هل يزيد اتفاق «أرض الصومال» مخاطر الإرهاب بالقرن الأفريقي؟

بعد تحذير مستشار شيخ محمود من نشاط تنظيمات متطرفة في المنطقة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانونا يلغي اتفاق «أرض الصومال» مع إثيوبيا (الرئاسة الصومالية - منصة إكس)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانونا يلغي اتفاق «أرض الصومال» مع إثيوبيا (الرئاسة الصومالية - منصة إكس)
TT

هل يزيد اتفاق «أرض الصومال» مخاطر الإرهاب بالقرن الأفريقي؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانونا يلغي اتفاق «أرض الصومال» مع إثيوبيا (الرئاسة الصومالية - منصة إكس)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانونا يلغي اتفاق «أرض الصومال» مع إثيوبيا (الرئاسة الصومالية - منصة إكس)

لا يزال الاتفاق الذي وقعته الحكومة الإثيوبية مطلع الشهر الحالي مع منطقة «أرض الصومال» للحصول على ميناء وقاعدة عسكرية على خليج عدن بالبحر الأحمر يثير المزيد من ردود الفعل، إذ تصاعدت تحذيرات من إمكانية أن يتسبب الاتفاق في تحريك تنظيمات إرهابية ومتطرفة تنشط في منطقة القرن الأفريقي، أبرزها حركة «الشباب» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وكذلك بعض الجماعات الموالية لتنظيم «داعش».

واعتبر الدكتور عبد الرحمن باديو، كبير مستشاري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لشؤون السلام والمصالحة في مقال نشره، الثلاثاء، على موقع «الصومال اليوم» Somaliatoday الإخباري، أن «أخطر الآثار المترتبة على توقيع مذكرة التفاهم هو إحياء المتطرفين مثل (حركة الشباب) و(داعش)، والتي تضاءلت بشكل كبير منذ عام 2023 في الصومال».

وحذر باديو من أن «يستخدم هؤلاء المتطرفون مذكرة التفاهم كذريعة للدفاع عن الدولة الصومالية المسلمة من الإثيوبيين، حيث تزودهم بدافع متجدد وقوة دافعة لتعبئة الشعب الصومالي والأجيال الشابة خاصة باسم الجهاد ضد مسيحيي إثيوبيا».

كان المتحدث باسم «حركة الشباب»، علي محمود راجي، وصف الاتفاق بين الحكومة الإثيوبية و«أرض الصومال» بأنه «ينتهك بشكل صارخ السيادة الصومالية»، ووصفه بأنه «غير قانوني»، وأعلن أن «الدماء ستُراق ردا على العدوان الإثيوبي».

وتوقع كبير مستشاري الرئيس الصومالي لشؤون السلام والمصالحة أن تتجلى تداعيات هذه المعارضة في توسع عمليات «حركة الشباب»، والتي من المحتمل أن تستهدف كلاً من «أرض الصومال» وإثيوبيا «في المستقبل القريب جدا».

واختتم باديو مقاله بالتأكيد على أن مذكرة التفاهم الموقعة بين أبي أحمد وموسى بيهي (رئيس إقليم أرض الصومال) «خطيرة، وتشكل تهديداً كبيراً للصومال وإثيوبيا وسكان القرن الأفريقي الأوسع»، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق «لا يعرض استقرار منطقة القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر ذات الأهمية الاستراتيجية للخطر فحسب، بل يحمل أيضا إمكانية إثارة صراع له تداعيات واسعة النطاق»، داعيا إلى تدخل المجتمع الدولي بشكل استباقي لمنع الصراع الوشيك ومواجهة السياسات التي وصفها بـ«العدوانية» التي ينتهجها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد.

ورفضت الحكومة الصومالية بحسم توقيع المذكرة بين الحكومة الإثيوبية و«أرض الصومال»، ووصف الرئيس شيخ محمود الاتفاق بأنه «انتهاك غير مشروع» من جانب أديس أبابا للسيادة الصومالية، مؤكداً أنه «لن يمكن لأحد أن ينتزع شبراً من الصومال». كما استدعت مقديشو سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، ولاحقا وقع الرئيس الصومالي قانونا يلغي اتفاق إقليم أرض الصومال الانفصالي مع أديس أبابا.

وحذرت دول ومنظمات إقليمية ودولية عدة من بينها الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي من خطورة الخطوة الإثيوبية على السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي.

تداعيات خطيرة

بدورها، أكدت الدكتورة نرمين توفيق الباحثة في الشؤون الأفريقية والمتخصصة في شؤون التنظيمات المتطرفة أن الاتفاق «غير الشرعي وغير القانوني» الذي وقعته أديس أبابا مع إقليم أرض الصومال الانفصالي ستكون له تداعيات خطيرة، وسيؤدي إلى اضطرابات تهدد دول القرن الأفريقي. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق يثير حفيظة دول القرن الأفريقي الصومال وجيبوتي وحتى إريتريا التي تحالفت سابقا مع رئيس الوزراء الإثيوبي، لافتة إلى أن تلك الاضطرابات السياسية قد تتحول سريعا إلى اضطرابات أمنية بالنظر إلى البيئة الأمنية الهشة في تلك المنطقة.

وأوضحت الباحثة في الشؤون الأفريقية أن «حركة الشباب» التي تنشط في جنوب ووسط الصومال لديها مرتكز فكري يعتمد على مقاومة أي وجود أجنبي على أرض الصومال، والحركة تعتبر منطقة «أرض الصومال» جزءا من الأراضي الصومالية وبالتالي فإن أي وجود إثيوبي بها سيدفع عناصر الحركة إلى استهدافه.

ومنذ عام 1991 أعلن إقليم «أرض الصومال» نفسه دولة مستقلة تحت اسم «جمهورية أرض الصومال»، وهو استقلال لم تعترف به السلطة المركزية في مقديشو، وخلال 3 عقود عمل الإقليم على نيل اعتراف دولي باستقلاله لكنه لم يفلح في هذا المسعى، ويتضمن الاتفاق الأخير مع أديس أبابا اعتراف الأخيرة بالإقليم دولة مستقلة.

العدو التاريخي

وتشير توفيق إلى أن إثيوبيا كانت «العدو التاريخي» للصومال على مدى عقود، رغم محاولات الحلحلة التي قادها أبي أحمد خلال السنوات الأخيرة، فضلا عما تتمتع به «حركة الشباب» من قدرات على تنفيذ عمليات في العديد من دول المنطقة، وسبق لها أن نفذت عمليات في إثيوبيا وكينيا وأوغندا، ومن ثم فإنه من غير المستبعد أن تكون «أرض الصومال» وأي وجود إثيوبي مستقبلي فيها هدفا لـ«حركة الشباب».

وأشارت الخبيرة المصرية إلى وجود تنظيم «داعش» الصومال، وهو تنظيم أضعف نسبيا من «حركة الشباب» لكنه ينشط في شمال الصومال بالقرب من إقليم «أرض الصومال»، مرجحة أن يسعى التنظيم كذلك إلى استغلال الظروف المضطربة والتوتر الناجم عن الاتفاق لتنفيذ عمليات والتواجد في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وتخوض الحكومة الصومالية مواجهات ضارية ضد «حركة الشباب»، وأطلق الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في أغسطس (آب) 2022 المرحلة الأولى من عمليات مواجهة التنظيمات الإرهابية، وحققت القوات الصومالية مكاسب كبيرة على صعيد تحجيم «حركة الشباب»، لا سيما في إقليمي شبيلي الوسطى والسفلى بوسط البلاد.

وأسفر القتال ضد «حركة الشباب» عن انحسار نطاق سيطرة الجماعة المتطرفة بنحو الثلث، وتكبُّدها نحو ثلاثة آلاف قتيل (أي ثلث إجمالي مقاتليها البالغ قوامهم نحو تسعة آلاف مقاتل تقريباً)، واعتقال واستسلام نحو 700 آخرين، بينهم قادة ميدانيون، وانخفاض حجم هجماتها بنسبة 70 في المائة، وفقاً لرئيس الوزراء حمزة عبدي بري، الذي أكد في 4 مايو (أيار) الماضي، تحرير أكثر من 80 قرية وبلدة من سيطرة الحركة، وتحسن أمن العاصمة مقديشو بشكل كبير.

تصاعد خطر التطرف

وتوقعت عبير مجدي الباحثة في «مركز رع للدراسات الاستراتيجية» بمصر أن يؤدي قطع الصومال علاقته الدبلوماسية مع إثيوبيا إلى عدم استمرار الوجود القانوني للجنود الإثيوبيين في الصومال الذين يقاتلون «حركة الشباب»، حيث يوجد حاليا ما لا يقل عن 4 آلاف جندي إثيوبي منتشرين كجزء من بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال، وألف جندي آخر منتشرين كجزء من الاتفاقيات الثنائية، لذلك عند سحب إثيوبيا قواتها قد يعقد الأمر بشكل كبير خطط الحكومة الصومالية بتطهير جنوب الصومال من «حركة الشباب» بحلول نهاية عام 2024.

ورجحت في تحليل منشور لها على الموقع الإلكتروني للمركز أن تزيد «حركة الشباب» هجماتها الانتقامية ضد القوات الإثيوبية لتوسيع حركاتها بالتمدد في الداخل الإثيوبي من خلال شن هجمات انتقامية، إضافة إلى استغلال توتر العلاقات بين إثيوبيا والصومال في تعزيز التجنيد ودعم التمويل، فضلاً عند تمدد الحركة في إقليم «أرض الصومال» للقتال ضد إثيوبيا، الأمر الذي قد يعزز من تصاعد خطر التطرف والعنف في منطقة القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

العالم العربي منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقراره.

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة أي سدود إثيوبية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة )

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.