لماذا تشتري مصر «مسيّرات» من تركيا؟

أنقرة أعلنت عن الصفقة قبل زيارة إردوغان

السيسي يلتقي إردوغان على هامش  القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا تشتري مصر «مسيّرات» من تركيا؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش  القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

جاء إعلان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان «تزويد مصر بطائرات مسيّرة»، عشية زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب إردوغان، إلى القاهرة، منتصف فبراير (شباط) الحالي، ليثير تساؤلات حول الأسباب التي دفعت مصر لشراء المسيّرات التركية. بينما عد خبراء الصفقة «مؤشراً على تقارب متنامٍ بين البلدين» عقب استعادة العلاقات.

وقال وزير الخارجية التركي، الأحد، إن «بلاده وافقت على تزويد مصر بطائراتها المسيّرة التي تحظى بشعبية متزايدة»، مشيراً إلى أن الصفقة تأتي في «إطار تطبيع العلاقات بين البلدين». وأضاف فيدان أن «عملية التطبيع اكتملت بشكل كبير. العلاقات (بين البلدين) مهمة للأمن والتجارة في المنطقة». وتابع: «اتفقنا على تزويدهم (مصر) بمسيّرات»، مؤكداً «ضرورة أن ترتبط بلاده بعلاقات جدية مع مصر من أجل الأمن في البحر الأبيض المتوسط».

الإعلان عن الصفقة جاء بينما تترقب القاهرة زيارة لإردوغان، في 14 فبراير (شباط) الحالي، هي الأولى من نوعها منذ رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى السفراء العام الماضي بعد قطيعة امتدّت عقداً من الزمان، حيث كانت آخر زيارة لإردوغان إلى القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، والتقى خلال الزيارة الرئيس الراحل محمد مرسي.

وقال فيدان إن الرئيس التركي سيبحث مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي «القضايا الثنائية والإقليمية، ومنها التجارة والطاقة والأمن».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية خلال الأشهر الماضية اتجاهاً متصاعداً نحو التطبيع، بعد عقد كامل من الانقطاع والتوتر، بسبب دعم أنقرة تنظيم «الإخوان» المحظور في مصر، عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.

وأعلن البلدان في يوليو (تموز) الماضي ترفيع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، والتقى رئيسا البلدين مرتين خلال العام الماضي على هامش أحداث دولية، كما التقى وزراء ومسؤولون بارزون في البلدين مرات عدة.

وتأتي صفقة المسيّرات التركية كإشارة جديدة على تطبيع العلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال العسكري. وأشار الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج إلى «أهمية الطائرات المسيرة، لا سيما في الآونة الأخيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أساليب وأسلحة جديدة في الحرب الحديثة، من بينها الطائرات المسيّرة التي ظهرت أهميتها خلال الحرب الروسية-الأوكرانية».

ولفت إلى أن «هناك أنواعاً عدةً من المسيّرات العسكرية، منها التركية من نوع (بيرقدار)، والإيرانية، والصينية، والروسية، والأميركية». وقال إن «لكل نوع إمكاناته وقدراته وحمولته التي تختلف عن الآخر».

وعام 2021 في هذا السياق، نشر «معهد الدراسات السياسية الدولية» (ISPI) تقريراً قال فيه إن «حجم إنفاق منطقة الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل، على الطائرات المسيّرة خلال السنوات الخمس السابقة على التقرير بلغ 1.5 مليار دولار». وتوقع أن تصل الاستثمارات في سوق المسيّرات إلى 100 مليار دولار خلال العقد المقبل.

واكتسبت المسيّرات التركية شهرةً، وزاد الطلب الدولي عليها بعد دورها في عدد من الصراعات في سوريا وليبيا وأذربيجان وأوكرانيا. واشترتها عدة دول أفريقية بينها إثيوبيا، التي تشهد علاقاتها مع مصر توتراً بسبب «سد النهضة»، الذي تبينه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها من المياه.

وأضاف الخبير العسكري أنه «في إطار حرص مصر على تنويع مصادر تسليحها قبلت العرض التركي بتزويدها بمسيرات». وهي صفقة لم تعلن أنقرة عن تفاصيلها حتى الآن، كما لم يصدر أي رد مصري رسمي بشأنها.

وأشار إلى أن «مصر صنعت طائرات مسيّرة، لكن النوع التركي مختلف عن الموجود لدى القاهرة، ومن المهم أن يكون لدى البلاد أسلحة حديثة متنوعة القدرات».

وخلال معرض «إيديكس» للصناعات الدفاعية بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عرض الجيش المصري أسطوله من الطائرات بدون طيار، من بينها «طائرة 30 يونيو»، و«الطائرة 6 أكتوبر»، وهي مسيّرات للاستطلاع، إضافة إلى الطائرة الهدفية «طابا 1» و«طابا 2»، وغيرها. كما كشف المعرض عن منظومة مجابهة الطائرات المُسّيرة والإعاقة الإلكترونية، التي تضمنت تصميم وتصنيع منظومات اكتشاف ومجابهة الطائرات المُسيّرة حتى المستوى التعبوي.

بدوره، قال رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس النواب المصري (البرلمان) اللواء أحمد العوضي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر منذ تولي السيسي الرئاسة حرصت على تنويع مصادر التسليح، فلم تعد قاصرة على تلك التي تحصل عليها من خلال المعونة الأميركية في إطار معاهدة السلام مع إسرائيل، بل اتجهت لشراء أسلحة من فرنسا وروسيا ودول عدة».

وأضاف: «هذه السياسة تستهدف تقوية الجيش المصري، والحفاظ على الأمن القومي دون قيود سياسية على قرار الدولة». ولفت إلى «أهمية تزويد مصر بمسيّرات تركية في دعم القوات بأسلحة حديثة».

وشهدت السنوات الأخيرة صفقات تسليح عدة نفذها الجيش المصري، من بينها شراء 30 طائرة حربية من طراز «رافال» الفرنسية عام 2021، إضافة إلى صفقات أخرى مع ألمانيا وروسيا والولايات المتحدة. لكن الباحث المصري المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات المصرية-التركية في المجالين العسكري والاقتصادي لم تتوقف حتى في فترة القطيعة بين البلدين، وإن كانت العلاقات العسكرية هي الأكثر بروزاً»، مشيراً إلى أن «كلا البلدين حرص على ألا تصل الأمور حد القطيعة الكاملة، رغم طول أمد الخلاف السياسي لأكثر من عقد».

وعدّ سعيد صفقة المسيّرات التركية «مؤشراً على تقارب لافت في العلاقات بين البلدين، منذ كسر جبل الجليد، بلقاء السيسي وإردوغان على هامش كأس العالم بقطر 2022، ولقاءاتهما التالية فيما بعد على هامش اجتماعات عدة».

وأشار الباحث في الشأن التركي إلى ما وصفه بـ«مستويات غير مسبوقة في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة»، وقال إن «هناك بيئة خصبة داعمة لتعزيز التعاون العسكري والأمني، وتجاوز التحديات».

وأوضح سعيد أن «الأمور تتجه إلى توافق أكثر بشأن ليبيا، التي ترفض مصر أي وجود أجنبي فيها، كما لا توجد خلافات قانونية بين البلدين بشأن الحدود البحرية، وهناك اتفاق على الاستفادة من الثروات الكامنة في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «الخلاف في هذه المسألة مع اليونان وقبرص، وقد تلعب القاهرة دور الوسيط في تهدئته».

وقال: «الإعلان عن زيارة مرتقبة لإردوغان، والحديث عن صفقة المسيّرات يؤكد الاتجاه نحو مزيد من التقارب ومعالجة التحديات».


مقالات ذات صلة

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سبيس إكس» في هذه الصورة الملتقطة بتاريخ 10 مارس 2025 (رويترز)

«سبيس إكس» تسعى لإنتاج مسيّرات ذاتية القيادة لصالح البنتاغون

تسعى شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، لإنتاج طائرات مسيّرة ذاتية القيادة لصالح البنتاغون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنديان فرنسيان يُشغلان طائرة مراقبة مُسيرة خلال تدريبات في رومانيا (أ.ف.ب)

ألمانيا ودول أوروبية تعتزم شراء كميات كبيرة من مُسيرات بعيدة المدى

تعتزم ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، شراء كميات كبيرة من الطائرات المُسيرة القتالية منخفضة التكلفة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تركيا تعلن عن سقوط جديد لمسيّرة يرجح أنها روسية على أراضيها

أكدت وزارة الدفاع التركية سقوط طائرة مسيّرة، يعتقد أنها روسية، في بلدة ساحلية تابعة لولاية أوردو في منطقة البحر الأسود شمال البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».