استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان السودان قرب الانتهاء من الأعمال اللوجيستية في ميناء وادي من أجل استئناف الملاحة النهرية مع مصر، اهتماماً لدى مصريين وسودانيين، الجمعة، نظراً لأهمية النقل النهري مقارنة بنظيره البري، بينما وصف خبراء هذه الخطوة بـ«الطموحة»، لكنهم أشاروا إلى أنها «لا تخلو من التحديات».

وكانت هيئة «وادي النيل للملاحة النهرية» السودانية قد أعلنت، الأربعاء، قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام، حسب المدير العام للهيئة، محمد آدم أبكر، الذي قال في إفادة إن «معظم الترتيبات الفنية واللوجيستية والأمنية اكتملت لاستئناف الملاحة، في إطار تعزيز التعاون وإحياء الشريان التاريخي الرابط بين ضفتي النيل».

وتوقفت حركة الملاحة النهرية بين البلدين عام 2019 في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها السودان، ورغم ذلك لم تتوقف المساعي المصرية لإعادتها «سواء بإجراء تجهيزات داخلية في أسوان (جنوب البلاد) في ظل ما يحتاج إليه النقل النهري من منظومة تكاملية أم بالتعاون وعقد الاتفاقات مع الجانب السوداني، لكن مع الأوضاع في السودان تأخر استئناف العمل، الذي ما زال يواجه تحديات وعقبات»، وفق مستشار النقل البحري المصري، الدكتور أحمد الشامي.

وأضاف الشامي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من مزايا النقل النهري في قدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع بتكلفة أقل ودرجة أمان أعلى؛ لكنه في الإطار الإقليمي يواجه عراقيل تتمثل، في مدى التزام الجانب الآخر في تنفيذ حصته من المتطلبات لإنجاح عمليات النقل النهري، والتي تحتاج لبنية تحتية».

وكانت وزارة النقل المصرية قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للنقل النهري المصرية، وهيئة وادى النيل للملاحة النهرية، وسلطة الملاحة النهرية السودانية لتطوير الرصيف النهري الحالي لميناء وادى حلفا، بقيمة تعاقدية نحو 300 مليون جنيه (الدولار نحو 48 جنيهاً)، بنسبة تنفيذ بلغت آنذاك 69 في المائة، مع العمل على تزويد وصيانة المساعدات الملاحية بطول 350 كيلومتراً بين أسوان ووادي حلفا، لتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع.

النقل النهري محور حيوي في العلاقة بين مصر والسودان (وزارة النقل المصرية)

وقال المدير العام لـ«هيئة وادي النيل للملاحة السودانية»، الأربعاء، إن أعمال الرصيف بالميناء تمت بنسبة 75 في المائة، مؤكداً أن «المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، مع جاهزية الميناء تماماً من حيث التأمين والسلامة وتكامل أدوار السلطات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي».

وتابع أن «استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين»، لافتاً إلى أن الاجتماع التنسيقي المرتقب بين الوزيرين سيعمل على تذليل جميع العقبات التشغيلية، مؤكداً أن «عودة الرحلات ستحمل حلولاً عاجلة لمشكلة التأشيرات، وستنعكس إيجاباً على التنمية في مدينة وادي حلفا والمناطق المجاورة».

ورغم التعقيدات اللوجيستية المرتبطة بـ«إهمال البنية التحتية النهرية السودانية لسنوات»، يرى الباحث السوداني، محمد تورشين أن النجاح في استئناف النقل النهري بين البلدين سيكون «خطوة مهمة جداً بوصفه وسيلة النقل الأنسب مقارنة بالطرق البرية»، ويشير إلى أنه في ظل التكامل المصري - السوداني سواء من خلال استقبال مصر كثيراً من اللاجئين السودانيين، أو اعتماد السوق المصرية على بعض المنتجات السودانية، فإن فتح طريق نقل جديد سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والنقل بين البلدين، ويوفر فرص عمل في الدولتين، ويخفف الضغط على النقل البري والجوي.

ويضيف تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «التحدي الأهم يظل في حاجة البنية التحتية السودانية إلى تطوير، سواء في اللوجيستيات أم العنصر البشري الذي يحتاج إلى تدريب، وإن كان ذلك لا يعد معضلة كبيرة في ظل إمكانية تولي الجانب المصري تدريب هذه العناصر».

حول الأوضاع الأمنية في السودان، يرى تورشين أن «الاستئناف سيحدث في مناطق آمنة مثل شمال السودان أو الوسط، ومن ثم لن تواجه حركة الملاحة صعوبات أمنية».

اجتماع بين وزيري النقل المصري ونظيره السوداني في نوفمبر 2025 لتطوير البنية التحتية في النقل بالسودان (وزارة النقل المصرية)

«تعزيز التبادل التجاري بين البلدين،» أشار إليه أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، الدكتور محمد محمود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملاحة النهرية تفتح مجالات جديدة أمام مصر للتصدير؛ ما يعني دخول مزيد من العملة الصعبة للبلاد.

ويضيف محمود أن «استئناف النقل النهري سيعزز فرص مصر في المشاركة الفعالة في إعادة إعمار السودان، والذي ستحتاج إليه بعد سنوات من الحرب، سواء بنقل العمالة أو غيرها من متطلبات إعادة الإعمار»، ويشدد في الوقت نفسه على «ضرورة التكامل البري مع النقل البحري لتحقيق المرجو منه، من خلال تجهيز الطرق ووسائل النقل البري أو السككي إلى الموانئ».

ورغم الإعلان الرسمية في السودان عن استئناف «وشيك» لحركة الملاحة النهرية مع مصر، تحدثت وسائل إعلام سودانية عن أن مستثمرين في قطاع النقل النهري أعربوا لوزارة النقل السودانية عن «مخاوف من تأثير القيود المفروضة على تأشيرات دخول السودانيين إلى مصر، على حجم الطلب المتوقع على الرحلات النهرية عند استئنافها»، وطالبوا بـ«توضيحات حول الإجراءات التي يجري اتخاذها لمعالجة مشكلة التأشيرات، وتسهيل حركة المسافرين بين البلدين».

وكان بيان وزارة النقل السودانية، الأربعاء، وصف النقل النهري بـ«همزة وصل» حقيقية بين الشعبين، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد عودة منتظمة لرحلات البواخر؛ ما يسهم في تسهيل حركة المواطنين، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، لا سيما لصغار التجار».

وضمت الجولة التفقدية للمدير العام لـ«هيئة وادي النيل»، الأربعاء، ممثلين لوزارة النقل المصرية والقنصلية العامة المصرية بحلفا وقنصلية السودان بأسوان، حيث اطلع الوفد على سير الأعمال الإنشائية لنقل الركاب والبضائع.


مقالات ذات صلة

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

شمال افريقيا وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر لأنقرة.

محمد محمود (القاهرة )
الرياضة مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين.

رشا أحمد (القاهرة)
الاقتصاد الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

السعودية ومصر تطالبان بوقف فوري لجميع الأعمال التصعيدية في المنطقة

طالبت السعودية ومصر بـ«الوقف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
TT

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، بحسب مدريد، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر على خلفية قضية الصحراء الغربية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة لسانشيز إلى الجزائر منذ أربع سنوات، بعد الأزمة الدبلوماسية التي أثارها إعلان إسبانيا دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية.

وأنهى هذا التحوّل في الموقف الإسباني، في إطار التقارب الدبلوماسي مع المغرب، سياسة الحياد التاريخية لإسبانيا في هذا الملف.

وأثار ذلك غضب الجزائر التي ردّت بتعليق معاهدة الصداقة الموقعة عام 2002، وفرضت قيوداً على المبادلات التجارية مع إسبانيا.

وبعد هذه الأزمة، بدأت العلاقات التجارية تشهد انفراجاً تدريجياً اعتباراً من عام 2025.


«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

كشف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني عن وجود «مسار تفاوضي»، يشير ضمناً إلى اتصالات قد تقود إلى ترتيبات لوقف الحرب التي يخوضها الجيش ضد «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 3 سنوات.

وأوضح «المجلس» أن السلطات تتعامل مع هذا المسار بشكل رسمي، وذلك بعد ساعات من تداول تسريبات إعلامية بشأن مقترح أميركي بهدنة لمدة 90 يوماً، تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

وقال «المجلس»، في بيان صحافي، صدر عقب اجتماعه في الخرطوم خلال وقت متأخر من مساء الأحد، الذي ترأسه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنه بحث بـ«عمق» ورقة قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية، مؤكداً إعداده رداً على الورقة «متوافَقاً عليه».

ولم يكشف البيان عن مضمون الورقة الأميركية أو الرد عليها، كما لم يعلن قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن المجلس هو «الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة».

ويشكل البيان تخفيفاً ضمنياً من تصريحات جماهيرية لقائد الجيش استبعد فيها إجراء أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وذكر البرهان، في آخر تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، أن القتال سيتواصل «حتى تطهير البلاد من كل معتد أثيم، والانتصار في المعركة الوطنية المقدسة».

كما دعا بيان المجلس «الجهات كافة» إلى عدم تداول أي موضوعات «تمس الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية مفترضة لاحقاً».

وقالت مصادر محلية إن الإشارة إلى «عملية سلمية لاحقة» توحي بوجود ترتيبات فعلية يجري التعامل معها حالياً داخل مؤسسات السلطة. وأضافت أن البيان «يحتوي مستويين من الخطاب: أحدها موجه للقاعدة المساندة للجيش، وتركز على استمرار القتال والانتصارات. وخطاب آخر موجه للخارج يعترف بوجود ورقة وساطة ورد رسمي ومسار يحتاج إلى الحماية من التسريبات».

واستهل «المجلس» بيانه بتهنئة قوات الجيش والقوات النظامية، والقوات المساندة له، والمقاومة الشعبية، على ما وصفها بالانتصارات في مختلف جبهات القتال، للتأكيد على استمرار المسارين العسكري والسياسي بالتوازي، في إشارة إلى أن الانخراط في الوساطة «يأتي من موقع قوة».

وجدد البيان التأكيد على ترحيب الحكومة بمبادرات الوساطة التي وصفها بأنها تلبي تطلعات السودانيين، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، من دون تحديد شروطها أو تسمية دول الوساطة.

الفريق شمس الدين الكباشي (يسار) نائب القائد العام مع الفريق إبراهيم جابر (إعلام مجلس السيادة)

وأظهر مقطع فيديو رسمي للاجتماع، بثه إعلام «مجلس السيادة»، مشاركة رئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في «مجلس السيادة» وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلين لحركات مسلحة متحالفة مع الجيش بحكم مناصبهم، مع غياب لافت لنائب القائد العام، شمس الدين الكباشي.

وحاول بعض ناشطي التواصل الاجتماعي ربط غياب الكباشي بما أثير بشأن لقائه المبعوث الأميركي، مسعد بولس، في القاهرة يوم 21 يونيو (حزيران) الماضي، لكن مصادر رجحت أن يكون غيابه راجعاً إلى مشاركته في عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين.

يذكر أن حاكم إقليم دارفور، مِني أركو مناوي، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء الجيش، طالب في وقت سابق بإشراك القوى؛ التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.

ونفى «المجلس» صحة التسريبات المتداولة في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقارير بشأن اتصالات بين شمس الدين الكباشي والمبعوث الأميركي، مسعد بولس، احتُجز بسببها صحافي معروف بمساندته الجيش، كما احتجزت الأجهزة الأمنية مراسلة قناة «الشرق» في السودان، مها التلب، بضع ساعات خضعت خلالها للاستجواب بشأن التسريبات ذاتها، قبل إطلاق سراحها.

وقالت مصادر محلية إن هذه الإجراءات الأمنية؛ التي اتُّخذت ضد صحافيين، لا تثبت صحة المعلومات المنشورة أو عدمها، لكنها تؤكد «حساسية الملف، ورغبة السلطات في إبقائه سرياً».

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في البلاد، وقد أنشئ بادئ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفقاً لـ«الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الجيش و«تحالف الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويضم «المجلس» رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، وقيادات الأجهزة الأمنية.


تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
TT

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا، وسط مزاعم عبرية عن شحن أنقرة مسيرات هجومية للقاهرة.

ذلك القلق الذي تبديه إسرائيل عبر «ادعاءات واهية» سيتواصل، بحسب خبير عسكري واستراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في ظل بحث الحكومة الحالية عن أي قضايا تشغل بها الداخل.

وزعمت المنصة العبرية «ناتسيف نت»، المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، وجود جسر جوي تركي ينقل طائرات مسيرة هجومية متطورة إلى قاعدة غرب العوينات في مصر بعد إقلاعها من مركز إنتاج طائرات بيرقدار المسيرة بتركيا، معتبرة أن «هذا دليل على تعميق في التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة في ظل تدخلهما بأزمات إقليمية».

وهذه المزاعم ليست الأولى التي تتصاعد بشأن التقارب المصري-التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، ففي يونيو (حزيران) الماضي، زعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده بأن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي مايو (أيار) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» أيضاً مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لم يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي-المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية، وأكد حينها أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

أزمة إسرائيل

ويرى المستشار بكلية القادة والأركان، والخبير العسكري والاستراتيجي اللواء أسامة كبير أن إسرائيل تعيش أزمة داخلية حادة ستظهر آثارها بوضوح في أكتوبر المقبل مع الانتخابات المرجح أن تسقط فيها الحكومة الإسرائيلية حال لم توجد بالمنطقة حروب، لافتاً إلى أنه «ستتواصل الادعاءات الإسرائيلية حتى نتائج الانتخابات، وستتوقف حال سقوط بنيامين نتنياهو».

وأكد كبير أن ما تزعمه تل أبيب بخصوص العلاقات المصرية-التركية «كلام يهدف للاستهلاك المحلي، ومحاولة خلق خطر وهمي لتخويف الداخل، ونشر معلومات مغلوطة لتحريك الرأي العام الإسرائيلي، ولضمان بقاء الحكومة الحالية».

وزير الدفاع المصري في تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المزاعم الإسرائيلية الجديدة غداة زيارة وزير الدفاع المصري، الذي عقد اجتماعاً، الاثنين، مع نظيره التركي يشار غولر، لأنقرة، وفق ما نقلته وزارة الدفاع التركية عبر صفحتها بـ«فيسبوك»، حيث نشرت صورة تظهر تفقد الوزيرين هياكل طائرات مسيرة.

وأفاد السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شن بأن «الوزيرين وقعا خطاب نوايا للتعاون الدفاعي، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين».

ومطلع الشهر الجاري قال موتلو شن في مؤتمر صحافي للسفارة إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

والأحد، أعلن الجيش المصري في بيان أن وزير الدفاع «غادر أرض الوطن متوجهاً إلى دولة تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في زيارة رسمية بدعوة من وزير الدفاع التركي، لإجراء عدد من المحادثات لدعم آفاق التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين في العديد من المجالات».

وفي مايو الماضي أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، ضمن فعاليات الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات.

تطور التعاون

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وفي فبراير (شباط) الماضي وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ووقّعت مصر وتركيا في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

تعاون مزدهر

وفيما يخص طبيعة العلاقة بين القاهرة وأنقرة، يؤكد أسامة كبير أن التعاون المصري-التركي مطلوب، وضروري، نظراً لثقل الدولتين سياسياً، وعسكرياً، وتاريخياً.

ويشدد على ضرورة التمييز بين التعاون العسكري والتحالف العسكري، فما يجمع مصر وتركيا هو تعاون عسكري مزدهر يشمل تدريبات مشتركة، وتصنيعاً عسكرياً، وتبادل ملحقين عسكريين، وتنسيقاً في قضايا المنطقة، وليس حلفاً بالمعنى الذي يلزمهما بالدخول في حروب مشتركة.

ولفت في هذا الصدد إلى مناورات «بحر الصداقة» التي استؤنفت بين البلدين في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقف دام 12 عاماً، بالإضافة إلى الزيارات الدبلوماسية والعسكرية المتبادلة، والتنسيق بين أجهزة المخابرات والقيادات السياسية، ويؤكد أنها تحمل أهمية كبيرة في إطار التعاون، وضمان أمن واستقرار المنطقة.