الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

قال إن جهات «تتعمّد تأجيج الأوضاع للدفع بالبلاد إلى الوراء»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن تطلّعات الشعب وانتظاراته «ستتحقّق وفق إرادته الحرة، بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوط»، مشدداً على أنه «لا هدنة في مقاومة الفساد».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الجمهوريّة، مساء الجمعة، رئيس مجلس نوّاب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، في بيان للرئاسة.

وخلال هذا الاجتماع شدد الرئيس على مضاعفة الجهود للتصدّي «لكلّ من يحاول المساس بأمن الوطن وسلامة أبنائه، وعدم التغاضي عن المطالب المشروعة للشعب التونسي أو تناسيها»، مشيراً إلى أن العديد من المرافق العمومية تشهد تعطيلات متعمّدة ومقصودة في سيرها الطبيعي، مثل قطع الماء والكهرباء، والتأخير في إسداء الخدمات في الآجال القانونية، أو عدم تقديمها أصلاً.

كما شدّد رئيس الجمهوريّة على ضمان استمرارية المؤسسات واستقرار سيرها، مؤكداً أن هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقّق إلا في ظل استقرار اجتماعي، قائم على إرساء أسس الثورة والعدل والإنصاف.

وفي سياق حديثه عن ارتفاع الأسعار، شدد الرئيس على ضرورة وضع حدّ له، والتصدّي لمظاهر الاحتكار المقنّع، التي باتت تطول عدداً من المواد الفلاحية، وتعطيل بعض الأطراف توزيع الأسمدة والبذور، بما يزيد من معاناة الفلاحين ويهدّد الإنتاج الفلاحي. مشدداً على أنه «من حق الشعب التونسي أن ينعم بحياة كريمة، وأن يجد في الأسواق موادَّ بأسعار معقولة وفي متناوله، بعيداً عن هيمنة بارونات الفساد والاحتكار والمضاربة»، وفق بيان رئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق شدّد رئيس الجمهورية على أن أبرز مظاهر الفساد التي يجب اقتلاعها، هي التغيّرات المفاجئة والمفتعلة في أسعار عدد من المواد، التي تظهر في الأسواق ثم تختفي بصورة غير مبرّرة، في ممارسات تهدف إلى خلق الندرة المصطنعة، والتحكّم في الأسعار، والرفع فيها على حساب المواطنين.

مشيراً في هذا السياق إلى وجود أطراف «تتعمّد توظيف مثل هذه الأوضاع لتأجيج الأوضاع الاجتماعية، في إطار مخططات لا همّ لها سوى الدفع بالبلاد إلى الوراء».

كما استقبل رئيس الجمهوريّة، الجمعة، وزير التربية نور الدين النوري والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، ومحمد علي البوغديري، الكاتب العام لهذه الهيئة الدستورية.

وأشار رئيس الدّولة إلى أهمية هذه المؤسسة الدستورية وإدراجها ضمن نص الدستور، وشدّد على أنه لا مستقبل للأجيال القادمة إلا بتعليم وطني ديمقراطي ومتاح لكل الناشئة في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أن الإصلاحات التربوية لم تكن نابعة من إرادة الشعب، بل جاءت نتيجة إملاءات خارجية.

وخلال اللقاء شدّد رئيس الدّولة على ضرورة استلهام أساليب وطرق جديدة في تطوير المنظومة التربوية، وتنظيم ملتقيات متواصلة لتبادل الأفكار والتصورات، مع تجنّب الأخطاء والابتعاد عن حسابات السياسة والسياسيين.


مقالات ذات صلة

تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامتهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزارة الخارجية التونسية تؤكد أنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا بحيرات كثيرة اختفت بفعل الجفاف في تونس (رويترز)

أزمة المياه في تونس... تهديد يطال الاقتصاد والأمن الغذائي

حذر البنك الدولي من أن ندرة المياه قد تكلف تونس ‌ما يعادل 6.4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، إذا لم تتخذ إجراءات كافية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

أطلقت الشرطة التونسية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في حي التضامن بالعاصمة، الخميس، عقب وفاة رجل أوقفته.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تراوح بين سنة واحدة نافذة، وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

في أحدث تطور ميداني في السودان، قالت قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، إنها سيطرت على بلدة مقجة الواقعة بمحلية باو في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، وذلك عقب مواجهات سيطرت خلالها على مناطق سالي والكيلي وبكوري، وسط هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم.

ولم يصدر تأكيد من مصادر مستقلة لمزاعم تحالف «تأسيس»، لكن حكومة الإقليم أقرَّت بتغيُّر في مواقع الانتشار والسيطرة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة نشرها مقاتلون من قوات «تأسيس»، الجمعة، وجود عناصر من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» و«قوات البيشي» (قوات شبه عسكرية في النيل الأزرق تابعة لـ«الدعم السريع»)، داخل بلدة مقجة.

ولم ينفِ الجيش السوداني أو يؤكد خسارته مقجة، بيد أن منصات موالية نفت وجود قوات عسكرية في البلدة عند دخول قوات التحالف إليها، وذكرت أنَّ الجيش انسحب من المنطقة قبل نحو 3 أشهر.

وقللت المنصات الموالية للجيش من أهمية إعلان السيطرة على مقجة، ووصفت نشر المقاطع المُصوَّرة، التي بثتها تحالف «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، بأنَّها جزء من الحرب الإعلامية المصاحِبة للعمليات العسكرية.

مخيم يؤوي نازحين من الخرطوم في مدينة بورتسودان يوم 15 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

وكانت مقجة قد شهدت مواجهات بين الطرفين في أوقات سابقة. ففي 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، نقلت أنباء «الأناضول» وقتها عن المدير التنفيذي لمحلية باو، عبد الغني دقيس خليفة، أنَّ الجيش والقوات المساندة له تصدَّيا لهجوم شنَّته «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» على منطقتَي مقجة ومادا، وأجبراها على التراجع.

وتقع مقجة ضمن محلية باو، في القطاع الجنوبي الغربي من إقليم النيل الأزرق، وتربطها طرق محلية بمحاور الكرمك، والدمازين، وجبال أنقسنا. وتبعد عن الدمازين، عاصمة الولاية، بنحو 90 كيلومتراً.

وفي وقت سابق، سيطرت «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» على منطقة سالي الاستراتيجية بمحافظة الكرمك، وذلك بعد مواجهات مع القوات المسلحة الحكومية خلال أواخر أكتوبر (تشرين الأول) ومطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، في الثاني من نوفمبر الحالي، أنَّها تصدَّت لهجمات على سالي وبكوري، وأنَّها ألحقت خسائر بالقوات المهاجمة. غير أن تقارير لاحقة أكدت انتقال السيطرة على سالي إلى قوات التحالف.

ونقلت صحيفة «سودان تربيون»، عن تقرير لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل وتحليل صور الأقمار الاصطناعية، أن الموقع العسكري للجيش في سالي تعرَّض لتدمير واسع خلال الهجمات الأخيرة.

وفي محور الكيلي، أعلن تحالف «تأسيس» («الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» وفصائل أخرى)، السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتَي الكيلي والكيلو 6، يوم الرابع من الشهر الحالي.

وشهدت بكوري بمحافظة قيسان معارك متكرِّرة خلال الأشهر الماضية، وكان الجيش قد أعلن استعادتها في 22 أكتوبر، قبل تجدُّد الهجمات عليها مطلع الشهر الحالي.

وتقع بكوري على مسافة نحو 70 كيلومتراً جنوب شرقي الدمازين، وتضم موقعاً عسكرياً للواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتُعدُّ منطقةً استراتيجيةً في الطريق إلى الدمازين انطلاقاً من محور قيسان.

وفي سياق العمليات الجوية، أعلن الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إسقاط طائرتين مسيّرتين في حادثتين منفصلتين بولايتَي غرب كردفان والنيل الأزرق.

مهندسون يعملون على إصلاح أعطال في محطة للطاقة بأم درمان يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقالت القيادة العامة للجيش، في تعميم أصدرته السبت، إنَّ دفاعاتها الجوية أسقطت صباحاً طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH-95» في سماء منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان، دون تحديد الجهة المشغِّلة للطائرة أو تقديم تفاصيل إضافية عن الحادثة.

وفي المقابل، أعلنت «قوات الدعم السريع» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار أكينجي»، قالت إنها تابعة للجيش السوداني، كانت تحلق في محور النيل الأزرق. ولم يتسنَّ التَّحقُّق بصورة مستقلة من ملابسات إسقاط الطائرتين. ولا تبيِّن صور الحطام التي بثتها «قوات الدعم السريع» نوع المسيّرة، أو زمان ومكان إسقاطها.

وكانت مدينة الدمازين قد تعرَّضت لهجمات بالطائرات المسيّرة الأسبوع الماضي، وسمعت أصوات انفجارات قوية. وذكرت مصادر أنَّ الهجمات ألحقت أضراراً بمواقع مدنية وعسكرية.

ووفقاً لتقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، نقلاً عن «سودان تربيون»، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية آثار ضربات وذخائر في 6 مواقع مدنية على الأقل داخل الدمازين، بينها مناطق قرب سوقَي الزهور والسبعين، ومحيط أحد المساجد، إلى جانب أضرار في مواقع عسكرية تشمل معسكر المدفعية 44، ومحيط مقر الفرقة الرابعة مشاة.

وأفادت مصادر محلية بسقوط قتلى جراء بعض تلك الضربات، بينما تحدثت تقارير عن قطع التيار الكهربائي عن المدينة احترازياً في أثناء الهجمات.

وفي أول تعليق رسمي على التَّطوُّرات الأخيرة، أصدرت حكومة إقليم النيل الأزرق بياناً تطمينياً، دعت فيه المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم تداول الأخبار غير المتحقق منها عن سقوط مناطق أو انهيار مواقع عسكرية.

وأقرَّت الحكومة، في المقابل، بوجود تطورات عسكرية وأمنية في بعض مناطق الإقليم، وقالت إن طبيعة العمليات العسكرية تفرض تحرُّكات ميدانية وتغيرات في مواقع الانتشار والسيطرة.

وأضافت أنَّها تتابع الأوضاع بالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية، وتعمل على حماية المدنيِّين واستمرار الخدمات الأساسية. ولم يتضمَّن البيان نفياً محدداً لدخول «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» إلى مقجة، أو توضيحاً لمواقع انتشار الجيش فيها قبل التطورات الأخيرة.

ويقع إقليم النيل الأزرق في جنوب شرقي السودان، على الحدود مع إثيوبيا ودولة جنوب السودان، وتتخذ حكومته من مدينة الدمازين عاصمة، وتضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش.

وتوجد لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، مناطق انتشار قديمة في جنوب الإقليم، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا.

ومع تشكيل تحالف «تأسيس» وتوسُّع التعاون العسكري بين «الحركة الشعبية» و«قوات الدعم السريع»، شهد الإقليم عمليات مشتركة ضد مواقع الجيش، شملت محليات الكرمك وقيسان وباو.

وتقع سالي على الطريق الرئيسي الرابط بين الدمازين والكرمك، وعلى مسافة نحو 25 كيلومتراً شمال مدينة الكرمك الحدودية، بينما تقع بكوري جنوب شرقي الدمازين بنحو 70 كيلومتراً.

أما مقجة فتقع في محلية باو، على محور مختلف عن مواقع القتال في قيسان والكرمك، وكانت قد شهدت مواجهات في سبتمبر الماضي، قبل إعلان قوات التحالف دخولها يوم الجمعة.


الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن تطلّعات الشعب وانتظاراته «ستتحقّق وفق إرادته الحرة، بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوط»، مشدداً على أنه «لا هدنة في مقاومة الفساد».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الجمهوريّة، مساء الجمعة، رئيس مجلس نوّاب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، في بيان للرئاسة.

وخلال هذا الاجتماع شدد الرئيس على مضاعفة الجهود للتصدّي «لكلّ من يحاول المساس بأمن الوطن وسلامة أبنائه، وعدم التغاضي عن المطالب المشروعة للشعب التونسي أو تناسيها»، مشيراً إلى أن العديد من المرافق العمومية تشهد تعطيلات متعمّدة ومقصودة في سيرها الطبيعي، مثل قطع الماء والكهرباء، والتأخير في إسداء الخدمات في الآجال القانونية، أو عدم تقديمها أصلاً.

كما شدّد رئيس الجمهوريّة على ضمان استمرارية المؤسسات واستقرار سيرها، مؤكداً أن هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقّق إلا في ظل استقرار اجتماعي، قائم على إرساء أسس الثورة والعدل والإنصاف.

وفي سياق حديثه عن ارتفاع الأسعار، شدد الرئيس على ضرورة وضع حدّ له، والتصدّي لمظاهر الاحتكار المقنّع، التي باتت تطول عدداً من المواد الفلاحية، وتعطيل بعض الأطراف توزيع الأسمدة والبذور، بما يزيد من معاناة الفلاحين ويهدّد الإنتاج الفلاحي. مشدداً على أنه «من حق الشعب التونسي أن ينعم بحياة كريمة، وأن يجد في الأسواق موادَّ بأسعار معقولة وفي متناوله، بعيداً عن هيمنة بارونات الفساد والاحتكار والمضاربة»، وفق بيان رئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق شدّد رئيس الجمهورية على أن أبرز مظاهر الفساد التي يجب اقتلاعها، هي التغيّرات المفاجئة والمفتعلة في أسعار عدد من المواد، التي تظهر في الأسواق ثم تختفي بصورة غير مبرّرة، في ممارسات تهدف إلى خلق الندرة المصطنعة، والتحكّم في الأسعار، والرفع فيها على حساب المواطنين.

مشيراً في هذا السياق إلى وجود أطراف «تتعمّد توظيف مثل هذه الأوضاع لتأجيج الأوضاع الاجتماعية، في إطار مخططات لا همّ لها سوى الدفع بالبلاد إلى الوراء».

كما استقبل رئيس الجمهوريّة، الجمعة، وزير التربية نور الدين النوري والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، ومحمد علي البوغديري، الكاتب العام لهذه الهيئة الدستورية.

وأشار رئيس الدّولة إلى أهمية هذه المؤسسة الدستورية وإدراجها ضمن نص الدستور، وشدّد على أنه لا مستقبل للأجيال القادمة إلا بتعليم وطني ديمقراطي ومتاح لكل الناشئة في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أن الإصلاحات التربوية لم تكن نابعة من إرادة الشعب، بل جاءت نتيجة إملاءات خارجية.

وخلال اللقاء شدّد رئيس الدّولة على ضرورة استلهام أساليب وطرق جديدة في تطوير المنظومة التربوية، وتنظيم ملتقيات متواصلة لتبادل الأفكار والتصورات، مع تجنّب الأخطاء والابتعاد عن حسابات السياسة والسياسيين.


موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: الوزير الأول يعرض برنامج حكومته على البرلمان لنيل الثقة

الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)
الوزير الأول لدى وصوله إلى البرلمان صباح اليوم السبت (إعلام محلي)

عرض الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (السبت)، أمام الجمعية الوطنية بيان السياسة العامة لحكومته الجديدة، مشيراً إلى أنها تقوم على ثلاثة أهداف بارزة: تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتنشيط الاقتصاد والزراعة في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

وألقى الوزير الأول خطابه أمام أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) وأعضاء الحكومة، في جلسة مفتوحة، قبل أن تُرفع على أن يعود النواب والوزراء يوم الاثنين المقبل لمناقشة سياسات الحكومة، قبل التصويت على منح الحكومة الثقة.

ولا تخشى الحكومة هذا التصويت، إذ تحظى بدعم جل أعضاء البرلمان، لكن نواب المعارضة يستغلون هذا النقاش لتسليط الضوء على ما يعتبرون أنها «سياسات فاشلة»، أو «مغالطات» تتحدث عنها الحكومة.

وقال ولد أجاي إنه يدرك أن «الثقة تكليف قبل أن تكون تشريفاً»، وأكد أن حكومته لن تختلف عن سابقتها في تنفيذ إعلان السياسة العامة، الذي قدمه في سبتمبر (أيلول) 2024، وخطة عمل 2026 المتضمنة 228 نشاطاً. لكنه قال إنها «ستقوم دون تأخير بكل ما يلزم من تطوير في مناهج العمل وآلياته».

من اجتماع سابق للرئيس الغزواني مع أعضاء الحكومة (الرئاسة)

حصيلة الحكومة

يشغل ولد أجاي منصب الوزير الأول في موريتانيا منذ أغسطس (آب) 2024، وقدم استقالته في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن الرئيس جدد فيه الثقة وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، وفي هذا السياق استعرض ولد أجاي حصيلة حكومته السابقة، مشيراً إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4 في المائة بين 2019 و2026، وتوقع أن يبقى فوق هذا المستوى بين 2027 و2029، وأبرز أن الدين الخارجي انخفض إلى أقل من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026.

وفي الجانب الاجتماعي، قال ولد أجاي إن أكثر من 350 ألف أسرة استفادت لأول مرة من التحويلات النقدية، وإن الاعتمادات السنوية لدعم المحروقات والكهرباء تجاوزت 80 مليار أوقية قديمة (نحو 200 مليون دولار أميركي) في سنة 2026 وحدها، مشيراً إلى أن عدد المواطنين الحاصلين على التأمين الصحي ارتفع من 496 ألفاً في 2019 إلى أكثر من 1.4 مليون في 2026.

وعلى صعيد البنى التحتية، قال المسؤول ذاته إنه تم إنجاز منذ 2019 نحو 7600 قاعة دراسية، و784 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وأُعيد بناء 997 كيلومتراً أخرى، وحُفرت 1340 بئراً. وأعلن أن أشغال ميناء المياه العميقة في نواذيبو ستنطلق في يناير (كانون الثاني) المقبل.

كما قال الوزير الأول إن الحكومة السابقة صادقت على 156 مشروع قانون و383 مرسوماً تنظيمياً، بينها قوانين لمكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات، وإنشاء سلطة وطنية لمكافحة الفساد.

تحديات في الأفق

لم يخل الخطاب من إقرار بالنواقص، حيث قال الوزير الأول إن «كل حصيلة تبقى ناقصة ما دام هناك رب أسرة شريف كريم... يكابد من أجل التوفيق بين دخل محدود، إن وُجد، وبين حاجات أسرته اليومية الملحّة». وربط الوزير الأول جانباً من الضغوط بالحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت نهاية فبراير (شباط)، قائلاً إن مؤشر الأسعار ارتفع تراكمياً نحو 7.3 في المائة بين نهاية فبراير ونهاية سبتمبر الماضي. ونقل عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني توجيهه بالعمل على افتراض استمرار الأزمة حتى منتصف 2027.

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفي ملف الكهرباء، قال الوزير الأول: «ندرك أن الجهود الكبيرة التي بذلت لتحسين استمرارية الخدمة الكهربائية لم تمنع وقوع حادث احتراق المحطتين، الذي أثّر سلباً في التحسينات الملموسة التي تحققت قبل وقوعه».

وتعهد الوزير الأول بمعالجة آثار الحادث، وإصلاح «الاختلالات الهيكلية» في الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، مع مراعاة توصيات لجنة التحقيق المستقلة.

تعهدات جديدة

أمام أزمة الطاقة العالمية، تعهد الوزير الأول بمراجعة آلية تحديد أسعار المحروقات للحد من انعكاس تقلبات الأسعار الدولية، والاستمرار في تسقيف أسعار القمح والأرز والسكر والزيت واللحوم.

وأعلن في السياق ذاته تعويض أثر التضخم على الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بزيادات في الأجور والمعاشات، أو بدعم مالي مؤقت، ودعوة الشركاء الاجتماعيين إلى مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال، والتكفل مؤقتاً بجزء معتبر من فاتورتي الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتثبيت أسعار الأعلاف، وبيعها بسعر التكلفة عند الاقتضاء، وإطلاق برنامج واسع لحفر الآبار الرعوية.

وأعلن ولد أجاي إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية في أفق 2060، «بعد مائة سنة من الاستقلال»، وصياغة مخطط وطني للتنمية. وتعهد بإعداد مرسوم يفصل المناصب الإدارية، التي تقوم الترقية فيها على الأقدمية والكفاءة عن المناصب السياسية، وبتعبئة الحكومة لمواكبة الحوار الوطني، الذي أعلن الرئيس أنه سينعقد قريباً.

وقال إن جزءاً من هذه الإجراءات سينفذ فور نيل الثقة، موضحاً أن برنامجاً تفصيلياً سيقدم أمام الجمعية نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.