بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

بحثا في واشنطن توحيد المؤسسة العسكرية وتطورات المشهد السياسي

صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
TT

بعد لقاء روبيو وصدام... «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا تدخل «مرحلة الحسم»

صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس في واشنطن في 29 يونيو (القيادة العامة)

بدت النظرة السياسية حيال «المبادرة الأميركية» المعنية بحلحلة الأزمة الليبية أكثر وضوحاً من ذي قبل، وذلك بعد مناقشتها على نطاق واسع في واشنطن، خلال اجتماع ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.

وينظر سياسيون ليبيون إلى لقاء روبيو بصدام حفتر على أنه «توجّه أميركي حاسم لضرورة إنجاح المبادرة، وانخراط الأطراف المعنية بها».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الحالي (القيادة العامة)

وقالت القيادة العامة للجيش، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن صدام التقى روبيو بحضور بولس في إطار زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنهما ناقشا آخر تطورات المشهد السياسي الليبي، وعدداً من المحاور المهمة المتعلقة بالمبادرة الأميركية، إضافة إلى بحث آفاق تطوير التعاون الثنائي بين البلدين، بما يدعم الشراكات الاستراتيجية ويخدم المصالح المشتركة.

وأكد صدام خلال اللقاء «دعم الجهود الأميركية الرامية إلى ترسيخ السلام، وإنهاء النزاعات وتعزيز الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنهما ناقشا «آفاق تطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والاقتصادية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين»، معرباً عن «تفاؤله بنجاح المباحثات الثنائية التي سيجريها مع عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في العاصمة واشنطن؛ بما يخدم جهود القيادة العامة من أجل حماية ليبيا، وتأمين مصالح شعبها، ودعم الجهود التنموية الشاملة في المجالات كافة».

وللمرة الأولى، يتطرق روبيو إلى المبادرة الأميركية، وقال إنه التقى بصدام حفتر «لتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم في ليبيا»، كما ناقش معه «توحيد المؤسسة العسكرية بالبلاد».

روبيو مستقبلاً صدام حفتر في وزارة الخارجية الأميركية (حساب روبيو على إكس)

وأكد روبيو، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع القادة الليبيين والشركاء الدوليين لدعم ليبيا لتصبح أكثر سلماً، ووحدة وازدهاراً».

وتسعى واشنطن للدفع بمبادرتها في ليبيا بشكل متزايد عبر استضافتها أطراف الأزمة السياسية، في ظل تمسّك بعض الأطراف المحلية برفضها، خصوصاً في مدينة مصراتة.

وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن الوزير روبيو بحث مع صدام حفتر الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون، بما يسهم في دعم الوحدة وإرساء السلام في ليبيا.

وأضاف بيغوت، عبر حساب وزارة الخارجية الأميركية، أن روبيو أشاد بالجهود التي يبذلها القادة الليبيون لتجاوز الانقسامات ودفع مسار الوحدة الوطنية، مؤكداً أن واشنطن «ستواصل تصدر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم وحدة ليبيا، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطياً، تكون قادرة على قيادة البلاد نحو المستقبل».

وتتمثل المبادرة في إسناد رئاسة المجلس الرئاسي الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، بدلاً من الانقسام الحكومي والسياسي الذي أجهد ليبيا أكثر من 12 عاماً.

الزوبي يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو (حساب بولس على إكس)

وجاءت زيارة صدام إلى واشنطن في أعقاب زيارة وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، الذي استُقبل بوصفه ممثل الطرف الثاني في المبادرة. وتناولت المباحثات التي عُقدت حينها مع الزوبي في مقر وزارة الخارجية، دون حضور روبيو، «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة في المجالات العسكرية والأمنية»، دون أي إشارة إلى المبادرة.

وربط الكاتب الليبي عيسى عبد القيوم بين نشر روبيو صورة لقائه مع صدام حفتر عبر حسابه على «إكس»، وأهمية اللقاء، مذكراً بتصريحات بولس التي أكد فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يشرف شخصياً على المبادرة».

وعبَّر عبد القيوم عن اعتقاده بأن نشر الصورة «قد يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي للقاء، وربما تشير إلى طبيعة وأهمية هذا اللقاء، الذي استوجب توثيقه بشكل شخصي كمحطة سياسية يعوّل روبيو على استثمارها لاحقاً لمعرفته بتأثيرها المستقبلي».

كما أشار عبد القيوم إلى ما أسماه «إظهار مراهنة الإدارة الأميركية على نتائج اللقاء المستهدفة لإنهاء ركود الحالة الليبية، والدخول إلى مرحلة تنفيذ خطوات عملية، سنرى أثرها السياسي والاقتصادي خلال النصف الثاني من هذا العام».

وأمام مخاوف متلاحقة بشأن المبادرة، ولا سيما في غرب ليبيا، قال بولس في تصريحات سابقة إن خطته «تهدف إلى توحيد الليبيين ومؤسساتهم، وليس تقسيم السلطة كما يشاع»، موضحاً أنها «خطة ليبية - ليبية؛ يقتصر فيها الدور الأميركي على تسهيل الحوار بين الأطراف».

في السياق ذاته، دخل عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، على خط الجدل المتعلق بالمناصب القيادية التي ستتولى مهامها وفق «المبادرة الأميركية». وقال إن «القبول بتسمية أسماء تتولى مناصب قيادية من قِبل بولس أو ترمب أو غيرهما، دون أي سيناريو أو آلية - ولو كانت شكلية - تعبر عن مشاركة الشعب الليبي في الاختيار، تعد انتهاكاً صارخاً للسيادة ولإنسانية وكينونة هذا الشعب»، منتقداً استمرار بقاء الدبيبة على رأس السلطة التنفيذية وفق المبادرة، وعدَّه «كارثةً واستمراراً للفوضى والعبث، والسقوط الحر إلى الهاوية الذي يجب التصدي له».

وألقى اجتماع روبيو وصدام بظلاله على ليبيا، ما بين تفاخر جبهته بما عدّوه «تقديراً مناسباً لنائب القائد العام»، مقارنة بلقاء الزوبي الذي استبقه بأيام ولم يحظ بمقابلة روبيو. كما سادت حالة من الارتياح داخل معسكر القيادة العامة، الذي اعتبر اللقاء «تقديراً أميركياً لمكانة نائب القائد العام»، ولا سيما عند مقارنته بزيارة الزوبي إلى واشنطن قبل أيام، والذي «لم يحظ» بمقابلة روبيو.


مقالات ذات صلة

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

شمال افريقيا نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

في مواجهة استمرار «شبكات تهريب الوقود المدعوم» في ليبيا، دعت البعثة الأممية إلى إصلاح قطاع النفط وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

أزمة إعفاء رئيس الاستخبارات تتصاعد داخل «الرئاسي» الليبي

تسلّم الليبي عبد المجيد مليقطة رئاسة جهاز المخابرات في العاصمة طرابلس، خلفاً لحسين العايب، وسط رفض عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

وسط حالة من التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، تصاعدت الخلافات داخل المجلس الرئاسي بسبب تسمية شاغلي مناصب «المخابرات» و«الأركان».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

أكد وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر حرص القاهرة وقواتها المسلحة على دعم الشعب الليبي، وأشار إلى ضرورة «توحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)

ما خيارات «الوطني الليبي» بعد إعلان «متمردين» خطف عدد من جنوده بالجنوب؟

وسط تكتم «الجيش الوطني» على حديث متمردين في الجنوب الليبي عن خطف عدد من جنوده، رجحت مصادر تحرك قواته قريباً لإعادة فرض الاستقرار في المنطقة.

خالد محمود (القاهرة)

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

رسمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط»، استراتيجية شاملة هي الأوضح حتى الآن في أفريقيا؛ إذ وجهت تحذيراً شديداً لجماعة «الإخوان المسلمين» السودانية ومقاتليها الذين يتلقون «تدريباً ودعماً» من «الحرس الثوري» الإيراني، منذرة بالمزيد من العقوبات. وعبرت عن تفاؤل بإمكان حل الأزمة الليبية استناداً إلى مبادرة قدمها أخيراً كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي يعمل أيضاً على جبهات متعددة لتسوية أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، ونزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي.

وجاءت هذه التصريحات المكتوبة رداً على أسئلة «الشرق الأوسط» الموجهة إلى مسؤول كبير في إدارة الرئيس ترمب، لتُغطّي الجهودَ الدبلوماسية المكثّفة التي تبذلها في بعض أشد أزمات القارة إلحاحاً، من التمسك بوحدة الصومال إلى مواجهة الجماعات الإرهابية المتنامية في منطقة الساحل والقرن الأفريقي.

السودان وإيران

وفيما يتعلق بالسودان، كان المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية واضحاً لا لبس في كلامه؛ إذ أكد أنه لا سبيل عسكرياً لحل الأزمة. وقال إن الولايات المتحدة «ملتزمة بإنهاء الصراع المروع في السودان. لا يوجد حل عسكرياً لهذا الصراع. يجب على الأطراف المتحاربة السعي إلى تسوية تفاوضية، من دون شروط مسبقة، تُنهي العنف وتُخفف المعاناة الهائلة للشعب السوداني».

وأضاف أن واشنطن تعمل، بقيادة الرئيس ترمب، «مع شركائنا وغيرهم لتيسير هدنة إنسانية وإنهاء الدعم العسكري الخارجي للأطراف، الذي يُغذي العنف»، مع «ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ودعم مسار نحو انتقال مدني وسلام دائم». وشدد على أنه «لا يمكن للسودان أن يعود إلى حكم مدني مستقل، ويحافظ على وحدته، ويحقق تطلعات شعبه، إلا من خلال السلام والاستقرار».

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وتطرق المسؤول الأميركي إلى دور جماعة «الإخوان المسلمين السودانية» التي صنفتها وزارة الخارجية الأميركية في مارس (آذار) الماضي «منظمة إرهابية عالمية ومنظمة إجرامية أجنبية»، فلفت إلى أن هذه المنظمة «تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر آيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة»، موضحاً أن «مقاتليها، الذين تلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من (الحرس الثوري) الإيراني، نفذوا عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين».

وذكَّر أيضاً بأن الإدارة صنفت ما يسمى «لواء البراء بن مالك» التابع للجماعة في سبتمبر (أيلول) 2025 «لدوره في الحرب الوحشية في السودان وعلاقاته بإيران»، وهي «الدولة الرائدة عالمياً في رعاية الإرهاب»، مضيفاً أن «النظام الإيراني موّل ووجه نشاطات خبيثة على مستوى العالم من خلال (الحرس الثوري) الإيراني».

وحذر من أن «الولايات المتحدة ستستخدم كل الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة (الإخوان المسلمين) من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه»، علماً بأن «تصنيف فروع جماعة (الإخوان المسلمين) في مصر والأردن ولبنان والسودان جماعاتٍ إرهابية يعكس الجهود المتواصلة والحثيثة الرامية إلى التصدي للعنف وعدم الاستقرار الذي تمارسه فروع الجماعة أينما وُجدت، بما في ذلك من خلال تصنيفات إرهابية إضافية عند الاقتضاء».

واعتبر المسؤول الأميركي أن الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس دونالد ترمب «يُطلق عملية يتم بموجبها النظر في تصنيف بعض فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أو أقسامها الأخرى كجماعات إرهابية». وأشار إلى إمكان اتخاذ مزيد من الإجراءات، مستشهداً بتحذير وزير الخارجية ماركو روبيو بأن واشنطن «تُجري مراجعة مستمرة للجماعات لتصنيفها على حقيقتها: داعمة للإرهابيين، أو ربما إرهابيون أنفسهم، أياً كان الأمر».

تفاؤل حيال ليبيا

ولا تزال ليبيا في قلب الاهتمامات الرئيسية لإدارة الرئيس دونالد ترمب في أفريقيا، خاصة بعد المبادرة التي قدمها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والتي استقبلت إيجاباً. ورداً على سؤال في شأن الخطوة التالية، وما إذا كان يتوقع انتهاء أزمة الحكومتين المتنافستين قريباً، عبَّر المسؤول الأميركي عن تفاؤل حذر حيال الاستقبال الإيجابي لهذه الجهود، بما في ذلك بيان القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الصادر في 18 يونيو (حزيران) الماضي، والبيانات اللاحقة الصادرة عن أعضاء مجلس النواب وقادة البلديات، مضيفاً أن «الليبيين يُظهرون بالفعل فوائد دمج مؤسسات الدولة، من خلال إنجازات مثل الاتفاق على ميزانية وطنية موحدة، والمشاركة المشتركة للقوات الليبية الشرقية والغربية في تدريبات القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)».

عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا ومسعد بولس 25 يونيو (إكس)

ووعد بأن الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع الأطراف المعنية البناءة من كل أنحاء ليبيا، ودعم جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل) للمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لحكم موحد وإجراء انتخابات وطنية»، مشدداً على أن «الوحدة هي الأساس الأقوى لتحقيق استقرار دائم وشرعية ديمقراطية، وأي تقدم يجب أن يكون شاملاً، وأن يحدده الشعب الليبي بنفسه في نهاية المطاف».

وكان بولس نشر على منصة «إكس» أخيراً أن إدارة ترمب «تقدر عالياً دعم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي للجهود الدبلوماسية الأميركية في ليبيا»، مؤكداً أن الشعب الليبي «يستحق مخرجاً من حالة الجمود الراهن لتحقيق سلام دائم ووحدة وطنية، ومساراً موثوقاً نحو انتخابات ناجحة». ورحب ببيان القيادة العامة للجيش الوطني الليبي «الذي يُؤكد استعداد القيادة العامة لاتخاذ خطوات أكثر أهمية وجرأة من أجل الوحدة والسلام والازدهار في ليبيا».

مصر و«سد النهضة»

وسئل المسؤول الأميركي عما إذا كانت واشنطن تعد خطة لحل يقدم قريباً بين مصر وإثيوبيا حيال سد النهضة، ولا سيما بعد تأكيد الرئيس ترمب في هذا الشأن، خلال اجتماعه أخيراً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فأجاب أن الرئيس ترمب «يُدرك الأهمية البالغة لنهر النيل لمصر وشعبها، ويرغب في المساعدة على تحقيق نتيجة تضمن تلبية حاجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وبذلك تُبقي واشنطن الباب مفتوحاً أمام دور وساطة أميركي أكثر فاعلية، مع أنه لم يُقدم أي خطة أو جدول زمني محدد.

وتعليقاً على المعارضة القوية التي ظهرت في المنطقة حول الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال، وعما إذا كانت واشنطن تدعم انفصال المنطقة، قدم المسؤول الأميركي تصريحاً لافتاً، مؤكداً أن «الولايات المتحدة تواصل الاعتراف بسيادة جمهورية الصومال الاتحادية ووحدة أراضيها، والتي تشمل أرض الصومال». ولكنه شدد على أن «لإسرائيل الحق نفسه في إقامة علاقات دبلوماسية كأي دولة ذات سيادة أخرى».

الحل في الصحراء

ورداً على سؤال عن «القرار التاريخي» الذي اتخذه الرئيس ترمب منذ سنوات لحل قضية الصحراء المغربية، وما إذا كان بولس يعتقد أن الدور الذي يلعبه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا لا يزال مُفيداً، ذكر المسؤول الأميركي بأن الرئيس ترمب اعترف بسيادة المغرب على الصحراء وأكد مجدداً دعم الولايات المتحدة لمقترح الحكم الذاتي الجاد والموثوق والواقعي الذي قدمه المغرب كأساس لحل عادل ودائم للنزاع، وقال: «تواصل الولايات المتحدة دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 2797، وتؤيد بقوة العملية التي تقودها الأمم المتحدة»، مثمناً جهود دي ميستورا، الذي «يُعد استمرار مشاركته أمراً أساسياً لتيسير مناقشات حسنة النية، والتوصل إلى حل سلمي ودائم ومقبول من الطرفين، يُعزز الاستقرار الإقليمي».

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وسئل عن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمكافحة المنظمات الإرهابية في أفريقيا، ومنها «حركة الشباب» في الصومال و«بوكو حرام» في نيجيريا، و«نصرة الإسلام والمسلمين» في دول الساحل، وغيرها من الجماعات التابعة لتنظيم «داعش» أو «القاعدة» في القارة، فأشار المسؤول الأميركي إلى تصريحات قائد «أفريكوم» الجنرال داغفين أندرسون بشأن الضربات الأميركية في الصومال، التي «تعد دعماً بالغ الأهمية لشركائنا، وتصبّ في مصلحة الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، في بونتلاند أخيراً، قدّمنا الدعم لقواتنا الشريكة هناك في هجوم على جبال غوليس ضد تنظيم (داعش)».

وأكد أن «قيادة (أفريكوم) تقوم بتوظيف القدرات الأميركية المتخصصة لدعم شركائنا في دحر التهديدات الأمنية المشتركة في نيجيريا»، حيث «تعد شراكتنا مثالاً رائعاً لشريك مُستعد وكفء للغاية، طلب القدرات الفريدة التي لا تُقدّمها إلا الولايات المتحدة، بما في ذلك بعض خدمات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وبعض خدمات دمج المعلومات الاستخبارية. وعندما نعمل معاً، نكون أكثر فاعلية في مواجهة هذه التهديدات. وعندما نجد شريكاً كفئاً ومستعداً للتعاون، ونستطيع دمج القدرات الفريدة التي تتمتع بها الولايات المتحدة، نحقق نجاحاً في مواجهة هذه التهديدات».

وختم: «نعمل مع شركائنا لتشجيع تعاون أفضل بين دول الاتحاد الاقتصادي لدول غرب أفريقيا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). ولمواجهة الإرهاب بفاعلية، لا بد من تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات».


ترتيبات دبلوماسية مكثفة بين الجزائر وباريس لإنهاء «أزمة القنصلي»

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

ترتيبات دبلوماسية مكثفة بين الجزائر وباريس لإنهاء «أزمة القنصلي»

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

بينما تبدي السلطات الجزائرية تحفظاً شديداً حيال ما تصفه «سياسة لي الذراع» بخصوص مساعي الإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، كشفت مصادر صحافية فرنسية عن خطوة هامة من النيابة في باريس لإنهاء احتجاز دبلوماسي جزائري، مقابل إطلاق سراح الصحافي الثلاثيني، الذي يواجه تهمة مرتبطة بتنظيم انفصالي مصنف «جماعة إرهابية».

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

تشهد العلاقات الفرنسية - الجزائرية كواليس مفاوضات مكثفة، تتعلق بملفين قضائيين حساسين، يربط بينهما سعي البلدين لمعالجة الأزمة الدبلوماسية الخطيرة التي تعصف بعلاقاتهما، حسب ما نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية اليوم الثلاثاء بموقعها الإلكتروني، مشيرة إلى أن النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا تقدمت في 11 يونيو (حزيران) بطلب لإطلاق سراح موظف بقنصلية الجزائر في مدينة «كريتاي» بضواحي باريس، يُدعى «إسماعيل ر»، متهم بخطف واحتجاز اليوتيوبر الجزائري اللاجئ بفرنسا، أمير بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد».

صفقة المقايضة

عَدّت الصحيفة هذه الخطوة «تحولاً لافتاً يعكس تقاطع الأجندتين القضائية والدبلوماسية»، وذلك غداة التماس تقدمت به هيئة الدفاع، وهو ما يمثل ليونة واضحة، حسبها، في موقف الادعاء الفرنسي الذي رفض في السابق جميع طلبات إخلاء سبيل المتهم، «مما يؤشر على وجود مساعٍ خلف الستار لإنهاء الأزمة، وضمان إطلاق سراح الصحافي الرياضي كريستوف غليز»، بحسب ما نشرته «لوموند».

القائم بالأعمال بسفارة فرنسا في الجزائر (السفارة)

ولفتت الصحيفة إلى أن الطلب «لم يلق استجابة حتى الآن من قضاة التحقيق»، إذ إنه عادة أن الموافقة عليه «قد تمهد الطريق لتسوية تفضي إلى الإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في الجزائر منذ عامين».

وأمرت النيابة الفرنسية بسجن الموظف القنصلي الجزائري في أبريل (نيسان) 2025، بناء على تهمة «الاختطاف والاحتجاز، أو الحبس التعسفي على صلة بمشروع إرهابي، إضافة إلى المشاركة في جمعية أشرار ذات طابع إرهابي إجرامي».

وتعود جذور القضية إلى أواخر أبريل 2024، حيث اختطف مجهولون أمير بوخرص (40 سنة) لمدة 27 ساعة. وكان الهدف، حسب تحقيقات جهاز الأمن الفرنسي، تصفية المعارض. غير أن الخاطفين أطلقوا سراحه، وظل ذلك لغزاً محيراً، إذ لم يعرف سبب فشل تنفيذ أهداف الاختطاف.

وزير الداخلية الفرنسي مصافحاً نظيره الجزائري خلال زيارته للجزائر في فبراير الماضي (الداخلية الجزائرية)

وفجّر سجن الدبلوماسي أزمة غير مسبوقة بين باريس والجزائر، وزاد من تفاقم التوترات السياسية، التي اندلعت في نهاية يوليو (تموز) 2024، في أعقاب تحول الموقف الفرنسي لصالح المغرب في ملف الصحراء. وأسفرت الأزمة حينها عن تبادل طرد 24 عضواً من السلك الدبلوماسي بين البلدين.

وتطور هذا الملف مع الوقت، وبات بنظر السلطات الجزائرية العقبة الأساسية، والشرط الأول أمام أي مسعى لتطبيع العلاقات الثنائية مع باريس. ونقلت «لوموند» عن «مصادر مطلعة على العلاقات الثنائية» أن المشكلة «تعوق أيضاً أي أفق لإصدار عفو عن الصحافي الفرنسي»، الموجود في سجن مدينة القليعة بالضاحية الغربية للعاصمة.

وفي مارس (آذار) الماضي، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال بسفارة فرنسا، وأبلغته احتجاجاً «بأشد العبارات» ضد قرار قاضي التحقيق بتجديد حبس الموظف القنصلي لمدة إضافية مدتها سنة كاملة.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

وقالت الوزارة في بيان شديد اللهجة إنها «لفتت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963».

كما تم إبلاغه، حسب البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة، التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس 2026».

وأضاف البيان أنه تم إخطار الدبلوماسي الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي، «يصعب تبريره ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية الفرنسية».

المونديال يحرك «ملف غليز»

في فرنسا تستمر حركة التضامن مع الصحافي غليز، حيث جددت منظمة «مراسلون بلا حدود» وعائلته، ونواب وشخصيات عديدة، أمس الاثنين، المطالبة بإطلاق سراحه، وذلك بالتزامن مع مجريات بطولة كأس العالم التي حصل فيها على اعتماد رسمي.

مسؤول النيابة الفرنسية المختص في الإرهاب (إعلام فرنسي)

وكان الصحافي، البالغ من العمر 37 عاماً، قد أوقف في مايو (أيار) 2024 بمدينة تيزي وزو (120 كلم شرق العاصمة)، أثناء إعداده استطلاعاً حول نادي شبيبة القبائل لكرة القدم، ليصدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات في 29 يونيو 2025 بتهمتي «الإشادة بالإرهاب»، و«حيازة منشورات تمس بالمصلحة الوطنية».

وتستند السلطات الجزائرية في اتهامها إلى تواصل الصحافي مع مسؤول في النادي، يُقدم على أنه مرتبط بـ«حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل»، التي تصنفها الجزائر باعتباره منظمة إرهابية، وهي إدانة يرفضها مساندوه بشدة، مؤكدين أنه «لم يقم سوى بممارسة مهنته بأنه صحافي ميداني».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)

ولاحت في الأشهر الأخيرة بوادر إفراج وشيك عن غليز، بعدما استجابت السلطات لطلب السياسية الاشتراكية ومرشحة الرئاسة الفرنسية السابقة، سيغولين رويال، بنقله من سجن تيزي وزو إلى سجن القليعة؛ حيث زارته، والتمست من رئيس البلاد عفواً خاصاً لصالحه.


شروط تسليم الفدية ومخاوف التدخل الأمني تعرقل تحرير البحارة المصريين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)
TT

شروط تسليم الفدية ومخاوف التدخل الأمني تعرقل تحرير البحارة المصريين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)

​تقترب أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» قبالة السواحل الصومالية، من إتمام شهرها الثاني، بينما تبدو المفاوضات مع الخاطفين أقرب إلى الحسم من أي وقت مضى؛ رغم أنها لا تزال عالقة عند مرحلة حساسة مع استمرار الخلاف حول آلية تسليم الفدية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تحرك أمني إلى تقويض الاتفاق وتعريض المحتجزين للخطر.

وكان مسلحون قد استولوا على الناقلة في الثاني من مايو (أيار) الماضي قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل اقتيادها عبر خليج عدن إلى السواحل الصومالية وعلى متنها 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين والأربعة الآخرون هنود.

وحسب رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، فإن المفاوضات تجاوزت بالفعل الخلاف بشأن قيمة الفدية؛ لكنها لا تزال متوقفة عند ترتيبات نقل الأموال وتسليمها للخاطفين، وهو ما يتطلب تنسيقاً أمنياً وإجراءات رسمية معقدة؛ مشيراً إلى أن الدور الرئيسي حالياً يقع على عاتق وزارة الخارجية المصرية، لتذليل العقبات والإسراع في عودة البحارة.

وأوضح الشاذلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الاتفاق على قيمة الفدية أُنجز بين القراصنة والشريك اليمني لمالك السفينة، وأنها بلغت نحو 2.25 مليون دولار، بعد أن تراجعت عن 3 ملايين دولار كان يطلبها الخاطفون، إلا أن التنفيذ تعثر بسبب إصرارهم على نقل الأموال جواً، وإلقاء الحقيبة في محيط موقع احتجاز السفينة.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية- رويترز)

ويعزو الشاذلي تشدد القراصنة في هذه الجزئية إلى مخاوفهم من اتساع نطاق العمليات الأمنية التي تنفذها السلطات الصومالية، وهو ما يفسر استعجالهم إتمام الصفقة، ومطالبتهم بسرعة استكمال إجراءات تسليم الفدية. وهو يرى أن هذه العقبة اللوجستية والأمنية أصبحت حالياً «العائق الوحيد» أمام الإفراج عن البحارة، بعدما حُسمت بقية الملفات المرتبطة بالمفاوضات.

من جانبها، بادرت وزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، إلى التأكيد على استمرار تحركاتها الدبلوماسية لتأمين سلامة أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن الاتصالات مع السلطات الصومالية وكل الجهات المعنية لم تتوقف منذ وقوع الحادث.

ووجَّه وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، بمواصلة المتابعة اليومية لحادث اختطاف السفينة، بينما تواصل السفارة المصرية في مقديشو اتصالاتها على أعلى المستويات، لضمان توفير أوضاع معيشية مناسبة للبحارة المصريين، والعمل على سرعة الإفراج عنهم، إلى جانب إتاحة وسائل تواصل مباشرة بينهم وبين أُسَرهم.

كما كلف الوزير السفارة المصرية في الرياض، المعتمدة لدى الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات اليمنية ومالك السفينة، بينما أوعز إلى القطاع القنصلي بعقد لقاءات دورية مع أُسر البحارة لاطلاعهم على مستجدات الجهود المصرية.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه على فيسبوك)

وبينما تتواصل التحركات الرسمية، لا يزال القلق يخيم على أُسَر البحارة المصريين المحتجزين، (وهم: محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود المكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر) وهو ما تعكسه رسائل ذويهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتداولت صفحات على مواقع التواصل مقطعاً مصوراً للطفل زين، نجل أحد البحارة المحتجزين، يناشد فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التدخل للإفراج عن والده، معرباً عن أمله في أن يعود ليشاركه فرحته بنجاحه الدراسي.

وأبدى العميد الأسبق لمعهد النقل الدولي واللوجستيات، محمد علي إبراهيم، اطمئنانه إزاء إمكانية انتهاء الأزمة عبر التوصل إلى اتفاق بشأن الفدية، عاداً هذه «الآلية الأكثر واقعية في ظل سوابق مماثلة، بينما تبقى الخيارات الأمنية شديدة الخطورة؛ لأنها قد تعرض حياة المحتجزين للخطر؛ خصوصاً في ظل محدودية المعلومات الاستخباراتية عن أماكن احتجازهم وظروفهم».

وتعيد الأزمة الحالية إلى الواجهة تهديدات القرصنة البحرية التي بلغت ذروتها قبالة سواحل القرن الأفريقي عام 2008، قبل أن تتراجع بصورة كبيرة خلال السنوات التالية؛ لكنها عادت إلى الظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023 بالتزامن مع تصاعد الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، وما ترتب عليها من زيادة المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية.

ولا يفصل إبراهيم - في حديثه لـ«الشرق الأوسط» - بين الأزمة الحالية وواقع الأمن البحري في المنطقة، معتبراً أن الحادثة «تعيد التأكيد على الحاجة إلى تعاون إقليمي بين الدول المطلة على البحر الأحمر وبحر العرب، لمواجهة ظاهرة القرصنة من خلال تنسيق أمني واستخباراتي».

وبالنسبة للتعاون الدولي، لم يُبدِ إبراهيم حماساً للتعويل عليه، قائلاً: «الدول الكبرى تتحرك في المقام الأول وفقاً لمصالحها، ولذلك فإن الرهان الأساسي ينبغي أن يكون على تعاون إقليمي مباشر بين الدول المعنية بهذه الظاهرة».