تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

«حمس» طالبت بـ«وقف القمع»... والوكالة الرسمية تتهمها بـ«النفخ في الجمر»

الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
TT

تصعيد الصراع بين الرئاسة الجزائرية والمعارضة الإسلامية

الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)
الرئيس تبون مستقبلاً رئيس «حمس» في فبراير 2024 (الرئاسة)

اتخذت التوترات الحادة بين الحكومة الجزائرية وناقلي المسافرين والسلع المُضرِبين منذ مطلع العام، منحى جديداً تَمثَّل في فتح صراع قوي بين رئاسة الجمهورية، عن طريق وكالة الأنباء الرسمية، والحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم»، تمَّ فيه استحضار «عشرية الاقتتال مع الإرهاب»، والانتخابات المرتقبة خلال هذا العام.

وعقدت قيادة «حركة مجتمع السلم»، المعروفة اختصاراً بـ«حمس»، أمس الأربعاء بالعاصمة، «لقاءً تشاورياً» مع المجموعة البرلمانية للحزب «في إطار متابعة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي»، وفق ما نشره الحزب بحساباته بالإعلام الاجتماعي، مرفقاً بصور وفيديوهات عن مجريات اللقاء، الذي قاده رئيس الحزب عبد العالي شريف حساني، مرشحه لانتخابات الرئاسة التي أُجريت في 2024.

عبد العالي شريف حساني رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة (إعلام حزبي)

ودعا حساني، في تصريحات لوسائل الإعلام، على هامش اللقاء، السلطات إلى «مراجعة المواقف بما يعيد الوضع إلى نصابه، وبما يضمن الاستقرار والسكينة»، في إشارة إلى قانون المرور الجديد، الذي يتضمَّن عقوبات مشددة، والزيادات في أسعار الوقود غير المعلنة مسبقاً، وهما إجراءان تسبَّبا في غضب كبير لناقلي المسافرين والبضائع، الذين أوقفوا النشاط بشكل كامل منذ أسبوع؛ ما تسبب في شلل شبه تام للحركة التجارية، ولنشاط نقل الأشخاص في كامل الولايات تقريباً.

وقال حساني: «هناك فرصة للاستدراك نتمنى من السلطات أن تأخذ بها»، لافتاً إلى أن قانون المرور سيمرُّ على «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) الأسبوع المقبل، حيث يمكن تعديله ونزع العقوبات الشديدة، التي يتضمَّنها بخصوص المخالفات المفترضة التي يرتكبها الناقلون.

الزيادة المفاجئة بأسعار الوقود فجَّرت سخط الناشطين في مجال النقل (نقابات قطاع النقل)

وكان أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى) قد صادقوا، الشهر الماضي، على النَّصِّ المثير للجدل، والذي سجَّل نواب «حمس» بشأنه تحفظات عدة، لكن لم يؤخذ بها بحكم أن الحزب الإسلامي يُشكِّل أقليةً ضمن برلمان تسيطر عليه أحزاب الغالبية الرئاسية.

دعوة إلى «السكينة»

شدَّد حساني على أن «عودة السكينة ينبغي أن تكون هدفاً أساسياً، غير أنّ الوضع الراهن صعب، ويستدعي فتح نقاش وحوار سياسي جاد، بدل اللجوء إلى أساليب الردع. نحن بحاجة إلى توظيف وسائل الحوار والإقناع والاستيعاب والتدارك، من أجل تحقيق إجماع حول القرارات المتخذة. فالردع يجب أن يكون الخيار الأخير، ولا يمكن أن يتخذ نقطة انطلاق. كما أن القمع لا يحقق السكينة، ولا يمكن صناعة التهدئة بالقوة لأن القوة لا تولد إلا الاحتقان».

من اجتماع قيادة حركة «حمس» مع كتلتها البرلمانية (إعلام حزبي)

والثلاثاء، أصدرت «حمس» بياناً شديدة اللهجة، طلبت فيه من الحكومة «إطلاق حوار وطني موسَّع حول مطالب المحتجين والمتضررين، واعتماد معالجات عقلانية ومتوازنة، تجمع بين تفهم المطالب المشروعة والاستجابة لها، ومراعاة حساسية الظرف الوطني ومتطلبات الاستقرار». كما طالبت بـ«مراجعة قانون المرور في صيغته الحالية مراجعةً هادئةً ومسؤولةً، تراعي البُعد الاجتماعي، وكذا قدرة المواطن على الالتزام، وتمنع تحول العقوبات والغرامات من حالة الردع إلى مصدر احتقان أو توتر».

كما طالب الحزب الإسلامي المعارض، أيضاً، بـ«إعادة النظر في الزيادات التي مسَّت مواد الوقود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لما لها من أثر مباشر في سلسلة الأسعار والقطاعات المرتبطة بها».

اتهام بـ«النفخ في الجمر»

الردُّ الحكومي لم يتأخر كثيراً. ففي مساء الأربعاء، نشرت وكالة الأنباء الجزائرية هجوماً حاداً على قيادة الحزب، من دون ذكره بالاسم، غير أنّ الصحافيين والسياسيين فهموا منه أن المقصود هو «حمس»، وأنه يعكس موقفاً من أعلى السلطات في البلاد، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها الوكالة الرسمية الحزب نفسه؛ بسبب مواقفه المعارضة للسلطة. وكما هو شائع، تتلقّى الوكالة توجيهات مباشرة من الجهاز الإعلامي الرئاسي، على غرار باقي وسائل الإعلام العمومية الثقيلة.

شاحنات بضائع متوقفة في سياق احتجاج الناقلين (حسابات مضربين)

وأكدت الوكالة في مقالها الناري، أنه «مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبرز من جديد حزب سياسي، نصَّب نفسه وصياً حصرياً على الوطنية، وموزعاً للشهادات في حبِّ الوطن، من خلال حالة من الصخب البذيء، التي تعكس الدجل السياسي»، مشددة على أن «هذا الحزب، الذي يدعي أن همَّه الوحيد هو مستقبل الجزائر، يعمل على إشعال كل الجبهات، مستغلاً الاختلالات الاجتماعية، حيث لا يتوقف عن النفخ في الجمر، ويستعمل معارضة ظرفية بلا بوصلة ولا انسجام، ما عدا انتهازية انتخابية بدائية أكل عليها الدهر».

وأبرز المقال أن «الأخطر من ذلك هو أنّ هذا الحزب لا يتردّد في استغلال غضب الناقلين، الناتج عن سوء فهم جرت تغذيته عمداً، يتعلق بقانون المرور، ذي الهدف الواضح المتمثل في حماية المواطنين والمهنيين على حد سواء».

وبحسب كاتب المقال، فإن الحزب المعني بالهجوم «يستند إلى منظومة فكرية جامدة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، متغذية من ثقافة الفوضى والانقسام والظلامية، وهو ما يبرهن في كل محطة من محطات التاريخ الحديث على عجزه عن الارتقاء إلى مستوى الرهانات الوطنية».

وبإثارته فترة التسعينات، يعيد المقال إلى الواجهة حقبة المواجهة مع التنظيمات الإسلامية المسلحة، التي خلَّفت مآسي كبيرة؛ إذ شبّه «حمس» ضمناً بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، رغم أن خطاب الحركة ومواقف قيادييها تتسم بالاعتدال.

يذكر أن الحزب كان مشاركاً في الحكومة حتى عام 2012، قبل أن ينتقل إلى خندق المعارضة في سياق ما عُرفت بـ«ثورات الربيع العربي». وليست هي هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها وكالة الأنباء الرسمية حركة «حمس»، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً نحو توظيف الوكالة للرد على المعارضة، بدل أن تتولى الحكومة ذلك بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».