«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

المشاريع تتمدد وتتنوّع من الشرق إلى الجنوب

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
TT

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

انطلق قطار «إعادة الإعمار» من بنغازي (شرق ليبيا) قاطعاً الطريق عبر وسط البلاد، واصلاً إلى جنوبها، مخلّفاً وراءه مزيجاً من الإشادات الواسعة، والانتقادات اللاذعة.

ويقود ملف التعمير في مناطق ليبية عديدة صندوق «التنمية وإعادة الإعمار» الذي يترأسه بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، منذ بدايات عام 2024، بـ«صلاحيات واسعة ورعاية شبه معدومة».

ودشّن «الصندوق» مدناً سكنية ومستشفيات وملاعب كرة قدم في مناطق عديدة بمنطقة سيطرة «الجيش الوطني» في شرق البلاد برئاسة خليفة حفتر، قبل أن يمد خط العمران إلى وسط وجنوب ليبيا، وهما نقاط تماس مع سلطات طرابلس المناوئة له.

إطلالة على «جامعة سرت» بعد افتتاحها مساء 6 يونيو (صندوق الإعمار)

وأمر التشييد لا يقتصر على بلقاسم حفتر فقط، فالجيش الذي يتولى شقيقه صدام منصب نائب قائده العام، يتولى إنشاء مشاريع عسكرية في الشرق والجنوب والوسط، فضلاً عن إطلاق المشير حفتر مشاريع في مدينة درنة التي سبق أن ضربها «الإعصار».

ويرى متابعون أن إعادة الإعمار الجارية هي «استراتيجية ناعمة تستهدف توسيع نطاق المشاريع السكنية والبنية التحتية والمنشآت العسكرية التي تحمل بصمات آل حفتر في مختلف أنحاء البلاد، بما يعزز حضورهم السياسي والشعبي على حساب سلطات طرابلس، وتطويقها».

وتأتي هذه المشاريع العمرانية على وقع تجاذبات سياسية خلّفها الانقسام السياسي الحاد بين جبهتَي غرب ليبيا وشرقها، ما دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأنها «تحمل رسائل وأبعاداً متعددة ومتداخلة».

وقال مكتب حفتر نهاية الأسبوع إنه اطّلع على مراحل «مشروع استراتيجي» لإعادة إعمار منطقتَي الصابري في بنغازي، ووسط البلاد، موجهاً بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وتضم منطقة وسط ليبيا مدناً عدة من بينها سرت - مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي - وهي نقطة تماس بين سلطات طرابلس وبنغازي، وهناك تعسكر قوات «الجيش الوطني» في محور «سرت - الجفرة» منذ تراجعها عن اقتحام طرابلس منتصف 2021.

وأمام تسارع وتيرة المشاريع التي يدشنها «صندوق إعادة الإعمار»، يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنه «لا يمكن النظر إليها باعتبارها عملاً خدمياً فقط، أو دعاية انتخابية فقط».

إقناع الناس بـ«الحكم والإدارة»

وعدّ الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الإعمار «أداة لبناء الشرعية السياسية»، وقال: «في الدول التي تعاني الانقسام وضعف المؤسسات، يصبح الإنجاز الملموس على الأرض وسيلة لإقناع المواطنين بأن جهة معينة قادرة على الحكم والإدارة».

ولفت إلى أنه «عندما يرى المواطن طرقاً وجسوراً ومشاريع إسكان ومدناً جديدة، فإنه يربط ذلك تلقائياً بالجهة التي تشرف على تنفيذها، بغض النظر عن مصدر التمويل أو طبيعة الإدارة».

وتقوم على المشاريع التي ينفذها «صندوق إعادة الإعمار» شركات عربية ودولية عديدة، من بينها تركية ومصرية وتونسية وبريطانية وإيطالية وبولندية ويونانية.

بلقاسم حفتر يفتتح مرافق أكاديمية حديثة ضمن مشاريع تطوير «جامعة سرت» (صندوق الإعمار)

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي تقتصر مشاريعها على مناطق غرب البلاد، قررت في مايو (أيار) 2021 إنشاء صندوق لإعمار سرت بقيمة مليار دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، لكن المدينة بقيت على حالها منذ أن تركها تنظيم «داعش» في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وافتتح بلقاسم المرحلة الثانية من مشاريع تطوير «جامعة سرت» مساء السبت «ضمن جهود الصندوق لدعم البنية التحتية التعليمية».

ويرى محمد إمطيريد، الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن هذه المشاريع، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، «تطوي صفحة من الإهمال الذي عانى منه الليبيون، لا سيما في منطقتَي الشرق والجنوب، وذلك من شأنه أن يبعث الطمأنينة لدى المواطنين، ويفند مزاعم المشككين الذين يسعون إلى التقليل من جودة هذه المشاريع وأهميتها».

وأضاف إمطيريد أن «كل ليبي يحلم بأن يرى بلاده دولةً حضاريةً ذات عمران حديث»، مؤكداً أن «هذه المشاريع الاستراتيجية تحمل رسائل متعددة في مواجهة محاولات جرّ الشعب الليبي إلى أتون الحروب بعيداً عن التنمية».

وأشار إلى أن «الإعمار أعاد الأمل إلى نفوس الليبيين، خاصة أنه أولى المدن المنسيّة، مثل سرت وسبها، اهتماماً كبيراً، وهو ما يؤكد أن جهود الإعمار لن تقتصر على مناطق الساحل، بل ستمتد إلى المناطق البعيدة عن مراكز صنع القرار».

«مطار سبها الدولي» بعد إعادة افتتاحه (صندوق الإعمار)

وفي مايو الماضي، شهدت مدينة سبها افتتاح «مطار سبها الدولي» بعد استكمال أعمال إنشائه وتجهيزه بإشراف «الجهاز الوطني للتنمية»، مع الذكرى الثانية عشرة لـ«عملية الكرامة»، التي سبق أن أعلنت عنها قيادته العامة.

وتحدث علي أميلميدي، الذي يعمل محامياً، ويقطن مدينة سبها (جنوب ليبيا)، عن اتساع رقعة المشاريع التي يديرها «صندوق الإعمار» و«الجهاز الوطني للتنمية»، وتنوعها ما بين إنشاءات بمطار سبها، ومسجد، وفندق، وملعب، بالإضافة إلى مشاريع زراعية.

وذهب أميلميدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجنوب يعاني من سنوات طويلة من الإهمال والتهميش بسبب فساد الحكومات والتلاعب بالمال العام».

أرض مشروع سيتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» (القيادة العامة)

وسبق أن وضع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، حجر الأساس لمشروع يتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» في مدينة سبها، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في الإنشاءات التي تقام في عموم ليبيا. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشاريع المتنوعة في البنية التحتية والطرق: «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».

وكان حفتر شدد على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي. وقال: «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية».

ويعتقد الشبلي أن «الإعمار يمثل وسيلة استقطاب اجتماعي وسياسي. فالقوة لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بخلق شبكة من المصالح الاقتصادية والاجتماعية».

وتطرق الشبلي إلى ما يُعرف بـ«صناعة الصورة السياسية». وقال إنه «منذ سنوات كان الخطاب المرتبط بالمشير حفتر يرتكز أساساً على الأمن ومحاربة الإرهاب. أما الإعمار فيضيف بعداً جديداً يتمثل في تقديم نفسه أو معسكره بوصفه قادراً على الإدارة والتنمية وليس فقط العمل العسكري. وهذه نقطة مهمة لأي مشروع سياسي مستقبلي».

وفي نهاية ديسمبر الماضي اعتمد مجلس النواب ميزانية «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» المقدرة بـ69 مليار دينار، وذلك لسنوات 2025 و2026 و2027، على أن يتولى «مصرف ليبيا المركزي» إيداع المخصصات السنوية في حساب الصندوق، وأن تغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

ولفت الشبلي إلى أن «ما يجري ليس مجرد دعاية، أو خدمة عامة، بل هو استثمار سياسي طويل المدى يهدف إلى تعزيز الشرعية الشعبية، وتوسيع قاعدة التأييد، وتقديم نموذج حكم بديل مقارنة بالمناطق الأخرى».

وانتهى إلى أنه «إذا أُجريت انتخابات في المستقبل، فمن المرجح أن يُستخدم ملف الإعمار كإحدى أهم أوراق القوة السياسية في الخطاب الانتخابي».

وكان مجلس النواب أصدر قانوناً في 2024 يقضي بإنشاء «الصندوق» ككيان مستقل ذي شخصية اعتبارية، ومقره مدينة بنغازي، ما أثار عاصفة من الانتقادات حينها.


مقالات ذات صلة

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

شمال افريقيا رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

في لقاء أحيط بالتكتم، التقى بالقاهرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لبحث الأزمة الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر وصالح في احتفالية عقدت في مايو الماضي (المركز الإعلامي لصالح)

صالح والمنفي بوجه حفتر والدبيبة... اصطفافات جديدة تتشكل في ليبيا

انفتحت «الجبهة القديمة» التي كانت تضم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، على مسارات متعارضة في غرب البلاد.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً خوري بمقر رئاسة الأركان في بنغازي الثلاثاء (رئاسة الأركان العامة)

خالد حفتر يبحث مع خوري سبل توحيد المؤسسات الليبية

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن ستيفاني خوري، نائبة رئيس البعثة للشؤون السياسية، بحثت مع خالد حفتر رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، جهود دعم الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

قال القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، إن بلده «ليس مكاناً للفوضى، أو التخريب، أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش مواطنوه حياة راقية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
TT

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك، التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها مخاوف كثيرة من إطالة المرحلة الانتقالية وتكريس الانقسام، عبر تأكيدات أميركية رسمية بأن المبادرة المقترحة تستهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتحظى بإشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

شكوك ورفض

على وقع شكوك ورفض قطاعات واسعة من الليبيين بشأن مبادرته، أكد مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، أن المبادرة التي تقودها واشنطن «هي عكس ما يُشاع عنها»، موضحاً في تصريحات تلفزيونية، مساء الجمعة، أنها تهدف إلى توحيد الليبيين ومؤسساتهم، وأنها «خطة ليبية - ليبية» يقتصر فيها الدور الأميركي على تسهيل الحوار بين الأطراف، نافياً بشكل قاطع أن تكون تمهيداً لتقسيم البلاد، أو لتأجيل الانتخابات إلى عام 2032.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

وتقوم المبادرة، وفق تسريبات لمصادر سياسية ليبية ودبلوماسية خلال الأشهر الماضية، على صيغة لتقاسم السلطة بين أبرز مراكز النفوذ في الشرق والغرب، عبر تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة نائب قائد «الجيش الوطني»، صدام حفتر، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وقد أثارت هذه التصورات اعتراض قوى سياسية، خصوصاً في الغرب الليبي، اعتبرت أنها قد تؤدي إلى تكريس المحاصصة السياسية بين العائلات النافذة في ليبيا، وهو ما دفع واشنطن إلى تقديم مزيد من التوضيحات بشأن أهداف المبادرة.

عبد الحميد الدبيب رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وهنا عمد بولس إلى توضيح أن تفاصيل السلطة التنفيذية المقبلة، والأسماء التي ستقودها «متروكة بالكامل لليبيين والأطراف المتفاوضة من شرق وغرب البلاد»، مشيراً إلى أن المبادرة تتكامل مع خطة الأمم المتحدة؛ إذ تركز على معالجة المرحلة القصيرة والمتوسطة، بينما تتولى خريطة الطريق الأممية معالجة القضايا بعيدة المدى.

كما حرص المسؤول الأميركي على توجيه رسائل طمأنة إلى مختلف القوى الليبية، بالتأكيد على استمرار الدور الدستوري لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وعلى ضرورة تمثيل الجنوب، وعدم اقتصار أي تفاهمات على الشرق والغرب، معتبراً أن المشهد في غرب ليبيا معقد، ويضم أطرافاً مؤسسية وشعبية وميدانية ينبغي أن تكون جزءاً من أي تسوية.

وبعد تسريبات أخرى واكبت الحديث عن مبادرة بولس، وتداولتها وسائل إعلام محلية بشأن احتمال عقد الانتخابات بعد 6 سنوات، جاء نفي بولس القاطع لهذه الأنباء، عاداً إياها «غير صحيحة»، وأكد أنها لن تتعدى سقف ثلاث سنوات.

رسائل طمأنة

بدت هذه الرسائل الأميركية من وجهة نظر سياسيين ومحللين، ومن بينهم القيادي في «حزب ليبيا النماء»، حسام فنيش، بأنها «محاولة واضحة لاحتواء موجة الانتقادات التي صاحبت المبادرة الأميركية، عبر تقديم رسائل طمأنة للقوى السياسية المتحفظة عليها».

مسعد بولس نفى بشكل قاطع أن تكون المبادرة الأميركية تمهيداً لتأجيل الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وقال فنيش لـ«الشرق الأوسط» إن نفي بولس بأن تكون المبادرة مدخلاً لتقسيم ليبيا أو لإطالة المرحلة الانتقالية، يعكس إدراك واشنطن لحجم المخاوف التي أثيرت منذ الكشف عن الخطة، سواء بشأن فرض ترتيبات سياسية من الخارج، أو تجاوز المؤسسات القائمة.

ويعتقد فنيش أن تأكيد بولس استمرار دور مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، والحديث عن ضرورة تمثيل الجنوب، يهدفان إلى توسيع قاعدة القبول بالمبادرة، وتقليل الاعتراضات عليها، لافتاً أيضاً إلى أن «الإشارة إلى إشراف الرئيس ترمب على المبادرة تحمل دلالة سياسية مهمة؛ لأنها تعكس أن الملف الليبي يحظى باهتمام من أعلى مستوى داخل الإدارة الأميركية، وتمنح المبادرة ثقلاً سياسياً ورسالة بأن واشنطن جادة في الدفع نحو تسوية سياسية».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

وتبرز ملامح الجدية في المضي قدماً بهذه المبادرة إلى حيز التنفيذ، ومن وجهة نظر «حزب ليبيا النماء»، بخصوص حديث مستشار ترمب عن تأييد نحو 109 نواب ليبيين لمبادرته، بما يكشف عنه من متابعة دقيقة لما يدور في المشهد الليبي، والسعي إلى تجميع خيوط محلية تدعم مبادرته.

في المقابل، بدا أن بعض الشخصيات الليبية قرأت تصريحات بولس باعتبارها مؤشراً على انفتاح أميركي على إشراك طيف أوسع من القوى الليبية في أي ترتيبات مقبلة. وقال وزير الاقتصاد الليبي الأسبق، سلامة الغويل، إن حديث بولس «فتح نافذة يمكن البناء عليها»، بعدما أظهر استعداداً للاستماع إلى أصوات ليبية تتجاوز طرفي الحوار التقليدي، في اعتراف ضمني بأن ليبيا تضم قوى وطنية وسياسية واجتماعية متعددة، لا يجوز اختزالها في طرفين فقط.

هانا تيتيه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة (غيتي)

وقال الغويل لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة الحالية تتطلب إطلاق حوار وطني حقيقي يشارك فيه الجميع دون إقصاء، مع مراجعة التجارب السابقة وعدم إعادة إنتاجها، معتبراً أن ليبيا بحاجة إلى تسوية تحقق تمثيلاً سياسياً حقيقياً لكل المكونات السياسية والاجتماعية والأمنية، بعيداً عن الاحتكار والإقصاء.

وجاءت تصريحات بولس بالتزامن مع اهتمام متزايد من إدارة ترمب بالملف الليبي، حيث أكد نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، الجمعة، الأهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة للأمن الإقليمي، وشدد على تعزيز التعاون بين البلدين في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، ضمن لقاء نائب وزير الدفاع الليبي، عبد السلام الزوبي، مع مسؤولين أميركيين.

بدوره، رأى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن المبادرة الأميركية تجاوزت مرحلة الطرح إلى مرحلة التنفيذ، بعد انطلاق اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف الليبي. وقال بن شرادة إن «نقطة القوة في هذه المبادرة هو أنها انتقلت من مرحلة الطرح إلى مرحلة التنفيذ بتواصلها مع الأطراف الدولية والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، والقطار بدأ بالتحرك»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأطراف التي ستختار عرقلتها «قد تجد نفسها خارج مسار المرحلة المقبلة؛ لأن المستقبل لا ينتظر المترددين ولا المعرقلين».

ورغم اتساع دائرة الاهتمام بمبادرة مستشار ترمب، بعد أول حديث علني متلفز عنها، فقد استدرك فنيش بأن هذه «التطمينات، ورغم أهميتها، لن تكون كافية وحدها لتبديد المخاوف»، مشيراً إلى أن «الحكم على المبادرة سيظل مرتبطاً بما ستتضمنه من تفاصيل عملية، ومدى توافقها مع الإرادة الليبية، وضمان ألا تتحول إلى إطار جديد لإدارة الأزمة، بدلاً من إنهائها».


اختطاف عساكر في جنوب ليبيا... و«الجيش الوطني» يلتزم الصمت

قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)
قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)
TT

اختطاف عساكر في جنوب ليبيا... و«الجيش الوطني» يلتزم الصمت

قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)
قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

أثار إعلان مجموعة مسلحة، تُطلق على نفسها اسم «غرفة عمليات الجنوب»، اختطاف عدد من جنود «الجيش الوطني» الليبي في جنوب البلاد، موجة انتقادات وإدانات واسعة من مؤسسات محلية وبلديات وقيادات قبلية، خلال الأربع والعشرين ساعة من الحادث.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أخذاً في الاعتبار أن ما تُعرف بـ«غرفة عمليات الجنوب»، بقيادة محمد وردقو، تُظهر نشاطاً ميدانياً وإعلامياً مناهضاً لـ«الجيش الوطني» بشكل متقطع منذ بروزها في المشهد خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي أحدث بيان لها، أعلنت هذه المجموعة المسلحة، الجمعة، أنها تمكّنت من «أسر مجموعة من عناصر (الجيش الوطني)»، والاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية عند «بوابة الزعيترية» في منطقة وادي الشاطئ جنوب غربي البلاد، متحدثة عن استمرار ما وصفته بـ«عملياتها الأمنية والعسكرية» في مناطق الجنوب، من دون أن تكشف عن عدد الجنود المحتجزين أو مكان احتجازهم.

قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

غير أن تسجيلاً مصوراً بثته الجماعة المسلحة أظهر ما قالت إنهم ستة من عناصر «الجيش الوطني» الليبي، دون أن يتسنّى التحقق من صحة التسجيل، أو محتواه من مصدر مستقل.

وبادرت الحكومة المكلفة من البرلمان، الجمعة، إلى وصف حادثة اختطاف الجنود بأنها «عمل إجرامي جبان، يستهدف أمن الوطن واستقراره». وطالب ديوان وزارة الحكم المحلي بالمنطقة الجنوبية، التابع للحكومة، بالإفراج الفوري عن المختطفين، وملاحقة المسؤولين عن العملية وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً «تضامنه مع الجيش وأسر الجنود»، داعياً إلى توحيد الصفوف لمواجهة ما وصفه بكل من يهدد أمن ليبيا وسيادتها.

وسرعان ما اتسعت دائرة الإدانات لتشمل عدداً من بلديات الجنوب، من بينها سبها، وبراك الشاطئ، والقرضة الشاطئ، وإدري الشاطئ، وتهالة وقراقرة، والوادي الشرقي، ووادي عتبة، التي أصدرت بيانات متقاربة في مضمونها، أكدت رفضها استهداف القوات المسلحة، وعدّت ما جرى تهديداً لأمن الجنوب واستقرار البلاد.

وذهب المجلس البلدي في مدينة سبها، أكبر مدن بلديات الجنوب الليبي، إلى وصف هذه الواقعة بأنها «اعتداء على فكرة الدولة ذاتها، وعلى حق المواطنين في الأمن والاستقرار»، معرباً عن تضامنه مع قيادة «الجيش الوطني» ومنتسبيه، داعياً إلى «وحدة الصف، ونبذ الفتنة والحفاظ على السلم المجتمعي».

مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية (إعلام القيادة العامة)

وعلى المستوى القبلي، أعلن «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان» تبرؤه من العملية، مؤكداً أن منفذيها «مجموعة مارقة مأجورة لا تمثّل أهل فزان، ولا تمت بصلة إلى قيمهم وأعرافهم وتاريخهم الوطني»، داعياً القبائل والمكونات الاجتماعية إلى «رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يثبت تورطه» في الحادث. وطالب بسرعة إطلاق سراح الجنود المختطفين، وتقديم المسؤولين إلى العدالة، محذراً من محاولات «زرع الفتنة، وتشويه صورة الجنوب خدمة لأجندات مشبوهة».

ويأتي الحادث في وقت يشهد فيه الجنوب الليبي تحديات أمنية متواصلة، ترتبط باتساع رقعة الصحراء، وتشابك الحدود مع دول الجوار، مما يجعل المنطقة مسرحاً لتحركات جماعات مسلحة وشبكات تهريب وهجرة غير نظامية.

وحسب تقديرات المحلل العسكري، محمد الترهوني، فإن قوات «الجيش الوطني» الليبي «تمتلك القدرة والخبرة الكافية للتعامل مع واقعة اختطاف الجنود، وفرض سيطرتها الكاملة على الجنوب الليبي»، مستنداً إلى تجربة مشابهة جرت في يناير الماضي وانتهت باستعادتهم.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن تعرّض عدد من جنود «الجيش الوطني» للاختطاف خلال هجوم استهدف في يناير الماضي منفذ التوم الحدودي، وعدداً من المواقع العسكرية على الشريط الحدودي الجنوبي، قبل أن يعلن الجيش تحريره الجنود في عملية ميدانية، قال إنها نُفذت وفق ترتيبات عسكرية واستخباراتية.

ويعتقد الترهوني أن استمرار نشاط مسلحي «غرفة عمليات الجنوب» قد يفتح باب تساؤلات أوسع حول ما إذا كانت بعض الأطراف السياسية تسعى لاستثمار هذه المجموعة بوصفها ورقة ضغط في الجنوب الليبي، في ظل التجاذبات المصاحبة للترتيبات المحتملة للمرحلة الانتقالية المقبلة، وفقما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

ويخشى مراقبون أن يؤدي تكرار مثل هذه الحوادث إلى زيادة التوتر في الجنوب الليبي، في وقت تتواصل فيه الجهود المحلية والدولية لإعادة الاستقرار إلى البلاد، وسط استمرار الانقسام السياسي والعسكري بين شرق ليبيا وغربها.

Your Premium trial has ended


انتهاء أزمة 5 ليبيين حُكم عليهم بالسجن 30 عاماً في إيطاليا

السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)
السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)
TT

انتهاء أزمة 5 ليبيين حُكم عليهم بالسجن 30 عاماً في إيطاليا

السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)
السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)

أسدلت السلطات القضائية الإيطالية الستار على أزمة قانونية ودبلوماسية استمرت أكثر من عقد، بعدما قررت وقف تنفيذ أحكام بالسجن لمدة 30 عاماً بحق 5 مواطنين ليبيين، معظمهم لاعبون سابقون في كرة القدم، وأطلقت سراحهم تباعاً بعد نحو 11 عاماً من الاحتجاز، على خلفية اتهامات بـ«الاتجار بالبشر» و«تسهيل الهجرة غير المشروعة»، في قضية ارتبطت بمأساة بحرية وقعت عام 2015.

ويرى مراقبون ليبيون أن إغلاق هذا الملف يعد تخفيفاً للحرج السياسي عن سلطتي شرق وغرب البلاد، ويمهد لتنسيق أكثر مرونة بين طرابلس وروما في ملف إدارة الحدود البحرية، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى كون إيطاليا الشريك الأوروبي الأبرز لليبيا في تمويل وتدريب خفر السواحل للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.

تعد إيطاليا الشريك الأوروبي الأبرز لليبيا في تمويل وتدريب خفر السواحل للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية (أ.ف.ب)

وفي إعلان رسمي على انتهاء هذه الأزمة، جاء استقبال السفير الليبي لدى إيطاليا، مهند يونس، مساء الجمعة، في مقر السفارة بالعاصمة روما، للمواطن محمد المزوغي، عقب صدور قرار بوقف تنفيذ العقوبة الصادرة بحقه، ليكون آخر المفرج عنهم من بين أفراد المجموعة.

وأشار يونس رسمياً إلى خروج المواطنين الخمسة جميعاً من مراكز الاحتجاز الإيطالية، مع استمرار بعض الإجراءات القانونية ذات الصلة، لافتاً إلى اطمئنانه على الأوضاع الصحية والمعيشية للمزوغي، واستكمال ترتيبات إقامته المؤقتة حتى إنهاء إجراءات عودته إلى ليبيا.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان السفارة الليبية الإفراج عن الرياضيين طارق العمامي ومهند خشيبة، إثر قرار قضائي مماثل بوقف تنفيذ العقوبة، مع إبقائهما تحت إشراف قانوني يسمح لهما بحرية التنقل داخل إيطاليا، إلى حين استكمال إجراءات ترحيلهما.

وسبق هذه التطورات صدور عفو جزئي من الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، عن أحد أفراد المجموعة أواخر العام الماضي، في خطوة مهّدت للانفراجة القانونية التي انتهت بالإفراج عن جميع المتهمين.

وتعود القضية إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أوقفت السلطات الإيطالية الشباب الخمسة الذين كانوا يمارسون كرة القدم في أنديتهم المحلية، ووجهت إليهم اتهامات بـ«تسهيل الهجرة غير النظامية»، استناداً إلى شهادات ناجين من قارب مكتظ انطلق من مدينة زوارة الليبية، وعلى متنه مئات المهاجرين، في رحلة انتهت بمصرع 49 مهاجراً اختناقاً داخل عنبر السفينة، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ نحو 313 شخصاً، ونقلهم إلى السواحل الإيطالية.

وقفة احتجاجية سابقة للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأسر اللاعبين)

وفي نهاية العام نفسه، أصدرت محكمة إيطالية أحكاماً بالسجن لمدة 30 عاماً بحق الشباب الليبيين، ما أثار اهتماماً واسعاً داخل ليبيا، ودفع عائلاتهم ونشطاء حقوقيين إلى نفي الاتهامات، مؤكدين أنهم كانوا مهاجرين فارين من ظروف الحرب والفوضى، وأن محاكمتهم جرت من دون توفير دفاع قانوني كافٍ.

واللاعبون الخمسة هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من نادي طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً.

وخلال السنوات الماضية، تحوَّل الملف إلى قضية رأي عام حظيت بإجماع سياسي نادر في ليبيا، إذ طالبت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، إلى جانب حكومتي «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد و«الاستقرار» المكلفة من البرلمان في شرقها، فضلاً عن مجلس النواب، بالإفراج عنهم، معتبرين الأحكام الصادرة بحقهم «مجحفة».

وشهد الملف تحولاً حاسماً أمام محكمة الاستئناف الإيطالية، التي أعادت فحص الدفوع القانونية والشهادات، وانتهت إلى قناعة بأن المتهمين كانوا مهاجرين فارين من النزاعات المسلحة، وليسوا منظمين أو مهربين ضمن شبكات للاتجار بالبشر، وهو ما أفضى إلى وقف تنفيذ العقوبات والإفراج عنهم.

في سياق منفصل، أدانت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» مقتل مسؤول أمني وشاب آخر، إثر تعرضهما لإطلاق نار كثيف في مدينة العجيلات (غرب)، محذرةً من تصاعد مؤشرات الجريمة والفوضى الأمنية، وموجهة انتقادات حادة إلى أداء وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية.

وطالبت المؤسسة الجهات القضائية والضبطية بفتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات الجريمة، وضمان تقديم المتورطين إلى العدالة، محملة وزارة الداخلية والجهات الأمنية المسؤولية عن التراجع الأمني، ووصفت الوضع بأنه نتيجة «غياب الدور الفعلي للأجهزة المختصة، وفشلها في حماية المواطنين والمقيمين وممتلكاتهم، والحفاظ على الاستقرار».

وكانت مصادر محلية قد أفادت بأن أحد عناصر جهاز مكافحة التهديدات الأمنية ومرافقه لقيا مصرعهما في هجوم مباغت، نفَّذته مجموعة مسلحة مجهولة تستقل سيارات مصفحة في منطقة الدورانية بمدينة العجيلات، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً شمال غربي العاصمة طرابلس.

وأضافت المصادر أن المهاجمين أطلقوا وابلاً من الرصاص بشكل مباشر على الضحيتين، ما أدى إلى مقتلهما على الفور، في ثاني حادث من نوعه تشهده المنطقة خلال أسبوع، الأمر الذي يُثير مخاوف من تصاعد أعمال العنف، واحتمال تجدد عمليات تصفية الحسابات بين مجموعات مسلحة.