«الطعون» تلقي بظلالها على انتخابات «النواب» رغم «فيتو» السيسي

الرئيس المصري قال إن اعتراضه على بعض الممارسات يعكس «عدم رضاه» عنها

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
TT

«الطعون» تلقي بظلالها على انتخابات «النواب» رغم «فيتو» السيسي

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن بعض ملاحظاته على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب كانت بمثابة «فيتو» لعدم رضاه عنها، «واعتراضاً على بعض الممارسات».

وشدد السيسي خلال حضوره اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، بمقر الأكاديمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، على رغبته «في إتمام كل الأمور على خير وجه، وهو ما يتماشى مع رغبة الشعب المصري».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)

ورغم «فيتو» السيسي، تُلقي الطعون القضائية بظلالها على الانتخابات قبل جولات الإعادة المقررة الشهر المقبل. وحددت محكمة القضاء الإداري في مصر، الأربعاء، مصير 259 طعناً قُدمت على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، وقررت إحالة بعض الطعون على الدوائر التي نجح مرشحون فيها إلى محكمة النقض، فيما تم مد أجل البت في دوائر أخرى إلى جلسة السبت المقبل، وفق ما صرح به المحامي أشرف الزواوي لـ«الشرق الأوسط».

ومن المقرر أن تبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في تلقي نتائج المرحلة الثانية عقب إعلان النتيجة الرسمية في الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، تمهيداً لمراجعة الطعون المقدمة بشأنها.

«طعون» في الأولى و«نزاهة» بالثانية

وتنوعت الطعون المقدمة للقضاء على نتائج المرحلة الأولى بين طلبات لإلغاء العملية الانتخابية في بعض الدوائر، وإلغاء جولة الإعادة، على خلفية اتهامات بـ«وجود مخالفات في عمليات الفرز والتجميع». كما تضمنت طلباً واحداً بوقف العملية الانتخابية بالكامل في المرحلة الأولى، وطعناً آخر يطالب بإلغاء فوز «القائمة الوطنية» التي أعلنت فوزها بمقعد.

وشهدت المرحلة الأولى من الانتخابات جدلاً واسعاً حول ما يعرف بـ«المال السياسي»، أدى إلى قرار بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة بسبع محافظات، على وقع تدخل مباشر من السيسي وتوجيهه لضمان شفافية العملية الانتخابية.

واكتملت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء عمليات فرز الأصوات في المرحلة الثانية التي أجريت يومي الاثنين والثلاثاء، وإعلان الحصر العددي في جميع اللجان العامة بمحافظات تلك المرحلة، التي بلغ عدد ناخبيها المؤهلين للإدلاء بأصواتهم 34 مليوناً و611 ألفاً و991 ناخباً، موزعين على 73 دائرة انتخابية تشمل 5287 لجنة فرعية.

وخاض المنافسة بالنظام الفردي 1316 مرشحاً على 141 مقعداً، بالإضافة إلى قائمة انتخابية واحدة في قطاع شرق الدلتا، وقطاع القاهرة، وجنوب ووسط الدلتا.

طابور ناخبين في محافظة جنوب سيناء يوم الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتتجه «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً كبرى صاحبة أغلبية برلمانية سابقة وأخرى معارضة، إلى تحقيق «انتصار مريح» بالنظر إلى غياب أي منافس لها، وفق مراقبين. فيما قال مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، عبد الناصر قنديل، إن نتائج المرحلة الثانية جاءت «متقاربة إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن الحسم قد يتجه بصورة أكبر إلى أصوات المصريين في الخارج.

وأظهرت مؤشرات المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب تقدم عدد من مرشحي المعارضة والمستقلين. وبحسب نتائج أولية حقق مرشحون معارضون حضوراً سواء بالفوز مثل عبد المنعم إمام (حزب العدل)، وأحمد فرغلي، وضياء الدين داود، والدكتور رضا عبد السلام (مستقلون)، أو ببلوغ جولة الإعادة مثل أحمد بلال البرلسي (حزب التجمع) وعبد العليم داود (الوفد).

وقال المرشح عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هذه النتائج «تكشف عن نزاهة المرحلة الثانية بالنظر إلى ما شهدته المرحلة الأولى»، متوقعاً «منافسة محتدمة في جولة الإعادة من الصعب توقع نتائجها».

«مرشحو الغلابة»

وتمثلث المفاجأة في المؤشرات الأولية بوصول ما يعرف بـ«مرشحي الغلابة» لجولة الإعادة، وهم مرشحون تمكنوا من الوصول رغم محدودية إمكانياتهم المادية وشراسة المنافسين ومالهم السياسي، بحسب المحامي والحقوقي خالد علي.

وهؤلاء المرشحون هم محمد زهران الموظف بوزارة التربية والتعليم، وعماد الغلبان الباحث القانوني بوزارة المالية، وعماد العدل المدرس بالتربية والتعليم، وعبد الفتاح خطاب النقابي العمالي بالسياحة.

«مرشح الغلابة» عماد العدل ممسكاً طلمبة مياه للإشارة إلى شعاره الانتخابي (صفحته على فيسبوك)

وقال خالد علي عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «هؤلاء الأربعة تحدوا كل الظروف، طافوا على دوائرهم على أقدامهم، وزعوا دعايتهم المحدودة بأنفسهم، واكتسبوا مصداقية لدى الناخبين، وانضم العديد من الشباب لحملاتهم»، متوقعاً أن تكون جولة الإعادة «في غاية الصعوبة بالنسبة لهم».

وحظيت حملة المرشح زهران باهتمام واسع لدى قطاعات من المصريين، اعتماداً على جهده الشخصي وخطابه المناوئ للمال السياسي والرشى.

وقد أدار حملته من مقهى شعبي في حي المطرية بشرق القاهرة، وجاب الشوارع موزعاً ملصقاته بنفسه، وتكفل أحد محلات الكشري بتوفير وجبات لحملته. ووصفه مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية» قنديل بأنه «الحصان الأسود في المرحلة الثانية للانتخابات»، عادّاً ذلك مؤشراً على مستوى من النزاهة وتغير نمط التصويت.

ناخبون في محافظة بورسعيد خلال المرحلة الثانية للانتخابات مجلس النواب الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

كما أظهرت المؤشرات تراجع بعض الأسماء المحسوبة على أحزاب كبرى، مثل خروج مرشحي حزبَي «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» من السباق في فاقوس بالشرقية، بينما تتجه الدائرة إلى جولة إعادة محتدمة على ثلاثة مقاعد بين خمسة مرشحين مستقلين ومرشح واحد فقط من «مستقبل وطن».

«أداء مغاير»

وأوضح قنديل لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من مرشحي أحزاب التحالف الرئيسي، الذي شكّل الأغلبية في البرلمان السابق، سجّلوا تراجعاً ملحوظاً، وهو ما يعكس تحولات في المزاج الانتخابي مرتبطة بإلغاء النتائج في المرحلة الأولى بعد التجاوزات.

غير أن الهدوء بدا في تلك الأحزاب، إذ قال الأمين العام لحزب «مستقبل وطن» محمد سعفان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء الحزب «كان مُرضياً»، مضيفاً: «الملاحظة الأهم هي زيادة أعداد المشاركة في المرحلة الثانية على المرحلة الأولى، إذ بدأ المصريون يدركون أن صوتهم سيكون له تأثير، مما سيزيد المشاركة في جولة الإعادة».

وأشار قنديل إلى أن محافظات الدلتا قدمت أداءً «لافتاً ومغايراً» للمرحلة الأولى، مضيفاً أن العملية الانتخابية خلال يومي التصويت وأعمال الفرز «عكست مشهداً مختلفاً بصورة واضحة» مقارنة بالمرحلة الأولى وأيضاً بانتخابات عامي 2015 و2020.

ومن المتوقع أن تشهد دائرة مركز ومدينة طنطا تنافساً محتدماً، بعد أن أسفرت النتائج عن جولة إعادة تشمل ثلاثة مرشحين من أحزاب «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، إلى جانب ثلاثة مستقلين؛ هم الصيدلي عبد القوي غلوش، والمُعلم عبد العزيز إسماعيل، واللواء الغباشي بدير، الذي لم يشمله اختيار «مستقبل وطن» في الجولة السابقة.

وشملت المرحلة الثانية 13 محافظة، هي القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والغربية، والمنوفية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.