موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

«قوى الإنقاذ» نظم وقفة احتجاجية شددت على نشر أسماء المفسدين

من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)
من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

قال حزب «موريتانيا إلى الأمام» إن نشر تقرير المفتشية العامة للدولة لعامي 2024 و2025، يجب أن يشكل «بداية لمساءلة حقيقية»، وألا يتحول إلى مجرد توثيق للاختلالات المنتشرة في موريتانيا دون أثر عملي، مطالباً بتحويل مكافحة الفساد من التقارير والتوصيات إلى «مساءلة فعلية ورادعة».

وثمن الحزب، في بيان صادر عن أمانة الاقتصاد والتنمية، نشر التقرير لأول مرة تطبيقاً للإلزامية الجديدة المعتمدة سنة 2025، معتبراً الخطوة مهمة في اتجاه تعزيز الشفافية، لكنه رأى أن الاختلالات التي كشفها التقرير تستدعي إصلاحاً جذرياً لمنظومة الحكامة، وتسيير المال العام.

وأشار الحزب، الذي يرأسه نور الدين محمدو، في تصريحات نقلتها عدة صحف محلية، إلى أن التقرير سجل صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة، أو غير مطابقة للمواصفات الفنية، وعدم اقتطاع غرامات التأخير، إضافة إلى زيادات في الفوترة وتبديد أموال عمومية، وإيداع أموال لدى مؤسسات مالية متعثرة.

وانتقد الحزب مستوى المساءلة والمحاسبة، مشيراً إلى إحالة 4 ملفات فقط؛ اثنين منها إلى محكمة الحسابات واثنين إلى النيابة العامة، رغم تكلفتها المالية الكبيرة، كما اعتبر أن العقوبات الإدارية لا تتناسب مع حجم الاختلالات التي رصدتها 28 مهمة رقابية.

وطالب «موريتانيا إلى الأمام» بتمكين المفتشية العامة للدولة من إحالة أخطاء التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات، ودعا إلى مراجعة منظومة الطلبية العمومية، التي قال إنها مسؤولة، وفق التقرير، عن 60 في المائة من الأثر المالي للاختلالات، واسترجاع كامل الأموال المصروفة دون وجه حق، وتشديد العقوبات الإدارية والتأديبية.

كما اقترح الحزب اعتماد آلية تمنع تعيين، أو إعادة تعيين كل مسؤول ثبتت مسؤوليته في اختلالات مالية، أو إدارية موثقة في وظائف مرتبطة بتسيير المال العام والصفقات العمومية، إلى حين تسوية وضعيته القانونية وتنفيذ العقوبات المقررة بحقه.

في سياق متصل، قال النائب البرلماني محمد الأمين ولد سيدي مولود، إن حجب أسماء المسؤولين والمؤسسات الواردة في تقرير المفتشية العامة للدولة بشأن الاختلالات «يسمح بتدوير المفسدين في المناصب».

وأضاف ولد سيدي مولود موضحاً أن نشر التقرير يمثل «خطوة مهمة»، غير أن التستر على أسماء المتورطين يجعل من الممكن إسناد مسؤوليات لهم مستقبلاً، مشيراً إلى أن أشخاصاً وردت أسماؤهم في تقارير محكمة الحسابات سبق أن تم تعيينهم في مناصب، حسب تعبيره.

كما انتقد غياب العقوبات المترتبة على الاختلالات الواردة في التقرير، مشيراً إلى إحالة ملفين فقط إلى النيابة العامة، وملفين إلى محكمة الحسابات.

بدوره، انتقد النائب بيرام الداه اعبيد تقرير المفتشية العامة للدولة لعامي 2024 و2025، معتبراً أنه اكتفى بعرض أرقام الاختلالات المالية، دون الكشف عن المؤسسات والصفقات والمسؤولين المعنيين بها.

المعارض الموريتاني بيرام الداه ولد اعبيد (متداولة)

كما انتقد ولد اعبيد ما وصفه بانتقائية عمليات الرقابة، خصوصاً في قطاعات التعدين والطاقة والصيد، متسائلاً عن مصير الملفات الأربعة المحالة إلى القضاء، وعن المؤسسات والأشخاص المشمولين بالعقوبات الإدارية الواردة في التقرير، مطالباً بالكشف عن مآل العقوبات والملفات القضائية، ووضع آلية لمتابعة استرداد الأموال وتنفيذ توصيات المفتشية، ومؤكداً أنه «ما دامت المسؤوليات مخفية، فلن تكون هناك مساءلة حقيقية».

وعلى صعيد متصل، نظم تحالف «قوى الإنقاذ» المعارض، أمس (الاثنين)، وقفة احتجاجية أمام مقر المفتشية العامة للدولة، انتقد خلالها ما اعتبره قصوراً في أداء المفتشية، مطالباً بالكشف عن أسماء المتورطين في قضايا الفساد.

وخلال الوقفة، أكد عدد من قادة التحالف أن التقرير الأخير أغفل ذكر أسماء المعنيين بالاختلالات، كما اعتبروا أن نطاق التفتيش ظل محدوداً؛ إذ شمل 28 مهمة فقط من أصل 258 جهة مستهدفة.

كما عبّر المحتجون عن استيائهم من تأخر إصدار التقرير، وربطوا بين انتشار الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيرين إلى أن حجم الأموال المختلسة بلغ 23 مليار أوقية، ومتهمين السلطات بحماية الفساد وعدم امتلاك الإرادة الكافية لمكافحته.


مقالات ذات صلة

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

شمال افريقيا رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)

موريتانيا: الحزب الحاكم يدين «الابتزاز» والمعارضة تحذر من «تصفية حسابات»

أدان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا «بشدة» ما سماه الابتزاز والتشهير وهتك الأعراض، وذلك في ظل حملة أمنية أطلقتها السلطات ضد الابتزاز.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)

موريتانيا تكثف حربها على تهريب المخدرات

كثّفت السلطات الموريتانية ملاحقة مهربي المخدرات وأعلنت تفكيك شبكتين لتهريب المخدرات في عمليتين منفصلتين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

توسعت قائمة المعارضين المضربين عن الطعام بالسجن في تونس لتشمل أيضاً السياسي عبد المجيد الجلاصي، والقيادي بـ«حركة النهضة» الصحبي عتيق.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)

تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

أعلنت السلطات الأمنية التونسية نشر عناصر من شرطة المرور بالزي المدني لرصد المخالفات، ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات.

«الشرق الأوسط» (تونس)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.