معهد القضاء في صنعاء بلا نساء لأول مرة منذ عقدين

الجماعة أقصت مئات الطلبة بناء على تقييم استخباراتها

سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)
سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)
TT

معهد القضاء في صنعاء بلا نساء لأول مرة منذ عقدين

سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)
سجلت المرأة اليمنية حضورا فاعلا في العمل القضائي (منتدى القاضيات اليمنيات)

فيما عيّنت الحكومة اليمنية ثماني قاضيات في عضوية المحكمة العليا للدولة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، استبعد الحوثيون كافة النساء اللائي تقدمن للالتحاق بمعهد القضاء العالي في صنعاء للمرة الأولى منذ ما يزيد عن 17 عاما من بدء التحاق النساء به.

تزامن ذلك مع استبعاد الحوثيين نحو 600 متقدم للمعهد لأنهم لم يحصلوا على تزكية من مندوب جهاز المخابرات في محافظاتهم، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة في صنعاء.

عضوة المجلس الأعلى للقضاء في اليمن صباح العلواني أثناء تأدية اليمين القانونية (سبأ)

فبعد نحو شهرين من الترحيب المحلي والإقليمي والدولي بالخطوة التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتعيين ثماني قاضيات في عضوية المحكمة العليا في البلاد، فوجئ قضاة وناشطون بإعلان الحوثيين قوائم المقبولين للدراسة في المعهد العالي للقضاء في مناطق سيطرتهم خالية من أي امرأة حيث بلغ عدد المستبعدين من الجنسين نحو 600 متقدم، استكملوا كافة الوثائق المطلوبة للالتحاق بالمعهد الذي يتولى إعداد العاملين في سلك القضاء.

ووفق ما ذكرته مصادر عاملة في مجال القضاء في مناطق الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» فإن ما يسمى مجلس القضاء الذي عينه الحوثيون يهيمن على عضويته عناصر متشددون يعارضون عمل المرأة بشكل عام والقضاء بشكل خاص.

هذه العناصر الحوثية إلى جانب جهاز المخابرات والأمن الذي أوكلت إليه مهمة تزكية المتقدمين يقفون - بحسب المصادر - وراء هذه العملية التي جعلت النساء خارج المعهد وأقصت المئات من الذكور لأسباب ترتبط بعدم الولاء أو تفضيل زملائهم المتقدمين الذين ينتمون لنفس سلالة الحوثي.

تنديد واستغراب

منتدى قاضيات اليمن أصدر بيانا قال فيه إنه وقف «مذهولا» مما اطلع عليه من قوائم القبول الأولى للمتقدمين للمعهد العالي للقضاء لهذا العام بعدد 250 لقضاة المحاكم و403 لقضاة النيابة العامة، وخلو الدفعتين المشار إليهما من العنصر النسائي رغم أن المتقدمات للامتحان كان عددهن 52 طالبة لقضاء المحاكم و70 طالبة لقضاء النيابات.

بيان منتدى قاضيات اليمن بشأن استبعاد الحوثيين للنساء من المعهد العالي للقضاء في صنعاء (فيسبوك)

المنتدى عبر عن أسفه واستغرابه لإسقاط كل المتقدمات للامتحان في تصرف «ينم بوضوح عن انتهاج تمييز عنصري ضد المرأة وتجاوز للمعايير الموضوعية التي دأب عليها المعهد العالي للقضاء منذ فتح أبوابه للمرأة اليمنية، حيث كانت الكفاءة العلمية معياراً للمفاضلة بين المتقدمين ذكوراً وإناثاً».

وأكد المنتدى أن مثل هذا التصرف يعد مخالفاً للدستور والقوانين النافذة التي كفلت تكافؤ الفرص لكل المواطنين دون تمييز بين الذكر والأنثى، كما يعتبر تراجعاً إلى الوراء عما قطعته اليمن في مجال تجسيد المواطنة المتساوية ومنح المرأة حقوقها التي كفلها الدستور والقانون وكانت من أوائل الدول العربية التي منحت المرأة حق الولوج في السلك القضائي.

وطالب المنتدى في بيانه الحوثيين بسرعة التراجع عن أي قرارات تمثل إقصاء للمرأة اليمنية وتمييزاً ضدها واحترام حقوقها المكفولة لها في الدستور والقانون، وإعادة النظر في معايير قبول الدفعتين المشار إليهما وفقاً للمعايير الموضوعية المنصوص عليها قانوناً على نحو يسمح للمرأة بالمنافسة المتكافئة ويضمن الاختيار على أساس الكفاءة العلمية والشروط القانونية.

خطوة رجعية

رغم أن الحكومة الشرعية لا تعترف بالمعهد العالي للقضاء في صنعاء بعد أن قامت بنقله إلى عدن، فإن خطوة الحوثيين أثارت القضاة في مناطق سيطرتهم، إذ يرى القاضي عرفات جعفر أن إقصاء الكادر النسائي من دخول المعهد إجراء خارج إطار الدستور والقانون و خطوة رجعية.

وأضاف أنه من خلال قوائم المقبولين تأكدت الأنباء التي تم تداولها عن وجود توجه لإقصاء الكادر النسائي من دخول المعهد، كانعكاس لخلفية ثقافية معينة ترى عدم أهلية المرأة للقضاء، وطلب من عمادة المعهد توضيح سبب عدم قبول حتى طالبة واحدة ضمن الدفعة الجديدة.

وجهة النظر هذه تؤيدها القاضية روضة العريفي التي توكّد أن اليمن من أوائل الدول التي انتصرت لحقوق المرأة بقبولها في السلك القضائي منذ العام ١٩٧١، وأن هذا التاريخ المشرق المحسوب لليمن يتوافق مع الشريعة الإسلامية والدستور والقوانين النافذة.

ورأت أن استبعاد جميع الطالبات المتقدمات للدراسة في المعهد العالي للقضاء «أمر مقلق للجميع» ووصفته بـ«الانتكاسة» وقالت إن هذه السياسة تعد تمييزا عنصريا تجاه المرأة ومخالفة للدستور والقوانين.

ووفق القاضية العريفي فقد تم في المرحلة الأولية قبول نحو 400 طالب للنيابة و200 طالب للقضاء، وأن الجميع بمن فيهم قيادة السلطة القضائية تعلم ما حققته القاضية اليمنية من نجاح متميز، وطالبت بالتراجع عن أي قرار إقصائي تجاه المرأة.

لأول مرة تدخل النساء اليمنيات في عضوية المحكمة العليا بهذا العدد من القاضيات (إعلام حكومي)

ومنذ العام 2006 فتح المعهد العالي للقضاء في صنعاء أبوابه للنساء واستمر وجودهن على المقاعد الدراسية إلى جانب الذكور في كل الدفعات وأصبحت منهن قاضيات على مستوى عالٍ من التأهيل والتدريب والأداء المتميز وتفوقن في كثير من الأحيان على زملائهن القضاة من الرجال قبل أن يقدم الحوثيون على هذه الخطوة، والتي تأتي بعد جملة من القيود على عمل وانتقال النساء بين المحافظات أو السفر خارج البلاد.

أسباب غير معلومة

أحد المتقدمين للمعهد العالي للقضاء في صنعاء، ويدعى حاتم، أكد أنه تم حرمان طلاب لأسباب غير معلومة، حيث تم إسقاط أسماء المئات منهم في حين أن معدلاتهم في التسعينيات.

ويؤكد أنه تم رفضهم قبل إجراء أي مرحلة من مراحل القبول أو الفحوص أو الاختبارات التحريرية أو الشفوية أو المقابلة الشخصية، وذكر أن ما حدث هو أن الطلاب سجلوا، فتم فرزهم قبل تطبيق أي شرط من شروط القبول.

ووصف ذلك بأنه «مهزلة» لم تحدث في أي مكان، ولا تحدث حتى في الكليات العسكرية والمعاهد اللوجيستية والاستخباراتية الضيقة. وقال إن هذه الخطوة «وصمة عار» في جبين من طبقها، ومن صمت أمامها وله سلطة فيها.

تمتلك القاضيات في اليمن رصيدا كبيرا من الكفاءة في مختلف المواقع (منتدى القاضيات اليمنيات)

يشار إلى أن مسودة الدستور اليمني التي أقرت في مؤتمر الحوار الوطني الذي كان الحوثيون طرفا فيه تضمن نصوصا أكثر وضوحاً وصراحة في مكافحة التمييز العنصري ضد المرأة، فنص المادة 75 منه «المواطنون متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي أو الإعاقة أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو الوظيفة أو المولد أو أي اعتبارات أخرى».

وزاد على ذلك وفي إطار ترسيخه لمبدأ المواطنة المتساوية أنه نص في المادة 76 منه على مسؤولية الدولة عن سن التشريعات واتخاذ الإجراءات التي تكفل وصول المرأة اليمنية بما لا يقل عن 30 في المائة في مختلف السلطات والهيئات.


مقالات ذات صلة

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

العالم العربي نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

مشروع دولي لإعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن يحقق نتائج ملموسة، ويستهدف ملايين المستفيدين، مع التركيز على الاستدامة وبناء قدرات المدن لمرحلة ما بعد الصراع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

إغلاق الحوثيين مراكز دينية في صنعاء وإب يعكس تصاعد القيود على التعليم الشرعي، وسط تحذيرات من تهديد التعددية الدينية وتفاقم التوترات الاجتماعية في اليمن.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

العليمي يدعو للتسامح والشراكة الوطنية في خطاب العيد، مؤكداً تحسن مؤشرات الاستقرار، ومشدداً على دعم إقليمي لليمن وضرورة توحيد الصف لاستعادة الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

أطلقت الأمم المتحدة خطة استجابة إنسانية لليمن بـ2.16 مليار دولار بوقت تشير فيه التقارير إلى أن 22.3 مليون شخص بحاجة للمساعدة مع تصاعد النزوح وتفاقم أزمة الغذاء.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

تفاقم الغلاء وانهيار القدرة الشرائية يحولان عيد الفطر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناسبة باهتة وسط ركود الأسواق وتراجع المساعدات وتصاعد حجم الإتاوات والجبايات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.