«السودان» و«فلسطين» على رأس ملفات قمة جدة

السفير حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: رئاسة السعودية للقمة قوة دفع كبيرة للعرب

اجتماع سابق على مستوى المندوبين بجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
اجتماع سابق على مستوى المندوبين بجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

«السودان» و«فلسطين» على رأس ملفات قمة جدة

اجتماع سابق على مستوى المندوبين بجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
اجتماع سابق على مستوى المندوبين بجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

في بهو فندق الهيلتون في جدة، كانت الوفود العربية حاضرةً بشكل كبير، والتجهيزات لتحضيرات قمة جدة، يوم الجمعة، تسير بشكل دقيق، وقف السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية، يتحدث بتفاؤل كبير بأن قمة جدة ستكون «قمة التجديد والتغيير» بعد أن خرج من اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري، يوم الاثنين، وذلك عطفاً على توقعاته بأن النهج السعودي في التعامل خلال رئاسة القمة سيكون مختلفاً، وقال: «لعلنا نشهد تجديداً وتغييراً في أسلوب التعامل».

سألت السفير زكي عن التحضيرات للقمة، فأجاب بأنها على وشك الانتهاء، في انتظار أن يعقد وزراء الخارجية اجتماعهم، الأربعاء، لمناقشة كافة الموضوعات، وحسم المعلق منها في حال وجوده، على حد تعبيره. وأضاف: «كل شيء سيكون جاهزاً أمام القمة لاعتماده، ونمضي قدماً في العمل العربي برئاسة السعودية من بعد 19 مايو (أيار) الحالي».

اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري التي عقدت في جدة يوم الاثنين (الشرق الأوسط)

الجهود السعودية

يجزم الأمين العام المساعد للجامعة العربية، بأن فترة الرئاسة السعودية للقمة العربية ستكون مبشرة وقوة دفع كبيرة للعرب. وقال: «السعودية تشهد حالة نشاط دبلوماسي وسياسي طيب ومبشر، ورئاستها للقمة العربية ستكون رئاسة نشيطة حريصة على المصلحة العربية».

وتابع: «المملكة دائماً تسعى لأن تكون هناك إضافة عربية في مختلف الملفات، والأمل معقود بأن تشكل هذه القاطرة العربية المهمة قوة دفع كبيرة لكي يتمكن العرب من إيجاد حلول عربية للمشكلات العربية».

ملفات قمة جدة

الملف السوداني سوف يتصدر أبرز الملفات الساخنة لقمة جدة، حسب السفير حسام زكي، مبيناً أن «وضع السودان يمثل وضعاً ضاغطاً ومؤسفاً، واستمراره للأسف يؤثر بالسلب على استقرار دولةٍ عضو مهمةٍ في المنظومة العربية، ونأمل لجهود وقف هذا الصدام المسلح أن تتكلل بالنجاح».

وأضاف: «كلنا تابعنا الجهد السعودي الأميركي الذي تكلل بالتوصل لهدنة، ولكن المأمول أكثر من ذلك أن يكون هناك عمل مضنٍ لكي نسعى للتوصل إلى وقف مستمر لإطلاق النار، هناك مجموعة اتصال عربية مشكلة بقرار الجامعة الأخير في 7 مايو (أيار) من السعودية ومصر والأمين العام، ونتوقع أن تجتمع اللجنة على مستوى وزراء الخارجية على هامش القمة، والهدف هو بحث كيفية التحرك قدماً لتحقيق هذا الهدف».

ولفت زكي إلى أنه بالإضافة للسودان «هناك ملفات سياسية مهمة دائماً تأتي في مقدمتها فلسطين، لكن ليس أقلها الأوضاع في مناطق الأزمات العربية، والعلاقات التي بدأت تأخذ شكلاً جديداً ما بين الدول العربية من جانب، وبعض الدول الإقليمية من جانب آخر، ونعني إيران وتركيا».

عودة سوريا

طالب الأمين العام المساعد للجامعة العربية بالنظر إلى عودة سوريا لحضن الجامعة باعتبارها بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع الوضع في سوريا، وقال: «على مدار 12 سنة كان هناك تعامل من الجامعة العربية مع الأزمة السورية يتسم بشكل أساسي بأن الحكومة في دمشق جمدت مشاركتها في كافة أنشطة الجامعة، الآن هذه المرحلة انتهت».

ثم يتساءل بقوله: «لماذا وصلنا إلى هذه النقطة، الحقيقة كان لدى جميع الدول انطباع بأن الجامعة العربية غائبة تماماً عن أي مساعٍ لمساعدة سوريا للنهوض من عثرتها، وحل الأزمة السورية بشكل سياسي يسمح بعودتها والنهوض على قدميها، وأن تقدم لشعبها ما هو مأمول».

وتابع: «لكنْ الحقيقة اكتشف الجانب العربي أن المجتمع الدولي ربما بفعل تداعي أحداث كثيرة أصبح يضع ملف سوريا في موقف متأخر من أولوياته، طبعاً حدثت أمور كثيرة، أهمها حرب أوكرانيا وغيرها، وهذا أدى إلى (أن) تداعيات الأزمة السورية (تكون) على الدول المجاورة كبيرة مثل تجارة المخدرات والإرهاب واللاجئين، وهي مسائل ضاغطة جداً على الواقع في الدول المجاورة لسوريا ودول عربية أخرى».

وختم السفير حديثه عن الملف السوري بقوله: «وبالتالي الأمل هنا أنه من خلال الآلية الجديدة التي تم إنشاؤها، واللجنة التي شكلت عربياً لمتابعة الموضوع والاتصالات يمكن لها أن تفتح فصلاً جديداً في التعامل العربي مع الوضع السوري وتساعد السوريين في الخروج من أزماتهم الحالية».

العلاقة مع إيران

قال السفير حسام زكي، إن الجامعة العربية ترى الاتفاق السعودي الإيراني جيداً، ويمكن أن تنتج عنه أمور إيجابية تنعكس على الاستقرار في المنطقة إذا خصلت النيات، ونعني النيات الإيرانية، مبيناً أن هناك اتفاقات سابقة، وربما النيات لم تخلص، أو كانت هناك اعتبارات عديدة أدت لعدم تنفيذ الالتزامات.

وأضاف: «المأمول أنه إذا خلصت النيات، ونفذت الالتزامات، أن تشهد هذه المنطقة شكلاً من أشكال استرخاء العلاقة بين الأقطار العربية من جانب، وبين إيران من جانب آخر، لأن تاريخنا الحديث في هذه العلاقة ليس جيداً ومليئاً بالتدخلات السلبية، لكننا نريد فتح صفحة جديدة، وهذا الاتفاق بمثابة صفحة جديدة، وإذا خلصت النيات يمكننا أن نحقق الكثير لمصلحة شعوب المنطقة».

 

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)

دور الجامعة العربية وإصلاحها

بكل هدوء، حاول السفير زكي التفريق بين الانتقادات المتكررة لأداء الجامعة، والدعوات لإصلاحها، قائلاً إن الأمرين منفصلان. وقال: «فيما يتعلق بحضور الجامعة العربية في الملفات والأزمات العربية، نحن حاولنا ونحاول قدر الإمكان أن يكون علم الجامعة العربية موجوداً في كافة المحافل، وأن يكون لها رأي وإسهام في أي أزمة أو مشكلة عربية».

واستطرد بقوله: «لكن كيف يمكن أن تأتي بأزمة ما تم الإلقاء بها تحت عتبة المجتمع الدولي في مجلس الأمن، ثم نقول الجامعة لم تقم بدورها! إذا طرح الموضوع على مجلس الأمن، فما هو المطلوب من الجامعة العربية، وأزيد بالقول إن مجلس الأمن لم يستطع حل الموضوع أو يتعامل معه، هذا أمر فيه إجحاف».

ولفت زكي إلى أنه «من الغرابة أحياناً أن نجد أن إرادات الدول العربية تجمع على شيء فيتحقق، إذن المسألة مسألة إرادة، إذا وجدت فالأمور تتحقق، هذا أمر يجب أن يكون واضحاً للجميع، الجامعة العربية هي محصلة إرادات دولها».

فيما يرى الأمين العام المساعد للجامعة العربية أن الإصلاح مصطلح حق يراد به إلى حد كبير التعطيل، مبيناً أن إصلاح الجامعة العربية ليس المشكلة، حيث إن لها عنواناً هو الأمين العام، وهو المخول بفعل الميثاق والممارسة والعرف أن يتحرك وله هامش من التحرك وليست الإصلاحات التي تعوقه، على حد تعبيره.

وأضاف: «لكن أخبرني عن الدول التي لا تدفع مستحقاتها ومساهماتها للجامعة (لا نريد تسميتها)، وهل هذا أمر يصب في مصلحة الجامعة أم لا، هل هذا يمّكن الجامعة من أداء الأدوار المنوطة بها أم لا، كلمة الإصلاح جميلة ووقعها لطيف ومستعملة في محافل كثيرة، لكن قل لي ما هي الإشكالية التي نريد التعامل معها وأقول لك هل تستحق إصلاحاً أم لا».

وأعطى السفير مثالاً قبل عام 2005 عندما تعرضت الجامعة العربية لهجوم ضارٍ لعدم التصويت على القرارات والاكتفاء بالتوافق، لافتاً إلى أن «الجامعة العربية اعتمدت نظام التصويت منذ عام 2005، أي منذ 18 سنة، لكنه لم يستخدم مرة واحدة».

وبعيداً عن العمل، يقول السفير حسام إنه يقرأ حالياً كتاب «300 ألف عام من الخوف» للكاتب جمال أبو الحسن، كما يحاول مشاهدة بعض أفلام الأبيض والأسود، وسماع بعض الموسيقى أحياناً أخرى.

حقائق

نظام التصويت في الجامعة العربية

الجامعة العربية اعتمدت نظام التصويت منذ عام 2005 ولم يستخدم مرة واحدة


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: قمة الفرصة الأخيرة لإنقاذ أوكرانيا

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي: قمة الفرصة الأخيرة لإنقاذ أوكرانيا

اليوم تقف أوروبا أمام مفترق حاسم يضع الاتحاد أمام المحك في لعبة متقاطعة بين روسيا والولايات المتحدة والصين، تتقاذف أطرافها الكرة الأوكرانية.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا إيمانويل ماكرون مرحباً بزيلينسكي عند مدخل قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

قمة ماكرون - زيلينسكي تطلق مروحة اتصالات أوروبية

مشاورات مكثفة وموسعة جذبتها القمة بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلنسكي في باريس.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين روسيا 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

بوتين خلال استقباله أوربان: سأكون سعيداً بعقد لقاء مع ترمب في بودابست

أكّد الرئيس الروسي بوتين خلال لقائه رئيس الوزراء المجري أوربان، الجمعة، أنه سيكون سعيداً بعقد لقاء قمة مع نظيره الأميركي ترمب في بودابست.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

الكرملين ينفي تكهنات بوجود خلاف بين لافروف وبوتين

نفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، التكهنات بوجود خلاف بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.