«الدعم السريع» تسيطر على أكبر حقل نفطي في السودان

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تسيطر على أكبر حقل نفطي في السودان

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي الاستراتيجي لدولتي السودان وجنوب السودان (رويترز)

سيطرت «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، يوم الاثنين، على أكبر حقل نفطي في البلاد يقع في إقليم كردفان، على الحدود مع دولة جنوب السودان.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على ولاية غرب كردفان وحزام النفط وبلدة هجليج النفطية، بعد أن استولت على «اللواء 90» آخر مواقع للجيش في الولاية، بينما انسحبت قوات الجيش وعمال النفط إلى داخل دولة جنوب السودان.

وقال مهندس يعمل في حقل «هجليج»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الفرق الفنية العاملة بالحقل أغلقته وأوقفت الإنتاج، وتم سحب العاملين بالحقل إلى داخل دولة جنوب السودان». وأضاف: «تم كذلك إغلاق محطة المعالجة الواقعة قرب الحقل والتي يمر عليها بترول جنوب السودان المنتج في مناطق شرق مدينة بانتيو الجنوب سودانية».

وحقل «هجليج» هو الأكبر في السودان والمنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات النفط الآتية من دولة جنوب السودان والتي تشكل القسم الأكبر من دخل حكومتها. يقع الحقل في أقصى جنوب إقليم كردفان الذي يضم أيضاً مناجم ذهب، بالإضافة للمنشآت النفطية الحيوية.

تمويل الحرب

وقالت «الدعم السريع»، في بيان رسمي، إن ما قامت به في المنطقة هو بمثابة تحرير لها، ضمن ما سمّته «مسار تحرير كامل تراب الوطن»، مشيرة إلى أهمية «هجليج» الاقتصادية كمورد يموّل منه الجيش الحرب ويوسع نطاقها ويطيل أمدها.

وأكدت «الدعم السريع» تأمين وحماية المنشآت النفطية الحيوية في المنطقة، «من أجل ضمان مصالح شعب جمهورية جنوب السودان» الذي يعتمد بشكل كبير على موارد النفط المتدفق عبر الأراضي السودانية إلى الأسواق العالمية، وعلى توفير الحماية لجميع الفرق الهندسية والفنية والعاملين في منشآت النفط، وتوفير البيئة الملائمة لهم للعمل.

ورغم استيلائها على المدينة بعملية عسكرية، فإن «قوات الدعم السريع» جددت في بيانها التزامها بـ«الهدنة الإنسانية» التي أعلنتها من جانب واحد، في الوقت الذي تحتفظ فيه بما أطلق عليه البيان «حق الدفاع عن النفس» باعتباره حقاً تكفله القوانين الدولية.

انسحاب الجيش

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وأكد مصدر في الجيش السوداني سيطرة «الدعم السريع» على المنطقة، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قواتنا غادرت هجليج حفاظاً على المنشآت النفطية وحتى لا يحدث فيها دمار». كما تداولت تقارير إعلامية معلومات منسوبة إلى مصادر عسكرية أن قوات الجيش المتمركزة في معسكر «اللواء 90» التابع لـ«الفرقة 22 مشاة» في مدينة بابنوسة القريبة - التي سيطرت عليها أيضاً «قوات الدعم السريع» مطلع الشهر الحالي - قد انسحبت من «هجليج» لتجنيب حقول النفط الخراب والتدمير.

وتقع بلدة هجليج في جنوب إقليم كردفان بالقرب من الحدود مع دولة جنوب السودان، وتعد بوابة رئيسية تربط ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان مع شرق وجنوب إقليم دارفور.

وبجانب أهميتها النفطية والاقتصادية، تضم معسكر «اللواء 90» الذي يعد آخر قاعدة رئيسية للجيش في ولاية جنوب كردفان، وفي الشريط النفطي ومنطقة هجليج.

أهمية هجليج

مصفاة «الجيلي» للبترول في شمال الخرطوم بعد استهدافها في وقت سابق (حساب «الدعم السريع» على منصة «إكس»)

يشار إلى أن هجليج تقع ضمن ما يعرف بـ«حوض المجلد» الذي يضم الاحتياطي النفط السوداني المؤكد. ووفقاً للمعلومات الفنية فإن الحقل يضم أكثر من 70 بئراً، بجانب استضافته المنشآت النفطية الرئيسية، مثل محطة ضخ النفط الرئيسية، وخزانات تسع مئات الآلاف من البراميل، ومطار صغير، ومختبرات فنية نفطية، ومعسكرات سكنية وخدمية لعمال النفط.

وترتبط الحقول النفطية، خاصة حقول «نيم» و«دفرة» و«كنار»، بخط الأنابيب الرئيسي بالمنشآت النفطية ووحدة المعالجة المركزية في هجليج، ونقل الخام القادم من جنوب السودان. وعند هجليج يبدأ خط الأنابيب الاستراتيجي الذي تبلغ طاقته 450 ألف برميل يومياً، لينتهي عند ميناء بشائر بالقرب من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، بطول يزيد على ألف ميل، لتصدير النفط السوداني ونفط جنوب السودان للأسواق العالمية.

توسع «الدعم» في الغرب

عناصر من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

وقبيل سيطرة «قوات الدعم السريع» على هجليج، كانت الشركة الصينية «بترو إنيرجي»، التي تدير مربع النفط بالشراكة مع وزارة الطاقة السودانية، قد أغلقت حقولها وأجلت موظفيها، إثر تعرض المطار للقصف منذ بداية الحرب، ومقتل مهندس وإصابة آخرين.

وبسيطرتها على هجليج وبابنوسة تكون «قوات الدعم السريع» قد سيطرت على إقليم دارفور كاملاً، باستثناء بعض المناطق في جبل مرة، التي تسيطر عليها «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد النور، ومنطقة صغيرة قرب الحدود التشادية تسيطر عليها الحركات المسلحة المؤيدة للجيش.

وفي إقليم كردفان، تسيطر «قوات الدعم السريع» على بلدات بارا، وجبرة الشيخ، وأم بادر، والمزروب، في شمال الإقليم، بينما يسيطر الجيش على بلدات: الرهد، وأم روابة، وشيكان والأبيض.

وفي جنوب الإقليم تسيطر «الدعم السريع» على بلدات القوز والدبيبات والحمادي، بينما تسيطر حليفته «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة عبد العزيز الحلو، على بلدة كاودا، وتحاصر مدن الدلنج وعاصمة الولاية كادوقلي، بينما يسيطر الجيش على بقية مدن الولاية.

وشهدت هذه المنطقة الاستراتيجية في الأسابيع الأخيرة معارك دامية بعدما سيطرت «قوات الدعم السريع» نهاية أكتوبر (تشرين الأول) على كل إقليم دارفور في غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الطب

علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم (الخميس)، إن بعض المستشفيات في لبنان قد تنفد لديها مستلزمات الإسعافات ‌الأولية المنقذة ‌للحياة خلال ‌أيام

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.


«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
TT

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

ابتدع نظاماً غذائياً للاستشفاء من الأمراض، ودعا إلى تحاشي العقاقير والأدوية حتى مع أصحاب الأمراض المزمنة، ونهى عن الإكثار من شرب الماء، ونصائح أخرى كثيرة أدرجها ضمن نظرية سماها «نظام الطيِّبات»... لاقت استحساناً لدى البعض، وانتقاداً شديداً من آخرين.

إنه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، الذي أشعلت وفاته المفاجئة في الإمارات جدلاً واسعاً في مصر، ربما هدأت حدته بعدما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً، الثلاثاء، يؤكد أن التحقيقات أثبتت أن الوفاة «طبيعية» وأنه لا توجد «أي شبهة جنائية»، لكن ظل النظام الغذائي الذي كان يروج له محور سجال على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه كما ينصح كثير من الأطباء ومتخصصي التغذية مرضاهم.

وذكر العوضي أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالتهم تحسناً ملحوظاً، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفي الأيام القليلة الماضية، أعادت حسابات عديدة نشر مقاطع له، دفاعاً عن نظريته، إلى جانب سرد بعض المستخدمين تجارب شخصية مع «الطيبات»، مؤكدين أن النظام ساعد على تحسين صحتهم والتخلص من آلام مزمنة. ودفع البعض بأن هذا النظام قدَّم نموذجاً مبسطاً يجمع بين الطب والدين.

تحذيرات من الخطورة واتهامات بالتضليل

في المقابل، انهال منتقدو «الطيبات» عليه بالهجوم، مستندين إلى غياب الأدلة العلمية، ومشيرين إلى أن اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة، وقد تكون لها تبعات صحية خطيرة. وذهب البعض إلى أن العوضي «قتل نفسه بوصفاته».

وتحت عنوان «فضح كذب نظام الطيبات علمياً»، تداول قطاع كبير من المغردين مقاطع فيديو لأطباء داخل مصر وخارجها ينفون مزاعم الشفاء من أمراض مزمنة دون علاج دوائي، ويحذرون من خطورة تجاهل الأدوية على المرضى، خاصة المصابين بالسكري والكلى والقولون التقرحي.

واستخدم فريق من المنتقدين لغة حادة تعبيراً عن استيائهم مما وصفوه بأنه «جهل وتخلف» من جانب من يؤيدون نظام «الطيبات» الذي رأوا فيه تضليلاً وخروجاً عن الضوابط المهنية، مشيرين إلى اتخاذ نقابة الأطباء المصرية إجراءات رسمية ضد صاحبه.

وكانت نقابة الأطباء قد أسقطت الشهر الماضي عضوية العوضي بسبب ما عَدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»؛ وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وأوضح نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه لنصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».

كذلك هاجم مدونون بعض المشاهير الذين أعلنوا أنهم اتبعوا النظام الغذائي، قائلين إن الفنان يجب أن يدرك حجم مسؤوليته تجاه المجتمع والجمهور.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

خوارزميات المنصات

الدكتور تامر فرج سلوم، استشاري التغذية وعضو الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفاة العوضي وظروفها - اختفى قبلها لعدة أيام بحسب عائلته - عززت التعاطف معه، ودفعت البعض لاعتباره «شهيد علم».

وأضاف: «لكن هذا التعاطف لا يغيّر حقيقة أن النظام لم يستند إلى دراسات أو أبحاث موثوقة»، مشدداً على أن النقاش يجب أن يُحسم بالحجة والمعرفة لا بالمشاعر والانفعالات، خاصة أن نظام «الطيبات» لم يخضع بعد لدراسة علمية جادة لتقييم تأثيراته طويلة المدى.

واستطرد قائلاً إن انتشار نظام «الطيبات» لم يكن نتيجة أسس علمية، بل بفعل عوامل اجتماعية ونفسية، «إذ ساهمت مقاطع الفيديو المنتشرة لصاحبه على منصات التواصل في تحويل التجربة الشخصية إلى حالة عامة، كما أن العوضي ركّز على خطاب يلامس مشاعر المرضى، عبر مهاجمة شركات الأدوية والدعوة إلى الاكتفاء بالغذاء بوصفه علاجاً، وهو ما وجد صدى لدى جمهور يعاني ضعف الثقة في المنظومة الطبية، وهو ما منح النظام جماهيرية واسعة رغم غياب الدراسات العلمية».

وأضاف أن الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية أصدرت بياناً رسمياً حول هذا النظام قبل نحو شهرين وأرسلته إلى نقابة الأطباء، مؤكداً أن المطلوب حالياً هو «خطاب منضبط من جهات متعددة يضع الأمور في إطار علمي واضح، ويمنع تضليل الجمهور عبر التجارب الفردية غير المثبتة».

الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل نظام «الطيبات» من فكرة فردية إلى حالة جماهيرية، وذلك لوجود بعض المتابعين الذين يصدقون ما يُقال لهم ويتفق مع أهوائهم، خاصة في حالات الأمراض أو البحث عن علاج للتعافي، «وبالتالي يزداد التفاعل معها في أوساط تلك الفئات التي تريد سماع ما يعجبها فقط».

وحول سرعة انتشار المحتوى الطبي غير المثبت علمياً على المنصات مقارنة بالمحتوى الرسمي، أشار إلى تجارب سابقة أبرزها فترة جائحة كورونا، حين نشر البعض محتوى غير خاضع لمعايير طبية أو علمية تتعلق بالعلاج ومكافحة العدوى.

وتابع: «كل ما يثير الجدل مثل هذه الموضوعات الشائكة يصبح عُرضة للانتشار بسرعة البرق، إن جاز التعبير، عبر خوارزميات المنصات، التي تكافئ كل ما هو غير مألوف، وكأن المبدأ (خالف تُعرف)».