مصر: حيرة «تضرب» صغار المستثمرين بعد ارتباك الذهب والدولار والعقار

دعوات إلى «تنويع الاستثمار حتى لو كان بسيطاً أو محدوداً»

الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)
الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)
TT

مصر: حيرة «تضرب» صغار المستثمرين بعد ارتباك الذهب والدولار والعقار

الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)
الذهب أحد الحلول التي يلجأ إليها المصريون لحفظ مدخراتهم (شعبة الذهب والمجوهرات)

مع عودته من الولايات المتحدة لقضاء عطلة قصيرة في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، ضربت الحيرة رأس المصري محمد طه؛ فمع رغبته في استثمار أمواله، لجأ إلى استشارة دائرة الأقارب والأصدقاء متسائلاً: «كيف أستثمر أموالي؟»، ليجد أن الإجابات لديهم مُشوّشة بين الدولار والذهب والعقار، وهي الأوعية التي يفضّلها المصريون للمحافظة على قيمه مدخراتهم من الانخفاض.

فبين إجابات حذَّرته من اللجوء إلى الدولار كونه «كل ساعة بحال»، أي متقلِّب، وتخويفه من الذهب «لأنه وصل إلى أقل سعر»، ونصائح بتمهله في اللجوء إلى العقارات «ذات الأسعار المرتفعة للغاية حالياً»، تولدت الحيرة في عقل الشاب الأربعيني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الرؤية غير واضحة لاتخاذ قرار صحيح».

وتمر مصر بظرف نادر، يجد فيه بعض الميسورين أنفسهم في حيرة إثر سؤال «أين أضع مدخراتي؟»، إذ بدت الإجابة عنه صعبة في الشهور الأخيرة، لكون المسارات الثلاثة، التي اعتاد صغار المستثمرين في مصر اللجوء إليها، غلب عليها الاضطراب، وتحولت الرؤية بصددها إلى غائمة.

ففي ظل توترات سياسية ومتغيرات اقتصادية خلال الأشهر الأخيرة، مع حرب أميركا وإسرائيل على إيران، تمر المسارات الثلاثة بحالة من الارتباك، وهو ما انعكس على الأمان الاستثماري الذي يبحث عنه المواطن المصري.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

وشهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعاً حاداً خلال يونيو (حزيران) الماضي، بعد تسارع كبير خلال مارس (آذار)، وصل فيه إلى أعلى مستوياته، إذ وصل سعر غرام المعدن الأصفر عيار 21 (الأكثر تداولاً) إلى 7660 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه)، قبل أن تتغير اتجاهات الأسواق مع تطورات الأحداث، وارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز الطلب على الدولار، ليصل سعره السبت إلى 50.50 جنيه.

ومنذ اندلاع الحرب، سجل سعر الدولار مستويات قياسية في مصر تجاوزت 54 جنيهاً، بعد أن كان يتم تداوله في مستوى 47 جنيهاً قبل الحرب، فيما تم تداوله على مدى الشهرين الأخيرين عند مستوى 49 جنيهاً، قبل أن يتجاوز الأيام الأخيرة حاجز الـ50 جنيهاً.

أما العقارات، فشهدت ارتفاعات في أسعارها، لا يربطها خبراء القطاع بزيادة الطلب، وإنما بارتفاع تكلفة البناء والتشييد بسبب الحرب، وسط حديث يتراوح بين التأكيد والنفي حول وجود «فقاعة عقارية».

ومع ما تشهده المسارات الثلاثة؛ لم يعد غريباً أن تتكرر حيرة «طه» لدى عشرات غيره، إذ لا يمر يوم إلا ويطرح رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر السؤال المعتاد عن أيها الأفضل حالياً، ليبدأ «أنصار» كل مسار بعرض نصائحهم وانتقاداتهم، فمن يتحيز للذهب يراهن على أنه في «آخر 20 سنة زاد ضعف العقار»، فيما يرى منتقدوه أنه «طالع نازل»، (متقلب)، بينما يرى «أنصار العقار» أنه «حصن قوي يحفظ قيمة المدخرات»، مقابل ما يراه المنحازون إلى الدولار من أنه يظل دائماً أداة تحوّط قوية.

وهي الحالة التي يراها الخبير الاقتصادي، الدكتور أشرف غراب، «طبيعية» نتيجة التوترات والاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، مؤكداً «أن حالة الحيرة التي تسيطر على صغار المستثمرين في مصر مؤقتة، ولا تعكس تغيراً هيكلياً دائماً في السوق».

ويؤكد غراب لـ«الشرق الأوسط»، أن المسارات الثلاثة «الذهب والدولار والعقار أصبحت إمّا مغلقة، وإما أن الرؤية بشأنها غير واضحة حالياً، وهذا يرجع لتذبذب الأسعار العالمية للذهب، وإجراءات ضبط سوق الصرف محلياً، وارتفاع أسعار العقار وتكاليف البناء».

ويشير إلى أن الذهب يشهد تذبذباً حاداً عالمياً ومحلياً بفعل سياسات «الفيدرالي الأميركي» والتوترات الجيوسياسية، إضافةً إلى ارتباطه بسعر الصرف في مصر. أما الدولار، فبعد توحيد سعر الصرف وتوفره في البنوك، باتت المضاربة عليه صعبة، إذ يستهدف «البنك المركزي المصري» استقرار السوق ومنع القفزات الكبيرة التي كانت تجذب المواطنين للاستثمار فيه.

ويوضح غراب أن العقار لم يعد استثماراً سريع العائد كما كان، بل تحول إلى مجرد «تخزين قيمة»، فارتفاع أسعار مواد البناء جعل الشقق أغلى بكثير، بينما العائد منها ضعيف، يضاف إلى ذلك، زيادة المعروض وتراجع الطلب الفعلي، مما أدى إلى تباطؤ حركة البيع والشراء.

العقارات في مصر شهدت ارتفاعات أخيرة بأسعارها نتيجة زيادة تكلفة البناء (وزارة الإسكان المصرية)

بدوره، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور ياسر حسين لـ«الشرق الأوسط»، أن التضخم أدى إلى تآكل المدخرات لدى كثير من المصريين، مما يفرض ضرورة إعادة توجيهها نحو الاستثمار بدلاً من تركها تتراجع في قيمتها، لافتاً إلى «أن الحل تجاه ما تشهده الأسواق، يكمن في تنويع الاستثمار، حتى لو كان بسيطاً أو محدوداً، لضمان الأمان المالي والتحوط ضد تقلبات الأسواق على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة».

وسجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.3 في المائة مقارنةً بـ14.6 في المائة في الشهر السابق، وفق بيانات رسمية.

وأضاف الخبير المالي أن القاعدة المعروفة «لا تضع البيض في سلة واحدة يجب أن تكون البوصلة في هذه المرحلة»، مبيناً أن أبرز فرص الاستثمار في المرحلة المقبلة «تتمثل في سوق الأسهم المصرية، التي تشهد نشاطاً متزايداً مع توقع دخول شركات جديدة، إضافةً إلى شهادات الاستثمار البنكية التي توفر عوائد مرتفعة سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية، وكذلك إمكانية الاستثمار في الصكوك والسندات، بوصفها أدوات آمنة نسبياً».

في المقابل، حذّر حسين من الاستثمار في العملات الأجنبية، موضحاً أن «تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء للعملة جعلا هذا الاستثمار عالي المخاطر».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء، بعد إعلان طرح 18 سلعة جديدة بدءاً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ضربت أمطار غزيرة وسيول جارفة مناطق واسعة امتدت من جنوب ليبيا إلى غربها وشمالها، متسببة في تدمير طرق وجسور وسقوط ضحايا غرقى، فيما سارعت الأجهزة الأمنية للإنقاذ وإجلاء العائلات العالقة، بالتزامن مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حالة الطوارئ القصوى.

وتعيش مدينتا مزدة ونسمة (جنوب غربي ليبيا) أوضاعاً إنسانية وميدانية بائسة، إثر تدفق السيول وفيضان الأودية منذ يوم الخميس، ما أدى إلى تدمير شبكات الطرق واقتحام المنازل وجرف السيارات، إلى جانب إسقاط أبراج كابلات الضغط العالي، وإلحاق أضرار فادحة بالممتلكات العامة والخاصة.

ودفعت وزارة الحكم المحلي بحكومة «الوحدة الوطنية» بجرافات وشاحنات ثقيلة إلى المدينتين للمساهمة في عمليات الإنقاذ ومواجهة تداعيات موجة الأمطار والسيول التي تجتاح المنطقة، خاصة بعد انهيار الجسر الرابط بين مزدة ومنطقة تنيناي، ما أدى إلى انقطاع الطريق بالكامل وعزل المنطقة المرتبطة بها.

كما وجهت الوزارة نداءً عاجلاً لسكان مدينة مزدة «بضرورة الالتزام بمنازلهم والابتعاد عن مجاري السيول»، فيما استنفر المجلس البلدي طاقاته بالدفع بمساعدات إنسانية ولوجستية، وفي مقدمتها تشغيل الإسعاف الطائر لتعزيز الاستجابة العاجلة وتلبية الاحتياجات الطارئة للمدينة وضواحيها.

من جانبه، أعلن المركز الإعلامي لبلدية نسمة، الجمعة، المدينة «منطقة منكوبة»، مشيراً إلى وقوع أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية والممتلكات. وأكد أن فرق الطوارئ والأجهزة المعنية تواصل العمل على إجلاء العائلات العالقة داخل منازلها التي غمرتها مياه السيول، والبحث عن مفقودين، في ظل مخاوف من استمرار الموجة الجوية الشديدة خلال الساعات المقبلة.

إغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

في غضون ذلك، وجّه «مستشفى مزدة العام» نداء استغاثة عاجلاً، صباح الجمعة، إلى الجهات المختصة لسرعة إمداده بالمستلزمات الطبية الأساسية إثر نفاد معظمها، محذراً من تفاقم الوضع الصحي في ظل سوء الأحوال الجوية. وأكد أن استمرار تقديم خدمات الطوارئ والرعاية الصحية بات مرهوناً بالاستجابة الفورية لتوفير الاحتياجات الميدانية.

وقال «جهاز الإسعاف والطوارئ» إن السيول التي اجتاحت المنازل اضطرت العائلات في نسمة إلى صعود الجبال والأماكن المرتفعة بسبب سريان المياه بغزارة، وأشار إلى انتشال غريقين فيما لا يزال هناك عدد من المفقودين. علماً بأن الطرق المؤدية للمدينة مغلقة بالكامل.

عمال من الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في مدينة الخُمس يعملون على تصريف مياه الأمطار (الشركة)

ودفعت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، الجمعة، بفرق طوارئ تابعة لمدينة الخمس (غرب ليبيا) لشفط تجمعات ومستنقعات مياه الأمطار، وفتح الطرق التي أغرقتها السيول.

وأعلن «مركز طب الطوارئ والدعم»، مساء الخميس، عن تمكن فريق الطوارئ بمدينة غدامس من إنقاذ مهندس فلبيني تابع لشركة «النهر الصناعي»، بعد تعطل مركبته داخل أحد الأودية أثناء مهمة لتفقد الآبار، بالتزامن مع سيلان الوادي، وأوضح أنه تم الوصول إليه وإخراجه.

وفي بني وليد (شمال غرب ليبيا) أعلنت مديرية الأمن إغلاق طريق بني وليد- ترهونة بسبب سيول وادي وشتاتة، محذرة سائقي السيارات من التدفق الجارف للسيول، ومن المرور أو الاقتراب من مجرى الوادي.

واستقبل «مستشفى بني وليد العام» عدداً من الحالات التي كادت أن تواجه الغرق في منطقة «تينيناي» (جنوب غربي البلاد)، التي أتت عليها السيول، وأوضح في بيان أن الفرق الطبية «تعاملت مع الحالات بصفة عاجلة فور وصولها». وأكد رفع درجة الجاهزية والاستعداد في مختلف الأقسام لتقديم الرعاية الطبية الفورية، والتعامل مع أي حالات طارئة على مدار الساعة.

تحذيرات مرورية من قيادة السيارات على طرق بني وليد شمال غرب ليبيا (مديرية أمن بني وليد)

ونوّهت «الشركة العامة للكهرباء» في طرابلس بأنها فعّلت غرفة المتابعة والطوارئ، ورفعت جاهزية فرق الصيانة والطوارئ للتعامل مع تداعيات التقلبات الجوية والأمطار والسيول، والتدخل العاجل لمعالجة أي أعطال قد تؤثر على الشبكة الكهربائية.

وقال وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، الجمعة، إنه وجّه الجهات المختصة برفع درجة الاستعداد والجاهزية القصوى للتعامل مع التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة مناطق، وما نتج عنها من جريان بعض الأودية ودخول مياه الأمطار إلى الأحياء والمنازل.

وشملت التوجيهات «اتخاذ التدابير العاجلة، والتنسيق الميداني بين الجهات المختصة والبلديات بالمناطق المتضررة، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير خدمات الإسعاف والطوارئ والرعاية الصحية، ومعالجة تجمعات المياه وفتح الطرق المتضررة، وضمان استمرارية خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه، وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».

الأمطار الغزيرة تغمر أحد شوارع مزدة الليبية 24 سبتمبر (المركز الإعلامي للبلدية)

وأعلنت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» رفع درجة الجاهزية في غرفة العمليات والطوارئ المركزية بالأمانة العامة، لمتابعة تطورات موجة الأمطار والسيول على مدار الساعة. وأوضحت أن الفرق الميدانية تعمل على تحديث البيانات الواردة من الفروع وإعداد التقارير الفورية، لضمان السرعة في تقييم الاحتياجات الإنسانية وتنسيق عمليات الاستجابة الطارئة.

ودعت الجمعية المواطنين إلى «أخذ التحذيرات الجوية على محمل الجد، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة والسلطات المحلية، مع تجنب التنقل إلا للضرورة أثناء اشتداد الأمطار، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية وأماكن تجمع المياه».


الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)

قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إن بلاده مقبلة في المستقبل على «مرحلة أفضل، رغم ما يعيشه العالم من اضطرابات وعدم استقرار»، مؤكداً أن حكومته «ستحل مشكلة تعبئة الموارد المالية لتنفيذ المشاريع التنموية».

ولد الغزواني كان يتحدث ليل الخميس - الجمعة، أمام عدد من سكان مدينة أكجوجت (250 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة نواكشوط)، وهي المنطقة التي توجد بها مناجم النحاس والذهب الأقدم في البلاد.

ويجري ولد الغزواني منذ نحو أسبوع، جولة في مناطق الشمال الموريتاني، حيث يلتقي السكان ويناقش معهم الأوضاع الاقتصادية، ويستمعُ لمشاكلهم، فيما يتولى عدد من الوزراء المرافقين له الرد على مطالب السكان.

وفي كلمته أمام سكان مدينة أكجوجت، أكد ولد الغزواني ثقته بأن «المرحلة المقبلة ستكون أفضل للبلاد، ولمختلف مناطقها الداخلية»، وأشار في السياق ذاته إلى أن «موريتانيا، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وعدم استقرار، قادرة على مواجهة مختلف التحديات». وشدد على أن «تعبئة الموارد المالية لن تكون، مستقبلاً، عائقاً أمام تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاج إليها البلاد»، وذلك بعد أن تحدث بإسهاب عن علاقة الدولة بالشركات الدولية التي تستغل مناجم النحاس والذهب.

وأوضح أن «توفير الظروف المثالية لاستغلال الموارد المعدنية يعني انتهاج سياسة توازن بين أهمية الاستفادة المحلية والوطنية من هذه الثروات، ورفض ومنع كل ما من شأنه أن يؤثر على الظروف الصحية والبيئة».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتوجد في موريتانيا 3 مناجم كبرى، من أشهرها منجم الحديد الخام في مدينة ازويرات وتستغله شركة موريتانية، ومنجم النحاس في أكجوجت الذي تستغله شركة كندية، ومنجم الذهب في تازيازت الذي يتبع أيضاً لشركة كندية.

وأوضح الرئيس الموريتاني أن حكومته تسعى لفتح مناجم جديدة، خصوصاً في ظل وجود مؤشرات معدنية هائلة في مناطق مختلفة من البلاد، وقال إن «قطاع التعدين الصناعي، يتمتع بآفاق واعدة»، حيث تعمل حكومته على «إزالة العقبات التي تحول دون استغلال مناجم جديدة، بما يتيح خلق مزيد من فرص العمل وتوفير موارد مالية إضافية للبلاد».

وبخصوص المناجم الموجودة حالياً، قال ولد الغزواني إن الشركة التي تستغل منجم النحاس في أكجوجت تم تجديد عقدها قبل نحو سنة، مبيناً أن الهدف الأساسي من التجديد كان «ضمان استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة، والحفاظ على فرص العمل التي توفرها الشركة»، مشدداً على أن الحكومة حرصت على «تحسين شروط تجديد العقد، ومواءمته مع أحكام المدونة المعدنية الجديدة، بدلاً من الشروط التي كان يخضع لها العقد السابق».

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ولكنه يواجه انتقادات حادة من المعارضة «بسبب سياساته الاقتصادية القائمة على الضرائب ورفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية»، فيما يؤكد أن رفع الدعم «كان مصحوباً بسياسة اجتماعية تستهدف دعم الطبقات الفقيرة».

ونجح ولد الغزواني خلال سنوات حكمه في مضاعفة ميزانية الدولة، والاعتماد بنسبة كبيرة على ميزانية الدولة في تنفيذ مشاريع التنمية، مستفيداً من ارتفاع أسعار الذهب والحديد، وبدء إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.


مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

شدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أثناء لقائه مع المفوضة الأوروبية للمتوسط، دوبرافكا شويتسا، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، على ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي «بما يضفي عليها مزيداً من الواقعية والإنصاف، ويجعلها مجسّمة لشراكة حقيقية ومتضامنة، تستجيب للتحولات الراهنة وتراعي بصورة أفضل مصالح الطرفين وأولوياتهما، ولا سيما ما يتعلق بالمبادلات التجارية والتعاون المالي والبرامج العلمية المشتركة»، على ما أفاد بيان أصدرته «الخارجية» التونسية.

وأوضح البيان، أن اللقاء كان مناسبة «لتأكيد أهمية العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي وضرورة مواصلة تطويرها، في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية، وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

كما تم التطرق إلى آفاق التعاون الأورومتوسطي، حيث أكّد الوزير التونسي «دعم بلاده لكل مبادرة من شأنها تعزيز الاندماج والتعاون في الفضاء المتوسطي، على أساس شراكة فعلية ومسؤولية مشتركة تراعي أولويات الدول الشريكة، وتأخذ بعين الاعتبار محورية القضية الفلسطينية التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً ودائماً، لا يمكن في غيابه إرساء ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة».

وتناول اللقاء أيضاً ملف الهجرة والتنقل، حيث جدّد النفطي «تأكيد تمسّك تونس بمقاربة شاملة ومتوازنة للهجرة، تقوم على احترام حقوق الإنسان ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، مع مواصلة مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز مسارات التنقل والهجرة النظامية».

من ناحيتها، أوضحت المسؤولة الأوروبية «أنها تعي متطلبات المرحلة من أجل إرساء شراكة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة وتطوير أطر الحوار، معبّرة عن الأمل في أن يشكّل مجلس الشراكة التونسية الأوروبية منطلقاً لهذه العلاقة».