تصعيد الحوثيين يهدد بنسف التهدئة وتعقيد جهود السلام

الجماعة استهدفت بصاروخ مخيماً للنازحين في مأرب

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة مجتمعاً في مأرب مع مسؤول عسكري أممي (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة مجتمعاً في مأرب مع مسؤول عسكري أممي (سبأ)
TT

تصعيد الحوثيين يهدد بنسف التهدئة وتعقيد جهود السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة مجتمعاً في مأرب مع مسؤول عسكري أممي (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة مجتمعاً في مأرب مع مسؤول عسكري أممي (سبأ)

يهدد تصعيد الحوثيين العسكري في مأرب وتعز ولحج، بنسف التهدئة اليمنية القائمة منذ أبريل (نيسان) 2022، كما يهدد بتعقيد المساعي الأممية والإقليمية لإعادة تجديد الهدنة وتوسيعها، خصوصاً فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية.

تصعيد الجماعة الحوثية بلغ ذروته أخيراً مع استهداف مخيم للنازحين في محافظة مأرب، وهو الأمر الذي لقي إدانات حكومية وإنسانية، خصوصاً أنه تزامن مع زيارة مسؤولين أمميين إلى المحافظة، وذلك بعد أيام من هجوم إرهابي للجماعة استهدف قوة بحرينية موجودة في جنوب السعودية، وهجمات أخرى استهدفت استعراضاً للجيش اليمني في صعدة.

ومع إتاحة مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الشرعية المجال للمساعي الإقليمية والدولية والأممية لإقناع الحوثيين بالتخلي عن خيار القوة العسكرية والتهديدات الإرهابية، تبدو المخاوف من عودة التصعيد أكثر حضوراً في الشارع اليمني، لا سيما في ظل تعنت الجماعة وإعراضها عن مقترحات السلام.

تحدٍ سافر للمجتمع الدولي

وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، علق على استهداف الحوثيين بصاروخ باليستي مخيم «الميل» للنازحين شمال مدينة مأرب، ووصفه بأنه تحدٍ سافر للمجتمع الدولي واستهتار بجهود ودعوات التهدئة وإحلال السلام، بحسب ما جاء في تصريح رسمي.

وكان الهجوم الحوثي تزامن مع زيارة المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن، العميد أنطوني هايوارد، والفريق المرافق له.

جزء من حطام صاروخ حوثي أُطلق على مخيم للنازحين في محافظة مأرب اليمنية (إكس)

وقال الإرياني، إن الهجوم الإرهابي جاء نتيجة مباشرة للصمت الدولي، وعدم وجود أي موقف من استهداف الجماعة مخيمات «المنين القبلي»، و«آل مسلل»، و«حاجبة»، ومستوصف «شقمان» للنازحين بمحافظة مأرب، بأربعة صواريخ، بالتزامن مع وجود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في اليمن في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأضاف الوزير اليمني أن «الهجمات الإرهابية على مخيمات النزوح، التي تُعرِّض أرواح المدنيين من النساء والأطفال للخطر، وتُفاقم الأوضاع الكارثية لآلاف الأسر النازحة، وتدفع باتجاه موجات نزوح جديدة نحو مناطق أكثر أمناً، تعكس استخفاف ميليشيا الحوثي بأرواح اليمنيين، وعدم اكتراثها بالأزمة الإنسانية الأكثر تعقيداً في العالم جراء الحرب التي أشعلتها».

وطالب وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، بإدانة واضحة وصريحة للهجمات الحوثية التي وصفها بـ«الإرهابية»، كما طالب باتخاذ مواقف صارمة إزاء التصعيد الحوثي الذي يُعرِّض حياة المدنيين للخطر، ويفاقم المعاناة الإنسانية، ويهدد بتقويض جهود التهدئة، ومحاسبة المسؤولين عن هذا التصعيد وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

دعم رئاسي للسلام

على الرغم من التطورات التصعيدية من قبل الحوثيين، فإن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة، أكد دعم المجلس لمساعي السلام وفق المرجعيات المتفق عليها، متهماً الجماعة بعدم الجدية في التوصل إلى سلام.

استغل الحوثيون فترة التهدئة لتعزيز قدراتهم العسكرية بدعم إيراني (إ.ب.أ)

تصريحات العرادة، جاءت - وفق ما نقله الإعلام الرسمي - خلال لقائه المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن العميد أنطوني هايوارد والفريق المرافق له، حيث بحث معه الجهود الأممية لإحلال السلام، وفرص تثبيت دائم لوقف إطلاق النار تمهيداً للانتقال لعملية سياسية لتحقيق سلام شامل وعادل في اليمن.

وقال العرادة: «إن الشعب اليمني يؤمن بالسلام، ويتطلع برغبة جامحة إلى سلام دائم وحقيقي، قائم على المرجعيات الثلاث التي حظيت بإجماع وطني وإقليمي ودولي، وإن القيادة السياسية والحكومة تدعمان الجهود الإقليمية والدولية كافة؛ لتحقيق السلام الحقيقي».

واتهم عضو مجلس الحكم اليمني، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ مأرب، جماعة الحوثي بأنها «تعمل على إحباط جميع الفرص والجهود الأممية للبحث عن طريق للسلام رغم التنازلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة من أجل إنجاح تلك الجهود، ما يؤكد عدم جديتها في تحقيق السلام وتنفيذ التزاماتها، وسعيها للحصول على شرعنة لانقلابها، وإضعاف القرارات الأممية».

وشدد العرادة على أن مراحل عملية السلام يجب أن تبدأ بمرحلة «بناء الثقة»، التي تقوم على وقف شامل لإطلاق النار، والإفراج عن الأسرى والمختطفين جميعاً تحت قاعدة «الكل مقابل الكل»، ورفع الحصار عن تعز، وفتح الطرق الرئيسية كافة بين المدن والمحافظات؛ لتسهيل تنقلات المواطنين، والانفتاح الاقتصادي، وفتح الموانئ والمطارات.

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني الاستعداد لفتح الطرق بين مأرب وصنعاء، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ مواقف حازمة لتنفيذ القرارات الأممية التي صدرت بإجماع دولي، وتحديد الطرف المعرقل لتنفيذها، ولتحقيق عملية السلام واتخاذ إجراءات رادعة.

تنديد حزبي

فروع الأحزاب السياسية في مأرب، من جهتها نددت بالتصعيد الحوثي، خلال لقاء مع فريق من مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن برئاسة رئيس قسم الشؤون السياسية روكسانة بازرجان، حيث تمت مناقشة آخر المستجدات السياسية والأوضاع الاقتصادية على الساحة اليمنية.

قيادات حزبية يمنية في مأرب تلتقي فريقاً من مكتب المبعوث الأممي (سبأ)

وأكد قادة فروع الأحزاب اليمنية في مأرب «تمسكهم بالمرجعيات الأساسية، بوصفها أساساً لأي مفاوضات أو جهود لحل الأزمة اليمنية وإعادة الأمن والاستقرار، وتحقيق السلام الشامل والمستدام في عموم محافظات البلاد، بما ينهي معاناة اليمنيين، ويحقق تطلعاتهم في العيش بكرامة وأمان وسلام دائم». وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وكان رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي، حذر خلال لقائه السفير الأميركي في الرياض قبل أيام، من «أي تراخٍ من جانب المجتمع الدولي إزاء نهج الميليشيات الحوثية». وقال إن ذلك «من شأنه أن يشجعها على التمادي في تهديداتها للسلم والأمن الدوليين، وأن يجعل من ممارستها للقمع، وانتهاك الحريات العامة، سلوكاً يتعذر التخلص منه مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

العالم العربي صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

تطغى صور قتلى الحوثيين ومواكب تشييعهم على شوارع صنعاء ومدن سيطرتهم، وسط تصاعد الخسائر البشرية وغياب معلومات كافية عن ظروف مقتل كثير من عناصر الجماعة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي انعدام اللقاحات في مناطق سيطرة الحوثيين يسبب ذعر العائلات (إعلام محلي)

ربع أطفال اليمن بلا لقاحات وسط تحريض حوثي

تحذيرات دولية من اتساع فجوة التحصين في اليمن، مع استمرار منع الحوثيين حملات التطعيم، وسط تفشي الحصبة وعودة شلل الأطفال، وحرمان مليون طفل من اللقاحات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج ميناء المخا اليمني تعرض لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة (رويترز)

اليمن يتجه لتعزيز أمنه البحري لمواجهة التصعيد الحوثي

اليمن يتحرك لتوحيد منظومة الأمن البحري، بالتزامن مع تصعيد حوثي يستهدف الموانئ والسفن والممرات الملاحية، وسط مساعٍ لحماية باب المندب وتعزيز التنسيق مع الشركاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».