تجدد التوتر الأمني في الزاوية الليبية وسط صمت «الوحدة»

الدبيبة وتكالة لدعم «مكافحة الفساد الإداري والمالي»

الدبيبة وتكالة خلال فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد (مجلس الدولة)
الدبيبة وتكالة خلال فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد (مجلس الدولة)
TT

تجدد التوتر الأمني في الزاوية الليبية وسط صمت «الوحدة»

الدبيبة وتكالة خلال فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد (مجلس الدولة)
الدبيبة وتكالة خلال فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد (مجلس الدولة)

التزمت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة الصمت حيال عودة التوتر الأمني إلى مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، بعد تجدد الاشتباكات بين بعض الميليشيات المسلحة.

وحسبما نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان، فقد سمعت أصوات إطلاق النار، بينما أغلقت سواتر ترابية الطريق، وأشعل مسلحون النار في إطارات السيارات لإغلاق كوبري الخضرة بالمدينة، فيما سيطرت حالة من الرعب على الأهالي، إثر تجمع عدد من السيارات المسلحة. وأكد أسامة علي، المتحدث باسم جهاز الإسعاف، إغلاق الطريق الساحلي، مما تسبب في شلل حركة المرور في المنطقة.

كانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا قد وثَّقت وفاة طفل متأثراً بإصابته جراء أعمال العنف والاشتباكات، التي شهدتها منطقة الحرشة بمدينة الزاوية الخميس الماضي، على خلفية مقتل أحد عناصر «الكتيبة 103»، المعروفة باسم «السلعة»، والخاضعة لإمرة عثمان اللهب، إثر تعرض رتل تابع للكتيبة لإطلاق نار في أثناء مروره بالطريق الساحلي.

وتتجدد الاشتباكات في الزاوية بسبب تنافس الميليشيات المحلية على النفوذ، وطرق تهريب الوقود والمهاجرين، إضافةً إلى صراعات انتقامية مرتبطة بالاعتقالات، في ظل غياب سلطة أمنية موحّدة.

وتعد الزاوية، الواقعة على بُعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، موقعاً استراتيجياً يضم الميناء والمصفاة والطريق الساحلي، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً اقتصادياً وسياسياً للتشكيلات المسلحة، المرتبطة اسماً بالحكومة، لكنها تعمل فعلياً باستقلالية، الأمر الذي يفاقم هشاشة الأمن، ويهدد حركة الطريق والمصفاة بشكل متكرر.

رئيس حكومة «الوحدة» لم يعلق على التطورات الأمنية في الزاوية (الوحدة)

ولم يعلق رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، أو أجهزتها العسكرية والأمنية، على هذه التطورات، لكنه ناقش الثلاثاء في طرابلس مع السفير السويسري، جوزيف رينقلي، المواضيع التي تهم البلدين، إلى جانب مستجدات العملية السياسية، في إطار الجهود الرامية لدعم الاستقرار وتعزيز المسار السياسي.

كما دعا الدبيبة خلال حضوره فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد، التي نظمتها هيئة الرقابة الإدارية، إلى درس مواطن الخلل في الموازين والأنظمة الإدارية، ومراجعة الإجراءات التي تؤدي إلى انتشار الفساد، وصياغة المقترحات اللازمة لتعديلها، واعتماد معايير جديدة لاختيار القيادات الإدارية. وشدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية، ونبذ المصالح الشخصية والانصياع لأجندات تعرقل بناء الوطن، لتحقيق إرادة الشعب الليبي، وطموحاته في حياة كريمة وتنمية مستدامة.

تكالة رأى أن «الدولة الليبية تدرك تماماً أن مكافحة الفساد باتت ضرورة وطنية» (الوحدة)

من جانبه، رأى رئيس مجلس الدولة محمد تكالة، الذي شارك برفقة نائبيه الأول والثاني في هذه الفعاليات، أن «الدولة الليبية التي تشق طريقها نحو الاستقرار تدرك تماماً أن مكافحة الفساد ضرورة وطنية، وأحد أهم ركائز دولة القانون والحكم الرشيد». مؤكداً أن مكافحة الفساد تتحقق من خلال تكامل الأدوار بين السلطات التشريعية والتنفيذية والرقابية، وبمشاركة فاعلة من مؤسسات المجتمع المدني، وإرساء قيم النزاهة في الوسط الاجتماعي والتربوي والإعلامي.

وأكد تكالة دعم المجلس الكامل لكل الجهود الرامية إلى مواجهة الفساد ومكافحته بجميع أشكاله، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة، وتمكين مؤسسات الدولة من أداء أدوارها الرقابية بكفاءة.

صورة وزعها سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا بمناسبة إطلاق برنامجه لمكافحة الفساد

في المقابل، قال نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي، الذي شارك في إطلاق المرحلة الجديدة من برنامج الاتحاد «بناء قدرات ليبيا الوطنية لمنع ومكافحة الفساد وغسيل الأموال»، الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، إن «الفساد في أي مكان يفاقم عدم المساواة، ويحرم المواطنين من فرصهم، ويضعف السيادة في نهاية المطاف».

وأعرب عن فخره بدعم الاتحاد الأوروبي للمؤسسات الليبية في تعزيز النزاهة والشفافية، والاستخدام المسؤول للثروة العامة، مما يسهم في بناء دولة مسؤولة يثق بها المواطنون.

صورة وزعتها السفارة الأميركية لاجتماع القائم بأعمالها مع رئيس ديوان المحاسبة

بدورها، قالت السفارة الأميركية إن القائم بأعمالها، جيريمي برنت ناقش، في طرابلس مع رئيس ديوان المحاسبة الليبي، خالد شكشك، أهمية الحوكمة المالية الشفافة والمؤسسات الرقابية القوية لدعم استقرار ليبيا وقدرتها على المنافسة وازدهارها، مشيرةً إلى «التزام الولايات المتحدة بالشراكة مع المؤسسات التكنوقراطية في ليبيا».

ورأى برنت، خلال لقائه ممثلي عدد من الشركات الأميركية العاملة في ليبيا، خلال الاحتفال بعيد استقلال الولايات المتحدة في طرابلس، ما وصفها بإمكانات حقيقية لتوسيع الفرص التجارية الأميركية، بما يعزز ازدهار البلدين.


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.