إيجارات المساكن تتصاعد... الغلاء يهدد ما تبقى من طمأنينة اليمنيين

تواطؤ حوثي مع الملاك وضغوط جراء تدفق النازحين

اضطرت عائلات يمنية إلى السكن في الكهوف بسبب الفقر وغلاء الإيجارات والنزوح (أ.ف.ب)
اضطرت عائلات يمنية إلى السكن في الكهوف بسبب الفقر وغلاء الإيجارات والنزوح (أ.ف.ب)
TT

إيجارات المساكن تتصاعد... الغلاء يهدد ما تبقى من طمأنينة اليمنيين

اضطرت عائلات يمنية إلى السكن في الكهوف بسبب الفقر وغلاء الإيجارات والنزوح (أ.ف.ب)
اضطرت عائلات يمنية إلى السكن في الكهوف بسبب الفقر وغلاء الإيجارات والنزوح (أ.ف.ب)

نهاية كل شهر يضطر نديم محمد وزوجته لبيع أحد أغراضهما لسداد إيجار المنزل الذي يسكنونه في العاصمة صنعاء، ويخشيان أن يأتي اليوم الذي لا يجدان ما يبيعانه، فالزوجة تخلت عن أغلب حليها وهدايا زواجها، ولم يتبقَّ من أثاث المنزل سوى ما تنام عليه العائلة.

تسكن عائلة نديم، المكونة منه ومن زوجته وثلاثة أطفال لم يتجاوز أكبرهم العاشرة، منزلا يوصف بالشعبي، (غير مسلح بالخرسانة) في حي السنينة غربي العاصمة صنعاء، ويبلغ إيجاره 55 ألف ريال يمني (نحو 110 دولارات)، وبين الحين والحين يأتي المالك للمطالبة بزيادة، غير أنه يضطر لتأجيل الأمر في انتظار أن يتحسن دخل نديم.

لم يؤدِّ التوسع العمراني الناتج عن اقتصاد الحرب في صنعاء إلى تراجع الإيجارات (إكس)

يعمل نديم منذ عدة أعوام في عدة أشغال بالأجر اليومي بعد أن توقف راتبه وراتب زوجته منذ سبع سنوات، حيث كانا يعملان في وظيفتين عموميتين، غير أن أجره اليومي لا يكفي إلا لمتطلبات المعيشة ومصاريف دراسة الأطفال، أما الإيجار فلا يستطيع الوفاء به إلا بالتنازل عن بعض الممتلكات.

أزمة ومضاربات

يعاني السكان في العاصمة صنعاء وعموم المدن اليمنية من أزمة سكنية ومضاربة في أسعار الإيجارات مصحوبة بانقطاع رواتب الموظفين العموميين واتساع رقعة البطالة وتدهور العملة المحلية. وفي صنعاء تقدر نسبة من يعيشون في مساكن بالإيجار بـ 75 في المائة، وفقا لإحصاءات غير رسمية.

وبرغم التوسع العمراني الذي تشهده المدينة، وهو التوسع الذي صنعته أموال اقتصاد الحرب، وفقاً للباحث اليمني أنيس مانع، فإن الزيادة المهولة في أعداد البنايات في مختلف أرجاء المدينة لم تساهم في تخفيف أزمة السكن، لأن هذه البنايات صممت وأعدت للأثرياء، ويتم تأجيرها بمبالغ خيالية لا يقدر عليها غالبية السكان، أو تترك خاوية.

ويتهم مانع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الانقلابيين الحوثيين بعدم الجدية في مزاعمهم إنصاف المستأجرين وحمايتهم من ملاك العقارات والمؤجرين، حيث أجروا تعديلات على قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والتي بموجبها يُمنع زيادة الإيجارات أو طرد المستأجر ما دام يدفع الإيجار بانتظام، إلا أن هذا لا يجري تنفيذه إلا في نطاق محدود، بينما يجري الالتفاف عليه غالبا.

عائلة يمنية مشردة في الشارع بعد سنوات من توقف راتب عائلها (إكس)

ويفسر مانع هذا الالتفاف بأن غالبية ملاك العقارات والبنايات السكنية يملكون نفوذا وحظوة لدى جهات الضبط التابعة للانقلابيين، في حين يجهل الكثير من المستأجرين مواد القانون، أو لا يثقون في إنصافهم حال التقدم بشكوى، ما قد يعود عليهم بإساءة المعاملة من طرف المؤجرين أو اللجوء لطردهم.

غلاء برغم هروب السكان

يتبع ملاك المساكن حيلاً كثيرة لطرد المستأجرين، فقد يزعمون أنهم بصدد بيع المنازل أو الحاجة لها لإسكان عائلات أبنائهم أو أقاربهم أو الرغبة في ترميمها وتجديدها، كما أنهم يؤجرون منازلهم من دون عقود مكتوبة، وإذا ما تم التأجير بعقد مكتوب يتم التجديد بعد انتهاء المدة الإيجارية دون عقد.

ويضيف مانع أن أزمة السكن في صنعاء تفاقمت منذ وصول نازحي الحديدة، وأصبح الحصول على شقة من غرفتين أشبه بالمستحيل، ما يجعل المستأجر أمام خيارات صعبة، ويستغل غالبية الملاك الوضع لطلب إيجار عام كامل أو ستة أشهر مقدما، إلى جانب مبلغ الضمان الذي يساوي إيجار شهر على الأقل وتكليف المستأجر بدفع أجور السماسرة.

تضطر عائلات يمنية إلى السكن في دكاكين الحارات الصغيرة المهجورة (إكس)

وتعاني مدينة الحديدة من نقص كبير في الخدمات، ويعد انقطاع الكهرباء وشحة المياه من أشد مظاهر معاناة السكان فيها، ولكونها تقع على الساحل الغربي للبلاد المعروف بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات كبيرة، فإن نقص الكهرباء والمياه يجعل الحياة أكثر صعوبة فيها من غيرها من المدن.

ويقول عبد الله الوتيري إن الحديدة أصبحت طاردة للسكان منذ عام 2015، وتحديداً عندما انقطعت الكهرباء عن عموم البلاد بفعل الحرب الحوثية، وكانت الحديدة من أكثر المدن تأثراً بذلك، وبرغم أن الحرب لم تصل إليها إلا بعد ثلاثة أعوام، فإن النزوح منها بدأ في أول صيف انقطعت فيه الكهرباء.

وبحسب الوتيري، وهو موظف عمومي، عاد الكثير من سكان الحديدة إلى الأرياف التي كانوا قدموا منها، والكثير منهم اضطر إلى إخلاء مسكنه وبيع أثاثه، وتفاقم الأمر أكثر في صيف عام 2018 عندما اقتربت القوات المؤيدة للحكومة الشرعية من المدينة وتمكنت من تحرير الضواحي والأجزاء الجنوبية والشرقية منها.

وأجبرت المواجهات العسكرية والإجراءات الحوثية المتمثلة باتخاذ السكان دروعا بشرية، غالبية الأهالي على النزوح باتجاه محافظات مجاورة أو بعيدة، حيث نزح عشرات الآلاف باتجاه محافظات حجة وصنعاء وإب، بينما اتجه كثيرون إلى محافظات تعز وعدن، وتسبب هؤلاء النازحون في ارتفاع الإيجارات في المحافظات التي وصلوا إليها.

وقفة في مدينة تعز اليمنية احتجاجاً على غلاء إيجارات المساكن (إكس)

وبرغم ذلك، يؤكد الناشط الاجتماعي عبد الرحيم رامي أن الحديدة هي الأخرى شهدت ارتفاعاً تصل نسبته في بعض الأحيان إلى أكثر من 100 في المائة، لكن الزيادات الكبيرة تحدث عند استئجار سكن جديد، في حين لم يتمكن ملاك المساكن من فرض زيادات كبيرة على المستأجرين الذين فضلوا البقاء وعدم الانتقال.

انهيار قيم الريف

يقارن رامي، وهو ناشط اجتماعي، بين الإيجارات في صنعاء المزدحمة والحديدة التي نزح الكثير من سكانها بسبب نقص الخدمات وظروف المعيشة، مفيداً بأن الأخيرة تعد أغلى من حيث الإيجارات، وهو ما يصفه بالظلم الواقع على سكان الحديدة الذين، إلى جانب افتقارهم الشديد للخدمات الملحة، يعانون من قلة مصادر الدخل وانتشار البطالة أكثر من صنعاء.

ويقع متوسط إيجار الشقق في الحديدة ما بين 50 و70 ألف ريال، وهو متوسط مقارب لمتوسط الإيجارات في صنعاء.

أما مدينة إب (193 كيلومترا جنوب صنعاء) فقد استقبلت منذ بداية الحرب نازحين من مدينة تعز التي حاصرها الانقلابيون الحوثيون، كما استقبلت في صيف 2018 نازحين من مدينة الحديدة بسبب المعارك العسكرية فيها، لترتفع الإيجارات فيها بشكل غير مسبوق، برغم كونها مدينة ذات طابع ريفي زراعي.

عائلة يمنية تتخذ من فصول مدرسة في مدينة عدن سكناً لها (الأمم المتحدة)

وشهدت إب ارتفاعاً مهولاً في الإيجارات، وصل إلى ما يعادل 200 في المائة، بحسب ما ذكره فؤاد ثابت الذي يرى أن هذا الارتفاع المهول لا يعود سببه إلى النزوح فقط، بل وإلى ممارسات ميليشيات الحوثي التي استهدفت مدينة إب بأعمال النهب والجبايات.

ويذهب ثابت، وهو اسم مستعار لمهندس وناشط سياسي، إلى أن الميليشيات تسببت في خوف أهالي المحافظة من الفقر والفاقة ومن ضياع ممتلكاتهم وثرواتهم، ما أدى بهم إلى محاولة الكسب السريع دون اعتبار لأضرار ذلك على قيم الترابط والتكافل في مجتمع ريفي زراعي.

ويشير إلى أن عوامل مثل غلاء المعيشة ونهب الأراضي والعقارات وانتشار الجريمة وتكوين العصابات في إب، ساهمت جميعاً، وبشكل غير مباشر، إلى جانب موجات النازحين، في رفع الإيجارات بشكل كبير، حيث يسعى أصحاب العقارات إلى تأمين أنفسهم من خلال الكسب السريع.

وتعد هذه الأزمة المعقدة في غلاء المساكن في اليمن من أكبر التحديات التي تواجه السكان، لا سيما الموظفين الذين فقدوا رواتبهم، كما هو الحال مع نديم محمد وزوجته، ومثلهما عشرات الآلاف من العائلات في صنعاء وبقية المدن.


مقالات ذات صلة

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

العالم العربي جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

إحباط خلية إرهابية خططت لاغتيالات في عدن مع مؤشرات على ارتباطها بحوادث جنائية سابقة وسط ارتفاع معدلات ضبط الجرائم بالمحافظات اليمنية المحررة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

إعادة تأهيل الطرق الريفية في اليمن فتحت مسارات جديدة للتجارة والتعليم والرعاية الصحية، وعززت فرص العمل والصمود الاقتصادي، بالتزامن مع ارتفاع التمويل الإنساني.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

كثّفت السلطات اليمنية حملاتها ضد شبكات تهريب المهاجرين بعد وصول 40 ألفاً منذ مطلع العام، وسط تقارير توثق تعذيباً واسعاً واستغلالاً منظماً للضحايا

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.