ارتفاع وتيرة الصراع بين القيادات الحوثية في قطاع الكهرباء

تنافس محموم على تحصيل الجبايات والتعيين في المناصب

قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
TT

ارتفاع وتيرة الصراع بين القيادات الحوثية في قطاع الكهرباء

قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)

كشفت وثائق جديدة عن اشتداد الصراع بين قادة الميليشيات الحوثية للسيطرة على قطاع الكهرباء في العاصمة اليمنية صنعاء، بموازاة الأنشطة التنافسية على تحصيل الجبايات والإيرادات وممارسات الفساد والاستئثار بالموارد والهيمنة على الإنتاج.

في هذا السياق، اتهم القيادي الحوثي محمد أحمد البخيتي، المُعيّن وزيراً للكهرباء في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، القيادي الآخر هاشم الشامي، المُعيّن في منصب مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء؛ بمخالفة القوانين واللوائح وتجاوز صلاحياته من خلال تعيين أتباعه لشغل مناصب عدة في مفاصل المؤسسة، وعدم التشاور مع البخيتي.

ووفقاً لوثيقة تتضمن خطاباً موجهاً من البخيتي إلى الشامي، فإن الأخير ورغم تنبيه الأول له بعدم تجاوز صلاحياته وتحميله مسؤولية ذلك؛ فإنه أصدر قراراً بعد يوم واحد من التنبيه بتعيين أحد أتباعه مديراً عاماً للشؤون الإدارية في المؤسسة، وتعميم القرار في يوم الخميس الذي يعدّ يوم إجازة رسمية لدى الانقلابيين.

وورد في وثيقة أخرى، أن الشامي أصدر خمسة قرارات خلال الشهر الماضي بتكليف عدد من الأشخاص التابعين له لشغل وظائف مديري عموم ونواب مديري عموم في المؤسسة والمناطق التابعة لها، وهو ما يعدّ من الصلاحيات المطلقة للوزير الذي يملك سلطة التوجيه والإشراف والرقابة على الوحدات التابعة للوزارة الانقلابية.

وثيقة صادرة عن القيادي الحوثي محمد أحمد البخيتي حول سعي القيادي الآخر هاشم الشامي للسيطرة على قطاع الكهرباء (إكس)

كما اتهم البخيتي الشامي باقتراح تعيين وترقية وندب وإنهاء خدمة مديري الإدارات والفروع وتوقيع الجزاءات التأديبية عليهم، وتعيين وترقية الموظفين والعمال من مستوى نواب مديري الإدارات والفروع، وإنهاء خدماتهم وتوقيع الجزاءات عليهم؛ دون التشاور مع البخيتي أو رئيس مجلس الإدارة، إلى جانب تجاوز صلاحياته واستخدام صلاحيات البخيتي في الإشراف الكامل على إدارة المؤسسة وتكاملها.

ويعدّ الشامي من أكثر القيادات الانقلابية النافذة، وتنقّل في مناصب عدة خلال السنوات الماضية، بينها توليه إدارة مصلحة الضرائب، والمؤسسة العامة للاتصالات، ويحظى حالياً بازدواجية في منصبين، الأول مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء، والآخر رئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني.

حملات تشهير

ومنذ شهرين تدخلت قيادات انقلابية عليا لإيقاف حملة إعلامية تكشف عن ممارسات وفساد القيادي هاشم الشامي عبر منصبيه، إلى جانب تدخلاته في أعمال ومهام قادة آخرين؛ ما تسبب في ردات فعل غاضبة عدة.

الحملة أشارت إلى استقالة القيادي الحوثي هشام العرابي، المُعيّن مستشاراً لمحافظة المحويت (شمال غرب)؛ بسبب تدخلات الشامي في مهامه وشكاوى مديري أقسام شرطة في العاصمة صنعاء من إجبار الشامي لهم على اعتقال مدنيين أو الإفراج عنهم حسب رغباته ودون إطلاعهم على الأسباب.

مبنى المؤسسة العامة للكهرباء

وبموجب الحملة، أصدر القيادي عبد الكريم الحوثي، المُعيّن وزيراً لداخلية الانقلاب، أمراً بالقبض على الشامي بتهمة اعتدائه على قيادي حوثي آخر يدير جهازاً أمنياً لحراسة المنشآت وحماية الشخصيات في محافظة تعز وسط البلاد؛ بهدف السيطرة على المبنى الذي يديره.

الحملة كشفت عن انتهاكات كثيرة مارسها الشامي، واتخذت من وفاة أحد موظفي هيئة الأراضي بعد ستة أشهر من اعتداء الشامي عليه وطرده من عمله؛ مدخلاً لاتهام الشامي بالتسبب في وفاة الموظف، والتذكير باعتداءات أخرى ارتكبها ضد موظفين عموميين آخرين في مؤسسات عدة جرى تعيينه فيها، مثل مصلحة الضرائب والمؤسسة العامة للاتصالات.

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء «الشرق الأوسط» بأن الشامي وبعد تمكنه من السيطرة على مختلف الملفات في الهيئة العامة للأراضي؛ يسعى لتوسعة نفوذه في قطاع الكهرباء، موضحة أن قطاع الأراضي يخضع بشكل كبير لجناح محمد علي الحوثي، بينما يمثل قطاع الكهرباء أحد أهم القطاعات التي يسيطر عليها جناح القيادي أحمد حامد، ويعدّ تعيين الشامي فيه اختراقاً لصالح جناح القيادي محمد علي الحوثي.

وربطت المصادر تلك الحملة بمساعي الشامي للسيطرة على قطاع الكهرباء، وابتزاز مُلاك محطات التوليد، خصوصاً وأن حوادث الاعتداء على الموظفين العموميين التي تمت إثارتها تعود إلى أشهر وسنوات.

فساد الطاقة الشمسية

واتخذ صراع الأجنحة والقيادات الانقلابية الحوثية على النفوذ والفساد في قطاع الكهرباء شكلاً تنافسياً جديداً لتحقيق إيرادات من السيطرة على محطات التوليد العاملة بالوقود وفرض جبايات باهظة على ملاك المحطات الخاصة، والاستثمار في الطاقة الشمسية بممارسة الفساد.

ومن بين هؤلاء القادة يبرز اسم حسين مقبولي، نائب رئيس وزراء الانقلاب لشؤون الخدمات والتنمية، ومحمود الجنيد، نائب رئيس وزراء الانقلاب لشؤون الخدمات، وعبد الغني المداني الذي يدير ما يعرف بـالمؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، حيث يزعمون إنشاء محطات للألواح الشمسية بقدرات هائلة لإنارة الشوارع وتزويد المستشفيات والمستوصفات والمدارس بالطاقة، في مشروعات تصفها المصادر بالوهمية التي تُبرِّر عمليات الفساد ونهب الأموال العامة.

القيادي الحوثي واسع النفوذ هاشم الشامي (إكس)

وتفيد المصادر بأن هاشم الشامي يسعى إلى السيطرة على قطاع توليد الكهرباء بالوقود، من خلال ملاحقة مُلاك محطات التوليد عبر ما يُعرف بقضاء الصناعة، بتهم تتعلق برفع أسعار الاستهلاك، وعدم الالتزام بالتعرفة التي أقرّها الانقلابيون.

ويرد مُلاك المحطات على تلك الاتهامات بأنهم يتعرضون للابتزاز ويجري إلزامهم بدفع إتاوات باهظة تتسبب بوقوع خسائر كبيرة لهم، في حين يتم إجبارهم على بيع الطاقة بأقل من سعر التكلفة، ويبدون تخوفهم من أن يكون الشامي يسعى إلى منعهم من منافسة استثمارات الانقلابيين في الطاقة، وصولاً إلى إجبارهم على التنازل عن مشروعاتهم لصالحه.

ويستخدم الانقلابيون - بحسب ملاك المحطات - عدادات يجري التلاعب بها لتزوير أرقام استهلاك السكان من المحطات التي يديرونها؛ ما يجعل فواتير المحطات الخاصة أقل سعراً وأكثر مصداقية، إلى جانب أن مقارنة تكلفة الإنتاج في المحطات التابعة للانقلابيين أعلى من سعر التكلفة بفارق كبير.


مقالات ذات صلة

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط) p-circle

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج رصد واستهداف وسائط تهريب أسلحة إلى الميليشيا الحوثية عبر البحر (التحالف) p-circle 05:33

التحالف يحبط تهريب أسلحة للحوثيين عبر البحر

أحبط تحالف دعم الشرعية في اليمن عمليات تهريب أسلحة للميليشيات الحوثية عبر البحر إلى محافظة الحديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء رفضاً قبلياً متزايداً وسط ضغوط وتهديدات وإغراءات مالية مع تراجع المشاركة في الوقفات المسلحة ومخاوف من استنزاف الشباب.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر الوصول إلى 600 ألف شخص بتعز، مع مخاوف من نفاد دقيق القمح، في حين بدأت السلطات في لحج تجهيز مخيم جديد لاستقبال الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.