لا تشعر الخمسينية المصرية سمية أحمد، التي تعمل مدرسة في محافظة بني سويف (جنوب العاصمة القاهرة) بـ«وجود تراجع في أسعار السلع التي تشتريها بشكل منتظم».
وتقول سمية، التي تعيل اثنين من الأبناء بعد وفاة زوجها، إن «أسعار بعض الخضراوات تزداد وعندما تنخفض يرتفع سعر نوع آخر»، وتشير إلى أن «فاتورة الكهرباء الخاصة بها زادت لنحو الضعف خلال الشهر الماضي على الرغم من أن استهلاكها لم يتغير وليس لديها سوى تكييف واحد بالمنزل».
ومثل سمية، يشتكي كثيرون من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية ولا يلمسون أي نتائج بسبب «تباطؤ» مؤشرات التضخم في البلاد.
وسجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.3 في المائة مقارنة بـ14.6 في المائة في الشهر السابق، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».
وتوقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم ذروته في الربع الثالث من العام الحالي قبل أن يبدأ في التراجع للوصول إلى معدلات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من العام المقبل، وهو المعدل الذي كان يستهدف البنك تحقيقه، لكن الحرب الإيرانية والمتغيرات السياسية دفعتا لجنة «السياسة النقدية» لإعلان إرجاء التوقيت المستهدف، للعام المقبل.
ويسعى «المركزي» إلى الوصول بمعدلات التضخم لـ7 في المائة (زائد أو ناقص 2 في المائة) وهي النسبة التي تم الإعلان عنها بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة مع «صندوق النقد الدولي» وجرى بموجبه تحرير سعر الصرف.
وقال عضو مجلس النواب، عصام العمدة لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستهدفات التضخم ليست في أولويات المواطن العادي، لكن هناك مشكلة حقيقية تتمثل في عدم الشعور بنتائج أي إجراء اقتصادي يتم اتخاذه في ظل زيادة الأسعار بشكل مستمر». ويلفت إلى أنه على الرغم من استقرار سعر صرف الدولار بشكل كبير، فإن زيادات الأسعار استمرت.

ويضيف عضو مجلس النواب، أن «الزيادات التي جرت بأسعار المحروقات والكهرباء خلال الشهور الماضية، ساهمت في زيادة الأسعار بشكل ملحوظ». ويعرب عن أمله في «أن يلمس المواطنين تحسناً في الأسعار مع صرف الزيادات الجديدة بالرواتب نهاية الشهر الحالي وعدم وجود أي زيادات جديدة مرتقبة بأسعار الخدمات أو المحروقات».
وتدخل الشهر الحالي قرارات زيادة الأجور السنوية حيز التنفيذ، بعدما رفعت الحكومة الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الحكومي ليصل إلى 8 آلاف جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه)، فيما زادت مخصصات الأجور بالموازنة لنحو 21 في المائة، مع منح الموظفين الرسميين علاوة دورية 15 في المائة، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
لكن الخبير الاقتصادي، كريم العمدة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام الحكومية تشير لتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار، لكن لا تزال الأرقام كبيرة حتى الآن بما يجعل أي حديث عن انخفاض الأسعار غير منطقي.
ويلفت إلى أنه في الشهور الماضية جاءت غالبية الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار الكهرباء التي انعكست على مختلف السلع.

وزادت مصر من أسعار الغاز والوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة في مارس (آذار) الماضي بعد اندلاع الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى تطبيق زيادات في شرائح الكهرباء المختلفة والموافقة على رفع أسعار خدمات الاتصالات بنسب تصل إلى 15 في المائة.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن «المواطن لا يشعر بتأثير تراجع معدلات التضخم لأن الأسعار نفسها لم تنخفض، لكن تباطأت معدلات زيادتها، وفي المقابل لا توجد أي مؤشرات لعودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل 4 سنوات على سبيل المثال».




