البحسني: «الرئاسي» اليمني سيقود المرحلة نحو الاستقرار شمالاً وجنوباً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين لا يفكرون إلا في السلطة... وأكد الاستعداد لأسوأ الاحتمالات

اللواء فرج سالمين البحسني
اللواء فرج سالمين البحسني
TT

البحسني: «الرئاسي» اليمني سيقود المرحلة نحو الاستقرار شمالاً وجنوباً

اللواء فرج سالمين البحسني
اللواء فرج سالمين البحسني

أكد اللواء فرج سالمين البحسني، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن المجلس سوف يقود المرحلة شمالاً وجنوباً نحو الاستقرار، مطالباً بوضع المشروع الوطني فوق أي مشاريع أخرى.
وأوضح البحسني في حوار مع «الشرق الأوسط» أن مسودة خريطة السلام التي تتم مناقشتها حالياً تتمحور حول مرحلة أولى مدتها ستة أشهر لتثبيت وقف إطلاق النار، ثم مرحلة تهيئة لثلاثة أشهر، تليها مرحلة انتقالية لبحث شكل الدولة مدتها عامان.
ولفت عضو مجلس القيادة إلى أن حضرموت تعلّق آمالاً كبيرة على زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي للمحافظة التي عدّها متأخرة؛ وذلك لمعالجة ملفات كثيرة خدمية وأمنية وعسكرية، على حد تعبيره. كما أفاد بأن السعودية تقود عملية التقارب بين الشرعية اليمنية وجماعة الحوثي من منطلق حسن الجوار والإخوة بين البلدين، مبيناً بأنه على يقين من استمرار وقوف المملكة إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية... كما تحدث في ملفات مهمة أخرى.
- خريطة السلام
أكد البحسني أن مسودة خريطة السلام المطروحة لم تصل إلى موقف متقدم حتى الآن، مبيناً أن أي «أي جهود أو مباحثات تصطدم في البداية بتعنت ميليشيات الحوثي، التي تمارس الطريقة الإيرانية في الحوار عن طريق المماطلة ومن ثم إفشالها». وأشار إلى أنه «لا يهم تلك الميليشيات مسألة إنهاء الحرب أو معاناة الشعب من خلال الفرص الإقليمية والدولية لإحلال السلام في اليمن، وكل ما يهمها من الحرب والانقلاب على الدولة والسيطرة على مؤسساتها هو الاستحواذ على السلطة».
وبيّن أن أهم محاور «مسودة خريطة السلام مرحلة أولى مدتها ستة أشهر يتم فيها تثبيت وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات أخرى دون تدخل الميليشيات، تخص الرحلات الجوية والموانئ والمنافذ لتسهيل الحركة التجارية وعملية تنقّل المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي الانقلابية بقوّة السلاح». وتابع «أما المرحلة الثانية فمدتها ثلاثة أشهر يتم خلالها التهيئة لخطط وبرامج المرحلة الانتقالية أي المرحلة التي تليها، وهي المرحلة الثالثة ومدتها عامان يتم فيها بحث شكل الدولة والحكومة وهي مرحلة انتقالية بصورة أساسية تتم تحت إشراف المجتمع الدولي».
- السعودية تقود التقارب
أفاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بأن السعودية تقود عملية التقارب بين الشرعية والحوثيين، لافتاً إلى أن مجلس القيادة والحكومة الشرعية لم يشاركا في أي حوارات مباشرة مع ميليشيات الحوثي، وأضاف «نثني على دور المملكة في قيادة تلك الجهود من منطلق حسن الجوار والأخوة بين البلدين الشقيقين، ونحن على يقين أن السعودية مثلما كان موقفها مشرّفاً منذ بداية تقديم المساعدة لليمن واستمرار جهودها حتى اللحظة بأنها لن يكون موقفها إلا ثابتاً راسخاً كرسوخ الجبال في القضية اليمنية، ووقوفها إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، كما أننا نجدد التأكيد في مجلس القيادة الرئاسي موقفنا الثابت تجاه أي جهود تفضي إلى سلام دائم ومستدام».
وشدد البحسني على أن الاتفاق السعودي - الإيراني الذي وُقّع في 10 مارس (آذار) الماضي سوف ينعكس بشكل إيجابي على ملفات كبرى وليس الملف اليمني فحسب.
وفيما يخص الملف اليمني، قال البحسني إن السعودية تضع كل ثقلها الدبلوماسي لحل هذا الملف مع جمهورية إيران؛ وإيقاف دعم إيران ميليشيات الحوثي، والتي تستخدم ذلك الدعم لقتل الشعب اليمني والعبث باستقرار المنطقة ككل وليس اليمن فقط.
- أسوأ الاحتمالات
يؤكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن الحرب لم تنته بعد، وأن الجيش اليمني جاهز لأسوأ الاحتمالات في حال أصر الحوثيين على جولة جديدة من الحرب، وقال «في كل الأحوال لم تنته الحرب بعد؛ ولذلك مسألة تحضير الحوثي لجولة تصعيد جديدة وارد، لكننا بالمرصاد، ومستعدون لأسوء الاحتمالات، فنحن جئنا من الميدان وسنظل جنوداً لهذا الوطن وسنظل مخلصين مدافعين عنه، وقواتنا المسلحة على أهبّة الاستعداد والجاهزية في حين تحضّر الميليشيات لأي جولة جديدة للحرب».
وعطفاً على مساعي السلام التي تقودها السعودية والمبعوث الأممي وعدد من الدول «الشقيقة والصديقة» – بحسب البحسني – التي جرت خلال السنوات الماضية، فقد تنصلت جماعة الحوثي من هذه الاتفاقات باستمرار؛ وهو ما جعل الشرعية تطالب بضمانات لتنفيذ أي اتفاقات قادمة، بحسب وصفه.
وأضاف «جرت خلال السنوات الماضية اتفاقيات عدة، منها اتفاق الكويت الذي تنصلت منه ميليشيات الحوثي في آخر لحظة، واتفاق استوكهولم، واتفاقات أخرى لوقف إطلاق النار، ميليشيات الحوثي تتنصل باستمرار عن أي اتفاقات وأدركنا أن لا عهد لها؛ ولذلك ومن خلال تجاربنا السابقة مع تلك الميليشيات الهمجية حرصنا على ضرورة وضع شرط لوجود ضمانات أي كان شكلها، ولكن مضمونها إلزام تلك الميليشيات بتنفيذ أي اتفاق سوى ضمانات دولية أو أممية أو عربية».
- تسليم السلاح
شكك اللواء فرج البحسني في التزام جماعة الحوثي وتنفيذها لخريطة السلام وصولاً إلى تسليم سلاحها، واستطرد بقوله «أشك كثيراً في قدرة ميليشيات الحوثي مجاراة خريطة السلام وتنفيذ بنودها وصولاً إلى تسليم السلاح. من جانب آخر، فإن شكل الدولة ومصير اليمنيين سيقر شمالاً وجنوباً خلال الترتيبات القادمة في ظل توافق الجميع حول مصير الجنوب الذي لا يقبع تحت سيطرة ميليشيا الحوثي».
وتابع «لهذا؛ ستكون المسؤولية كبرى على الإخوة في الشمال للتخلص من تلك الميليشيات ومن سلاحها، وكجنوبيين سوف نكون مساندين لأي دور للتخلص من هذا السلاح، لكن المسؤولية الكبرى سوف تقع على الإخوة في الشمال بشكل أكبر؛ لأننا كجنوبيين أمامنا خطوات مهمة قادمة أخرى للتخلص من آثار الحرب في الجنوب ووضع إطار للاستقرار وتطبيع الأوضاع ولا يمكن أن يبقى الجنوب رهين غياب استقرار الشمال القابع تحت سيطرة جماعة طائفية صغيرة، وكلٌ سوف يتحمل مسؤوليته».
- مجلس القيادة
بعد مرور عام على تشكيله، أكد البحسني أن مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل في هذه الظروف جعل المسؤولية جماعية، مشيراً إلى أن الشعب اليمني يتطلع إلى أن يقود المجلس المرحلة شمالاً وجنوباً نحو الاستقرار وتلبية احتياجات المواطنين جراء ظروف الحرب التي فرضتها ميليشيات الحوثي.
ووفقاً للبحسني، فقد استطاع المجلس الرئاسي أن يحقق خلال عام إنجازات، من أهمها: هيكلة القضاء وإعادة تفعيله بعد أن كان معطلاً، وإعطاء مجلس القيادة اهتماماً خاصاً لجهود الدفع بعملية السلام وتثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة، إلى جانب تصحيح كثير من الأمور في الجانب العسكري، متحدثاً عن لجنة عسكرية تعمل لوضع معالجات كثيرة على الصعيد الأمني والعسكري سوف تعزز من الاستعداد القتالي للقوات المسلحة.
وأشار البحسني إلى أن مسألة مستقبل اليمن مرتبطة بما سوف يتوصل إليه اليمنيون للاتفاق على شكل الدولة واستعدادهم للتخلص والتخلي عن رواسب وضغائن الماضي ووضع المشروع الوطني فوق أي مشاريع أخرى. وأضاف «إذا سارت الأمور بهذا الشكل على ما يرام، سنكون في حاجة إلى مشروع مارشال للتنمية لإعادة الإعمار، وهذا يحمّل المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة مسؤولية الحشد لمؤتمر كبير دولي لدعم عملية إعمار اليمن، هذا الدعم سوف ينهض باليمن ويساهم في استقرار وأمن المنطقة والعالم نظراً للموقع الاستراتيجي المهم لليمن».
- «الرئاسي» والجنوب؟
بحكم مشاركته في اللجنة التي شكّلها مجلس القيادة الرئاسي لوضع رؤية للقضية الجنوبية في المشاورات القادمة، يرى اللواء فرج البحسني بأن الجنوب بحاجة إلى توسيع دائرة الحوار مع كافة القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية لوضع رؤية للحل الذي أصبح الجميع قريب، على حد تعبيره.
وأضاف «أصبحت قضية الجنوب ليست مطلب الجنوبيين لوضع حل لها، وإنما أيضاً مطلب يخص أبناء الشمال والمحيطين العربي والإقليمي، ونحن كأعضاء جنوبيين (في مجلس القيادة) سوف نساهم في وضع أي إطار يجمع عليه الجميع ونجمعهم حوله ويكون مقدمة لاستقرار المنطقة ككل، وسوف نبدأ في القريب العاجل في التواصل مع الشخصيات والمكونات الجنوبية والكل سوف يكون مشاركاً في مستقبل الجنوب».
وأوضح اللواء البحسني أن زيارة رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي لمحافظة حضرموت المرتقبة، تُعقَد عليها آمال لمعالجة العديد من الملفات الخدمية والأمنية والعسكرية.
وقال البحسني عن الزيارة التي وصفها بالمتأخرة بعض الشيء، إن في حضرموت ملفات ثقيلة في حاجة إلى اهتمام دقيق وخاص، وإعطاء خصوصية لهذه المحافظة لثقلها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقبلي، والثروة والمساحة والتي تستحق زيارة مسبقة من الرئيس للوقوف أمام ملفاتها قبل مرور عام. وتابع «لا أخفي عليك، هناك آمال كثيرة ومنذ نبأ الزيارة حصل تواصل كثير من شخصيات ومواطنين من حضرموت يتطلعون لها؛ على أمل أن يتم وضع حلول فورية ومعالجات عاجلة في ملف الكهرباء والمياه وملفات أمنية وعسكرية والوقوف أمام اختلالات إدارية وانضباطية تشهدها المحافظة والتي تجب معالجتها على وجه السرعة».
وشدد عضو مجلس القيادة على أن «حضرموت مثّلت نموذجاً في الحرب على الإرهاب والتخلص منه بشكل نهائي بعد احتلال عناصر الإرهاب ساحل حضرموت، ومن ثم تتبعهم في كل أصقاع ساحل حضرموت حتى تم إنهاء تواجدهم نهائياً، سواء تنظيم (القاعدة) أمْ (داعش)». وأضاف «كما مثّلت نموذجاً في استتباب الأمن والاستقرار بعد قلق وخوف إبان سيطرة التنظيم، ومثلت نموذجاً في الحفاظ على مؤسسات الدولة والتحول السريع نحو التنمية بعد طرد عناصر الإرهاب منها في 24 أبريل (نيسان) 2016».
ويسجل لحضرموت بحسب – البحسني - احتضانها آلاف النازحين من الحرب، مضيفاً بقوله «هذا كان يشكل عبئاً مضاعفاً على الخدمات، واليوم حضرموت في حاجة إلى أن يتوحد أبناؤها أكثر من أي وقت آخر للتشبث بالمبادئ والحقوق؛ لما تشكله من إرث كبير حضرموت، ويحتاج إليها الوطن كاملاً ولن تكون إلا في محيطها الصحيح وبمكانتها التي تستحق».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.