الظلام يتمدّد في ليبيا... وشركة الكهرباء تسعى إلى احتواء الأزمة

انقطاع التيار عن مطار معيتيقة ومدن بغرب البلاد ووسطها

جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)
TT

الظلام يتمدّد في ليبيا... وشركة الكهرباء تسعى إلى احتواء الأزمة

جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من عملية إظلام سابقة ضربت العاصمة طرابلس (من صفحات ليبية موثوقة على مواقع التواصل)

ساد إظلام تام مناطق واسعة ممتدة من غرب ليبيا إلى وسطها، إثر انهيار مفاجئ للشبكة الكهربائية خرجت على أثره مدن كاملة ومنشآت حيوية -من بينها مطار معيتيقة الدولي بطرابلس - عن الخدمة، بالتزامن مع موجة حر شديدة لامست فيها درجات الحرارة 43 درجة مئوية.

وتعاني ليبيا منذ بداية الصيف أزمة حادة بشأن انقطاع الكهرباء تسببت في حدوث إظلام تام في غالبية مدن البلاد أكثر من مرة، مما اضطر مواطنين إلى التظاهر، وسد طرق رئيسية في طرابلس، والتهديد بإغلاق منشآت نفطية، وسط وعود سابقة من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمعالجة الأزمة.

تواجه المنظومة الكهربائية في ليبيا عجزاً هيكلياً كبيراً (المكتب الإعلامي لشركة الكهرباء)

وتحدث شهود عيان من مناطق مختلفة بالعاصمة عن انقطاع الكهرباء عن منازلهم منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، كما وثّق مواطنون اشتعال النيران في محول كهرباء في غوط الشعال غرب طرابلس، وأظهرت مقاطع فيديو انقطاع التيار عن مطار معيتيقة الدولي، ما تسبب في عرقلة حركة المسافرين.

وتواجه المنظومة الكهربائية في ليبيا عجزاً هيكلياً كبيراً مدفوعاً بأعطال وحدات التوليد، وشح إمدادات الوقود والغاز، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بخطوط النقل جراء التعديات العشوائية والصراعات المسلحة السابقة.

شركة الكهرباء

وأصدرت «الشركة العامة للكهرباء» بطرابلس بياناً قالت فيه إن القاطع الغربي من الشبكة «تعرض في الساعة الواحدة صباح الاثنين إلى اضطراب حاد ومفاجئ، تزامن مع خروج دوائر مصراتة/ الخمس، وبئر الغنم/ الرويس، وما ترتب على ذلك من هبوط حاد في تردد الشبكة خلال فترة زمنية وجيزة، الأمر الذي أدى إلى فقدان التوازن بين الإنتاج والأحمال وحدوث حالة من الإظلام الجزئي».

وذهبت الشركة إلى أن «المعطيات التشغيلية الأولية تشير إلى أن خروج دوائر النقل بصورة مفاجئة كان العامل المباشر في الاضطراب الذي أصاب الشبكة، وأن طبيعة وتزامن هذه الأحداث تستوجب تحقيقاً فنياً دقيقاً وشاملاً لتحديد أسبابها، والتحقق مما إذا كانت ناتجة عن أعطال فنية، أو تدخلات خارجية أو أفعال متعمدة».

البشير المرعاش رئيس مجلس إدارة «الشركة العامة للكهرباء» يتابع جهود إعادة التيار مساء الأحد (المكتب الإعلامي للشركة)

وتحدثت الشركة عما شهدته بعض محطات التحويل ودوائر النقل خلال الفترة الماضية من تعديات وتدخلات، وقالت إنها «ممارسات تمثل خطراً بالغاً على أمن واستقرار الشبكة الكهربائية، وقد تتسبب في انهيارات متسلسلة، وخروج وحدات التوليد ومحطات التحويل ودوائر النقل عن الخدمة»، منوهة بأن «أي انهيار أو خروج مفاجئ لدوائر النقل الرئيسية يحد من قدرة الشبكة على نقل وتصريف الطاقة والمحافظة على التردد، وقد يقود إلى اضطرابات واسعة مهما كانت القدرة الإنتاجية المتاحة».

وشدّدت على أن مهندسي وفنيي وعاملي الشركة «يواصلون العمل على مدار الساعة لإعادة الاستقرار والمحافظة على سلامة المنظومة الكهربائية»، مؤكدة أن التحقيقات الفنية جارية «بكل شفافية ومسؤولية، وأنه سيتم تحليل تسجيلات منظومات الحماية والتحكم وتسلسل الأحداث التشغيلية، وتحديد المسؤوليات وفق النتائج الفنية».

وانتهت الشركة العامة للكهرباء قائلة: «نتعهد أمام الشعب الليبي بأن نتائج التحقيق النهائية ستوضع بكل شفافية بين يدي الرأي العام فور استكمال التحقيقات، ولن يتم التستر على أي تقصير أو تدخل أو اعتداء يثبت أنه أسهم في تعريض الشبكة الكهربائية ومقدرات الشعب الليبي للخطر».

احتقان الشارع

وكان الدبيبة قد سعى إلى تدارك احتقان الشارع، ووجَّه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بضرورة الالتزام بـ«التوزيع العادل لعمليات طرح الأحمال» بين المدن والمناطق كافة دون استثناء؛ منعاً لتركز الأزمة في مناطق دون غيرها، مع استثناء المستشفيات والمرافق الصحية والمواقع النفطية الحيوية.

ويلجأ بعض المواطنين في ليبيا إلى أساليب القوة لإعادة التيار الكهربائي إلى مناطقهم المظلمة، وسط استياء شعبي واسع مما يوصف باستثناء منازل قادة الجماعات المسلحة من عمليات طرح الأحمال.

ودخلت مدينة سرت ومحيطها (وسط ليبيا) في انقطاع تام منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، وسارعت بلدية سرت إلى طمأنة المواطنين بأن المحولات الرئيسية بالمحطة البخارية توجد بها تغذية كهربائية، وأنه يجري حالياً العمل على تشغيل الوحدتين الأولى والثانية وإعادتهما إلى الشبكة العامة في أسرع وقت ممكن.

جانب من شبكة الكهرباء في مدينة سرت الليبية (بلدية سرت)

وتحدثت البلدية بعد ظهر الاثنين عن «عودة تدريجية للتيار إلى مدينة سرت، ابتداءً من مستشفى ابن سينا، وصولاً إلى باقي الأحياء والضواحي بالمدينة».

خطط وجداول زمنية

على أثر هذه الأزمة، عقد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» اجتماعاً موسعاً مع أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، وعدد من الوزراء والمسؤولين، بحضور قيادات أمنية وعسكرية، لمناقشة عدد من الأزمات الخدمية والاقتصادية من بينها أزمة الكهرباء وارتباطها بمنظومة المياه وأزمة الوقود.

وقالت القيادة العامة إن الاجتماع الذي عُقد بمقر مجلس الوزراء في بنغازي، الاثنين، تناول الإجراءات التنفيذية اللازمة لمعالجة هذه الملفات، ووضع خطط عاجلة تتضمن جداول زمنية ومسؤوليات محددة «بما يضمن التعامل مع الأزمات القائمة والحد من تداعياتها».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع عقده مع أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان يوم الاثنين (القيادة العامة)

وقال صدام حفتر: «خدمة أبناء الشعب الليبي واجب ومسؤولية؛ ومن حق المواطن رؤية أثر مؤسسات الدولة في حياته اليومية، ووصول الخدمات والاحتياجات الأساسية إليه دون معاناة، على أن يكون المعيار هو النتائج الملموسة على أرض الواقع».

وشدّد على أن «مرحلة تشخيص المشكلات قد انتهت؛ وأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى التنفيذ والحلول وتحقيق النتائج».


مقالات ذات صلة

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

شمال افريقيا وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

كثفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

أصبح حقل الشرارة، أكبر حقول ليبيا النفطية، عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية، بعدما أصبح هدفاً متكرراً للاحتجاجات والتحركات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة؛ لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية».

علاء حموده (القاهرة)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

قال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، اليوم (الأربعاء)، إن آلاف النازحين في جنوب غرب الصومال ربما يتعرّضون لمجاعة بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) إذا تسببت ظاهرة إلنينيو في فيضانات أشد حدة من المتوقع وظلت المساعدات الإنسانية غير كافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويعيش في بيدوة، إحدى أكبر مدن الصومال، مئات الآلاف من النازحين بسبب الصراع والجوع.

عربة يجرها حمار تخوض مياه الفيضانات على طول شارع في مقديشو يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أشار تقرير المرصد، وهو مبادرة مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية ومنظمات الإغاثة، إلى أن خمسة في المائة من النازحين في بيدوة، أي نحو 26 ألفاً، من المرجّح أن يواجهوا الجوع الشديد وانهيار سبل عيشهم في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من خمسة ملايين صومالي، أي 26 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الذي وصل إلى مستوى الأزمة أو ما هو أسوأ بسبب موجات الجفاف المتكررة والصراع ونقص المساعدات.

ويرجّح التقرير أن يصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى 5.4 مليون شخص في الفترة بين أكتوبر وديسمبر.

صبي يخوض مياه الفيضانات على طول شارع عقب هطول أمطار غزيرة في مقديشو يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي المقابل، يُتوقّع أن تصل المساعدات الغذائية إلى 70400 شخص فقط شهرياً خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، أي ما يمثل 1.3 في المائة من المحتاجين.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 1.92 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد بحلول يونيو (حزيران) المقبل، بينهم 433 ألفاً يعانون حالات حادة.

وشهد الصومال آخر موجة مجاعة في عام 2011، عندما لقي نحو 250 ألفاً حتفهم، وكاد يشهد موجة أخرى في عامي 2017 و2022.


المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد ومعالجة قضاياهم.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز على التعامل مع أوجه استياء الشبان ومسببات إحباطهم الذي تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة التابع لإسبانيا، وفي احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتتألف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من الديوان الملكي. وبموجب ​دستور ‌أُقر ⁠عام 2011، ​يعين ⁠الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

«أمل في غد أفضل»

بدأ التصويت في الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) واستمر حتى السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة مقارنة بانتخابات عام 2021.

وقالت نعيمة ⁠مصباحي (46 عاماً)، التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي شعبي ‌بوسط الرباط، لوكالة «رويترز»: «دائماً أتوجه إلى مكاتب التصويت أملاً في التغيير وغد أفضل لنا ولأولادنا. ‌ما نريده بالفعل على وجه العجلة هو إصلاح الصحة والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي ​بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاماً): «صحيح الحكومة المقبلة ستكون أمام ‌تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحاً ‌أمام المتلاعبين بالأصوات».

وعود الأحزاب

وتعهد كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة ⁠التي تمتد خمس سنوات، وقَدَّما ⁠وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

مواطن مغربي يتطلع لقوائم الناخبين قبيل الإدلاء بصوته في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه قصور أخرى في السياسات. وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة «الأصالة والمعاصرة» الانضمام إلى ائتلاف آخر مع «التجمع الوطني للأحرار» في حال تصدر نتائج الانتخابات.

ولن يترشح رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» هذا العام.

ومن بين الأحزاب ​الأخرى المتنافسة «حزب الاستقلال» ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)
TT

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)
وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة العدل)

تعهد وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين طالبت تنظيمات حقوقية ودولية الحكومة الجزائرية بالعدول عن قرار رفع وقف تطبيق هذه العقوبة، معربة عن مخاوفها من تداعيات هذه الخطوة.

جاء ذلك خلال تصريحات صحافية أدلى بها الوزير، الثلاثاء، في ولاية وهران على بُعد 450 كيلومتراً غربي العاصمة، حيث تفقد ظروف العمل بمجلس قضاء وهران (محكمة الاستئناف)، واطَّلع على سير النشاط القضائي والمحاكم بالولاية، كما التقى عدداً من القضاة والموظفين ومساعدي العدالة وأعوان القضاء، وفق بيان أصدرته وزارة العدل.

محكمة الاستئناف بوهران التي زارها وزير العدل الثلاثاء (الوزارة)

وقال بوجمعة للصحافيين إن عقوبة الإعدام التي تم إقرارها منذ أيام قليلة «ستُفعَّل، وسيضرب القضاء بقوة كل من تثبت في حقه الجرائم المنصوص عليها قانوناً، لا سيما إشعال الحرائق عمداً واختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وأكد الوزير بنبرة فيها تهديد أن القضاء سيكون «في الموعد مع ضمان جميع شروط المحاكمة العادلة، وبعد استنفاد كل طرق الطعن وإجراءات التقاضي»، مضيفاً: «كل من تثبت إدانته سيدفع الثمن».

تشديد العقوبات

وشدّد الوزير على عزم الدولة على مكافحة الجريمة، ولا سيما آفة المخدرات، مشيراً إلى مصادرة ملايين الحبوب المخدرة وكميات كبيرة من المخدرات الصلبة، من بينها الكوكايين والهيروين، في الآونة الأخيرة، واصفاً هذه الظاهرة بأنها «دخيلة على مجتمعنا ووطننا».

مصادرة مخدرات بجنوب الجزائر (وزارة الدفاع)

يُذكر أن السلطات قررت تحويل ثكنة عسكرية في أقاصي الصحراء، قرب الحدود مع النيجر، إلى سجن لكبار تجار المخدرات، على سبيل ردع هذه الآفة التي تصاعدت حدتها في السنين الأخيرة.

وتناول الوزير في تصريحاته العرض الذي قدمه، الاثنين الماضي، إلى «اللجنة القانونية» لـ«المجلس الشعبي الوطني» بخصوص مشروع تعديل قانون العقوبات الذي ينص على رفع التجميد عن عقوبة الإعدام في حالتين: إضرام النار عمداً، وقتل الأطفال والتنكيل بهم؛ مشيراً إلى أنه تصرَّف «وفقاً لتعليمات رئيس الجمهورية الذي طلب إعداد هذا النص على وجه السرعة، وتشديد العقوبات على مرتكبي الحرائق العمدية، وجرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم».

وجاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على الحرائق الهائلة التي اجتاحت مناطق خلال صيف هذا العام، مخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة بشرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ويتضمن النص المثير للجدل ثماني مواد، تتمثل أكثرها تشدداً في المادة الجديدة «395 مكرر»، التي تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات أو الأحراش أو الحقول، سواء كانت مزروعة أو غير مزروعة، أو في الأشجار أو أجزاء الغابات»، وكذلك الأخشاب المخزنة على شكل أكوام أو رزم داخل مناطق الغابات.

اعتراض حقوقي

كما توسّع المادة «396 مكرر 1» تطبيق العقوبة نفسها لتشمل «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت أو خاصة، إذا ارتُكب الفعل لصالح دولة أجنبية أو جهة أجنبية، في إطار الخيانة أو التخابر مع العدو أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

وتستهدف المادة «396 مكرر 2» كل «من يحرّض على هذه الأفعال أو يشجّع عليها أو يموّلها أو ينظّمها أو يسهّل ارتكابها، بما في ذلك عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي».

وزير العدل الجزائري خلال لقائه بالقضاة في وهران (الوزارة)

أما فيما يتعلق بالأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل أو تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسياً أو بتر أحد أعضائه، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول».

وبالنسبة إلى جميع هذه الجرائم، لا يستفيد المحكوم عليه من أي ظروف مخففة.

قلق المنظمات الحقوقية

أبدت 23 منظمة حقوقية دولية رفضها لهذه الخطوة ببيانات متفرقة، أبرزها «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المُحلَّة بحكم قضائي، و«الائتلاف التونسي ضد عقوبة الإعدام»، و«المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب»، و«الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، و«منظمة العفو الدولية»، و«اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب».

واستندت هذه الجهات الحقوقية في اعتراضها على قرار الجزائر بمبادئ عامة مثل «التمسك بالحق في الحياة» ورفض عقوبة الإعدام، وتذكير الجزائر بأنها أوقفت تنفيذ الإعدام منذ عام 1993 بناء على توصيات الأمم المتحدة. كما أنها عدّت الإعدام «ليس وسيلة مثبتة للردع ومنع الجرائم»، داعية إلى محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة بعقوبات صارمة دون إعدام.

وسجلت هذه المنظمات اعتراضها على توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب الإعدام، خصوصاً في قضايا الحرائق واختطاف الأطفال.