ليبيا: حفتر لمعالجة ملف النازحين بتشكيل لجنة عسكرية- أمنية

قائد «الجيش الوطني» يستعين بشيوخ القبائل لتجنب التوترات

حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
TT

ليبيا: حفتر لمعالجة ملف النازحين بتشكيل لجنة عسكرية- أمنية

حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)

في خطوة جديدة تهدف إلى معالجة ملف النازحين العالق منذ أكثر من عقد، أصدر القائد العام لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، قراراً بتشكيل لجنة عليا تضم قيادات عسكرية وأمنية بارزة، لإدارة ملف عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في شرق البلاد، مستفيداً في ذلك من دور شيوخ القبائل والقيادات الاجتماعية لضمان انسيابية العملية، وتجنب أي توترات محتملة.

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

ويعتبر ملف النازحين من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في ليبيا التي شهدت حروباً أهلية، وانتشار مجموعات إرهابية وفوضى السلاح والميليشيات، منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي في 2011. ودفع هذا الواقع آلاف السكان للنزوح داخلياً، لتبلغ أعداد النازحين الداخليين أكثر من 35 ألف شخص، وفق أحدث إحصاءات دولية.

وحسب قرار حفتر الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط» السبت، وأكد صدوره مصدر عسكري، فقد أُنشئت اللجنة تحت اسم «اللجنة العليا للمصالحة الوطنية وعودة النازحين»، وهي تعمل مباشرة تحت إشراف قائد «الجيش الوطني»، وتتركز مهمتها على حصر الأسر النازحة، وتسوية أوضاعهم، وتسهيل عودتهم، بما يشمل توثيق بياناتهم، وتحديد أسباب النزوح، وإعداد قوائم بالممتلكات الخاصة بهم.

كما تتولى اللجنة تسوية الأوضاع الوظيفية والإدارية للأسر النازحة التي فقدت وظائفها أو مرتباتها أو مساكنها بسبب النزوح، وإحالة الحالات المستحقة للتعويض المادي في حال تعذر استعادة ما فقدته. وتشمل مهامها أيضاً تنظيم نقل واستقبال الأسر النازحة، وضمان إقامة مؤقتة مناسبة إلى حين تسوية أوضاعهم، بالتنسيق مع المندوبين والداعمين للمبادرة في المنطقة الغربية، لتسهيل عمليات العودة.

ويولي المراقبون اهتماماً كبيراً لتشكيل اللجنة، نظراً لوزن القيادات العسكرية والأمنية المكلَّفة بها في شرق البلاد، من بينهم المدعي العام العسكري الفريق فرج الصوصاع، ورئيس جهاز الأمن الداخلي الفريق أسامة الدرسي، ورئيس المخابرات العسكرية اللواء فوزر المنصوري، والمستشار بالقيادة العامة للجيش اللواء فؤاد الرياني، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية اللواء نجيب بالط، ورئيس الاستخبارات العامة في شرق ليبيا اللواء سليمان العبار.

وعبَّر مصدر عسكري مقرَّب من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤله بنجاح مهمة هذه اللجنة، وتوصلها إلى «حل جذري وشامل وعادل لمشكلة النازحين العالقة منذ سنوات»؛ مشيراً إلى أن «وجود أطراف أمنية وعسكرية، بمشاركة الفعاليات القبلية، تمثل ضامناً مهماً لنجاح اللجنة في الوصول لأهدافها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر في لقاء مع السفير البريطاني السبت (رئاسة الأركان)

غير أن المخاوف من حدوث توترات أو خلل تمثِّل أحد التحديات الرئيسية أمام جهود عودة النازحين إلى شرق ليبيا، رغم مضي سنوات على تحرير مدينتَي بنغازي ودرنة من المجموعات الإرهابية في عامَي 2017 و2018؛ حيث يخشى البعض من ردود فعل انتقامية أو اعتقالات بحق نازحين متهمين بالتورط في أعمال إرهابية، ما يثير شكوكاً لدى البعض حول جدية دعوات المصالحة.

إزاء ذلك، قرر حفتر إشراك شيوخ القبائل بوصفهم «طرفاً اجتماعياً ضامناً» لتعزيز الاستقرار، وضمان عدم حدوث ردود أفعال سلبية، إضافة إلى تهيئة الرأي العام لاستقبال النازحين، بالتعاون مع الهيئة العامة للأوقاف، بهدف الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي.

ويشير مقرر عام «حراك لم الشمل وتوحيد الصف الوطني»، وأحد القيادات المعنية بتنفيذ القرار، مفتاح القيلوشي، إلى أن «المصالحة الوطنية وعودة النازحين تمثلان مهمة صعبة تتطلب جهوداً كبيرة»، متوقعاً أن تسهم خطوة حفتر في «تعميم السِّلم الاجتماعي على مختلف مناطق البلاد»، ولكنه أشار إلى أن هذا القرار «لا يشمل المتورطين في جرائم إرهابية أو قضايا قتل».

وقال القيلوشي لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل منذ أكثر من 4 سنوات على هذا الملف في إطار الحراك، بهدف لم شمل ليبيا وشعبها وقبائلها، بعد تحرير المناطق الشرقية والجنوبية من المجموعات الإرهابية، وبدء جهود إعادة الإعمار».

ويراهن القيلوشي على «العرف الاجتماعي التقليدي في ليبيا»، بوصفه مدخلاً مُهماً للمصالحة، ويقول إنه «ما زال قائماً ويؤثر في الحياة اليومية؛ حيث يتوزع الليبيون بين قبائل وعشائر يعرف بعضها بعضاً جيداً».

وأكد الحراك تمسكه بـ«الانخراط الجدي في إحلال السلم والأمن الاجتماعي في ليبيا بشكل عام»، مشدداً على أن «ليبيا واحدة، ولا نؤمن بتقسيمها إلى شرقية وغربية وجنوبية»، مع الإشارة إلى أن «رد المظالم وجبر الضرر يحتاج إلى حكومة موحدة تمتلك ميزانية وقدرة على التعويض».

وحسب آخر بيانات «المنظمة الدولية للهجرة»، الصادرة في يوليو (تموز) يحتضن غرب ليبيا نحو 12399 نازحاً داخلياً في مناطق مثل طرابلس ومصراتة والزاوية، بينما يستضيف الشرق نحو 11380 نازحاً في بنغازي ودرنة والقصّار، ويبلغ عدد النازحين في الجنوب نحو 11264 شخصاً في مناطق، مثل غات ومزروق وأوباري.

يأتي ذلك في مناخ عام منقسم سياسياً وعسكرياً؛ إذ تتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: إحداهما «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان يترأسها أسامة حماد وتحظى بدعم «الجيش الوطني» الذي يسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

في سياق آخر، أجرى رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول ركن خالد حفتر، محادثات مع السفير البريطاني مارتن رينولدز، والوفد المرافق له، السبت، تناولت آخر المستجدات على الساحتين المحلية والدولية، وسبل تعزيز التعاون بين ليبيا والمملكة المتحدة في المجالات الأمنية، ودعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفق بيان صادر عن القيادة العامة لـ «الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.