الصين تدعو الحوثيين للتخلي عن الخيار العسكري والعودة للحوار

شاو تشنغ لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لديه ثلاث فرص وثلاثة تحديات

TT

الصين تدعو الحوثيين للتخلي عن الخيار العسكري والعودة للحوار

القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)
القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)

ترى جمهورية الصين الشعبية أن الأزمة اليمنية تمر بمرحلة حساسة وهامة يكتنفها العديد من الفرص والتحديات في آنٍ واحد، داعية الأطراف اليمنية إلى انتهاز فرص تحقيق السلام في أقرب وقت ممكن.

ووفقاً لشاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، فإن الفرص تتمثل في رغبة وتطلعات الشعب اليمني في السلام بعد ثماني سنوات من الحرب، وتحسن العلاقات بين السعودية وإيران، إلى جانب المفاوضات القائمة بين السعودية والحوثيين.

وبالنسبة للتحديات، أوضح تشنغ في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أنه يأتي في مقدمتها الثقة المفقودة بين الأطراف اليمنية، كما أن عملية تحسن العلاقات بين دول المنطقة ما زالت في بدايتها، وأخيراً الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية والمتفاقمة في اليمن.

المسؤول الصيني أكد أن بلاده لديها رغبة قوية في المساهمة في تحقيق السلام باليمن عبر مختلف القنوات، مشيراً إلى أهمية الأجواء الإيجابية ورياح المصالحة التي شهدتها المنطقة العربية خلال الفترة الماضية.

وشدد القائم بالأعمال الصيني على تقدير بلاده للجهود السعودية والعمانية لتحقيق السلام في اليمن، مبيناً أن جهود المملكة تحديداً وتحسن علاقاتها بإيران من شأنه أن يخلق بيئة مناسبة لحل الملف اليمني، على حد تعبيره.

وفي الوقت الذي دعا فيه شاو الحوثيين للتخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات، أكد دعم بلاده الثابت لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، ودعم سيادة اليمن ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه.

كما تحدث تشنغ كذلك عن تاريخ التعاون بين الصين واليمن في مجال الاقتصاد والاستثمار الطويل، وما أسماه «البصمات الصينية» في اليمن، والعديد من الملفات الأخرى...

العلاقات الصينية اليمنية

يصف شاو العلاقات بين الصين واليمن بـ«التاريخية» والتي تعود إلى ما قبل آلاف السنين، وأضاف «منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين واليمن منذ 67 عاماً شهدت العلاقات تطورات في مختلف المجالات وأصبحت التبادلات أكبر بين الدولتين، وتوجد في اليمن الكثير من البصمات الصينية، وأشهرها الطريق والجسر الصيني (...)، لدينا علاقات طيبة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأثناء القمة الصينية - العربية التقى الرئيس الصيني نظيره اليمني، وأنا شخصياً أحتفظ بعلاقات طبية مع الرئيس العليمي والتقيت به مرات عدة، ويمكن القول إن العلاقات الصينية - اليمنية تشهد تطورات في كل المجالات بشكل كبير وصحي، ونشعر بالفخر لأن لدينا صديقاً وشريكاً كاليمن، ونتمنى أن يعود السلام والاستقرار في اليمن قريباً ليتيح البيئة المناسبة لدفع مزيد من التعاون بين البلدين».

الفرص والتحديات في اليمن

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تدعو منذ وقت مبكر إلى تحقيق السلام في اليمن وإيقاف الحرب المستمرة لأكثر من ثماني سنوات، مشدداً على دعم الصين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية بشكل ثابت، ودعم سيادة اليمن ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه.

وتابع «أعتقد حالياً أن اليمن يتمتع بالفرص ويواجه تحديات في الوقت نفسه، هناك ثلاث فرص أمامنا، الأولى بعد حرب استمرت ثماني سنوات أصبحت تطلعات الشعب اليمني للسلام أكبر فأكبر، ثانياً أصبحت العلاقات بين دول المنطقة أحسن فأحسن، حيث نجحت الصين في التوسط بين السعودية وإيران لإجراء مباحثات في بكين والتوصل لاتفاق لتطبيع العلاقات، ونأمل من قلوبنا أن يساعد تطبيع العلاقات الثنائية بين السعودية وإيران على حل مزيد من القضايا والملفات في المنطقة، ومن ضمنها الملف اليمني وتأتي بمزيد من الاستقرار والأمان في المنطقة».

الفرصة الثالثة بحسب شاو هي «المفاوضات بين السعودية والحوثيين والتي حققت بعض النتائج في بعض المجالات، ونتمنى أن يأتي هذا التفاوض بمزيد من الفوائد والتقدم لكي يرسي أساساً متيناً للسلام في المستقبل».

أمام التحديات، وفقاً للنظرة الصينية، الثقة المفقودة بين الأطراف اليمنية بعد ثماني سنوات من الحرب، ويوضح: «ما زالت الثقة المتبادلة بين الأطراف المختلفة مفقودة وتحتاج إلى مزيد من الوقت لاستعادتها، ثانياً ما زالت عملية تحسن العلاقات بين دول المنطقة في بدايتها وما زالت هشة، وثالثاً ما زالت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن متفاقمة ولا يمكننا حلها بين ليلة وضحاها».

وأضاف «باختصار، اليمن حالياً في نقطة حساسة ومهمة تكتنفها الفرص والتحديات، وأتمنى للأطراف المختلفة انتهاز الفرص والتغلب على التحديات لخلق بيئة مناسبة لتحقيق السلام، ونتمنى أن نرى حل القضية اليمنية قريباً».

الجهود الصينية لحل النزاع اليمني

ولفت شاو تشنغ إلى أن الصين تعمل على تحقيق السلام في العالم عبر مبادرة الأمن العالمية التي طرحتها في السابق، مدللاً على أن نجاحها في التوسط بين السعودية وإيران لتطبيع العلاقات خير دليل على تنفيذ هذه المبادرة.

وبالنسبة لليمن، أوضح أن الصين تبذل جهوداً لحل هذا الملف، مبيناً أنها دعت الشهر الماضي المبعوث الأممي غروندبرغ إلى زيارة بكين وأجرت لقاءات معمقة معه.

وأضاف «كما نحضر اجتماعات مجلس الأمن حول اليمن ونعبّر عن موقفنا، وفي الأسبوع الماضي شاركت مرئياً في منتدى اليمن الدولي في دورته الثانية، وأكدت الموقف الصيني تجاه اليمن حول دعم المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية اليمنية ودعم كل جهود تحقيق السلام في اليمن، كما تحافظ الصين على التواصل المستمر مع السعودية وإيران لتنفيذ الاتفاق وتحرص على تقديم المنصة للدول المختلفة لحل النزاعات والخلافات، باختصار نحن نرغب في تقديم المساهمات لحل الملف اليمني وتحقيق السلام عبر القنوات المختلفة».

الجهود السعودية - العمانية

وأشار القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، إلى أن بلاده تقدر الجهود السعودية - العمانية ودول المنطقة لتحقيق السلام في اليمن، وقال «نتمنى أن تتقدم العملية السلمية اليمنية إلى الأمام خطوة بخطوة، نقدّر بشكل خاص الجهود السعودية في هذا المجال خلال الفترة الماضية، ونأمل من المملكة مواصلة جهودها لتحسين العلاقات مع إيران؛ لأن هذا سيخلق البيئة المناسبة لحل الملف اليمني».

خديعة الحوثيين لشركة صينية

كما جدد شاو تشنغ التأكيد على أن الحكومة الصينية لا علاقة لها إطلاقاً بالشركة الصينية التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الحوثيين ثم ألغتها بعد اكتشافها الخديعة، وقال «أريد أن أوضح في البداية أن هذه الشركة من القطاع الخاص وليس لديها أي علاقة بالحكومة الصينية، وتعرّضت هذه الشركة للخدعة من الوكيل غير الشرعي ووقّعت مذكرة تفاهم مع الحوثيين، وبعد ذلك أعلنت أن مذكرة التفاهم غير قانونية، كما أريد التأكيد على أن الصين تدعم مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي، ودعم سيادة اليمن واستقراره ووحدة أراضيه».

وفي سؤاله عما إذا كان لدى الحكومة الصينية أي علاقة مع الحوثيين من أي نوع، أجاب شاو بتأكيده أن «الصين تدعم الحكومة الشرعية اليمنية، وتدعو الأطراف اليمنية المختلفة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات بأسرع وقت ممكن لانطلاق مفاوضات السلام».

وبيّن أنه «يحافظ على تواصل مستمر مع مجلس القيادة الرئاسي والرئيس العليمي»، داعياً «الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الطاولة».

مستقبل الاستثمارات الصينية في اليمن

وأوضح أن تاريخ التعاون بين الصين واليمن في مجال الاقتصاد والاستثمار طويل، قائلاً: إن من أهم المشاريع الصينية في اليمن طريق الحديدة - صنعاء الذي ساعدت الصين في بنائه، ولفت إلى «فقد أكثر من 100 مهندس وطبيب صيني حياتهم أثناء شق هذه الطريق ودُفنوا في مقبرة الشهداء الصينيين في صنعاء».

وأضاف «قبل بضعة أشهر زرت المكلا وشاهدت جسر الصداقة الصيني الذي يربط الجانب الشرقي بالغربي للمدينة، أعتقد أنه يرمز لصداقة بين الشعبين الصيني واليمني، كذلك قدمت الصين الكثير من المساعدات الطبية لليمن وساعدت على بناء المستشفيات والعيادات، وأرسلت نحو 3500 طبيب لليمن قدموا دعماً في عمليات الولادة والعمليات الجراحية».

100 مشروع صيني عملاق في اليمن

وبحسب القائم بأعمال السفارة الصينية، بلغ عدد المشاريع الصينية العملاقة في اليمن قبل حرب 2015 نحو 100 مشروع، لافتاً إلى أن هذه الشركات اضطرت إلى الانسحاب بعد الحرب. وكشف عن أن الشركات الصينية لديها رغبة في المشاركة في إعادة إعمار اليمن.

وتابع «حالياً يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3 مليارات دولار، في حين يبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية أكثر من 400 مليار دولار، هناك العسل اليمني بين الأفضل في العالم، وهناك قهوة المخا أيضاً بين الأفضل في العالم، إلى جانب الاستكوزا اليمنية المميزة، وهنا ندعو اليمن للمشاركة في معرض الصين الدولي للاستيراد الذي سيعقد في شنغهاي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الوقت نفسه تعلن الصين مبادرات مهمة عدة، مثل مبادرة الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية، نأمل أن يشارك اليمن في هذه المبادرات، حالياً يوجد نحو 30 ألف يمني في الصين معظمهم من التجار يشكلون جسراً يربط الصين باليمن، كما نريد أن نرى مزيداً من البصمات الصينية في الأراضي اليمنية».

شاو تشنغ القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير: سعد العنزي)

وتعهد المسؤول الصيني بتقدم «مزيد من التسهيلات والدعم للسفر إلى الصين وجذب مزيد من التجار العرب واليمنيين للاستثمار في الصين». قائلاً «نسمع أن أكثر من 70 - 80 في المائة من البضائع في اليمن صينية، ونرغب في المساعدة والدعم للتنمية الاقتصادية في اليمن».

رؤية الصين للقضية الجنوبية

وحول رؤية بلاده للقضية الجنوبية، أجاب القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن بقوله «نحن دائماً ندعم سيادة اليمن ووحدته واستقرار وسلامة أراضيه، ودائماً ندعم مجلس القيادة الرئاسية بقيادة الدكتور رشاد العليمي، وندعو الأطراف اليمنية المختلفة إلى الحفاظ على الوحدة لتقديم المساهمة المشتركة لتحقيق السلام في اليمن، ثماني سنوات من الحرب طويلة سواء بالنسبة للأشخاص أو بالنسبة للبلد، ونتمنى من الأطراف المختلفة أن تسمع أصوات الشعب اليمني الحقيقية لتحقيق السلام».

عشق المندي والاستكوزا

على الجانب الشخصي، يحب شاو تشنغ القراءة كثيراً، مبيناً أنه يقرأ حالياً كتاب الرئيس الصيني شي جينبينغ حول الحكم والإدارة والذي يحمل مفاهيم مهمة عدة حول مجتمع البشرية للمستقبل المشترك والترابط والحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة.

كما يحب الأكلات اليمنية، وفي مقدمتها «المندي»، على حد قوله، وأضاف (ضاحكاً) بقوله «أثناء زيارتي للمكلا أعجبت بالمأكولات البحرية خاصة الاستكوزا، كما أهدوني العسل اليمني وأستخدمه في الرياض لإعداد الكيك».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.