تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

«حمس» طالبت بـ«وقف القمع»... والوكالة الرسمية تتهمها بـ«النفخ في الجمر»

الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
TT

تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)

اتخذت التوترات الحادة بين الحكومة الجزائرية وناقلي المسافرين والسلع المُضرِبين منذ مطلع العام، منحى جديداً تَمثَّل في فتح صراع قوي بين رئاسة الجمهورية، عن طريق وكالة الأنباء الرسمية، والحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، تمَّ فيه استحضار «عشرية الاقتتال مع الإرهاب»، والانتخابات المرتقبة خلال هذا العام.

وعقدت قيادة «حركة مجتمع السلم»، المعروفة اختصاراً بـ«حمس»، أمس الأربعاء بالعاصمة، «لقاءً تشاورياً» مع المجموعة البرلمانية للحزب «في إطار متابعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي»، وفق ما نشره الحزب بحساباته بالإعلام الاجتماعي، مرفقاً بصور وفيديوهات عن مجريات اللقاء، الذي قاده رئيس الحزب عبد العالي شريف حساني، مرشحه لانتخابات الرئاسة التي أُجريت في 2024.

عبد العالي شريف حساني رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة (إعلام حزبي)

ودعا حساني، في تصريحات لوسائل الإعلام، على هامش اللقاء، السلطات إلى «مراجعة المواقف بما يعيد الوضع إلى نصابه، وبما يضمن الاستقرار والسكينة»، في إشارة إلى قانون المرور الجديد، الذي يتضمَّن عقوبات مشددة، والزيادات في أسعار الوقود غير المعلنة مسبقاً، وهما إجراءان تسبَّبا في غضب كبير لناقلي المسافرين والبضائع، الذين أوقفوا النشاط بشكل كامل منذ أسبوع؛ ما تسبب في شلل شبه تام للحركة التجارية، ولنشاط نقل الأشخاص في كامل الولايات تقريباً.

وقال حساني: «هناك فرصة للاستدراك نتمنى من السلطات أن تأخذ بها»، لافتاً إلى أن قانون المرور سيمرُّ على «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) الأسبوع المقبل، حيث يمكن تعديله ونزع العقوبات الشديدة، التي يتضمَّنها بخصوص المخالفات المفترضة التي يرتكبها الناقلون.

الزيادة المفاجئة بأسعار الوقود فجَّرت سخط الناشطين في مجال النقل (نقابات قطاع النقل)

وكان أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى) قد صادقوا، الشهر الماضي، على النَّصِّ المثير للجدل، والذي سجَّل نواب «حمس» بشأنه تحفظات عدة، لكن لم يؤخذ بها بحكم أن الحزب الإسلامي يُشكِّل أقليةً ضمن برلمان تسيطر عليه أحزاب الغالبية الرئاسية.

دعوة إلى «السكينة»

شدَّد حساني على أن «عودة السكينة ينبغي أن تكون هدفاً أساسياً، غير أنّ الوضع الراهن صعب، ويستدعي فتح نقاش وحوار سياسي جاد، بدل اللجوء إلى أساليب الردع. نحن بحاجة إلى توظيف وسائل الحوار والإقناع والاستيعاب والتدارك، من أجل تحقيق إجماع حول القرارات المتخذة. فالردع يجب أن يكون الخيار الأخير، ولا يمكن أن يتخذ نقطة انطلاق. كما أن القمع لا يحقق السكينة، ولا يمكن صناعة التهدئة بالقوة لأن القوة لا تولد إلا الاحتقان».

من اجتماع قيادة حركة «حمس» مع كتلتها البرلمانية (إعلام حزبي)

والثلاثاء، أصدرت «حمس» بياناً شديدة اللهجة، طلبت فيه من الحكومة «إطلاق حوار وطني موسَّع حول مطالب المحتجين والمتضررين، واعتماد معالجات عقلانية ومتوازنة، تجمع بين تفهم المطالب المشروعة والاستجابة لها، ومراعاة حساسية الظرف الوطني ومتطلبات الاستقرار». كما طالبت بـ«مراجعة قانون المرور في صيغته الحالية مراجعةً هادئةً ومسؤولةً، تراعي البُعد الاجتماعي، وكذا قدرة المواطن على الالتزام، وتمنع تحول العقوبات والغرامات من حالة الردع إلى مصدر احتقان أو توتر».

كما طالب الحزب الإسلامي المعارض، أيضاً، بـ«إعادة النظر في الزيادات التي مسَّت مواد الوقود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لما لها من أثر مباشر في سلسلة الأسعار والقطاعات المرتبطة بها».

اتهام بـ«النفخ في الجمر»

الردُّ الحكومي لم يتأخر كثيراً. ففي مساء الأربعاء، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية هجوماً حاداً على قيادة الحزب، من دون ذكره بالاسم، غير أنّ الصحافيين والسياسيين فهموا منه أن المقصود هو «حمس»، وأنه يعكس موقفاً من أعلى السلطات في البلاد، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها الوكالة الرسمية الحزب نفسه؛ بسبب مواقفه المعارضة للسلطة. وكما هو شائع، تتلقّى الوكالة توجيهات مباشرة من الجهاز الإعلامي الرئاسي، على غرار باقي وسائل الإعلام العمومية الثقيلة.

شاحنات بضائع متوقفة في سياق احتجاج الناقلين (حسابات مضربين)

وأكدت الوكالة في مقالها الناري، أنه «مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبرز من جديد حزب سياسي، نصَّب نفسه وصياً حصرياً على الوطنية، وموزعاً للشهادات في حبِّ الوطن، من خلال حالة من الصخب البذيء، التي تعكس الدجل السياسي»، مشددة على أن «هذا الحزب، الذي يدعي أن همَّه الوحيد هو مستقبل الجزائر، يعمل على إشعال كل الجبهات، مستغلاً الاختلالات الاجتماعية، حيث لا يتوقف عن النفخ في الجمر، ويستعمل معارضة ظرفية بلا بوصلة ولا انسجام، ما عدا انتهازية انتخابية بدائية أكل عليها الدهر».

وأبرز المقال أن «الأخطر من ذلك هو أنّ هذا الحزب لا يتردّد في استغلال غضب الناقلين، الناتج عن سوء فهم جرت تغذيته عمداً، يتعلق بقانون المرور، ذي الهدف الواضح المتمثل في حماية المواطنين والمهنيين على حد سواء».

وبحسب كاتب المقال، فإن الحزب المعني بالهجوم «يستند إلى منظومة فكرية جامدة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، متغذية من ثقافة الفوضى والانقسام والظلامية، وهو ما يبرهن في كل محطة من محطات التاريخ الحديث على عجزه عن الارتقاء إلى مستوى الرهانات الوطنية».

وبإثارته فترة التسعينات، يعيد المقال إلى الواجهة حقبة المواجهة مع التنظيمات الإسلامية المسلحة، التي خلَّفت مآسي كبيرة؛ إذ شبّه «حمس» ضمناً بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، رغم أن خطاب الحركة ومواقف قيادييها تتسم بالاعتدال.

يذكر أن الحزب كان مشاركاً في الحكومة حتى عام 2012، قبل أن ينتقل إلى خندق المعارضة في سياق ما عُرفت بـ«ثورات الربيع العربي». وليست هي هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها وكالة الأنباء الرسمية حركة «حمس»، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً نحو توظيف الوكالة للرد على المعارضة، بدل أن تتولى الحكومة ذلك بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.