ارتفاع أعداد المصابين بالإيدز في اليمن وسط معاناة وحرمان

تقديرات دولية ومحلية بتجاوز أعدادهم 11 ألفاً

يواجه اليمنيون أزمة صحية وتردياً في الخدمات الطبية منذ الانقلاب الحوثي في 2014 (أ.ف.ب)
يواجه اليمنيون أزمة صحية وتردياً في الخدمات الطبية منذ الانقلاب الحوثي في 2014 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أعداد المصابين بالإيدز في اليمن وسط معاناة وحرمان

يواجه اليمنيون أزمة صحية وتردياً في الخدمات الطبية منذ الانقلاب الحوثي في 2014 (أ.ف.ب)
يواجه اليمنيون أزمة صحية وتردياً في الخدمات الطبية منذ الانقلاب الحوثي في 2014 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر طبية يمنية عن وصول أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشري (الإيدز) في اليمن إلى نحو 12500 حالة، فيما قدّرت عدد الحالات المسجلة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي بنحو 54 حالة إصابة جديدة.

وتوقعت المصادر، في إفادتها لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون إجمالي الحالات غير المسجلة في اليمن قد وصل إلى أكثر من 22 ألف حالة، مبينة أن ضعف نظام الترصد لانتشار الفيروس وتوصيف الحالات المصابة، إلى جانب التمييز ضد مصابي الإيدز، عوامل تعيق إمكانية تحديد الأرقام الحقيقية للمصابين.

وعزت أسباب ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس إلى استمرار حالة الإهمال والتقاعس من قبل الأجهزة الصحية المعنية، وغياب التوعية والتثقيف الصحي والمجتمعي حول مرض نقص المناعة المكتسب لحماية الأفراد والمجتمع، لافتة إلى أن اليمن لا تزال تصنف ضمن الدول ذات معدل الانتشار المنخفض مقارنة بغيرها من الدول الأخرى.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، أعلنت في تقرير سابق لها، عن وجود ما يزيد عن 11 ألف مصاب بمرض الإيدز في اليمن، يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.

شاحنة مساعدات طبية قدمتها منظمة دولية لليمنيين لمحاربة الأوبئة والأمراض (الأمم المتحدة)

ويواجه مئات المصابين بالإيدز وحاملي المرض في اليمن الحرمان من الحصول على كامل الرعاية الطبية، والتمييز المتكرر ضدهم في المشافي والمراكز الصحية.

واشتكى مرضى متعايشون مع فيروس نقص المناعة المكتسب في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من معاناة وصعوبات كثيرة ما تزال تواجههم، أبرزها عدم توفر الأدوية وصعوبة حصولهم على الرعاية الصحية بشكل منتظم، إلى جانب عدم قدرتهم على الاندماج في المجتمع بسبب التمييز.

حرمان وتمييز

تحدث ثلاثة من المتعايشين مع المرض في صنعاء عن تعرضهم مرات عدة للتمييز والحرمان من العلاج لمجرد معرفة بعض العاملين الصحيين في المستشفيات والمراكز الصحية بإصابتهم بالمرض الفيروسي.

وذكروا أنهم تعرضوا مراراً للطرد من بعض المشافي الحكومية في العاصمة صنعاء على أيدي عمال صحيين موالين للجماعة الحوثية.

وأقرّ عمال صحيون في صنعاء، فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن كثيراً منهم يشعرون بالهلع والخوف عند محاولتهم تقديم الرعاية الطبية للمصابين والمتعايشين مع الإيدز.

وأكدوا في أحاديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك التمييز الممارس بحق تلك الفئة بات شائعاً في كثير من المؤسسات الطبية الحكومية، مع غياب معدات الوقاية اللازمة.

مبنى وزارة الصحة العامة الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء (فيسبوك)

وفي حين أبدى عاملون صحيون آخرون أسفهم البالغ حيال التمييز ضد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة، أبدوا استعدادهم لتقديم أي رعاية طبية لمصابين يمنيين بذلك الداء، كونهم يتعاملون يومياً مع مرضى ومصابين آخرين بأمراض وأوبئة، بعضها خطيرة ومزمنة، وقد تشكل خطراً عليهم أكثر من المصابين بفيروس نقص المناعة.

وينص القانون اليمني منذ عام 2009 على توفير كامل الخدمات الصحية بالمجان للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة، كما يفرض عقوبات جنائية على العاملين الصحيين الذين يمارسون التمييز ضدهم.

سرقة المساعدات

يتهم حقوقيون يمنيون القائمين على قطاع الصحة الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء بالتسبب في مضاعفة معاناة المصابين بفيروس نقص المناعة في مناطق سيطرتها من خلال المتاجرة بأوجاعهم وسرقة ونهب المساعدات المقدمة لهم من منظمات دولية، بالإضافة إلى التحفظ على مئات المصابين وعدم إعطائهم الاهتمام الكافي من خلال توفير الرعاية الطبية المجانية لهم.

يمنيون، بينهم أطفال، يتلقون الدعم من قبل إحدى المنظمات الدولية (الأمم المتحدة)

وسبق أن قدّم الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل منحة مالية لقطاع الصحة الخاضع لسيطرة الجماعة في صنعاء مطلع عام 2017، تقدر بنحو 15 مليون دولار عبر منظمة الهجرة الدولية، من أجل مكافحة السل والإيدز والملاريا.

وحينها اتهمت مصادر طبية في صنعاء الجماعة بسوء استخدام تلك المنحة كسابقاتها من المنح المقدمة، التي خصصت في سبيل القضاء على كثير من الأوبئة والأمراض الخطيرة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن فيروس العوز المناعي البشري لا يزال يمثل مشكلة صحية عالمية رئيسية، بعد أن أودى بحياة 40.4 مليون شخص حتى الآن مع استمرار انتقال العدوى في جميع بلدان العالم، وإبلاغ بعض البلدان عن اتجاهات متزايدة في الإصابات الجديدة، بعد أن شهدت في السابق حالة انخفاض.

حتى عام 2022 بلغ عدد المصابين حول العالم بفيروس نقص المناعة (الإيدز) نحو 39 مليون شخص (رويترز)

وتفيد منصة يمنية مختصة بتقديم خدمات التوعية الصحية للسكان بأن عدد المتعايشين مع الإيدز في اليمن بلغوا عام 2018 نحو 473 متعايشاً، وفي عام 2019 بلغوا 430 متعايشاً، كما بلغ عددهم في 2020 نحو 312 متعايشاً.

وكشفت منصة «عوافي» عبر تسجيل مرئي نشر على حسابها في «فيسبوك»، عن تسجيل أكثر من 6533 يمنياً متعايشاً مع الإيدز في الفترة من 1987 حتى 2020م، منهم 2200 متعايشة، و4333 متعايشاً.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير لها، قبل عامين أنه مع ندرة الإمدادات الطبية، يكافح أولئك المرضى في اليمن من أجل البقاء على قيد الحياة، منبهة أنه «قد يكون من الصعب الحصول على الأدوية والرعاية الصحية في البلدان التي تعاني من أزمات حادة، وهذه هي الحال في اليمن».


مقالات ذات صلة

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

تحذيرات دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع توقعات بتصعيد عسكري محتمل للحوثيين، ما يهدد بتوسيع الكارثة الإنسانية وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

حضرموت تشدد إجراءاتها الأمنية قبل عيد الفطر بعد ضبط أسلحة وقذائف منهوبة من معسكر الريان في حملة لمكافحة تجارة السلاح وتعزيز الاستقرار بمدن المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

يكثف الحوثيون حملات التجنيد في مناطق سيطرتهم بأشكال متنوعة، ويستعدون لموسم جديد من مراكز التعبئة الصيفية وسط مخاوف على الأطفال مع تصاعد التوترات الإقليمية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

أحيا سكان عدن الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من الحوثيين باحتفالات شعبية واسعة، مستذكرين بطولات المقاومة الشعبية ودور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية...

محمد ناصر (عدن)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.