مصر تتطلع إلى وجود شركاتها في «مشروع لوبيتو التنموي» بأنغولا

وزيرا الخارجية ينسقان لعقد «منتدى الأعمال المشترك»

الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلع إلى وجود شركاتها في «مشروع لوبيتو التنموي» بأنغولا

الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

تتطلع القاهرة لوجود الشركات المصرية في المشروعات، التي سيتم تنفيذها في «ممر لوبيتو التنموي» بأنغولا، فضلاً عن التنسيق لعقد النسخة المقبلة من «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» في أقرب وقت.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، السبت، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأنغولي، تيتي أنطونيو، حيث بحثا «سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وأشاد عبد العاطي بـ«الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الأنغولية، والحرص المشترك على تعزيز التفاهم والتشاور السياسي لدفع هذه العلاقات إلى آفاق أرحب»، مؤكداً «أهمية البناء على مخرجات (اللجنة المشتركة)، التي عُقدت بأنغولا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بما يُسهم في دفع العلاقات الثنائية قدماً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية»، مجدداً الاهتمام المصري بالتعاون في مجالات الربط الإقليمي والنقل، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة والبنية التحتية والنقل والصناعات الدوائية.

وزار وزير الخارجية المصري العاصمة الأنغولية لواندا، وافتتح «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» على هامش أعمال الدورة الأولى لـ«اللجنة المشتركة بين البلدين» في ديسمبر الماضي، وأكد حينها أن انعقاد «المنتدى» يعكس قوة العلاقات بين مصر وأنغولا، والإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي ليصبح ركيزة رئيسية للشراكة الثنائية، مشدداً على «ضرورة تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، واستغلال الإمكانات والفرص المتاحة».

و«ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وأنغولا خلال عام 2024 إلى 34.2 مليون دولار، مقابل 21.3 مليون في 2023»، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر في أبريل (نيسان) 2025.

وأوضح «الجهاز» في تقرير له أن «قيمة الصادرات المصرية إلى أنغولا بلغت 34.1 مليون دولار خلال 2024 مقابل 21.3 مليون في 2023، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من أنغولا 73 ألف دولار في 2024، مقابل 21 ألف دولار خلال 2023».

وزير الخارجية المصري خلال افتتاح «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» في ديسمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأعرب عبد العاطي، السبت، عن تقدير بلاده البالغ للدور الريادي، الذي تضطلع به أنغولا خلال رئاستها الحالية للاتحاد الأفريقي، مشيداً بإسهاماتها في تعزيز العمل الأفريقي المشترك، وهو ما تجسد في النشاط الدبلوماسي المكثف والاجتماعات رفيعة المستوى، التي تم تنظيمها خلال الرئاسة الأنغولية للاتحاد الأفريقي، مشدداً على «أهمية التنسيق لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقبلة، المقرر عقدها في منتصف فبراير (شباط) 2026، بما يضمن نجاحها وخروجها بنتائج عملية تدعم أولويات القارة في مجالات السلم والأمن والتنمية، لا سيما في ظل رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال شهر فبراير».

أستاذة العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، أكدت «أهمية التنسيق بين الجانب المصري والأنغولي في (قمة الاتحاد الأفريقي) المقبلة، لأن القارة الأفريقية تشهد عدة تحديات، فضلاً عن عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، على خلفية الأزمة السودانية، والتوترات بين الجانب الإثيوبي والإريتري فيما يتعلق بالحصول على منفذ على البحر الأحمر، وأخيراً عودة الهجمات مرة أخرى والحرب في إقليم تيغراي».

وقالت د. نجلاء مرعي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات المصرية - الأنغولية شهدت أخيراً عديداً من الزيارات واللقاءات الثنائية الرسمية؛ كما شهدت عقد (اللجنة المشتركة) في ديسمبر الماضي، وهذا له دور في تطور التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين».

وناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش مشاركته في «قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي» في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في يوليو (تموز) الماضي، مع نظيره الأنغولي جواو لورينسو «أوضاع السلم والأمن بالقارة الأفريقية، وسبل تثبيت دعائم الاستقرار في مختلف أنحاء القارة»، إلى جانب «ملفات القرن الأفريقي والسودان والساحل الأفريقي وحوض النيل».

جانب من افتتاح «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» في ديسمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وبخصوص آفاق التعاون القاري والإقليمي، أكد عبد العاطي لنظيره الأنغولي، السبت، الحرص على مواصلة التنسيق الوثيق مع أنغولا إزاء تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية، وجهود إحلال السلام والاستقرار ودعم مسارات التنمية المستدامة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية «تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية»، وأكدا «أهمية توحيد المواقف الأفريقية، وتعزيز الحلول الأفريقية للتحديات التي تواجه القارة».

وترى خبيرة الشؤون الأفريقية أن «مصر تؤكد دائماً أهمية توحيد المواقف الأفريقية، وأن تكون هناك حلول أفريقية للتحديات التي تواجه القارة». موضحةً أن «القضايا الإقليمية ليست قضايا أمنية فقط، ومصر تسير في اتجاهين متوازيين لحل هذه القضايا، عبر التنسيق لإحلال السلام والاستقرار، ودعم مسارات التنمية المستدامة؛ لأن القارة الأفريقية لديها تحديات اقتصادية كبيرة». وقالت بهذا الخصوص إن مصر «تكثف جهودها لإحلال السلام والاستقرار في القارة الأفريقية، ولا بد أن يكون لها تعاون أيضاً مع أنغولا وعدد من الدول الأفريقية في الغرب الأفريقي لتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية، وليس منطقة القرن الأفريقي وحدها».

وحسب «الخارجية المصرية»، السبت، أكد الوزيران عبد العاطي وأنطونيو «عمق العلاقات الأخوية التي تجمع مصر وأنغولا، والحرص المشترك على مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتعزيز التنسيق في القضايا الأفريقية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين، ويدعم المصالح المشتركة للبلدين».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

شمال افريقيا صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي»

اتّهمت إريتريا، السبت، جارتها إثيوبيا بـ«زعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي» عموماً، ومساندة «قوّات الدعم السريع» في السودان خصوصاً

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

مئات الأجانب يخشون على حياتهم بسبب تصريحات الرئيس الكيني

توجه المئاتُ من التجار لبورونديين إلى سفارة بلادهم، الاثنين، بعد نهاية مهلة حدَّدها الرئيس الكيني، وكان أغلبهم يبحث عن وثائق سفر تمكنهم من العودة إلى بلادهم.

الشيخ محمد (نواكشوط)

60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

60 قتيلاً على الأقل في انهيار منجم ذهب بالسودان

الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)
الحادث وقع الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان (أرشيفية - رويترز)

قضى ما لا يقل عن 60 عاملاً إثر انهيار منجم للذهب في ولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد ناجيان «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء، في حين لا يزال كثر آخرون مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

ووقع الحادث الثلاثاء في منجم الزرع قرب مدينة النهود في الولاية الواقعة بجنوب البلاد، وبحلول صباح الأربعاء، كان المسعفون قد انتشلوا 60 جثة.


قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.


غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

شكت سيدة ليبية - رمزت لنفسها باسم «فاطمة» - من صعوبات المعيشة، في ظل تخوفها من ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقارب تخطي حاجز الـ10 دنانير. وقالت هذه السيدة، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظة على ذكر اسمها، إنها قلّصت استهلاكها من المواد الغذائية بدرجة كبيرة، وباتت تضطر للاقتراض مجدداً لشراء متطلبات باقي الشهر.

حال فاطمة يعكسه مواطنون آخرون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينهم «سامي» الذي قال إنه يعمل في وظيفتين، حكومية وخاصة، ليغطي نفقاته، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمامنا سوى التكيف والاستغناء عن سلع كانت تُعد أساسية».

وأوضح سامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل رب أسرة «بات مجبراً على إجراء حساب شهري معقد للتعايش مع راتب ثابت، مقابل فاتورة معيشية تتضخم، وسط مخاوف من أي طارئ، كعطل جهاز منزلي أو السيارة، في ظل غياب شبكة مواصلات عامة، وحينها قد تلتهم تكلفة الإصلاح ربما نصف ميزانية الشهر».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة بسبب قفزة واسعة في سعر الدولار وموجات غلاء (أ.ف.ب)

ورغم تمتع البلاد بثروة نفطية كبيرة، تعد عوائدها المصدر الرئيسي للدخل، لكن ليبيا باتت تعاني مؤخراً من عدد من الأزمات الاقتصادية، أبرزها تراجع الدينار وتصاعد السوق الموازية، حيث يُباع الدولار بنحو 9.5 دينار مقابل سعر رسمي يبلغ 6.33 دينار.

ورصد رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، «زيادة في أسعار السلع الأساسية بين 10 في المائة و15 في المائة، تزامناً مع تصاعد الدولار تدريجياً من 8 دنانير الشهر الماضي إلى سعره الراهن، لاعتماد السوق على الاستيراد».

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادات «شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية، وغيرها من السلع، مما يثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة من العاملين بالقطاع الحكومي الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، أغلبهم في درجات وظيفية تتراوح رواتبها بين 1000 و2500 دينار شهرياً»، لافتاً إلى «تزايد أعباء هؤلاء المعيشية بسبب تكبدهم شراء مستلزمات العام الدراسي الجديد، التي قفزت أسعارها تأثراً بالدولار أيضاً».

ويرى بوزعكوك أن «حصر الاستيراد في السلع الضرورية سيسهم في محاربة الاعتمادات الوهمية، حيث يحصل بعض التجار على الدولار بسعر منخفض دون استيراد بضاعة فعلية، بل يبيعونه في السوق السوداء». معتقداً أن «توسع الحكومتين المتنازعتين في الإنفاق، وخاصة بمشاريع الإعمار بعقود ضخمة، وتصاعد مستويات الفساد، وضعف الرقابة والملاحقة القانونية جراء الانقسام، يُضعف أثر أي إجراء رسمي».

وحذر بو زعكوك من أن استمرار «ارتفاع الدولار في ظل توجيه الأسر 70 في المائة من ميزانيتها للطعام والدواء، سيصيب أسواق الملابس والأجهزة بالركود الحاد»، وأشار إلى «ظواهر غير معتادة أفرزها الغلاء، كطلب بعض الأسر المساعدة للعلاج عبر منصات التواصل».

زيادات الأسعار شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية ما أثقل كاهل أرباب الأسر (أ.ف.ب)

ووفقاً لأحدث بيان لمصرف ليبيا المركزي، يغطي الفترة من بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، سجلت الميزانية فائضاً ظاهرياً بالعملة المحلية، بإيرادات بلغت 98.9 مليار دينار مقابل إنفاق قدره 68.6 مليار دينار، التهم باب الرواتب الحصة الكبرى منه بنحو 47 مليار دينار.

بدوره، أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، «تخوف الشارع من وصول الدولار بالسوق الموازية لحاجز العشرة دنانير إلى تداعياته على أسعار السلع الأساسية، خاصة أن استمرار التضخم أنهك مداخيل الشريحة الأوسع من السكان».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شكك الجيباني في البيانات الرسمية لنسب التضخم وذلك «لعدم مطابقتها للأسعار المرصودة في الأسواق»، معبراً عن تفهمه لتساؤلات كثير من الليبيين حول عدم انعكاس الطفرة النفطية عالمياً على حياتهم، واصفاً الأمر بـ«المفارقة الكبرى».

وفسر الأمر في إطار ما ترصده التقارير الرقابية عن استنزاف ملف المحروقات المدعومة، وتهريبها لنسبة كبيرة من العوائد النفطية بالعملة الأجنبية، كما لفت إلى شكاوى المصرف المركزي من عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إليه، ما يحد من قدرته على الدفاع عن الدينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الحل يكمن في «إنهاء الانقسام وإيجاد حكومة موحدة بميزانية موحدة، تخضع للرقابة، وهو ما قد يُنهي السوق الموازية تدريجياً».

وحذّر من «التداعيات الاجتماعية للتضخم من جراء استمرار تصاعد سعر الدولار»، ومن «تزايد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، وتراكم الديون عليهم، وظهور إضرابات في قطاعات حيوية».

على الرغم من تفهمه لمشروعية هذه المطالب «بسبب عدم كفاية المداخيل أمام الأسعار المتصاعدة، ما تسبب في تآكل القدرة الشرائية»، وأشار الجيباني إلى أن «أي زيادة في الرواتب سيلتهمها التضخم طالما بقي أصل المشكلة قائماً».

كما حذّر من تداعيات الوضع برمته على «تزايد التفاوت الطبقي، وهي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي، بين قلة تملك المليارات، وأغلبية تكافح يومياً لتأمين الخبز».