لجنة عليا لترسيم الحدود المختلف عليها بين العراق والكويت

إثر مباحثات بين وزيري خارجية البلدين في بغداد

وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، ونظيره العراقي فؤاد حسين، خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، ونظيره العراقي فؤاد حسين، خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)
TT

لجنة عليا لترسيم الحدود المختلف عليها بين العراق والكويت

وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، ونظيره العراقي فؤاد حسين، خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، ونظيره العراقي فؤاد حسين، خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)

أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تشكيل لجنة عليا لإعادة ترسيم الحدود بين بلاده ودولة الكويت عقب مباحثات أجراها في بغداد الأحد مع نظيره الكويتي سالم عبد الله الجابر الصباح.

وقال حسين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الصباح في مبنى وزارة الخارجية إن «هذه الزيارة هي الأولى للصباح منذ توليه منصبه، واصفاً الزيارة بالتاريخية».

وأضاف: «تطرقنا إلى قضايا مهمة تتعلق بالعلاقات الثنائية بين الطرفين»، مشيراً إلى أن «الوفد العراقي الذي اجتمع مع الوفد الزائر ضم رئيس الحكومة المحلية في محافظة البصرة أسعد العيداني، وممثلاً عن وزارة النقل، ووزارة النفط».

وأكد الوزير العراقي أن «علاقاتنا مع الكويت متطورة، وسوف تستمر بين البلدين»، مشيراً إلى أن «الملف النفطي والحقول المشتركة كانت جزءاً من مباحثاتنا».

وتابع قائلاً: «تمت مناقشة عملية تسهيل الزيارات بين البلدين، بالإضافة إلى ملف ترسيم الحدود والاتفاق على استمرار انعقاد اللجان بشأن الملف».

مشدداً على «ضرورة إنهاء المسائل الحدودية بين البلدين والإطار الصحيح لحل المشكلات هو الحوار»، ومؤكداً في الوقت نفسه أن «العلاقات بين البلدين قوية، وسوف تستمر بالتعاون والحوار بين الطرفين».

ومن جهته، أكد وزير الخارجية الكويتي سالم الصباح خلال المؤتمر الصحافي المشترك أن «الكويت تعمل مع العراق على ترسيم الحدود البحرية». مؤكداً أن «الكويت حريصة على إعادة الأمور إلى نصابها بالعلاقة التجارية التاريخية»، مستشهداً بـ«فتح ملحقية تجارية بالقنصلية الكويتية في البصرة».

وتابع حديثه بالقول إنه «وجد تطابقاً لوجهات النظر مع الجانب العراقي»، مؤكداً أن «أمن المنطقة يعد أمناً جماعياً، والعراق بلد جار، وتربطنا معه علاقات تاريخية متجذرة وقوية».

وقال الصباح: «أشعر بأنني مع أهلي في بغداد، وأجرينا مباحثات مثمرة جداً، وعزمنا على تنفيذ ما جرى بالمباحثات».

وأردف قائلاً إن «قيادتنا تتمنى للعراق وشعبه الأمن والازدهار، وبحثنا الأمور الدولية والإقليمية التي تنعكس بنحو مباشر على أمن دولتينا». وكان وزير الخارجية الكويتي سالم الصباح قد وصل إلى العاصمة العراقية بغداد الأحد على رأس وفد كويتي رفيع المستوى لبحث القضايا المشتركة بين البلدين، ومحاولة التوصل إلى المسائل العالقة بينهما وبعضها تعود إلى حقبة ما بعد الغزو العراقي للكويت وما تلاه من قضايا عالقة انتهت بحرب جرى خلالها إخراج العراق من الكويت، وفرض عقوبات صارمة عليه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وتعد مسألة الحدود بين العراق والكويت من أبرز القضايا التي لا تزال موضع خلاف بشأن أي من الحدود التي ينبغي ترسيمها.

ففي الوقت الذي تعتقد الكويت أن ملف الحدود البرية أُغْلِقَ تماماً طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ومن بينها القرار 833 فإن أصواتاً كثيرة في العراق بدأت ترتفع خلال السنوات الأخيرة تدعو الحكومات العراقية المتعاقبة إلى إعادة النظر بملف الحدود البرية.

وبدا واضحاً خلال المؤتمر الصحافي المشترك بين الوزيرين، أنه في الوقت الذي تطرق فيه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى ملف الحدود فقط دون الدخول في التفاصيل، فإن الوزير الكويتي سالم عبد الله الصباح بدا أنه حسم الأمر حين حدد أن الحدود المختلف عليها هي الحدود البحرية، ولم يأت على ذكر الحدود البرية.

وفي هذا السياق يقول اللواء الركن الدكتور جمال عبد الله الحلبوسي خبير المياه والحدود الدولية لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار 833 الصادر من قبل الأمم المتحدة اعتمد خرائط ومخططات وصوراً قديمة قسم منها مفترضة وقسم منها مموهة، وبالتالي لا تعتمد كخريطة في العمل الحدودي، هذا من الناحية العلمية، أما من الناحية الفنية فإنهم كانوا وحدهم دون إشراك البلد الآخر، وبالتالي وقعوا في أخطاء كثيرة»، مبيناً أن «الأخطاء الكثيرة هي مثلاً أن قرار 833 هو قرار مجلس الأمن، ولا يجوز تعديله بأية حال من الأحوال لكن في المرحلة الثالثة وهي التي امتدت من عام 2010 إلى 2013، فإن فريق الأمم المتحدة والفريق العراقي الذي كنت أنا على رأسه والفريق الفني الكويتي توصلوا إلى إضافة 30 دعامة على الحدود البرية، وهو ما يعني أن القرار 833 ممكن التعديل عليه أو الإضافة».

وأوضح أن «الكويت رسمت حدوداً بحرية متكاملة لكل مجالاتها دون أخذ رأي العراق، ودون الأخذ بنظر الاعتبار القوانين الدولية لأن أي ترسيم لأي حدود يكون وفق علاقات سياسية دبلوماسية فنية للخروج بمخطط، ثم إسقاطه على الأرض أو في البحر أو النهر».



تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.


نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.


تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.