«هدنة غزة»: المفاوضات «مستمرة»... ولا توقعات لاتفاق وشيك

مصر جددت الدعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار

وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)
TT

«هدنة غزة»: المفاوضات «مستمرة»... ولا توقعات لاتفاق وشيك

وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات (الخارجية المصرية)

تراوح جهود الوساطة المصرية - القطرية مكانها، إذ تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» عبر وسطاء في القاهرة والدوحة، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد أن إعلان هدنة ثانية في قطاع غزة «لن يكون وشيكاً»، فيما جددت مصر تأكيدها أهمية وقف شامل لإطلاق النار، بوصفه المسار الوحيد لاحتواء الأزمة الإنسانية في غزة، محذرةً من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وقال مصدر مطلع على مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، الاثنين، إن المفاوضات غير المباشرة «مستمرة وهناك محاولات لتضييق فجوة الخلافات التي تبدو كبيرة بالفعل».

وأوضح المصدر، لوكالة أنباء العالم العربي، أن فرص التوصل لاتفاق «قائمة، لكن لن يحدث ذلك على الفور ولا قريباً»، وإن ما يجري العمل عليه حالياً هو تضييق الفجوة بين الطرفين.

وأضاف، رافضاً ذكر اسمه: «هناك وساطات على أكثر من صعيد لكنها تسير بشكل متناسق وتصب في ذات الطريق، ويحاول المصريون والقطريون برعاية دولية تقليص ما يعترض المفاوضات من فجوات». وأشار المصدر إلى أن حركة «حماس» وضعت سقفاً عالياً ترى إسرائيل أن من المستحيل تنفيذه خصوصاً فيما يتعلق بمسألة انتهاء الحرب ووقف كل العمليات العسكرية، وتوقع أن تتنازل «حماس» جزئياً عن هذا المطلب لكنها في النهاية لا تريد أن تخسر كل أوراقها.

وحسب المصدر فإن حركة «حماس» تدرك أن ورقة القوة الموجودة بحوزتها حالياً هي المحتجزون الإسرائيليون، وإذا أطلقت سراحهم فلن يبقى بحوزتها شيء تفاوض عليه، بالتالي لجأت إلى هذا السقف العالي من المطالب. وأضاف: «لكن في النهاية نعتقد أنه يمكن التوصل لاتفاق يخفف حدة العمليات العسكرية في غزة ضمن إطارٍ مرحليّ بحيث تُنفَّذ صفقة على أكثر من مرحلة وليست جملة واحدة».

اختبار إسرائيل

ويعتقد المصدر أن فرص التوصل إلى اتفاق على مرحلة واحدة «بعيدة جداً»، خصوصاً أن حركة «حماس» تريد اختبار إسرائيل على مدى مراحل التنفيذ، كما أن الحركة تعتقد أن كل فئة من المحتجزين يمكن أن تحقق إنجازاً مختلفاً عن الفئة الأخرى. وأضاف: «بالنسبة إلى حركة (حماس) هناك تصنيفات للمحتجزين، فمنهم الرجال كبار السن، والمجندات، والعسكريون الشبان، وتريد الحركة ثمناً مختلفاً مقابل كل فئة».

ونوه المصدر ذاته إلى أن هناك إجابات منتظرة من إسرائيل يُفترض أن يعود بها رئيس الموساد بعد الحصول عليها من المسؤولين الإسرائيليين. كما أشار إلى أن إجابات حركة «حماس» هي الأخرى تتأخر، والقادة في قطاع غزة يحتاجون إلى إجابات من الموجودين داخل القطاع في ظل ظروف تواصل تبدو صعبة ومعقدة بينهم.

ومنذ نجحت الوساطة المصرية - القطرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة في التوصل إلى هدنة إنسانية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تتواصل الجهود من أجل إقرار هدنة جديدة، إلا أن الرفض الإسرائيلي المتكرر للمطلب الذي تصر عليه فصائل المقاومة الفلسطينية بضرورة وقف شامل للحرب قبل المضي قدماً في التفاوض يَحول دون التوصل إلى اتفاق».

وتعتقد إسرائيل أن نحو 130 من الأسرى والمحتجزين لا يزالون تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بينما قُتل 25 منهم على الأقل، حسبما أعلنت حركة «حماس» وفصائل أخرى في أكثر من مناسبة جراء القصف الإسرائيلي للقطاع.

وأطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، خلال الهدنة الوحيدة في القطاع حتى الآن، التي دامت أسبوعاً، أكثر من 100 من المحتجزين الإسرائيليين، مقابل 240 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.

مفاوضات صعبة ومعقدة

من جانبه، أشار د.أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، والسياسي الفلسطيني، إلى أن المقترح المصري لا يزال هو «الطرح المركزيّ إلى الآن الموجود على الطاولة»، وأن المفاوضات الجارية حالياً «صعبة ومعقّدة»، لافتاً إلى أن الترتيبات الأمنية تحتل الأولوية في التفاوض الراهن وليس البحث عن أفق سياسي للحل.

وأضاف الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن التوصل إلى هدنة ولو مؤقتة سيكون مكسباً بالنظر إلى تفاقم المأساة الإنسانية في القطاع واستفحال معاناة المدنيين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تشهد الآونة المقبلة تحركاً أميركياً مكثفاً لضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية التي قطع رئيسها بنيامين نتنياهو، الطريق على أي أفكار سياسية للحل بإعلان رفضه القاطع لحل الدولتين، ما مثّل -وفق رأيه- «اغتيالاً للرؤية السياسية المطروحة حتى من جانب واشنطن نفسها».

كانت القاهرة قد قدمت مقترحات قبل اغتيال نائب رئيس حركة «حماس» صالح العاروري، في بيروت في الثاني من الشهر الحالي، تتضمن 3 مراحل متتالية ومترابطة تنتهي بوقف إطلاق النار، إلا أن عملية الوساطة واجهت صعوبات عدة في أعقاب عملية الاغتيال.

وقف شامل لإطلاق النار

في سياق متصل، جدَّد وزير الخارجية المصري سامح شكري، دعوة بلاده إلى وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من خطورة الكارثة الإنسانية في القطاع، ومن امتداد رقعة الحرب في المنطقة.

وعقد شكري على هامش مشاركته في أعمال الاجتماع العاشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي الذي يُعقد في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل كثيراً من اللقاءات والمباحثات مع مسؤولين أوروبيين بارزين، في مقدمتهم جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ويانيز لينارتشيتش مفوّض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، كما عقد لقاءات مع عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين ومسؤولين معنيين بشؤون الاقتصاد والطاقة والمناخ في الاتحاد الأوروبي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه في بروكسل جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (الخارجية المصرية)

وأفاد المتحدث الرسمي للخارجية المصرية بأن الوضع في قطاع غزة استحوذ على الجانب الأكبر من تلك المباحثات، إذ أكد الوزير شكري ضرورة تبني الأطراف الدولية المهمة، مثل دول الاتحاد الأوروبي، مواقف قاطعة إزاء تحقيق الوقف الشامل لإطلاق النار بوصفه المسار الوحيد لاحتواء الأزمة الإنسانية في غزة.

كما تناولت لقاءات وزير الخارجية المصري في بروكسل كذلك التوترات الراهنة في المنطقة على خلفية الأوضاع في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وفي العراق وسوريا، وتهديدات أمن البحر الأحمر، ونوه خلالها إلى أهمية عدم التعامل مع الحرب الحالية على اعتبار أنها بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وشدد على أن الأمر يرتبط بسلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية ضد حقوق الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المُحتلة، وأن تسوية ذلك النزاع لن تتحقق إلا بالعمل على وقف المعاناة الإنسانية، وممارسات العنف والقمع، واستئناف جهود عملية السلام التي تقوم على حل الدولتين وتسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.