مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

عبد العاطي يلتقي مجدي يعقوب لدعم مشروعات طبية في بالقارة

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)

تنشد مصر التوسُّعَ في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية، في حين تدعم القاهرة مشروعات طبية في القارة. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجمعة، «عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول القارة، والحرص على تعزيز علاقاتها الأفريقية على أسس الشراكة، والتكامل، وتحقيق المنفعة المتبادلة». في حين يرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن «مصر تتحرَّك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية عبر 4 محاور»، وقالوا إن «العلاقات المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية».

وأشار عبد العاطي، خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية وفق إفادة للوزارة، الجمعة، إلى «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، لا سيما من خلال تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات، وتنفيذ مشروعات الممرات اللوجيستية والتنموية، ومشروعات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في دعم التجارة البينية الأفريقية».

وأكد أهمية التوسُّع في عقد «شراكات استراتيجية» ولجان تعاون مشتركة مع الدول الأفريقية، والبناء على الزيارات والجولات الخارجية رفيعة المستوى بصحبة وفود من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص، بما يعزز من فرص تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية على الأرض تُحقِّق المصالح المتبادلة. ولفت إلى «أهمية توسيع نطاق الأدوات التنفيذية والتنموية المصرية في القارة، وعلى رأسها (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)»، مستشهداً بقرب افتتاح «سد جوليوس نيريري» في تنزانيا، «فضلاً عن مواصلة عمل الآلية التمويلية لإقامة المشروعات في دول حوض النيل الجنوبي بتمويل قدره 100 مليون دولار».

وخلال العقد الأخير، تنوَّعت أدوار التعاون المصرية في أفريقيا بين تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق والكباري، والمشروعات السكنية، والصحية، وحفر عدد من الآبار الجوفية، وإقامة السدود ومحطات توليد الكهرباء في دول أفريقية كثيرة.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال: «إن السياسة المصرية تجاه أفريقيا تنطلق من رؤية أن القارة الأفريقية امتداد للمنطقة العربية، والمنطقة العربية امتداد للقارة الأفريقية، والبحر الأحمر للوصل بينهما وليس للفصل، خصوصاً أن هناك 10 دول عربية في القارة الأفريقية، ومن هنا تبدو أهمية القارة في إطار هذه الرؤية، خصوصاً منطقتَي البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وأوضح: «يتم النظر إلى منطقة القرن الأفريقي ليس في نطاقها الجغرافي الذي يضم 5 دول، إنما برؤية جيوسياسية»، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية وفق شراكة استراتيجية، تتمثل في 4 محاور: محور الأمن العسكري، حيث هناك اتفاقات دفاع مشترك وتعاون عسكري، ومساهمات في قوات حفظ السلام، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة و(الهجرة غير المشروعة)».

قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا بالعاصمة أسمرة في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تنسيق وتشاور

أما المحور الثاني بحسب حليمة، فهو السياسي، ويتعلق بالتنسيق والتشاور وحل الأزمات من خلال الحوار والمفاوضات وفضها بالطرق السلمية، وكذا ما يتعلق بأي اتفاقات أو معاهدات في الإطار الثنائي، والتي تركز على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا إلى جانب المحور الاقتصادي، الذي يقوم على إسهامات في مشروعات مشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية، وتفعيل وتنشيط منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، بينما يتناول المحور الرابع الجانب الاجتماعي مثل الصحة، والتعليم، والثقافة، وبناء القدرات.

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال: «إن ما تقوم به مصر في أفريقيا ليس عودة، بل إعادة تموضع واعٍ تحكمها دروس الماضي، وتفرضها تحديات الحاضر من أجل المستقبل»، موضحاً أن «النجاح في هذا المسار مرهون بقدرة الدولة المصرية على الجمع بين الهوية والمصلحة، والمرونة والثبات، وهي معادلة صعبة، لكنها ممكنة».

ويؤكد زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لا تنشد التوسُّع في (الشراكات الاستراتيجية) مع الدول الأفريقية بوصفه خياراً سياسياً أو دبلوماسياً قابلاً للأخذ والرد، إنما بوصفه واجباً تاريخياً ومسؤوليةً جيوسياسيةً تفرضها حقائق الجغرافيا والهوية، وحتمية المصالح المصرية الحالية والمستقبلية»، مضيفاً أن «العلاقة المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل أصبحت ضرورة وجودية، خصوصاً في ظل تحولات النظام الدولي، وتصاعد التنافس على القارة».

وتابع: «من زاوية (براغماتية المصالح) تحتاج مصر بشدة إلى هذا التوجه؛ إذ لا يوجد بديل واقعي أو أكثر أماناً من تعميق الوجود والشراكات الأفريقية، سواء لحماية الأمن القومي، أو لضمان المصالح الاقتصادية، أو لإدارة ملفات المياه والطاقة والغذاء، أو حتى لتعزيز المكانة الإقليمية والدولية»، لافتاً إلى أن «مصر تمتلك رصيداً تاريخياً هائلاً من العلاقات الأفريقية، وشبكة ممتدة من التأثير الناعم».

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وجود مصري

عودة إلى الوزير بدر عبد العاطي الذي لفت إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي، والحفاظ على الأمن المائي المصري، وحركة الملاحة في البحر الأحمر».

ويعلق زهدي قائلاً إن تأكيد وزير الخارجية على أهمية تعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي «يعكس وعياً استراتيجياً دقيقاً بطبيعة التحولات الجارية في القارة، حيث تمثل هذه الأقاليم الـ3 بؤراً مركزية للتنافس الدولي، ومفاتيح مباشرة للأمن القومي المصري».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشَّنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالب الدولتان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، شهد لقاء الوزير عبد العاطي مع قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي تبادلاً للآراء والتشاور حول تعزيز الوجود المصري في القارة الأفريقية، مؤكداً «التزام مصر الراسخ بدعم الدول الأفريقية الشقيقة، والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات، بما يحقق التنمية الشاملة، ويعزز التكامل الإقليمي، ويلبي تطلعات الشعوب الأفريقية».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري مع د. مجدي يعقوب في القاهرة (الخارجية المصرية)

دبلوماسية إنسانية

أيضاً، التقى وزير الخارجية، الجمعة، الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، حيث أشاد بالدور المحوري والجهود الحثيثة التي يبذلها السير يعقوب وفريقه في تسخير العلم والخبرة لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً داخل مصر وفي القارة الأفريقية، مؤكداً أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً رائداً للدبلوماسية الإنسانية التي تنتهجها مصر؛ لتعزيز التضامن، وبناء جسور التعاون مع أشقائها الأفارقة».

في حين أشاد أعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية بالدور الإنساني والتنموي الرائد الذي تضطلع به «مؤسسة مجدي يعقوب» في دعم المنظومات الصحية الأفريقية، وأكدوا أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً ملهماً للتكامل بين العمل الإنساني، والتحرك التنموي والدبلوماسي المصري في أفريقيا».

وحول لقاء وزير الخارجية المصري بالدكتور يعقوب، أفاد السفير صلاح حليمة بأن «مصر مهتمة بإنشاء مراكز صحية ومستشفيات، وتحديث النظم الصحية في دول القارة».

وعن التأكيد على العمل الإنساني والصحي في أفريقيا، يرى حليمة أنه «استخدام للقوة الناعمة في تدعيم العلاقات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تقوم بها مصر مع كثير من الدول الأفريقية».

ووفق رامي زهدي فإن اللقاء مع السير يعقوب يحمل دلالات مهمة، من بينها «تعزيز صورة مصر بوصفها دولةً داعمةً للتنمية الإنسانية والصحية في أفريقيا، وفتح مسارات لتبادل الخبرات الطبية والعلمية، بخلاف أنها تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الأفريقية».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المطلوب المصري محمود فتحي (فيسبوك)

اختفاء مطلوب مصري في ليبيا... وتضارب بشأن مصيره

يلف الغموض مصير المطلوب المصري محمود فتحي، المدرج على «قوائم الإرهاب»، والصادر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا شكوى من انقطاعات الكهرباء بمناطق متفرقة في مصر مع موجة جوية حارة تضرب البلاد (الشرق الأوسط)

موجة حر شديدة تختبر «وعوداً» حكومية مصرية

تعددت الشكاوى في مصر من انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي ببعض المناطق تحديداً التي تشهد كثافات سكانية كثيفة بالتزامن مع موجة حر شديدة على مختلف الأنحاء

شمال افريقيا تطوير الطرق المصرية لم يحد من ضحايا الحوادث (وزارة النقل المصرية)

إصابة 27 تركياً وأذربيجاني و4 مصريين في حادث تصادم جنوب سيناء

أُصيب 32 شخصاً، بينهم 27 تركياً وأذربيجاني واحد، في حادث تصادم حافلة سياحية بسيارة نقل في محافظة جنوب سيناء المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)

التحوُّل من الدعم العيني إلى النقدي... لماذا يثير هواجس المصريين؟

يتخوف مصريون من توجه حكومي للتحول من الدعم التمويني العيني (السلع) إلى دعم نقدي، وهو ما ينضوي على تحرير سعر السلع التموينية.

رحاب عليوة (القاهرة)