تصعيد حوثي في تعز... وإدانات حكومية وحقوقية لجرائم الجماعة

منظمة: الميليشيات ارتكبت 600 انتهاك بحق المنازل في ذمار

حقوقيون يمنيون في جنيف يستعرضون انتهاكات الحوثيين (سبأ)
حقوقيون يمنيون في جنيف يستعرضون انتهاكات الحوثيين (سبأ)
TT

تصعيد حوثي في تعز... وإدانات حكومية وحقوقية لجرائم الجماعة

حقوقيون يمنيون في جنيف يستعرضون انتهاكات الحوثيين (سبأ)
حقوقيون يمنيون في جنيف يستعرضون انتهاكات الحوثيين (سبأ)

صعّدت الميليشيات الحوثية في اليمن من هجماتها في محافظة تعز، بالتوازي مع تعاظم انتهاكاتها ضد المدنيين في مناطق سيطرتها، وهو الأمر الذي لقي إدانات حكومية وحقوقية، ومطالب بمحاكمة قادة الجماعة المسؤولين عن الانتهاكات.

تصعيد الجماعة الانقلابية ميدانياً باتجاه تعز، جاء وسط حالة من الجمود سيطرت على الجهود الأممية والدولية بخصوص المساعي الرامية إلى تجديد الهدنة، المنتهية منذ نحو 10 أشهر، وتوسيعها، وإطلاق مسار تفاوضي للتوصل إلى سلام دائم وشامل.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية (سبأ)

في هذا السياق، أفاد الإعلام العسكري اليمني بمقتل وإصابة 4 عسكريين غرب مدينة تعز؛ جراء هجوم للميليشيات الحوثية (السبت) بواسطة طائرة مسيّرة.

ونقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري قوله إن قذيفة أطلقتها مسيّرة تابعة للميليشيات الحوثية أدت إلى مقتل القائد في الجيش اليمني عمر السمعي، ورائد الحسني، وإصابة جنديين اثنين تم نقلهما لتلقي العلاج، أحدهما في حالة حرجة.

وفي وقت سابق، كانت مصادر ميدانية أفادت بأن الميليشيات الحوثية دفعت بالآلاف من مجنديها الجدد باتجاه جبهات محافظة تعز بعد أن استقدمتهم من ذمار وصنعاء، وسط مخاوف من سعيها لتفجير الأوضاع ميدانياً في المحافظة الأكثر سكاناً في اليمن.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حذر من هشاشة وضع التهدئة، داعياً الأطراف اليمنية إلى مزيد من ضبط النفس، والتعاون مع مساعيه ضمن خطة تشمل تجديد الهدنة وتوسيعها، وصرف الرواتب، وتوسيع وجهات السفر من مطار صنعاء.

انتهاكات وإدانات

في غضون ذلك، أفادت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» بأنها وثّقت قيام الميليشيات الحوثية بارتكاب نحو 600 انتهاك طاولت منازل المدنيين في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) منذ انقلابها على الشرعية في 2014.

وقالت المنظمة الحقوقية في بيان، إنها «رصدت 588 انتهاكاً متنوعاً ارتكبتها الميليشيات الحوثية بحق منازل المواطنين في عموم مديريات محافظة ذمار منذ سيطرتها على المحافظة، توزعت بين 453 حالة اقتحام لمنازل ونهب محتوياتها، وكذلك تفجير 72 منزلاً، بالإضافة إلى مصادرة نحو 63 منزلاً في المحافظة».

وأوضحت المنظمة أن هذه الإحصائية لا تشمل الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات كافة بحق منازل المواطنين في محافظة ذمار، وإنما اقتصرت على الانتهاكات التي تمكّن راصدوها من لقاء ضحاياها وتوثيقها.

منزل فجّره الحوثيون في مدينة ذمار جنوب صنعاء (تويتر)

وأشارت إلى أن أحدث هذه الانتهاكات تمثّل في قيام الميليشيات (السبت) الماضي باقتحام منزل القائد في الشرطة اليمنية عبد الولي اليعري، الكائن في حي الجدد جنوب مدينة ذمار، ومصادرة المنزل بعد طرد ساكنيه.

بالتزامن مع ذلك، طالبت ندوة حقوقية، عُقدت في جنيف المجتمع الدولي بملاحقة ومحاسبة قيادات الميليشيات الحوثية وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل جراء جرائمهم وانتهاكاتهم المرتكبة منذ عام 2014. وأكدت الندوة، المنعقدة على هامش الدورة الـ53 لمجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف، أهمية العمل قانونياً وقضائياً لتوثيق الجرائم والوقائع والانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات، مشددة على ضرورة الضغط على الميليشيات الحوثية لإطلاق سراح أفراد الطائفة البهائية، والكف عن مطاردتهم.

حقوقيون يمنيون في جنيف يستعرضون انتهاكات الحوثيين (سبأ)

واستعرضت الندوة، انتهاكات الميليشيات الحوثية ضد الطفولة، واستهداف منظومة التعليم، والتعذيب والقمع بوصفهما أداة لترهيب المجتمع، واستهداف الأقليات والصحافيين والإعلاميين.

ونقل الإعلام اليمني الرسمي أن المتحدثين في الندوة تطرقوا إلى خطر استهداف النشء من قبل الحوثيين، وعسكرة العملية التعليمية، وتطييف المناهج والمراكز الصيفية المغلقة، والعبث بالمحتوى الدراسي.

مخاوف حكومية

على صعيد متصل، جددت الحكومة اليمنية مخاوفها بشأن مصير أفراد الطائفة البهائية المعتقلين حديثاً من قبل الميليشيات الحوثية، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على الميليشيات للإفراج عنهم.

وقال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن الميليشيات الحوثية تواصل إخفاء 13 عنصراً من البهائيين قسراً، منذ اختطافهم في 25 مايو (أيار) الماضي إثر اقتحامها الاجتماع السنوي السلمي للطائفة في العاصمة المختطفة (صنعاء)، في ظل مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم ومصيرهم وظروف ومكان احتجازهم الذي لا يزال غير معروف حتى الآن.

وأشار الإرياني إلى أن «أتباع الطائفة البهائية تعرضوا لسلسلة من الجرائم والانتهاكات منذ الانقلاب الحوثي، تنوعت بين مداهمة المنازل، وترويع الأسر، والخطف، والاعتقال التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي، والإخفاء، والنفي القسري، وإخضاعهم لمحاكمات بتهم ملفقة خارج إطار القانون، ومصادرة ونهب ممتلكاتهم، واقتحام ومصادرة مقراتهم، والتحريض عليهم».

ووصف ذلك بأنه «انتهاك صارخ لحرية الدين والمعتقد، والحق في التنظيم والتجمع وممارسة الشعائر الدينية التي تقرها القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية».

حوثيون يحتفلون بأحقيتهم المزعومة في حكم اليمن (أ.ف.ب)

وأعاد الوزير الإرياني التذكير بمصير المخفي قسراً أحمد الملاحي، وهو أحد أبناء الطائفة البهائية المعتقلين خلال عملية المداهمة، مشيراً إلى أنه يعاني من حالة صحية حرجة تهدد حياته، إضافة إلى تدهور وضعه الصحي أثناء فترة الاحتجاز، داعياً للإفراج الفوري عنه وتمكينه من تلقي العلاج قبل فوات الأوان، محملاً ميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وطالب وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الحقوقية والناشطين، باتخاذ خطوات حاسمة وعاجلة للتدخل والضغط على قيادات الميليشيات الحوثية لضمان الإفراج الفوري عن المعتقلين كافة دون شرط أو قيد، ووقف ما وصفه بـ«الاستهداف والإرهاب الممنهج للأقليات الدينية، وعلى رأسها الطائفة البهائية».


مقالات ذات صلة

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

العالم العربي تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

حذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن حصار الحوثيين لتعز يهدد حياة 147 ألف امرأة وفتاة، مع عمل 5 مستشفيات جزئياً من أصل 27، وتعذُّر وصول آلاف الحوامل للرعاية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

حوّل الحوثيون مساجد صنعاء إلى منصات لجمع التبرعات والتجنيد، مستغلين خطب الجمعة لحشد الأموال والمقاتلين للجبهات، وسط ضغوط معيشية متفاقمة وعزوف شعبي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

تدفع الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية من صنعاء وذمار وإب إلى تعز، من ضمنهم مجنّدون من المهمّشين وعناصر أمنية، وسط تعثر استقطاب مقاتلين جدد وخسائر متواصلة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي قوات الجيش اليمني في تعز تدحر الحوثيين من أحد المواقع وتستولي على آليات عسكرية (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تنهك الحوثيين في تعز وتستعيد مواقع وأسلحة ثقيلة

تواصل القوات الحكومية اليمنية تقدمها في تعز ومأرب ضمن «فجر اليمن»، مع 1326 استهدافاً خلال يوم، وتحييد 370 حوثياً وفق حصيلة أولية، وسط قصف مأرب، وتدمير طريق حيوي

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في المنامة (واس)

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان التصعيد في اليمن وتهديدات الملاحة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأحد، التطورات الإقليمية وفي مقدمتها التصعيد في اليمن والتهديدات المتواصلة للملاحة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

يهدد الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على مدينة تعز اليمنية حياة أكثر من 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب، في ظل تراجع الخدمات الصحية، وتعذُّر الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة، وسط تصاعد الأعمال العدائية وتدفق موجات جديدة من النازحين من الساحل الغربي.

وحذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن أكثر من 147 ألفاً و600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية، مع استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة، وتفاقم الضغوط على المرافق الطبية بفعل العنف والنزوح ونقص الإمدادات.

وتكشف الأرقام الأممية عن تدهور حاد في خدمات الأمومة وحديثي الولادة؛ إذ لا يعمل سوى 5 مستشفيات بشكل جزئي من أصل 27 مستشفى مخصصاً لهذه الخدمات في حالات الطوارئ داخل المدينة. ويؤدي نقص الوقود والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة للمساعدة في الولادة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والنقل، ويقلص فرص حصول النساء على الرعاية الضرورية في الوقت المناسب.

الحوثيون شرَّدوا أكثر من 150 ألفاً من سكان ريف تعز (إعلام محلي)

وتواجه النساء الحوامل مخاطر متزايدة في ظل هذا التراجع. ويقدِّر الصندوق الأممي أن أكثر من 13 ألفاً ومائة امرأة حامل يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات صحة الأم، بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين. وتحتاج 500 امرأة على الأقل إلى رعاية توليدية طارئة وخدمات لحديثي الولادة، ما يعرضهن لمضاعفات قد تهدد حياتهن في حال تعذُّر التدخل الطبي العاجل.

قيود وانعدام الحماية

لا تقتصر تداعيات الحصار الحوثي على الخدمات الصحية؛ بل تمتد إلى الحماية الإنسانية. ووفق البيانات الأممية، توقف نحو 75 في المائة من خدمات الحماية من العنف الموجهة للنساء والفتيات في محافظة تعز، بما يشمل المساحات الآمنة والملاجئ. كما تواجه النازحات ذوات الإعاقة نقصاً في الأجهزة المساعدة والمستلزمات الخاصة باحتياجاتهن اليومية.

وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن القيود المفروضة على الوصول تحول دون إيصال «حقائب الكرامة» إلى المدينة، ما يحرم النساء والفتيات النازحات من مستلزمات الصحة الشخصية، ويزيد تعرضهن لمخاطر الاستغلال والعنف وزواج الأطفال القسري.

الحوثيون يواصلون استهداف الأحياء السكنية في تعز (إعلام محلي)

وقال فرانشيسكو غالتيري، ممثل الصندوق في اليمن، إن تعذُّر الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة يزيد المخاطر التي تواجه صحة النساء والفتيات وسلامتهن وفرص بقائهن على قيد الحياة، مؤكداً استعداد الشركاء الإنسانيين للاستجابة، ولكنهم يحتاجون إلى وصول آمن ومستدام ومن دون عوائق، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يأتي ذلك في وقت يسجل فيه اليمن أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، مع وفاة 3 نساء يومياً بسبب مضاعفات الحمل التي يمكن الوقاية منها، بينما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية الأساسية، وفق البيانات الواردة عن الصندوق الأممي.


المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
TT

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

حوّلت الميليشيات الحوثية المساجد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها إلى أدوات للتعبئة العسكرية وجمع الأموال، مستغلةً المنابر لحشد المقاتلين واستنزاف جيوب المصلين تحت لافتة ما تسميه «المجهود الحربي»، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية كثّفت، خلال الأيام الأخيرة، حملات جمع التبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها في ثماني مديريات بصنعاء، عبر نصب صناديق مالية وحث المصلين على تقديم الأموال لتمويل أنشطتها العسكرية، بما في ذلك ما تسميهما «القوة الصاروخية» و«الطيران المسيّر».

وأضافت المصادر أن معمَّمي الميليشيات الحوثية استغلوا المساجد للدعوة إلى التبرع العاجل، بالتوازي مع حملات تحريض معنوي تستهدف دفع المواطنين إلى الاستجابة، وربط الامتناع عن تقديم الأموال بالتقاعس عن نصرة الجماعة، في مسعى لتوظيف الضغط الديني والتخوين السياسي لانتزاع مزيد من الموارد.

مسجد في صنعاء حوله الحوثيون إلى مكان للتعبئة (إعلام حوثي)

ولا تقتصر التحركات الحوثية على جمع الأموال، إذ امتدت إلى استقطاب مقاتلين جدد من داخل المساجد، من خلال دعوات إلى ما تسميه «النفير العام»، وتسجيل أسماء الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال، خصوصاً في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.

وتكشف هذه الحملات عن مساعٍ حوثية للجمع بين تأمين التمويل واستقطاب المقاتلين، في وقت تواجه فيه الجماعة خسائر بشرية وعسكرية على عدد من الجبهات، بينما يتحمل السكان أعباء اقتصادية متزايدة.

ضغوط من المنابر

حسب مصلّين، تضمّنت الدعوات الحوثية اتهامات لمن يمتنعون عن التبرع بالتقاعس واللامبالاة، وربطت عدم التجاوب مع الدعوات بالوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، في محاولة لدفع المصلين إلى تقديم الأموال تحت ضغط ديني وسياسي.

وأثارت هذه الممارسات استياءً بين سكان رأوا فيها استغلالاً لحرمة دور العبادة وتحويلها إلى نقاط لجمع الأموال وتمويل الحرب، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من تدهور القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل، وتكافح أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها اليومية.

عنصر أمني حوثي في تفتيش يسبق تجمعاً مسلحاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الحملات شملت مديريات الوحدة، ومعين، والسبعين، والتحرير، وآزال، وصنعاء القديمة، والثورة، والصافية، حيث وُضعت صناديق للتبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها، مع حث المصلين على تمويل الأنشطة العسكرية للجماعة.

وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد دعوات التجنيد، إذ دفعت الجماعة بعناصر تابعة لها إلى بوابات عدد من المساجد عقب صلاة الجمعة، حاملين سجلات وطاولات وكراسي، بهدف تسجيل بيانات الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية.

عزوف عن التجنيد

يقول رامي، وهو أحد سكان صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر حوثية ترتدي بزات عسكرية وصلت في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي إلى بوابات أحد المساجد في منطقة التحرير وسط العاصمة، مصطحبةً سجلات التسجيل، بالتزامن مع مناشدات أطلقها خطباء تابعون للجماعة لحث المصلين على الاستجابة.

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز (رويترز)

وأضاف أن معظم المصلين رفضوا التجاوب مع الدعوات، وغادر كثيرون منهم عقب الصلاة من دون الالتفات إلى العناصر التي كانت تنتظرهم عند البوابات، في مؤشر على تنامي العزوف عن حملات التحشيد، وفق روايته.

وأفادت المصادر بأن معمّمي الجماعة ربطوا المشاركة في الدورات العسكرية بما وصفوها بالواجبات الدينية والوطنية، في مسعى لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في المقاتلين، بالتزامن مع المواجهات المستمرة في عدد من خطوط القتال.

وتضع هذه التحركات المساجد في قلب مساعي الجماعة لتعبئة الموارد البشرية والمالية، بعدما باتت المنابر وسيلة لحشد الدعم لأنشطتها العسكرية، بدلاً من الاقتصار على دورها الديني والاجتماعي.


الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
TT

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

دفعت الميليشيات الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة من صنعاء وذمار وإب باتجاه محافظة تعز، في مسعى لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية، وسط تعثر جهود استقطاب مقاتلين جدد من السكان والقبائل في مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن التعزيزات التي تحركت خلال الساعات الماضية ضمت عشرات العربات العسكرية التي تُقلّ مئات المسلحين، متجهة إلى جبهات القتال في تعز، خصوصاً الجبهة الغربية للمدينة التي تشهد مواجهات متواصلة.

وأوضحت المصادر أن غالبية المجنّدين الذين شملتهم التعزيزات ينتمون إلى فئة المهمّشين من ذوي البشرة السمراء، إلى جانب عناصر وضباط أمنيين سُحبوا من مراكز الشرطة والسجون وأُلحقوا بالتشكيلات المتجهة إلى الجبهات، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها الجماعة لتوفير مقاتلين جدد وسد النقص في صفوفها.

ويأتي إرسال هذه التعزيزات في ظل تراجع قدرة الجماعة على استقطاب مزيد من المقاتلين من المواطنين وأبناء القبائل، مع تصاعد الرفض الشعبي والقبلي لحملات الحشد والتعبئة؛ مما يدفعها إلى نقل عناصر من محافظات عدة خاضعة لسيطرتها لتعزيز خطوط المواجهة.

عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

ورصد سكان في مناطق حزيز بصنعاء، ومعبر بمحافظة ذمار، ومفرق حبيش ومنطقة القاعدة بمحافظة إب، أرتالاً عسكرية حوثية تعبر الطريق الرئيسية الرابطة بين المحافظات الثلاث وتعز، مساء السبت والأحد الماضيين.

وقال السكان إن العربات كانت تمر على دفعات متتابعة تفصل بينها بضع دقائق، وعلى متنها المسلحون الحوثيون، في تحركات بدت جزءاً من عملية نقل منظمة لتعزيز الوجود العسكري للجماعة في المحافظة.

وذكرت المصادر أن المجنّدين نُقلوا بعد تلقي تدريبات قتالية مكثفة أشرف عليها قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن التحركات سبقتها عمليات نقل أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة إلى عدد من جبهات القتال في تعز.

ضغوط التجنيد

تتزامن التعزيزات الحوثية مع استمرار المواجهات في محيط مدينة تعز، وسط خسائر بشرية وعسكرية تتكبدها الجماعة الحوثية، وفقاً للمصادر، في وقت تسعى فيه إلى تدعيم مواقعها بمزيد من الأفراد والعتاد.

عمال النظافة في اليمن مستهدفون حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

ويعكس اللجوء إلى استقدام مجنّدين من محافظات مختلفة، بالتزامن مع تعثر استقطاب أبناء القبائل والسكان، صعوبة رفد الجبهات بالمقاتلين، ويزيد من اعتماد الجماعة على حملات التعبئة ونقل العناصر إلى خطوط المواجهة.

كما يسلّط هذا التحرك الضوء على التكلفة التي يفرضها الحوثيون على السكان في مناطق سيطرتهم، مع الدفع بمزيد من المجنّدين إلى جبهات القتال بدلاً من الاستجابة لمعالجة الانهيار المعيشي والخدمي.