دعم سعودي غير محدود لإعمار اليمن وتنمية اقتصاده

تنفيذ مئات البرامج في 7 مجالات... وتقديم منح مليارية

تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

دعم سعودي غير محدود لإعمار اليمن وتنمية اقتصاده

تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)
تبنّت السعودية تنظيم ورش العمل واللقاءات الهادفة إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية في اليمن (البرنامج السعودي)

أسهم الدعم السعودي غير المحدود خلال السنوات الأخيرة في رفع كفاءة الاقتصاد اليمني ومنع العملة من الانهيار، من خلال أوجه المساعدات التنموية التي تم تنفيذها عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والتي شملت المنح المليارية، إضافةً إلى مئات المشاريع منذ 2018 في سبعة قطاعات حيوية، وفق ما كشف عنه تقرير حديث للبرنامج اطّلعت عليه «الشرق الأوسط».

التقرير ذكر أن تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن جاء متكاملاً مع جهود السعودية الأخرى ليشمل مفاهيم الاستدامة، وتقديم الدعم التنموي والاقتصادي بما يسهم في تحسين حياة اليمنيين، ويحسّن من مستوى الخدمات المقدمة، ويرفع من كفاءة البنى التحتية، ويتواءم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وبما يوحّد الجهود الإنمائية في اليمن، بالتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية والأممية، وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

وينتهج البرنامج في تنفيذ مشاريعه ومبادراته التنموية تطبيق مفاهيم الاستدامة مثل: استخدامات الطاقة المتجددة، وبناء الأصول المجتمعية من خلال التدريب لتعظيم الآثار للأجيال القادمة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والتواصل المجتمعي الفعال مع المستفيدين، والاستفادة من التجارب الإنمائية السابقة في بناء تدخلات تنموية ذات أثر فاعل ومتكامل وإيجابي.

تعزيز الإنفاق وتحفيز النمو

التقرير أوضح أنه خلال الأعوام من 2019 حتى 2022 أسهم الدعم الاقتصادي والتنموي، وحزمة الإصلاحات المقدمة من السعودية، في تحسين الوضع المالي، ومن ذلك الدعم منحة المشتقات النفطية السعودية التي أسهمت في تخفيض النفقات وتخفيف العبء على ميزانية الحكومة، مما أدى إلى خفض نسبة العجز من 38 في المائة إلى 23 في المائة، بالإضافة إلى الودائع المقدَّمة للبنك المركزي اليمني التي أسهمت في دعم سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار واستقراره بشكل نسبي.

دعمت السعودية اليمن بمليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة (البرنامج السعودي)

كما أسهمت حزمة المشاريع والبرامج التنموية التي نفّذتها السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، التي بلغت 229 مشروعاً ومبادرة تنموية بتكلفة مليار دولار، في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل بالتعاون مع الحكومة اليمنية، وهو ما أسهم في تعزيز الإنفاق الحكومي، وشملت تلك المشاريع سبعة قطاعات هي: التعليم والصحة والطاقة والنقل والمياه والزراعة والثروة السمكية والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى البرامج التنموية في 14 محافظة يمنية.

وشمل الدعم السعودي لليمن تقديم منح من المشتقات النفطية، حيث بلغ إجمالي هذا الدعم نحو 4.8 مليار دولار، والمخصصة لتوليد الكهرباء لجميع محافظات اليمن، وتهدف هذه المنح إلى تحفيز الاقتصاد اليمني ورفع كفاءة القطاعات الحيوية والإنتاجية والخدمية.

ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي كمية الدعم من المشتقات النفطية بين عامي 2021 و2022 نحو 1.260.850 مليون طن متري لتشغيل أكثر من 70 محطة يمنية، بقيمة 422 مليون دولار، وُزّعت حسب الاحتياج الذي جرى رصده ودراسته في مختلف المحافظات. كما بلغ إجمالي كميات الوقود المورَّدة لمنحة المشتقات النفطية لمادة الديزل 511.684.41 مليون طن متري، ومادة المازوت 257.955.86 مليون طن.

هذه المنحة أسهمت -حسب التقرير- في التخفيف من العبء على ميزانية الحكومة اليمنية، والحد من استنزاف البنك المركزي اليمني من احتياطيات العملة الأجنبية المخصصة لشراء المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء من الأسواق العالمية، وذلك بتخفيض أسعار بيع الوقود عن الأسعار العالمية لتوليد الكهرباء بمقدار 79 في المائة لوقود الديزل، و94 في المائة لوقود المازوت، وذلك من خلال توريد كميات 3.898.608 مليون برميل للديزل و1.928.887 مليون برميل للمازوت.

كما بلغ إجمالي كميات الطاقة المنتجة 2.828 غيغاوات-ساعة وأثر ذلك في ارتفاع تشغيل متوسط ساعات الكهرباء في عدة محافظات، حيث بلغت في محافظة عدن نحو 20 في المائة والتي من شأنها أن تزيد من حركة التجارة بزيادة ساعات العمل في المحلات التجارية وفي الأسواق.

محمد آل جابر السفير السعودي والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية اليمن (البرنامج السعودي)

وأسهمت هذه المنح في توفير عدد من فرص العمل بنحو 16 ألف فرصة، كما أسهمت في تحفيز الحركة اللوجيستية في خدمات النقل من خلال حركة البواخر، حيث بلغ عدد البواخر للنقل الداخلي 21 باخرة، وبلغ عدد الناقلات 9.928 ناقلة، إضافةً إلى مساهمتها في ارتفاع أعداد المشتركين بالكهرباء بنحو 9.377 ألف مشترك، في حين بلغ عدد المستفيدين من المنحة 9.837.044 مليون مستفيد.

بناء قدرات المؤسسات

على صعيد برامج بناء القدرات التي ينفّذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أفاد التقرير بأن ذلك شكَّل أحد أهم التدخلات التنموية الداعمة للاستقرار وربط أعمال التنمية بأعمال السلام على مستوى المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأصول المجتمعية والأفراد.

ففي عام 2022 دشنت المجموعة التنسيقية للمساعدة الفنية وتنمية قدرات المؤسسات اليمنية (TA-CDG) ورشة عمل بناء وتنمية قدرات المؤسسات اليمنية، برئاسة مشتركة بين مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وباستضافة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في مدينة الرياض، بمشاركة 8 منظمات دولية و6 جهات حكومية يمنية، تمكيناً للمؤسسات الحكومية اليمنية من تشخيص احتياجاتها وتقييم قدراتها والاضطلاع بمهامها الأساسية والتكيف مع الظروف المختلفة التي تمر بها.

ورشة العمل شهدت نقاشات معمَّقة تركِّز على توحيد جهود الجهات المانحة وجرى فيها تبادل الرؤى والبحث عن أفضل الممارسات التي تستهدف المساعدة الفنية في تنمية قدرات المؤسسات اليمنية، وذلك لتعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات الدولية في مجال تقديم الدعم والتقليل من ازدواجية المهام وزيادة فاعلية الدعم وكفاءته.

ويشير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تقريره، إلى أنه أسهم من خلال برامج بناء قدرات الكوادر والقدرات في اليمن في نقل الخبرات وتطوير الكفاءات اليمنية، ودعم الشباب من كلا الجنسين للحصول على مستوى معيشي أفضل، وتعزيز الصمود والاستقرار المجتمعي لمواجهة الصدمات المختلفة، ورفع كفاءة وفاعلية القدرات والكوادر اليمنية في شتى مجالاتها، وتحسين سبل العيش.

أسهمت البرامج التنموية السعودية باليمن في تخفيف الصدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية (البرنامج السعودي)

فعلى مستوى بناء قدرات المؤسسات جرى تنفيذ برنامج بناء القدرات لموظفي البنك المركزي، وبرنامج بناء القدرات لوزارة المالية، وبرنامج بناء القدرات لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبرنامج تدريبيّ لموظفي وزارة الطاقة والكهرباء، والبرنامج التدريبي لمنسوبي المؤسسة العامة للكهرباء لمدة عام، كما أسهم البرنامج السعودي في رفع كفاءة وفاعلية الدعم المقدم في قطاع النقل، وتشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفاعليتها.

بناءٌ على أكثر من مستوى

وأوضح البرنامج السعودي أنه قدم برامج أخرى أسهمت في بناء القدرات على المستوى الفني، عبر برنامج دعم سبل العيش للمجتمعات المتضررة، وورش تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية، وبرنامج التمكين الاقتصادي للسيدات، ومشروع بناء المستقبل للشباب اليمني.

وعلى مستوى بناء قدرات الأصول المجتمعية، تم تنفيذ برنامج رفع قدرات موظفي قطاع الإسكان، ورفع قدرات المهندسين في محافظة عدن في إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، والتدريب على عمليات تنظيم وإدارة المشاريع.

ويؤكد التقرير أن برامج بناء وتنمية القدرات بجميع مساراتها أسهمت في تحقيق أثر ملموس، ومنها مشروع استخدام الطاقة المتجددة لتحسين جودة الحياة في اليمن، وذلك عبر تدريب 18 مهندساً ميدانياً على أساسيات العمل لمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء قدرات 24 عضواً من اللجان في 12 مشروعاً للمياه التي تعمل بمنظومات الطاقة الشمسية، وبناء قدرات 16 مهندساً في مشاريع الري الزراعي بالطاقة الشمسية.

وفي حين استفاد 687 شاباً وشابة من التدريب عبر مشروع بناء المستقبل للشباب اليمني في محافظة عدن وضواحيها، أسهم البرنامج السعودي في بناء قدرات 60 رائدة أعمال، ودعم 35 رائدة أعمال، و1545 من صغار المنتجين في القطاعات الحيوية، ونفَّذ ورشاً تدريبية استفاد منها 154 مهندساً ميدانياً و51 مرشداً في مجال الثروة الحيوانية و10 أطباء بيطريين و73 مهندساً زراعياً.

شمل الدعم السعودي لليمن كل المجالات مع التركيز على فئة الشباب (البرنامج السعودي)

ورفع البرنامج -وفق التقرير- قدرات 40 مهندساً من موظفي قطاع الإسكان في عدن في إدارة المشاريع وإجراء المسوحات الميدانية ضمن مشروع المسكن الملائم، كما استفاد 20 طبيباً وممرضاً من التدريب على استخدام الأجهزة الطبية وصيانتها الدورية في 3 مستشفيات في محافظة مأرب، إضافةً إلى استفادة 200 شخص من مبادرة «النقد مقابل العمل» في مجال التركيبات الكهربائية والتبريد والتكييف.

وحسب التقرير، استفادت 162 سيدة من الورش التدريبية والخدمات الاستشارية في مجال إدارة المشاريع الصغيرة والحرف اليدوية والحاسب الآلي، ونُفّذت 13 دورة تدريبية استفاد منها 45 مهندساً وفنياً لكل دورة تدريبية من منسوبي وزارة الطاقة والكهرباء، كما استفاد 17 طبيباً وممرضاً من برنامج بناء القدرات في مراكز غسيل الكلى وفي تشغيل المنشآت الصحية ورفع كفاءتها وفاعليتها. كما جرى تدريب 15 من موظفي الإطفاء في مطار عدن، وتدريب 15 من المختصين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وتقديم ورشة تحديد ومعالجة معوقات التنمية الزراعية في محافظة الجوف استفاد منها 45 من موظفي مكتب الزراعة والري ومكتب الشؤون الاجتماعية.

229 مشروعاً ومبادرة تنموية

وفي سياق المبادرات التنموية، أفاد التقرير بأن البرنامج السعودي نفَّذ 229 مشروعاً ومبادرة تنموية في أنحاء اليمن، منها 52 مشروعاً ومبادرةً في قطاع التعليم، و38 مشروعاً ومبادرةً في قطاع النقل، و34 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الصحة، و32 مشروعاً ومبادرةً في قطاع المياه، و29 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الطاقة، و18 مشروعاً ومبادرةً في قطاع الزراعة والثروة السمكية، و12 مشروعاً في قطاع المباني الحكومية، و14 مبادرةً تنموية.

المشاريع والمبادرات التنموية التي نفَّذها البرنامج السعودي في قطاع النقل بلغت 38 مشروعاً ومبادرة تنموية، حيث أسهمت في تحسين مستوى النقل والبنية وتحسين الفرص اللوجيستية وتوفير النقل الآمن للأفراد والبضائع، ودعم القدرة على الوصول للخدمات والأسواق تعزيزاً للأمن والترابط الاجتماعي.

وشملت المشاريع الداعمة لقطاع النقل إعادة تأهيل اثنين من المنافذ البرية، و9 مشاريع طرق، منها 6 طرق داخلية وطريق رابط بين المحافظات ومشروعان لطرق دولية، و4 مشاريع لرفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية.

أولت السعودية اهتماماً لتنفيذ عشرات المبادرات الهادفة إلى خدمة المجتمع اليمني (البرنامج السعودي)

وأكد التقرير أن هذه المشاريع أسهمت في رفع كفاءة الموانئ وطاقتها الاستيعابية، ورفع مستوى وكفاءة المطارات، حيث كان أحدث دعم لهذا القطاع تدشين المرحلتين الأولى والثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، المساهم الرئيسي في ربط عدن بمحيطها من المحافظات وبالإقليم، محسناً بذلك جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران العاملة، ووضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة التي سيستكمل فيها إعادة تأهيل المدرج الرئيسي للطيران وأنظمة الملاحة والاتصالات.

أما في قطاع المياه فأسهم البرنامج السعودي -حسب التقرير- في توفير مصادر المياه العذبة والآمنة، وسد الاحتياجات للمياه في مختلف المحافظات ورفع كفاءة المنظومات المائية فيها، حيث أسهمت مشاريع البرنامج في هذا القطاع بتغطية 50 في المائة من احتياجات محافظة سقطرى من المياه، وتغطية 50 في المائة من احتياجات مدينة الغيضة في محافظة المهرة، وتغطية 10 في المائة من احتياجات محافظة عدن، كما أسهمت المشاريع في إدارة الموارد المائية، وتنويع مصادر المياه، ورفع كفاءة توزيع المياه في المناطق الحضرية والريفية.

وفي قطاع الصحة، أدى الدعم السعودي المقدّم في رفع قدرات قطاع الصحة، وتوفير خدمات الرعاية الصحية بكفاءة وفاعلية، حيث اشتمل على دعم 26 منشأة طبية، وأيضاً 52.730 ألف دواء وأداة طبية، و43.601 ألف جهاز ومعدة طبية، وتوفير 17 عربة إسعاف، وكان آخر دعم للبرنامج في قطاع الصحة افتتاح مشروع إعادة تأهيل وتشغيل مستشفى عدن العام ومركز القلب، والذي يستفيد منه نحو نصف مليون يمني سنوياً ويقدم خدماته مجاناً.

على صعيد قطاع الطاقة، أساهم دعم البرنامج في تعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية التعليمية والصحية واستقرار أسعار السلع الأساسية، وكذلك تحسين المستوى المعيشي والحياة اليومية للمستفيدين، كما أسهمت منحة المشتقات النفطية السعودية بتشغيل 80 محطة لتوليد الكهرباء، إضافةً إلى مساهمة الدعم المقدم في رفع كفاءة الطاقة وتحسين القدرة التشغيلية، وكذلك تعزيز استخدامات الطاقة النظيفة.

ويذكر التقرير أن المشاريع والمبادرات التنموية في قطاعي الزراعة والثروة السمكية أسهمت في بناء أصول مجتمعية ذات قدرة إنتاجية وكفاءة تدعم سلاسل القيمة، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي ودعم المستوى المعيشي للمجتمعات المستفيدة، وكذلك تعزيز استخدام التقنيات والنظم الزراعية الحديثة، ورفع معدل وجودة الإنتاج، وتحفيز الإنتاج الغذائي المستدام، وتمكين المزارعين والمزارعات بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي.

رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي والسفير السعودي محمد آل جابر خلال تدشين مشروعات جديدة في عدن (واس)

وفي قطاع المؤسسات الحكومية أسهمت مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي -حسب التقرير- في دعم قدرات المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات بكفاءة وفاعلية في مجالات الأمن والاستقرار، وتحسين النطاق الحضري والمساهمة في التنمية الحضرية، وأيضاً في رفع قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية عبر تدريب الكوادر اليمنية وتأهيلها، ودعم القطاع الخاص من خلال تأهيل الموردين والمقاولين.

قطاع التعليم كان له نصيبه من الدعم السعودي، حيث تم تنفيذ 52 مشروعاً ومبادرة تنموية، منها بناء وتجهيز 31 مدرسة نموذجية وتوفير 548.852 ألف كتاب مدرسي تمّت طباعته وتوزيعه، وتوفير 12.978 ألف قطعة أثاث مدرسي، وتوفير 26 حافلة للنقل التعليمي، وأسهم هذا الدعم في توفير الوصول إلى التعليم للطلبة بمختلف الفئات العمرية من كلا الجنسين وذوي الإعاقة.

البرامج التنموية الأخرى التي نفّذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في 11 محافظة مستفيدة أسهمت –وفق التقرير- في تعزيز الصمود الريفي والتمكين الاقتصادي مع تحقيق مبدأ المساواة في الفرص بين الجنسين، كما أسهمت البرامج التنموية في الصمود في وجه الصدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتمكين النساء اقتصادياً، ودعم سبل العيش والمعيشة، وتحسين الحياة اليومية، وبناء قدرات المرأة والشباب والمجتمعات.

كفاءة الاقتصاد وتثبيت التنمية

يوضح التقرير أن الدعم السعودي المتكامل لليمن أدى إلى تحقيق جزء من الكفاءة الاقتصادية وتعزيز الوضعين المالي والاقتصادي، لا سيما سعر صرف الريال اليمني، حيث انعكس إيجابياً على الأحوال المعيشية للمواطنين اليمنيين مع استقرار نسبي في أسعار السلع الغذائية والحد من تدهور القوة الشرائية، والمساهمة في تحسين الاقتصاد.

ويؤكد البرنامج السعودي في تقريره أن السعودية تسعى من خلال التنمية في اليمن إلى التخفيف من تأثير الأزمة الحالية على الأسر والمجتمعات، ودعم قدرات المجتمعات المحلية ورفع كفاءتها الإدارية والإنتاجية، ضمن جهود تكاملية مع المنظمات الدولية والأممية وبالتعاون مع الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في اليمن.

ويقول البرنامج إنه يستفيد من التجارب السابقة في تنمية البلدان والممارسات الدولية والمحلية السابقة، وهو ما ساعد في تثبيت عمل البرنامج التنموي وجعل تلك التجارب حجراً أساسياً في البعد والعمق التنموي.


مقالات ذات صلة

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

شدد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي على أن السلام في بلاده لن يتحقق عبر استرضاء الحوثيين، بل بردع مشروعهم المسلح، ودعم الدولة الوطنية، ومؤسساتها الشرعية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

بسبب شح السيولة يجد اليمنيون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى أموالهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية، في حين يواجه القطاع المصرفي تحديات استعادة الثقة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

تحسن بشكل لافت موقع اليمن لدى المؤسسات المالية الدولية، وربط العليمي الحفاظ على الزخم الإصلاحي بالحوكمة الصارمة وتعظيم الإيرادات وتحسين الخدمات الأساسية...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

في الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت، حملت الفعاليات العسكرية والأمنية رسائل واضحة بشأن تثبيت الأمن، ورفع الجاهزية، ودعم مسار دمج التشكيلات المسلحة.

محمد ناصر (عدن)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.