تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

«حمس» طالبت بـ«وقف القمع»... والوكالة الرسمية تتهمها بـ«النفخ في الجمر»

الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
TT

تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)

اتخذت التوترات الحادة بين الحكومة الجزائرية وناقلي المسافرين والسلع المُضرِبين منذ مطلع العام، منحى جديداً تَمثَّل في فتح صراع قوي بين رئاسة الجمهورية، عن طريق وكالة الأنباء الرسمية، والحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، تمَّ فيه استحضار «عشرية الاقتتال مع الإرهاب»، والانتخابات المرتقبة خلال هذا العام.

وعقدت قيادة «حركة مجتمع السلم»، المعروفة اختصاراً بـ«حمس»، أمس الأربعاء بالعاصمة، «لقاءً تشاورياً» مع المجموعة البرلمانية للحزب «في إطار متابعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي»، وفق ما نشره الحزب بحساباته بالإعلام الاجتماعي، مرفقاً بصور وفيديوهات عن مجريات اللقاء، الذي قاده رئيس الحزب عبد العالي شريف حساني، مرشحه لانتخابات الرئاسة التي أُجريت في 2024.

عبد العالي شريف حساني رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة (إعلام حزبي)

ودعا حساني، في تصريحات لوسائل الإعلام، على هامش اللقاء، السلطات إلى «مراجعة المواقف بما يعيد الوضع إلى نصابه، وبما يضمن الاستقرار والسكينة»، في إشارة إلى قانون المرور الجديد، الذي يتضمَّن عقوبات مشددة، والزيادات في أسعار الوقود غير المعلنة مسبقاً، وهما إجراءان تسبَّبا في غضب كبير لناقلي المسافرين والبضائع، الذين أوقفوا النشاط بشكل كامل منذ أسبوع؛ ما تسبب في شلل شبه تام للحركة التجارية، ولنشاط نقل الأشخاص في كامل الولايات تقريباً.

وقال حساني: «هناك فرصة للاستدراك نتمنى من السلطات أن تأخذ بها»، لافتاً إلى أن قانون المرور سيمرُّ على «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) الأسبوع المقبل، حيث يمكن تعديله ونزع العقوبات الشديدة، التي يتضمَّنها بخصوص المخالفات المفترضة التي يرتكبها الناقلون.

الزيادة المفاجئة بأسعار الوقود فجَّرت سخط الناشطين في مجال النقل (نقابات قطاع النقل)

وكان أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى) قد صادقوا، الشهر الماضي، على النَّصِّ المثير للجدل، والذي سجَّل نواب «حمس» بشأنه تحفظات عدة، لكن لم يؤخذ بها بحكم أن الحزب الإسلامي يُشكِّل أقليةً ضمن برلمان تسيطر عليه أحزاب الغالبية الرئاسية.

دعوة إلى «السكينة»

شدَّد حساني على أن «عودة السكينة ينبغي أن تكون هدفاً أساسياً، غير أنّ الوضع الراهن صعب، ويستدعي فتح نقاش وحوار سياسي جاد، بدل اللجوء إلى أساليب الردع. نحن بحاجة إلى توظيف وسائل الحوار والإقناع والاستيعاب والتدارك، من أجل تحقيق إجماع حول القرارات المتخذة. فالردع يجب أن يكون الخيار الأخير، ولا يمكن أن يتخذ نقطة انطلاق. كما أن القمع لا يحقق السكينة، ولا يمكن صناعة التهدئة بالقوة لأن القوة لا تولد إلا الاحتقان».

من اجتماع قيادة حركة «حمس» مع كتلتها البرلمانية (إعلام حزبي)

والثلاثاء، أصدرت «حمس» بياناً شديدة اللهجة، طلبت فيه من الحكومة «إطلاق حوار وطني موسَّع حول مطالب المحتجين والمتضررين، واعتماد معالجات عقلانية ومتوازنة، تجمع بين تفهم المطالب المشروعة والاستجابة لها، ومراعاة حساسية الظرف الوطني ومتطلبات الاستقرار». كما طالبت بـ«مراجعة قانون المرور في صيغته الحالية مراجعةً هادئةً ومسؤولةً، تراعي البُعد الاجتماعي، وكذا قدرة المواطن على الالتزام، وتمنع تحول العقوبات والغرامات من حالة الردع إلى مصدر احتقان أو توتر».

كما طالب الحزب الإسلامي المعارض، أيضاً، بـ«إعادة النظر في الزيادات التي مسَّت مواد الوقود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لما لها من أثر مباشر في سلسلة الأسعار والقطاعات المرتبطة بها».

اتهام بـ«النفخ في الجمر»

الردُّ الحكومي لم يتأخر كثيراً. ففي مساء الأربعاء، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية هجوماً حاداً على قيادة الحزب، من دون ذكره بالاسم، غير أنّ الصحافيين والسياسيين فهموا منه أن المقصود هو «حمس»، وأنه يعكس موقفاً من أعلى السلطات في البلاد، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها الوكالة الرسمية الحزب نفسه؛ بسبب مواقفه المعارضة للسلطة. وكما هو شائع، تتلقّى الوكالة توجيهات مباشرة من الجهاز الإعلامي الرئاسي، على غرار باقي وسائل الإعلام العمومية الثقيلة.

شاحنات بضائع متوقفة في سياق احتجاج الناقلين (حسابات مضربين)

وأكدت الوكالة في مقالها الناري، أنه «مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبرز من جديد حزب سياسي، نصَّب نفسه وصياً حصرياً على الوطنية، وموزعاً للشهادات في حبِّ الوطن، من خلال حالة من الصخب البذيء، التي تعكس الدجل السياسي»، مشددة على أن «هذا الحزب، الذي يدعي أن همَّه الوحيد هو مستقبل الجزائر، يعمل على إشعال كل الجبهات، مستغلاً الاختلالات الاجتماعية، حيث لا يتوقف عن النفخ في الجمر، ويستعمل معارضة ظرفية بلا بوصلة ولا انسجام، ما عدا انتهازية انتخابية بدائية أكل عليها الدهر».

وأبرز المقال أن «الأخطر من ذلك هو أنّ هذا الحزب لا يتردّد في استغلال غضب الناقلين، الناتج عن سوء فهم جرت تغذيته عمداً، يتعلق بقانون المرور، ذي الهدف الواضح المتمثل في حماية المواطنين والمهنيين على حد سواء».

وبحسب كاتب المقال، فإن الحزب المعني بالهجوم «يستند إلى منظومة فكرية جامدة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، متغذية من ثقافة الفوضى والانقسام والظلامية، وهو ما يبرهن في كل محطة من محطات التاريخ الحديث على عجزه عن الارتقاء إلى مستوى الرهانات الوطنية».

وبإثارته فترة التسعينات، يعيد المقال إلى الواجهة حقبة المواجهة مع التنظيمات الإسلامية المسلحة، التي خلَّفت مآسي كبيرة؛ إذ شبّه «حمس» ضمناً بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، رغم أن خطاب الحركة ومواقف قيادييها تتسم بالاعتدال.

يذكر أن الحزب كان مشاركاً في الحكومة حتى عام 2012، قبل أن ينتقل إلى خندق المعارضة في سياق ما عُرفت بـ«ثورات الربيع العربي». وليست هي هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها وكالة الأنباء الرسمية حركة «حمس»، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً نحو توظيف الوكالة للرد على المعارضة، بدل أن تتولى الحكومة ذلك بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

الغرافة القطري يضم الجزائري إسماعيل بن ناصر

رياضة عربية الجزائري إسماعيل بن ناصر إلى الغرافة القطري (نادي الغرافة)

الغرافة القطري يضم الجزائري إسماعيل بن ناصر

تعاقد الغرافة مع لاعب خط الوسط الجزائري إسماعيل بن ناصر في صفقة انتقال حر بعد انفصاله عن ميلان الإيطالي بالتراضي في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجزائري جمال سجاتي يحسم سباق 800 م للرجال ببودابست (أ.ب)

«بطولة ألتيميت لألعاب القوى»: الجزائري سجاتي يفوز بسباق 800 متر

فاز الجزائري جمال سجاتي بسباق 800 متر للرجال في الليلة الختامية من النسخة الأولى لبطولة العالم لألعاب القوى (ألتيميت).

«الشرق الأوسط» (بودابست)
رياضة عربية شبيبة الساورة الجزائري ودّع دوري أبطال أفريقيا (نادي شبيبة الساورة)

«أبطال أفريقيا»: انتفاضة حوريا كوناكري تُقصي شبيبة الساورة... وبيراميدز يتأهل «بخماسية»

ودّع فريق شبيبة الساورة الجزائري بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم مبكراً من الدور التمهيدي الأول، عقب خسارته 1 - 3 أمام مضيّفه حوريا كوناكري الغيني.

«الشرق الأوسط» (كوناكري (غينيا))
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات... وأبوظبي تتمسك باستمرار المصالح المشتركة

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما أعربت الإمارات عن أملها بأن يكون هذا القرار مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».


تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
TT

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطمت طائرة ركاب تركية خاصة آتية من مطار أتاتورك في إسطنبول، في أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي (غرب ليبيا) صباح الاثنين، واندلعت فيها النيران ما تسبب في تعطيل حركة الطيران بالمطار.

وأرجعت السلطات في طرابلس الحادث إلى «خروج الطائرة عن المدرج»، إلا أن الأمر أثار هواجس المؤامرة، وذكّر بتحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان الجيش التابع لحكومة «الوحدة» المؤقتة، و5 من مرافقيه، خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة التي كانت تقل الحداد ورفاقه (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

وأفادت وزارة المواصلات بـ«الوحدة» بـ«خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي صباح الاثنين، دون تسجيل أي أضرار بشرية بين أفراد طاقمها».

وقالت الوزارة في بيانها إن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها للتعامل مع الحادث، والسيطرة على الحريق، مؤكدة «اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية بالمطار، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران».

وأوضح المدير العام لمطار مصراتة، في كلمة مسجلة بثّتها الصفحة الرسمية للمطار، أن طائرة ركاب من طراز (C68A) قادمة من مطار أتاتورك تعرضت للانحراف في تمام الساعة 10:06 صباح الاثنين.

وأشار إلى أن الطائرة انحرفت يساراً عن المدرج فور ملامسة عجلاتها المهبط، قبل أن تعود إليه مجدداً وتشتعل فيها النيران، مؤكداً السيطرة على الحريق سريعاً، وإنقاذ أفراد الطاقم الثلاثة، فيما تقرر تعليق الرحلات الجوية لحين استكمال التحقيقات.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت أن الطائرة من طراز «سيسنا»، وكانت تقل فقط طاقماً مكوناً من قائد الطائرة، وهو ألماني الجنسية، ومساعد الطيار ومضيفة، وهما تركيّا الجنسية.

وتسابق ليبيون في الحديث عن الشخصيات التي كانت ستقلها الطائرة المنكوبة، وذهبوا إلى أنها كانت تستعد لنقل ثلاثة ليبيين، بينهم امحمد زوبي الشهير بـ«العابوس»، شقيق وكيل وزارة الدفاع الحالي في «الوحدة» عبد السلام الزوبي.

وتجاهلت السلطة الرسمية الرد على تلك التكهنات التي وصفها مسؤول إعلامي مقرب من الحكومة في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «هواجس لدى البعض يذكيها نشطاء سياسيون يعملون من خارج ليبيا».

وجدد الحادث مخاوف البعض بشأن سجل «الاغتيالات الغامضة» المستمر منذ الفوضى الأمنية التي أعقبت إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وذكرت صحيفة «سوزجو» التركية أن الطائرة الخاصة مسجلة برمز «TC - AKF»، ومملوكة لرئيس مجلس إدارة «أكفن القابضة» التركية حمدي أكين، وكانت قد أقلعت في تمام الساعة 05:45 صباحاً من مطار أتاتورك بإسطنبول قبل وقوع الحادث.

وأسفرت التدخلات الفورية من جانب فرق الإطفاء والإنقاذ بالمطار عن إنقاذ الطاقم، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية، وتأكد أن حالتهم الصحية جيدة.

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

وقال الخبير الليبي في النقل الجوي والطيران المدني، الدكتور محمد محمد عيسى، إن الطائرة تشغلها شركة «BKNJET» التركية، ومسجلة في سجل الطيران المدني التركي تحت حروف التسجيل «TC - AKF» وهي نفاثة حديثة مخصصة لرحلات رجال الأعمال والتاكسي الجوي، ذات محركين وتجهيزات إلكترونية متقدمة، وتُعد من طائرات رجال الأعمال المتوسطة الحجم.

وأضاف عيسى في تصريح صحافي أن هذا الطراز من الطائرات سجل حوادث سابقة، من بينها حادث خروج عن المدرج في أثناء الهبوط بالولايات المتحدة عام 2019؛ لكن التحقيق ربط الحادث بسلسلة من العوامل المتعلقة بالاقتراب والهبوط، ولم يثبت وجود عيب عام في تصميم الطائرة.

وقال: «في الطيران، الخروج عن المدرج نتيجة وليس سبباً»، لافتاً إلى أن «التحقيق وحده يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الحقيقية: هل كانت سرعة الهبوط مناسبة؟ وهل كانت نقطة ملامسة المدرج صحيحة؟ وكيف كانت الرياح؟ وما حالة المدرج؟».

وتابع: «من المبكر جداً تحميل المسؤولية للطائرة أو طاقمها أو المدرج قبل اكتمال التحقيق».