جامعات يمنية خاوية في العام الدراسي الجديد

الحوثيون متهمون بتحويل الكليات إلى منصات للاستقطاب الطائفي

تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)
تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)
TT

جامعات يمنية خاوية في العام الدراسي الجديد

تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)
تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)

أدت ممارسات الانقلابيين الحوثيين في اليمن إلى ضعف الإقبال على التعليم الجامعي، بعد أن حولت هذه الممارسات الجامعات إلى منصات للترويج لمشروعهم وحرف مهمتها إلى الاستقطاب الطائفي والإثراء المالي على حساب العملية التعليمية.

وتراجع التعليم إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ بدء التعليم الجامعي قبل أكثر من 50 عاماً. ففي جامعة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) وبعد شهر من بدء استقبال الطلاب، لم يلتحق بالأقسام العشرة لكلية التربية سوى 17 طالباً وطالبة، ومثلهم في كلية الزراعة، و9 طلاب في كلية الآداب بأقسامها الثمانية، وطالبين في كلية العلوم التطبيقية بأقسامها الستة.

ووفقاً لأكاديميين يمنيين نشروا الإحصائية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإن كلية التربية شهدت تخرج أكثر من 500 طالب وطالبة قبل عشرين عاماً، بينما تشير إحصائيات الالتحاق بها أخيراً إلى أن «المستقبل واعد وزاخر بالجهل المركّب»، حسب تعبيرهم.

وعزا الأكاديميون تراجع الإقبال على الدراسة الجامعية إلى «الفقر والإحباط من العملية التعليمية». وقالوا إن الإقبال على التعليم الجامعي تراجع في مختلف الجامعات، مع توقعهم أن تشهر الجامعات الخاصة إفلاسها وتغلق أبوابها قريباً، حيث يشمل التراجع كليات الطب والصيدلة والهندسة في الجامعات العمومية.

تزدحم قاعات جامعة ذمار بأنصار الحوثيين خلال مناسباتهم في ظل تراجع الإقبال على الدراسة في الجامعة (إعلام حوثي)

وأعلن عدد من الكليات والجامعات التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية تمديد فترة استقبال طلبات الالتحاق بها وتخفيض نسب القبول وإلغاء شرط تجاوز الامتحانات لقبول المتقدمين، وذلك بسبب ضعف الإقبال وعزوف الطلاب عن الدراسة الجامعية.

ومددت جامعة إب (193 كيلو متراً جنوب صنعاء) التنسيق في الكليات الطبية ونظام التعليم العام، وألغت اختبار المفاضلة لقبول جميع المتقدمين للدراسة في كليات القانون والتجارة والهندسة بسبب قلة أعداد المتقدمين.

وتفسر الأوساط الأكاديمية في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين تراجع الإقبال على الالتحاق بالتعليم بتدني مستوى الدخل وما تتعرض له فئات المجتمع من إفقار وتجويع، إلى جانب إغلاق فرص العمل أمام مخرجات التعليم الجامعي، ما يؤدي إلى الإحجام عن التقديم للدراسة الجامعية، خصوصاً في الكليات ذات التخصصات المكلفة مادياً.

ورفع الانقلابيون الحوثيون رسوم الدراسة في مختلف الجامعات التي يسيطرون عليها، وفي جامعة ذمار ذاتها وصلت رسوم الدراسة في كلية الطب إلى 27 ألف دولار سنوياً.

تجريف متعمد

ويتهم أستاذ في جامعة صنعاء الميليشيات الحوثية بتعمد تجريف العملية التعليمية؛ فمن يستخدم المدارس والمراكز الصيفية للترويج لمشروعه الطائفي وحشد المقاتلين لصالحه، وتحويل المدارس إلى مصادر للجباية، سيمارس النهج نفسه بحق التعليم الجامعي، وفق رأيه.

تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)

ويذكر الأستاذ الجامعي، الذي تحتفظ «الشرق الأوسط» ببياناته، أن جامعة ذمار كانت تعجز عن استيعاب الطلاب المتقدمين للدراسة فيها قبل عقدين، وكانت تغلق أبواب القبول بعد أيام من بدء استقبال طلبات الراغبين في الالتحاق بالدراسة، ما يضطر مئات الطلاب إلى الانتقال إلى مدن ومحافظات مجاورة للالتحاق بكلياتها وجامعاتها.

وطبقاً لمعلوماته، فإن جامعة صنعاء التي يعمل فيها شهدت إقبالاً ضعيفاً على الالتحاق بمختلف كلياتها خلال الأعوام الماضية، وأن قاعات الدراسة في الكليات شبه فارغة من الطلاب، فإلى جانب ضعف الإقبال فإن الملتحقين لا يستطيعون أو يرغبون في مواصلة التعليم وحضور الدروس والمحاضرات.

وقدر نسبة تراجع الطلاب عن الالتحاق بجامعة صنعاء بأكثر من 25 في المائة، مرجحاً إقدام الانقلابيين الحوثيين على إغلاق بعض الأقسام، وربما الكليات، وذلك لأن تراجع الإقبال يتسبب بنقص الإيرادات من الرسوم التي يدفعونها، وهو الأمر الذي يعني قيادات الانقلاب، بينما تقع العملية التعليمية في أدنى سلم اهتمامها.

تلقين الأكاديميين

بدأت الميليشيات الحوثية منذ مطلع الشهر الحالي تنظيم رحلات لطاقم التدريس في جامعة صنعاء إلى معقل زعيمها ومؤسسها في منطقة مران ومناطق أخرى في محافظة صعدة ضمن برنامج يحتوي محاضرات تثقيفية لطاقم التدريس حول الحروب الستة التي دارت بين الحكومة اليمنية والميليشيات ما بين عامي 2004 و2010.

وتتزامن الزيارات مع احتفال الميليشيات الحوثية بـ«يوم الغدير»، المناسبة التي تزعم الميليشيات أنه تم فيها إقرار حقها بالولاية.

رئيس جامعة صنعاء الحوثي يصطحب أعضاء هيئة التدريس إلى ضريح مؤسس الجماعة في صعدة (تويتر)

ومنذ فترة ليست بالقصيرة؛ تنظم الميليشيات الحوثية دورات ثقافية طائفية لمدرسي الجامعات على غرار الدورات التي تستهدف بها المعلمين منذ سنوات طويلة بغرض إقناعهم بنهجها وتوجيههم لغسل أدمغة الطلاب في المدارس، وتقديم المحتوى الطائفي الذي يجري فرضه في المناهج الدراسية.

وبعد انتهاء إجازة العيد أقلت خمس حافلات طاقم التدريس من داخل جامعة صنعاء باتجاه محافظة صعدة في مشهد نعته أستاذ جامعي رفض المشاركة في الزيارة بـ«الهزلي المرير» لما يثبته من هوان وتدهور حال التعليم الجامعي وإمعان الميليشيات الحوثية في تحويل الجامعات إلى مقار لها، وإجبار الأكاديميين على الترويج لمشروعها.

من جامعة إلى ثكنة

فعالية في جامعة إب احتفالاً بمناسبة يوم الولاية المزعومة للانقلابيين الحوثيين (إعلام حوثي)

لم تكتفِ الميليشيات الحوثية بإجبار الأكاديميين على حضور دوراتها الطائفية والمشاركة في زياراتها التثقيفية؛ فجامعة إب تحولت تحت سيطرتها إلى ثكنة عسكرية.

ويقول أهالي مدينة إب إن الميليشيات الحوثية عمدت إلى تعبيد قطعة من فناء الجامعة وحولتها إلى مدرج للمروحيات، واستخدمتها لإجراء عروض عسكرية لمن جندتهم خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً من الأطفال.

حقائق

25 في المائة

نسبة تراجع الطلاب عن الالتحاق بجامعة صنعاء

ويتحدث طلاب في الجامعة عن إجبارهم على المشاركة في مختلف الفعاليات الحوثية مثل إحياء يوم مقتل مؤسس الميليشيات حسين الحوثي، ويوم مقتل القيادي السابق صالح الصماد، وزيارات إلى مقابر القتلى، إلى جانب إجبارهم على التبرع للمقاتلين بمبالغ تضاف إلى الرسوم الدراسية وأخرى غير دراسية أو قانونية.

وشرح الطلاب لـ«الشرق الأوسط»، الشروط التي فرضتها الميليشيات الحوثية على الطالبات لدخول الجامعة، مثل ارتداء ملابس بمقاسات معينة والتزام اللون الأسود وتغطية كامل أجزاء الجسم والدخول من بوابات خاصة، وعدم التحدث مع الطلبة وحتى مع المدرسين.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

سيول الساحل الغربي في اليمن تخلّف 22 قتيلاً ودماراً واسعاً، فيما فاقمت الألغامُ الحوثية المنجرفة المأساة، مهددة حياة السكان، ومعرقلة جهود الإغاثة والإنقاذ.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».