لماذا لا يلمس المصريون نتائج تباطؤ مؤشرات التضخم؟

مع شكاوى مستمرة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية

مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

لماذا لا يلمس المصريون نتائج تباطؤ مؤشرات التضخم؟

مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

لا تشعر الخمسينية المصرية سمية أحمد، التي تعمل مدرسة في محافظة بني سويف (جنوب العاصمة القاهرة) بـ«وجود تراجع في أسعار السلع التي تشتريها بشكل منتظم».

وتقول سمية، التي تعيل اثنين من الأبناء بعد وفاة زوجها، إن «أسعار بعض الخضراوات تزداد وعندما تنخفض يرتفع سعر نوع آخر»، وتشير إلى أن «فاتورة الكهرباء الخاصة بها زادت لنحو الضعف خلال الشهر الماضي على الرغم من أن استهلاكها لم يتغير وليس لديها سوى تكييف واحد بالمنزل».

ومثل سمية، يشتكي كثيرون من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية ولا يلمسون أي نتائج بسبب «تباطؤ» مؤشرات التضخم في البلاد.

وسجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.3 في المائة مقارنة بـ14.6 في المائة في الشهر السابق، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وتوقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم ذروته في الربع الثالث من العام الحالي قبل أن يبدأ في التراجع للوصول إلى معدلات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من العام المقبل، وهو المعدل الذي كان يستهدف البنك تحقيقه، لكن الحرب الإيرانية والمتغيرات السياسية دفعتا لجنة «السياسة النقدية» لإعلان إرجاء التوقيت المستهدف، للعام المقبل.

ويسعى «المركزي» إلى الوصول بمعدلات التضخم لـ7 في المائة (زائد أو ناقص 2 في المائة) وهي النسبة التي تم الإعلان عنها بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة مع «صندوق النقد الدولي» وجرى بموجبه تحرير سعر الصرف.

وقال عضو مجلس النواب، عصام العمدة لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستهدفات التضخم ليست في أولويات المواطن العادي، لكن هناك مشكلة حقيقية تتمثل في عدم الشعور بنتائج أي إجراء اقتصادي يتم اتخاذه في ظل زيادة الأسعار بشكل مستمر». ويلفت إلى أنه على الرغم من استقرار سعر صرف الدولار بشكل كبير، فإن زيادات الأسعار استمرت.

الحكومة المصرية توفر بعض السلع بأسعار مخفضة لمواجهة الغلاء (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ويضيف عضو مجلس النواب، أن «الزيادات التي جرت بأسعار المحروقات والكهرباء خلال الشهور الماضية، ساهمت في زيادة الأسعار بشكل ملحوظ». ويعرب عن أمله في «أن يلمس المواطنين تحسناً في الأسعار مع صرف الزيادات الجديدة بالرواتب نهاية الشهر الحالي وعدم وجود أي زيادات جديدة مرتقبة بأسعار الخدمات أو المحروقات».

وتدخل الشهر الحالي قرارات زيادة الأجور السنوية حيز التنفيذ، بعدما رفعت الحكومة الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الحكومي ليصل إلى 8 آلاف جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه)، فيما زادت مخصصات الأجور بالموازنة لنحو 21 في المائة، مع منح الموظفين الرسميين علاوة دورية 15 في المائة، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

لكن الخبير الاقتصادي، كريم العمدة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام الحكومية تشير لتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار، لكن لا تزال الأرقام كبيرة حتى الآن بما يجعل أي حديث عن انخفاض الأسعار غير منطقي.

ويلفت إلى أنه في الشهور الماضية جاءت غالبية الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار الكهرباء التي انعكست على مختلف السلع.

مصريون يشتكون من عدم انخفاض الأسعار رغم تراجع معدلات التضخم (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وزادت مصر من أسعار الغاز والوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة في مارس (آذار) الماضي بعد اندلاع الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى تطبيق زيادات في شرائح الكهرباء المختلفة والموافقة على رفع أسعار خدمات الاتصالات بنسب تصل إلى 15 في المائة.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن «المواطن لا يشعر بتأثير تراجع معدلات التضخم لأن الأسعار نفسها لم تنخفض، لكن تباطأت معدلات زيادتها، وفي المقابل لا توجد أي مؤشرات لعودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل 4 سنوات على سبيل المثال».


مقالات ذات صلة

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

تشدِّد مصر قبضتها على جرائم «غسل الأموال»، وتضخ النيابة العامة ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المتحفظ عليها من جرائم «غسل الأموال».

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)

تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيانات أعمال الاستكشاف تشير إلى نتائج مبشّرة في الفترة المقبلة».

وقام وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، السبت، بزيارة ميدانية على متن سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط لمتابعة أعمال البئر الاستكشافية الجديدة للغاز الطبيعي «فيلوكس-إكس وان»، حسب وزارة البترول المصرية.

وقامت شركة «شل» الأميركية بحفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-إكس وان»، وهي تقع في حوض «هيرودوت» في شمال البحر المتوسط، بين السواحل الشمالية المصرية وجزيرة كريت اليونانية، وتعد من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط.

وتعد البئر أول الأعمال الاستكشافية في منطقة كليوباترا شمال المتوسط، وفق المتحدث باسم وزارة البترول المصرية محمود ناجي، الذي قال إن «هذه المرة الأولى التي يتم العمل فيها بهذه المنطقة، كما أنها من أعمق المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «أعمال الاستكشاف والإنتاج ستفتح الطريق أمام أعمال استكشافية أخرى بالمنطقة».

وأوضح ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحليل البيانات الخاصة بأعمال الكشف بهذه المنطقة يشير إلى نتائج مبشّرة»، وقال إنه «من الصعب تقدير حجم الإنتاج المتوقع؛ ذلك لأنه يحتاج إلى تقديرات دقيقة على أرض الواقع، وهو ما تعمل عليه وزارة البترول باعتبارها منطقة حديثة الاستكشاف».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وتأتي أعمال الاستكشاف في شمال المتوسط ضمن خطة الحكومة المصرية لاستكشاف وتنمية 101 بئر هذا العام، وفق متحدث وزارة البترول المصرية، الذي قال إن «إجراءات الوزارة تسير وفق هذه الخطة، والنتائج مبشّرة لتلبية الاحتياج المحلي، وتأمين إمدادات الطاقة».

مصر تعزز اكتشافات الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية (وزارة البترول المصرية)

وتعد منطقة شمال غرب المتوسط من المناطق الواعدة في إنتاج الغاز، وفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، الذي قال إن «المنطقة استراتيجية في إنتاج الغاز، وزيادة العمل فيها تأتي ضمن توجّه الحكومة المصرية لرفع قدراتها من إنتاج الغاز، لسد العجز في الاستهلاك المحلي».

وأشار القليوبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «إجراءات موازية لتنمية وتطوير الحقول القائمة لتعزيز إنتاجها، مثل حقل (نرجس) الذي تعمل على تنميته شركة (شيفرون) الأميركية».

وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري إن «التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو إحدى أهم أولويات الدولة في المرحلة الحالية».

وتعمل الحكومة المصرية على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة مع زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً في فصل الصيف، وفق القليوبي، الذي قال إن «التركيز الحكومي يستهدف سد احتياجات الدولة من الوقود»، إلى جانب «زيادة صفقات الغاز المسال بمنطقتَي البحر المتوسط والأحمر، للاستفادة من البنية اللوجستية الخاصة بتسييل الغاز في مصر».

ويبلغ متوسط إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين يتراوح الطلب المحلي بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة خلال ذروة فصل الصيف، مما يدفع البلاد لاستيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة.


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».


ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
TT

ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)

أثار الظهور العلني لعبد الحميد العنيزي، الملقب بـ«المضغوطة»، أحد القادة السابقين في ميليشيا ما يُعرف بجهاز «دعم الاستقرار» في العاصمة الليبية طرابلس، خلال احتفال رسمي لتخريج دفعة جديدة من عناصر الجهاز في العاصمة، انتقادات حقوقية واسعة، أعادت إلى الواجهة ملف المساءلة عن الانتهاكات المنسوبة إلى تشكيلات أمنية ومسلحة في غرب البلاد، وسط مطالبات باعتقاله وتقديمه إلى العدالة.

ولم تهدأ ردود الفعل المستهجنة لظهور «المضغوطة» خلال احتفال فرع الميليشيا في طرابلس بتخريج دورة تدريبية لعدد من منتسبيها، حيث أدانت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، في بيان مساء الجمعة، ظهور العنيزي في الاحتفال، وطالبت وزارة الداخلية، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب النائب العام، ومكتب المدعي العام العسكري، بـ«ضبطه، وتقديمه للعدالة فوراً».

«المضغوطة» (وسط) خلال مشاركته بحفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» في طرابلس الخميس (صفحة الجهاز)

وذهبت المنظمة الحقوقية إلى القول إن العنيزي «مطلوب للعدالة»، ومتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مدى أكثر من عقد، شملت القتل العمد والتعذيب، والوفاة تحت التعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، إلى جانب إدانته في قضايا جنائية، وهو ما لم يقابل بتعليق من جانب السلطات القضائية أو مكتب النائب العام.

كما دعت المؤسسةُ الوطنية لحقوق الإنسان المجلسَ الرئاسي إلى رفع الحصانة عن قيادات جهاز «دعم الاستقرار» المتورطين في انتهاكات، وإنهاء عملهم داخل الجهاز، وإعادة هيكلته بما يضمن خضوعه لسيادة القانون والمساءلة، مؤكدة أنَّ إنصاف الضحايا والناجين لن يتحقَّق إلا بمحاسبة جميع المتورطين، دون استثناء.

وكان العنيزي قد ظهر، الخميس الماضي، خلال احتفال نظَّمه فرع طرابلس بجهاز «دعم الاستقرار» لتخريج دورة تدريبية تخصصية لعناصره، تخللته عروض للرماية، والاقتحام، والمناورات التكتيكية باستخدام العربات المسلحة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل تكريم الخريجين في ختام الحفل.

وأثار ظهوره ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدَّه ناشطون دليلاً على استمرار الإفلات من العقاب، لا سيما أنَّه جاء بعد أكثر من عام على اختفائه عن الأنظار عقب مقتل رئيس الجهاز السابق عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو (أيار) 2025.

وقال الناشط والمدون الليبي، محمد علي المبروك، إن الظهور العلني لـ«المضغوطة» يثير تساؤلات واسعة بشأن مسار العدالة في ليبيا. وأضاف، في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أنَّ ما يحدث «صادم وغير معقول»، منتقداً ما وصفها بازدواجية تطبيق القانون، وعادّاً أن «الصورة المتداولة من الحفل تعكس واقعاً يثير كثيراً من علامات الاستفهام».

كما أعاد ظهور القيادي الميليشياوي تداول شهادات وتقارير تتعلق بما يُعرف بـ«سجن البخارية»، الذي ارتبط اسمه بإدارته، حيث تحدَّث ناجون وشهود عن انتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب والإخفاء القسري، والاحتجاز خارج إطار القانون، في وقت طالب فيه ناشطون بإبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن المؤسسات الأمنية.

ويٌعدُّ العنيزي من أبرز القيادات التي عملت إلى جانب الككلي داخل جهاز «دعم الاستقرار»، وكان من أكثر مساعديه نفوذاً. وبعد مقتل الككلي، غاب عن المشهد قبل أن يعود للظهور في مناسبة رسمية تابعة للجهاز، وهو ما أثار تساؤلات حول استمرار نفوذ بعض القيادات السابقة داخل المؤسسة الأمنية.

ويرتبط جهاز «دعم الاستقرار» بالمجلس الرئاسي، الذي أصدر قرار إنشائه بهدف دعم الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس ومناطق غرب ليبيا. ورغم تبعيته الرسمية للمجلس، فإنَّ الجهاز يواجه منذ سنوات انتقادات متكررة بسبب اتهامات بالعمل بهامش واسع من الاستقلالية، وضعف الرقابة والمساءلة على أنشطته وقياداته.

ورغم التوقعات بتراجع نفوذ الجهاز أو إعادة هيكلته عقب مقتل الككلي، فإنَّه واصل ممارسة أنشطته الأمنية، بما في ذلك تنظيم الدورات التدريبية والفعاليات الرسمية، خصوصاً في مدينة الزاوية، في حين يرى مراقبون أنَّ استمرار ظهور بعض القيادات المرتبطة بمرحلته السابقة يعكس تعقيدات إصلاح القطاع الأمني في ليبيا، واستمرار الجدل بشأن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية.