«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

تقرير أممي أكد أن ليبيا تحوَّلت لمركز عبور رئيسي للمخدرات نحو أفريقيا

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)
عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

يواصل الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد، بعد إعلان إحدى كتائبه «ضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة»، عقب اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود.

ووفق بيان أصدرته شعبة الإعلام الأمني بالجيش الوطني (السبت) فقد استهدفت عملية أمنية نفذها لواء «سبل السلام مشاة»، التابع لرئاسة أركان القوات البرية، أحد أوكار تجار المخدرات والممنوعات في الكفرة، وأسفرت عن ضبط أكثر من مليون وثلاثمائة ألف حبة مخدرة، واعتقال عدد من المهربين.

وأوضح البيان أن المداهمة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، من دون الإشارة إلى خسائر أخرى. ونشرت الشعبة صوراً لجنود ملثمين بزي عسكري وهم يؤمّنون موقع ضبط الممنوعات ليلاً، إلى جانب شاحنة نقل وبراميل تخزين، وأكياس شفافة تضم كميات كبيرة من الحبوب.

كمية من المخدرات المضبوطة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

ولاحظت وكالة «رويترز» عشرات الأكياس البلاستيكية الشفافة المملوءة بحبوب بيضاء مستديرة، تحمل الرقم «1».

ويرى مراقبون أن ضبط هذه الكمية الكبيرة «يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في جنوب ليبيا»، كما يشير إلى أن «الجيش الوطني بات يُضيّق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مصدر الشحنة، والمسارات التي سلكتها للوصول إلى الكفرة، والجهات التي كانت ستتولى توزيعها».

ولم تكشف شعبة الإعلام الأمني عن هوية الموقوفين أو مصدر الحبوب ووجهتها النهائية، كما لم تقدم تفاصيل عن امتداد الشبكة التي تقف وراء الشحنة، أو صلاتها المحتملة بشبكات تهريب خارج ليبيا.

وتكتسب العملية أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للكفرة، الواقعة في جنوب شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان وتشاد ومصر، وفي نطاق صحراوي واسع يصعب ضبطه بالكامل.

وتتيح هذه الطبيعة الجغرافية لشبكات التهريب التحرك عبر مسافات شاسعة، مستفيدة من تعدد المسارات البرية، وصعوبة مراقبتها بصورة مستمرة.

ويتبع لواء «سبل السلام مشاة» رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني الليبي، المتمركز في شرق البلاد، ويتمركز في الكفرة ومحيطها، حيث يشارك في مهام تأمين المناطق الحدودية ومكافحة التهريب. ويُعرف نشاطه بتنفيذ الدوريات الصحراوية والعمليات الأمنية في المناطق الجنوبية الشرقية.

وعلى المستوى المحلي، رحبت أوساط مؤيدة للقيادة العامة بالعملية، وعدّتها خطوة لتعزيز الأمن في الجنوب، وتضييق الخناق على التهريب والاتجار بالمخدرات. كما وصفت بلدية الكفرة العملية بأنها تمثل «ضربة لشبكات إجرامية تسعى إلى نشر المخدرات بين أبناء المدينة واستهداف شبابها».

ودعت البلدية إلى استمرار الجهود الأمنية وملاحقة المتورطين، وتجفيف منابع تجارة المخدرات، مع إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة، لينال جزاءه وفقاً للقانون.

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العام)

وتواجه مناطق جنوب ليبيا تحديات مرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة والبشر، في ظل اتساع المساحات الصحراوية، وتعدد المعابر والمسارات غير النظامية. كما أن حالة الانقسام الأمني والسياسي التي تعيشها البلاد منذ عام 2011 تزيد من صعوبة تنسيق جهود مكافحة الجريمة المنظمة على امتداد الحدود.

وفي مايو (أيار) الماضي، ألقى اللواء «144 المجحفل»، التابع للجيش الوطني، القبض على أحد عناصر شبكة متورطة في تصنيع أقراص الكبتاغون والاتجار بها، خلال عملية مشتركة مع جهاز مكافحة المخدرات، كشفت عن نقل نشاط الشبكة من مزرعة في طبرق إلى موقع في الجنوب الليبي.

وأصبحت ليبيا، وفق تقارير الأمم المتحدة، مركز عبور رئيسي للمواد المخدرة نحو الأسواق المحلية، وبقية القارة الأفريقية، بينما تتقاطع طرق التهريب التاريخية مع مسارات جديدة، تربط غرب أفريقيا بمنطقة الساحل وصولاً إلى الموانئ الشرقية.


مقالات ذات صلة

ليبيا لملاحقة متورطين في «قضايا فساد» بقطاع النفط

شمال افريقيا منشأة نفطية في حقل الظهرة النفطي الليبي (الصفحة الرسمية لشركة الواحة النفطية)

ليبيا لملاحقة متورطين في «قضايا فساد» بقطاع النفط

تكثف السلطات القضائية في ليبيا ملاحقة مسؤولين بقطاع النفط على خلفية قضايا تتعلق بإهدار المال العام وإدارة العقود وتداول البيانات الحساسة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)

انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

هزّ انفجار مخزن للذخيرة مدينة مصراتة غرب ليبيا، مثيراً حالة من الذعر بين السكان، ومجدداً المطالب بإخلاء مخازن السلاح من المناطق السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام يتوسط منتسبي «كتيبة الاستطلاع والعمليات الخاصة» أمس الخميس (القيادة العامة)

صدام حفتر يعتبر توحيد المؤسسة الأمنية الليبية «ضرورة مُلِحة»

تتزامن دعوات توحيد المؤسسة الشرطية في ليبيا مع تحركات أممية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق البلاد وغربها، عبر تفعيل مركزين مشتركين لتبادل المعلومات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فصل جديد من التوتر يطغى على علاقات الجزائر بمدريد

الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

فصل جديد من التوتر يطغى على علاقات الجزائر بمدريد

الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبِلاً رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

يترقب متتبعو قضية رجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو، الموقوف بإسبانيا، حسم المحكمة الوطنية الإسبانية طلب تسليمه، على أثر الرأي المعلل الذي أصدرته النيابة العامة الإسبانية بخصوص سلامة الأدلة المقدمة من طرف القضاء الجزائري حول تهم الفساد، والتي شكلت أساساً لإدانته غيابياً بالسجن 20 سنة.

وأفادت الصحيفة الإلكترونية الإسبانية التي تهتم بالأخبار والتحقيقات الصحافية «ذا أوبجكتيف»، السبت، بأن النيابة العامة لدى المحكمة الوطنية رفضت طلب السلطات الجزائرية تسليم رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، موضحة أنها رأت أن عدداً من الجرائم التي استندت إليها الجزائر في طلب التسليم «سقطت بالتقادم». كما لا تتوفر، حسبها، أدلة كافية تدعم اتهامات غسل الأموال، مؤكدة أن هذه المعلومات استقتها من عيسيو نفسه، الموجود حالياً في إسبانيا تحت الرقابة القضائية.

رجل الأعمال أيوب عيسيو (منصة «الجزائرية وان» التي يملكها)

ويأتي موقف النيابة، وفق «ذا أوبجكتيف»، بعكس ما تريده الجزائر التي تسعى منذ سنوات إلى استعادة رجل الأعمال، المحسوب على فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، وممارسات الفساد التي ميزتها.

في انتظار القرار النهائي

يؤكد عيسيو، الذي يمثله المحامي الإسباني سيزار أغيري، أن طلب تسليمه «يأتي في إطار ملاحقة سياسية»، حسب الصحيفة الإلكترونية، التي لفتت إلى أن المحكمة الوطنية الإسبانية «يتعين عليها الآن أن تقرر ما إذا كانت ستوافق على طلب التسليم أو ترفضه نهائياً»، من دون أن تشير إلى ما إن كانت حددت تاريخاً لجلسة صدور القرار.

وتم الكشف عن المستجدات، الجمعة، وهي تتعلق بالحجج القانونية التي استندت إليها النيابة العامة بشأن طلب التسليم؛ إذ درست الاتهامات المتعلقة بـ«غسل الأموال»، و«تزوير الوثائق الرسمية»، وخلصت إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم «غسل الأموال»، في حين سقطت جرائم أخرى محتملة بالتقادم، بحسب «ذا أوبجكتيف».

جواز السفر الليبيري لأيوب عيسيو (ألموندو)

في غضون ذلك، طلب محامو رجل الأعمال إعادة جواز سفره، ومراجعة التدابير الاحترازية المفروضة عليه عقب الإفراج عنه. ويؤكد عيسيو أنه سيظل تحت تصرف السلطات القضائية الإسبانية، وسيلتزم بجميع الواجبات التي قد تُفرض عليه، موضحاً أنه لم يفقد ثقته بالمؤسسات الإسبانية، وقال: «شعرت منذ اليوم الأول الذي مثلت فيه أمام القضاء الإسباني بالاطمئنان إلى استقلاليته... كنت أثق به منذ اليوم الأول، وما زلت أثق به الآن»، وفق ما نقلت عنه نفس الصحيفة.

وأُوقف رجل الأعمال، البالغ من العمر نحو أربعين عاماً، في 25 يوليو (تموز) الماضي بمطار برشلونة، لدى عودته من المغرب. وفي 4 سبتمبر (أيلول) أُفرج عنه بناء على طلب النيابة العامة، مع إخضاعه لتدابير احترازية بديلة عن الحبس الاحتياطي، شملت سحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة الأراضي الإسبانية، وإلزامه بإخطار المحكمة بأي تغيير في محل إقامته، فضلاً عن المثول أمامها مرة كل أسبوعين.

ومنذ الإفراج عنه، ظل سؤال يتردد داخل الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية: كيف ستكون تداعيات قرار المحكمة الإسبانية تثبيت رفض تسليمه على العلاقات بين مدريد والجزائر؟

تقارب مهدد بالانهيار

في تقدير مهتمين بهذا الملف، يفتح رفض النيابة الإسبانية طلب تسليم عيسيو الباب لفصل جديد من التوترات بين البلدين، ويغلق قوس انفراجة قصيرة بعد الأزمة التي اندلعت في 2022 إثر اعتراف مدريد بسيادة المغرب على الصحراء؛ إذ علقت الجزائر كل أشكال التعاون مع الجارة المتوسطية، إلى حد لامست فيه العلاقات القطيعة.

مقال صحيفة «ذا أوبجكتيف» بخصوص رفض النيابة الإسبانية تسليم رجل الأعمال الجزائري

ووقعت في الأيام الأخيرة تطورات جديدة عززت احتمالات عودة التوتر. فبحسب «ذا أوبجكتيف» نفسها، أبلغت مدريد الجزائر منذ أسبوع قرارها تأجيل القمة التي كانت مقررة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والرئيس عبد المجيد تبون، بمناسبة انعقاد «اللجنة الكبرى للتعاون المشترك» يومَي 21 و22 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بالعاصمة الإسبانية.

ورأت الصحيفة أن هذا التأجيل من شأنه أن يشعل أزمة دبلوماسية مع الجزائر، خصوصاً أنه يأتي حسبها «في ظرف حساس للغاية بالنسبة لإسبانيا؛ إذ إن هذا القرار تجاه السلطات الجزائرية قد يتزامن مع احتمال رد فعل من المغرب بسبب زيارة ملك إسبانيا وملكتها إلى سبتة ومليلية يومَي 13 و14 أكتوبر الحالي». بكلام آخر، يُفهم إرجاء القمة بين سانشيز وتبون بأنه مسعى من مدريد لتجنب إثارة غضب الرباط.

نزاع يتجاوز أروقة المحاكم

قبل أن يصبح أحد أبرز خصوم الحكومة الجزائرية، كان عيسيو قد أسس مجموعة اقتصادية كبيرة تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والبناء والصناعات الدوائية، وغيرها من الأنشطة. وقد بدأ نشاطه في تسعينيات القرن الماضي كمالك لمطاعم شعبية بالضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائرية.

ووفقاً للأرقام التي قدمتها المجموعة نفسها، فقد بلغ عدد العاملين لديها نحو 3 آلاف شخص. كما كان يملك قناة تلفزيونية تسمى «الجزائرية وان»، التي تم حظرها، لكن واصلت نشاطها كمنصة رقمية تبث من الخارج محتويات شديدة الانتقاد للسلطات الجزائرية.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا بمقر الأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (الخارجية الجزائرية)

ويرى رجل الأعمال أن قدرته على التأثير في الرأي العام تفسر الحملة، التي شنتها عليه الحكومة الجزائرية عندما كان محتجزاً، خصوصاً اتهامه بالاتجار في المخدرات، محذراً من أن تداعيات الإفراج عنه على العلاقات بين إسبانيا والجزائر «لا يمكن التنبؤ بها».


الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

يترقَّب الموريتانيون والأوساط السياسية في البلاد إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، بعد أن جدَّد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثقة في الوزير الأول، المختار ولد أجاي، وكلفه مساء الجمعة، بتقديم مقترح لتشكيلها.

جاء ذلك بعد ساعات من تسلُّم الرئيس استقالة الحكومة صباح اليوم نفسه، وهي الخامسة منذ وصوله إلى السلطة عام 2019 والأولى في ولايته الثانية، وقال ولد أجاي، في تصريح صحافي بعد لقاء الرئيس: «إن ثقة صاحب الفخامة غالية، وهي أمانة»، مؤكداً أنه «سيعكف فوراً» على إعداد مقترح تشكيل الحكومة.

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة المستقيلة (الحكومة)

ملامح الحكومة المرتقبة

حدَّد ولد أجاي، نقلاً عن توجيهات الرئيس، 4 صفات للحكومة الجديدة، حيث أكد ضرورة امتلاكها «الكفاءة السياسية والفنية لمواصلة تنفيذ برنامج طموح للوطن»، وهو البرنامج الانتخابي الذي قدَّمه ولد الغزواني في انتخابات 2024 الرئاسية.

وقال ولد أجاي إن الحكومة المقبلة يجب أن تكون «قادرة على مواجهة تحديات الأزمة العالمية الراهنة»، خصوصاً «تعزيز شبكة الأمان»، التي تتيح للمواطنين الأقل دخلاً مواجهة آثارها. ولم يحدِّد ولد أجاي طبيعة الأزمة، لكن موريتانيا تواجه أزمات في ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية.

وشدَّد الوزير الأول على أن الحكومة المرتقبة يجب أن تخلق «ديناميكية وأملاً حقيقيَّين» في التكوين والتشغيل، والإشراك والتمكين للشباب، خصوصاً أن الرئيس ولد الغزواني أكد بعد انتخابه رئيساً عام 2024 أن مأموريته ستكون «مأمورية الشباب»، رافعاً شعار «تمكين الشباب».

كما أكد الوزير الأول أن الحكومة المرتقبة يجب أن تكون «قادرة على خلق تنمية محلية في المدن والأرياف».

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من الوزير الأول ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

تكهنات وترقب

يترقَّب الموريتانيون أسماء أعضاء الحكومة المرتقبة، وسط انتشار التكهنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تتحدث وسائل إعلام محلية عن تعديل قد يتجاوز تجديد الفريق ليشمل إعادة توزيع الحقائب، وربما إعادة تنظيم بعض القطاعات الحيوية.

وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير الأول قضى ساعات عدة في مكتبه منذ مساء أمس، وعاد له صباح اليوم، لإجراء مشاورات من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تتوقع بعض المصادر أن يتم الإعلان عنها مساء السبت.

وستتشكَّل الحكومة الجديدة في مناخ مثقل بملفات عدة. فهناك حوار وطني تقول السلطة والأغلبية إنه «بلا محظورات»، وما زالت لجنة إشرافه قيد الاستكمال، وجدل حول مطالب داخل الحزب الحاكم باستمرار الرئيس في السلطة بعد انتهاء ولايته، وهو ما ترفضه المعارضة بسبب تعارضه مع الدستور الحالي.

يُضاف إلى ذلك، ارتفاع معدل التضخم إلى 8.9 في المائة وفق بيانات البنك المركزي، وقد أنهت بعثة صندوق النقد الدولي في 18 سبتمبر (أيلول) زيارتها دون اتفاق تمويل. كما تفاقمت الأزمات مع أمطار أغرقت مدارس وطرقاً في العاصمة. وتتجه الأنظار إلى ما إذا كان التشكيل الجديد سيتعامل بحزم مع توصيات تقرير التحقيق في حرائق الكهرباء.

«استقالة مفاجئة»

جاءت استقالة الحكومة، التي وصفها البعض بأنها «مفاجئة»، غداة تسلم الرئيس، الخميس، تقرير لجنة تحقيق مستقلة في حريقين اندلعا يومَي 21 و22 أغسطس (آب) في محطتَي تحويل كهربائي تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) في نواكشوط، وأغرقا أجزاء من العاصمة في الظلام لأيام.

وخلصت اللجنة، برئاسة الوزير السابق عثمان مامودو كان، إلى صلة مباشرة بين الحريقين، و3 وصلات جديدة بجهد 33 كيلوفولت دخلت الخدمة قبل أيام من وقوعهما. لكنها لم تحدِّد الآلية الفنية الدقيقة، ولا أن الكابل المُستخدَم كان السبب المباشر.

من اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لمناقشة تنفيذ توصيات التقرير حول انقطاع الكهرباء (الوزارة الأولى)

وحمَّلت اللجنة مسؤوليات «مؤسسية ووظيفية وتعاقدية» لجهات وشخصيات، منها وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد؛ بسبب قصور في متابعة الاتفاقية، ومسؤولو «صوملك» وشركتان متعاقدتان.

ووجَّه الرئيس الحكومة إلى «التنفيذ الشامل والدقيق» للتوصيات ونشر التقرير. ولم يقل أي بيان رسمي إن الاستقالة مرتبطة به، لكن الاقتران في التوقيت دفع وسائل إعلام محلية إلى الربط بينهما.


دعم مصري للتحركات الأوروبية ضد «الإخوان»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

دعم مصري للتحركات الأوروبية ضد «الإخوان»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)

تفاعلت مصر سريعاً مع تحركات البرلمان الأوروبي ضد تنظيم «الإخوان»، داعيةً إلى موقف جماعي أكبر ضد التنظيم الذي حظرته القاهرة منذ عام 2013 واتسعت أخيراً دوائر ملاحقته عربياً ودولياً.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطوات الأوروبية ضد التنظيم تؤكد مدى صواب الرؤية المصرية المعتمدة منذ سنوات، خصوصاً أنها تتقاطع عند ضرورة تفكيك شبكات التطرف والتصدي لإعادة تدوير واجهاتها المختلفة».

ووافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس الماضي، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد، إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

ونقلت وسائل إعلام مصرية رسمية عن مصدر مصري مطلع قوله، إن «قرار البرلمان الأوروبي يعكس الإدراك المتزايد لدى المجتمع الدولي لخطورة (الإخوان) وممارساته وآيديولوجيته الإرهابية، لا سيما قيام التنظيم بالتخفي وراء أنشطة ومنظمات أخرى لكسب تعاطف المجتمعات الغربية».

البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

وأشار المصدر في تصريحات، مساء الجمعة، إلى أن «القرار يلقي بالمسؤولية على الدول الأعضاء لاتخاذ موقف جماعي في هذا الشأن»، داعياً إلى «إجراء مراجعة شاملة للتمويل الأوروبي للأشخاص والكيانات المرتبطة بالتنظيم المحظور بما يعد اعترافاً رسمياً بطبيعته الإرهابية».

كما شدد على أن ذلك «يعد خطوة مهمة بعد إدراج الولايات المتحدة الأميركية لأفرع تنظيم الإخوان بمصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب الأميركية مطلع العام الحالي».

الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، يرى أن «التفاعل المصري مع الخطوة الأوروبية جاء سريعاً، لأن كل ذلك نادت به القاهرة منذ أعوام، وما خلص إليه البرلمان الأوروبي يؤكد صحة الإجراءات المصرية في التعامل مع التنظيم المحظور في عديد من الدول العربية».

ويلفت إلى أن «الإجماع الأوروبي على هذا القرار يمثل تحولاً جوهرياً يتماشى مع التحذيرات المصرية المتكررة بأهمية التحرك السريع لمجابهة ذلك التنظيم».

بدوره، يقول الخبير في شؤون الجماعات الجهادية إسلام الكتاتني، إن «مصر تريد دفع التحركات الأوروبية للأمام وتعزيز مسارها لتطويق ذلك التنظيم وتفكيك أدواته المالية».

ويؤكد أن «الموقف المصري يثبت صحة تحركات القاهرة لحظر هذا التنظيم وملاحقته، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي يتراجع (الآن) ليلامس الموقف المصري بعدما كان لسنوات يدعم استمرار هذا التنظيم». ويلفت إلى أن «التقارب المصري - الأوروبي سمح بتشديد الإجراءات ضد الإخوان، ويسهم بنجاح المقاربة المصرية في المواجهة وامتدادها بشكل دولي».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وحظي القرار الذي قدمه «حزب الشعب الأوروبي (EPP)» بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين، وصدر بأغلبية 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً معارضاً و15 صوتاً ممتنعاً.

ويُدين القرار «استراتيجية تسلل الإسلام السياسي التي تهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي»، داعياً المجلس الأوروبي إلى «إدراج (الإخوان) في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وفي مايو (أيار) الماضي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «استراتيجية وطنية» جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على تنظيم «الإخوان» بوصفه المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

ويعتقد الكتاتني أن «ذلك المشهد المتواصل ضد (الإخوان) يضيِّق على التنظيم في ظل أن هناك صحوة عالمية لدحره».

ويوضح فرغلي أن هذا المسار الدولي من شأنه أن «يُحدث تأثيرات واسعة النطاق على بنية التنظيم، تشمل تعطيل عديد من مؤسساته، إلى جانب فرض حصار مالي كبير، ووضع قيود صارمة على قيادات وعناصر التنظيم ممن صدرت بحقهم قرارات طرد أو قوائم ترقب وملاحقة».

ويؤكد أن «مثل هذه القرارات الصارمة تمثل خطوة مهمة تحتاج إلى تكامل ومتابعة، وتُعد بمنزلة ضربة قوية ومؤثرة للشبكات التنظيمية لـ(الإخوان) على الساحة الدولية».