لماذا لم يؤد التقارب المصري - الإيراني إلى حل أزمة قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس (هيئة قناة السويس)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس (هيئة قناة السويس)
TT

لماذا لم يؤد التقارب المصري - الإيراني إلى حل أزمة قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس (هيئة قناة السويس)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس (هيئة قناة السويس)

في الوقت الذي تتحسن فيه العلاقات المصرية - الإيرانية باطراد، لا يبدو أن هذا التحسن عنصر حاسم في لجم أنشطة الحوثيين التي تعرقل الملاحة في قناة السويس، وتُمنى القاهرة بخسائر ضخمة بسببها.

وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن إيران رغم تقاربها الملحوظ حالياً مع مصر ورغم قدرتها الكبيرة على وقف هجمات الحوثيين على السفن بالبحر الأحمر، لكن عودة حركة الملاحة لطبيعتها بالبحر الأحمر وقناة السويس مرتبطة بالتهدئة الأوسع في المنطقة كلها وكذلك مرتبطة باللوجيستيات المنظمة لحركة الملاحة وفق ما تقرره شركات النقل البحري الدولية.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس «مكتب رعاية المصالح الإيرانية» في القاهرة، مجتبى فردوسي بور، كتب رسالة عبر صفحة «المكتب» على موقع «فيسبوك»، الأحد الماضي، أكد فيها «تحسن الأجواء ودفء العلاقات الثنائية بين القاهرة وطهران، استناداً إلى الخطوات العملية البناءة التي جرت خلال الفترة الأخيرة».

وفي ظل التقارب الحادث بين مصر وإيران الفترة الأخيرة اضطلعت القاهرة بدور دبلوماسي كبير في محاولة تهدئة التوتر العالمي حول الملف النووي الإيراني، وأسفرت الجهود المصرية عن تحقيق اتفاق بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو الاتفاق الذي واجه عقبات عرقلت تنفيذه حتى الآن ولكن مصر تواصل جهودها في محاولة لإعادة إحيائه.

ومع هذا، فإن القاهرة لا تزال تشكو من تراجع حركة الملاحة بقناة السويس نظراً للهجمات التي كان ينفذها الحوثيون المحسوبون على إيران ضد السفن الإسرائيلية والأميركية بالبحر الأحمر، حيث إن أحدث التقارير الرسمية المصرية أشار لتحسن طفيف فقط في حركة الملاحة عن ذي قبل.

حيث قالت الحكومة المصرية في بيان، الأربعاء الماضي، إن معدلات الملاحة بقناة السويس شهدت تحسناً مع عودة الاستقرار مجدداً إلى منطقة البحر الأحمر، ما انعكس على زيادة عدد السفن المارة عبر القناة منذ بداية شهر يوليو (تموز) الماضي وحتى اليوم بنسبة 5.2 في المائة لتصل إلى 5874 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 247.2 مليون طن، وذلك مقابل عبور 5584 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 216.0 مليون طن بالفترة نفسها من العام الماضي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الإيراني في القاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مصدر مصري مسؤول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما تقوم به مصر من جهود دبلوماسية لحلحلة الملف النووي الإيراني هدفه تحقيق استقرار أوسع وأشمل بالمنطقة لعدم تكرار الأحداث التي أضرت الجميع، وعلى رأسهم مصر، التي فقدت الكثير من مليارات الدولارات بسبب التصعيد بالبحر الأحمر كنتيجة مباشرة للتصعيد الحادث بالمنطقة.

فيما قال المحلل السياسي والاستراتيجي الإيراني المقيم في طهران، صالح القزويني، إن هناك بالفعل تقارباً كبيراً حالياً بين مصر وإيران، وبالطبع يعود بنفع كبير على كلا الطرفين، ومن المؤكد أنه يلعب دوراً في تهدئة الكثير من القضايا الساخنة بالمنطقة، ومنها ملف الملاحة بالبحر الأحمر.

لكن القزويني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة التقارب بين مصر وإيران لم تلعب دوراً كبيراً بالنسبة لعودة الملاحة بالبحر الأحمر وقناة السويس لطبيعتها؛ نظراً لأن جماعة الحوثي تربط وقف هجماتها على السفن بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، ومن ثم من يرد إعادة الملاحة بالبحر الأحمر لطبيعتها فعليه بالضغط على إسرائيل».

ويتفق معه عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن التواصل والتعاون الحادثين حالياً بين القاهرة وطهران يحسنان العلاقات بين البلدين بشكل عام، وبالقطع فإن لإيران تأثيراً كبيراً على الحوثيين في اليمن وتستطيع أن تجعلهم أكثر هدوءاً في المنطقة، ولكنْ هناك عنصر مهم، وهو قول الحوثيين إنهم يستهدفون السفن في البحر الأحمر رداً على حرب إسرائيل ضد غزة.

وبحسب حسن، فإنه خلال الفترة الأخيرة فعلاً عادت بعض السفن للمرور بالبحر الأحمر وقناة السويس، ولكن لأن المنطقة كلها لا تزال مشتعلة ومنها غزة، إلى جانب حالة التصعيد المكتوم بين إيران وإسرائيل، ما يجعل شركات الملاحة تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار، ويؤخر العودة الطبيعية الكاملة للملاحة.

وتشكّل قناة السويس مصدراً رئيساً للدخل القومي لمصر، لكنها تعرّضت لضغوط كبيرة بعد هجمات «الحوثيين» في اليمن على طرق الشحن بالبحر الأحمر وخليج عدن. ووفق تقارير رسمية «انخفضت إيرادات مصر من القناة بنسبة 60 في المائة خلال العام الماضي، ما يعادل خسارة قدرها 7 مليارات دولار».

تحسن «طفيف» في مؤشرات حركة الملاحة بقناة السويس (هيئة قناة السويس)

الخبير المصري في أمن الممرات المائية، الدكتور رأفت محمود، قال إن هناك تحسناً واقعياً ملموساً ظهر أخيراً في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، ولكن عقود النقل البحري تكون طويلة الأجل أو سنوية، ومن ثمّ لن يظهر التحسن الكامل سريعاً بل سيأخذ وقتاً مع العقود الجديدة بناء على تقرير حالة المخاطر التي ترصدها شركات النقل البحري.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التقارير الحديثة الصادرة عن هيئة قناة السويس تشير إلى تحسن حركة المرور بها خلال الشهرين الماضيين، ولكن الملاحة كذلك بالبحر الأحمر مسألة مرتبطة بوجود استقرار في المنطقة كلها، كما أن الحرب في غزة تؤثر كذلك على هذه الأمور، وأيضاً أي تصعيد بين إيران وإسرائيل أو مع القوى الغربية يؤثر، وهو ما تعمل مصر على عدم حدوثه عبر جهودها الدبلوماسية.

وكانت مصر وإيران قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979 قبل أن تُستأنف بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال. ولكن شهد العامان الماضيان لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدَين، لتتطور في مايو (أيار) 2023 بتوجيه رئاسي إيراني لوزارة خارجية إيران باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر.

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش «قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي»، التي عُقدت في مصر، ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

شمال افريقيا  متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

اندلع حريق في مصنع بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

توجه وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.