الجيش السوداني يكشف ملامح مبادرته لوقف الحرب

تمسك بمواصلة الصراع حتى تنسحب «قوات الدعم السريع»

أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم (رويترز)
أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم (رويترز)
TT

الجيش السوداني يكشف ملامح مبادرته لوقف الحرب

أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم (رويترز)
أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم (رويترز)

كشف الجيش السوداني الملامح الرئيسية للمبادرة التي قدمها للأمم المتحدة ومجموعة «الرباعية الدولية» قبل عدة أشهر، من أجل وقف الحرب في البلاد وإحلال السلام، وتوعد بالحرب «إلى يوم الدين» ما لم تنفذ «قوات الدعم السريع» تلك الخطة وتنسحب إلى ولايتين في إقليم دارفور، وتسلم أسلحتها.

وفي غضون ذلك، اتهم تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، للمرة الثانية خلال يومين، الجيش بخرق الهدنة الإنسانية التي أعلنتها «الدعم السريع» من طرف واحد يوم الاثنين الماضي.

وقال مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في خطاب تعبوي أثناء تخريج مجموعة من المتطوعين للقتال في صفوف الجيش بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان غرب البلاد، إن الجيش: «سيحارب إلى يوم الدين، وسينتصر» ما لم يتم تنفيذ حزمة مطالب وشروط، تبدأ بانسحاب «قوات الدعم السريع» إلى معسكرات في ولايتَي جنوب إقليم دارفور وشرقه، وأن تتمركز معسكراتها خارج المدن الرئيسية، وأن يفرض الجيش سيطرته على المعابر والمطارات في كامل تراب الوطن.

شروط الجيش

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)

وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد ذكر أكثر من مرة أنه سلّم خطة لوقف الحرب للأمم المتحدة، دون الكشف عن فحواها بشكل كامل. لكن بعض أعضاء التحالف المؤيد له أبدوا امتعاضهم لعدم إشراكهم في وضع تلك الخطة، أو إطلاعهم عليها.

واشترط العطا تسليم «قوات الدعم السريع» الأسلحة والمعدات القتالية التي بحوزتها، وإخراج الذين يقاتلون إلى جانب «الدعم السريع»، والقادمين من دول أخرى، وإعادتهم إلى بلادهم. لكن العطا أبدى في ذات الوقت استعداده لـ«الجلوس والتفاوض»، مشترطاً أن يكون التفاوض متوافقاً مع المطالب التي حددها سابقاً، وأنهم يرفضون أي تفاوض آخر «ولو اجتمعت كل الدنيا». وأضاف: «هذه ليست رؤيتي الشخصية، بل هي قرار دولة وشعب وحكومة السودان والمؤسسة العسكرية».

وأكد العطا رفض حكومته مبادرة «الرباعية الدولية» المقدمة في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، قائلاً: «هذه الشروط هي السلام الذي نعرفه، ولن نتنازل عنها في أي عملية تفاوضية. قالوا نأتي للتفاوض، سنجلس معهم، لكن لن نتنازل إطلاقاً، تسليم وانسحاب (الدعم السريع)، فهذا هو السلام الذي نعرفه». وتابع متهكماً: «لو جاء من الولايات المتحدة، مسعد بولس (المستشار الأميركي)، أو مسعد كارلوس، فلن نقبله».

الالتزام بـ«منبر جدة»

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

من جهتها، نقلت الوكالة الرسمية «سونا» أن الحكومة الموالية للجيش أطلعت القوى السياسية على تحركاتها مع المجتمع الدولي، وخريطة الطريق التي قدمتها لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد، والأطروحات المقدمة من المجتمع الدولي.

وقال وزير الخارجية محي الدين سالم، إنابة عن «مجلس الأمن والدفاع»، إن حكومته تؤكد رفض أي مبادرة «تتجاوز السودانيين»، وإن أي محاولة لتصوير الجيش كجسم سياسي تعد «تزييفاً للواقع واعتداء على مؤسسة وطنية راسخة»، وشدد في ذات الوقت على التزام حكومته بـ«منبر جدة» التفاوضي مقابل ما أطلق عليه تعنت «قوات الدعم السريع».

ولم يكشف سالم عن تفاصيل دقيقة عن رؤية حكومته، واكتفى بما أسماها «المبادئ الأساسية»، والتي تتضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات تقسيم، ودعم المؤسسات الدستورية، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وأن يكون الحل سودانياً، مع انسحاب «الدعم السريع» من كل المدن قبل أي ترتيبات لوقف إطلاق النار. وأكد الوزير وحدة القوات النظامية، والعمل من أجل إيصال المساعدات الإنسانية، وفك الحصار عن المدن في كردفان، وحماية المدنيين.

انتهاك الهدنة الإنسانية

سودانيات نزحن من الفاشر يتلقين مساعدات داخل مخيم في شمال السودان (أ.ف.ب)

وفي المعسكر المقابل، اتهم تحالف «تأسيس»، الحليف لـ«قوات الدعم السريع»، الجيش بانتهاك الهدنة الإنسانية التي أعلنها قائد «الدعم السريع» يوم الاثنين الماضي من طرف واحد ولمدة ثلاثة أشهر، تماشياً مع مبادرة «الرباعية الدولية».

وقال المتحدث باسم التحالف، علاء الدين نقد، في بيان، إن قوات تحالفه ستدافع عن نفسها حال تعرضها لأي هجمات، رغم الهدنة، وتابع: «نعلن للرأي العام المحلي والدولي أن القوات المسلحة السودانية (الجيش) التي تعمل تحت الحركة الإسلامية الإرهابية، هاجمت قواتنا عمداً في بلدة هبيلة بجنوب كردفان، وفي بلدتَي كازقيل وأم سيالة في شمال كردفان»، مدعومة بالطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة.

وأعلن «تأسيس» في البيان أنه رغم التزامه بالهدنة، فهو ملتزم بالدفاع عن النفس، قائلاً: «حق الدفاع عن النفس حق أصيل تكفله القوانين والأعراف الدولية»، ودعا المجتمع الدولي ودول «الرباعية» إلى «تحمل مسؤولياتهم في وضع حد لهجمات الطرف الآخر (الجيش)، وحماية المدنيين من هذه الانتهاكات».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.