«الطعون» تلقي بظلالها على انتخابات «النواب» رغم «فيتو» السيسي

الرئيس المصري قال إن اعتراضه على بعض الممارسات يعكس «عدم رضاه» عنها

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
TT

«الطعون» تلقي بظلالها على انتخابات «النواب» رغم «فيتو» السيسي

ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)
ناخبات في طابور أمام مركز اقتراع بمحافظة القاهرة الثلاثاء (أ.ش.أ)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن بعض ملاحظاته على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب كانت بمثابة «فيتو» لعدم رضاه عنها، «واعتراضاً على بعض الممارسات».

وشدد السيسي خلال حضوره اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، بمقر الأكاديمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، على رغبته «في إتمام كل الأمور على خير وجه، وهو ما يتماشى مع رغبة الشعب المصري».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)

ورغم «فيتو» السيسي، تُلقي الطعون القضائية بظلالها على الانتخابات قبل جولات الإعادة المقررة الشهر المقبل. وحددت محكمة القضاء الإداري في مصر، الأربعاء، مصير 259 طعناً قُدمت على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، وقررت إحالة بعض الطعون على الدوائر التي نجح مرشحون فيها إلى محكمة النقض، فيما تم مد أجل البت في دوائر أخرى إلى جلسة السبت المقبل، وفق ما صرح به المحامي أشرف الزواوي لـ«الشرق الأوسط».

ومن المقرر أن تبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في تلقي نتائج المرحلة الثانية عقب إعلان النتيجة الرسمية في الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، تمهيداً لمراجعة الطعون المقدمة بشأنها.

«طعون» في الأولى و«نزاهة» بالثانية

وتنوعت الطعون المقدمة للقضاء على نتائج المرحلة الأولى بين طلبات لإلغاء العملية الانتخابية في بعض الدوائر، وإلغاء جولة الإعادة، على خلفية اتهامات بـ«وجود مخالفات في عمليات الفرز والتجميع». كما تضمنت طلباً واحداً بوقف العملية الانتخابية بالكامل في المرحلة الأولى، وطعناً آخر يطالب بإلغاء فوز «القائمة الوطنية» التي أعلنت فوزها بمقعد.

وشهدت المرحلة الأولى من الانتخابات جدلاً واسعاً حول ما يعرف بـ«المال السياسي»، أدى إلى قرار بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة بسبع محافظات، على وقع تدخل مباشر من السيسي وتوجيهه لضمان شفافية العملية الانتخابية.

واكتملت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء عمليات فرز الأصوات في المرحلة الثانية التي أجريت يومي الاثنين والثلاثاء، وإعلان الحصر العددي في جميع اللجان العامة بمحافظات تلك المرحلة، التي بلغ عدد ناخبيها المؤهلين للإدلاء بأصواتهم 34 مليوناً و611 ألفاً و991 ناخباً، موزعين على 73 دائرة انتخابية تشمل 5287 لجنة فرعية.

وخاض المنافسة بالنظام الفردي 1316 مرشحاً على 141 مقعداً، بالإضافة إلى قائمة انتخابية واحدة في قطاع شرق الدلتا، وقطاع القاهرة، وجنوب ووسط الدلتا.

طابور ناخبين في محافظة جنوب سيناء يوم الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتتجه «القائمة الوطنية»، التي تضم أحزاباً كبرى صاحبة أغلبية برلمانية سابقة وأخرى معارضة، إلى تحقيق «انتصار مريح» بالنظر إلى غياب أي منافس لها، وفق مراقبين. فيما قال مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، عبد الناصر قنديل، إن نتائج المرحلة الثانية جاءت «متقاربة إلى حد كبير»، مشيراً إلى أن الحسم قد يتجه بصورة أكبر إلى أصوات المصريين في الخارج.

وأظهرت مؤشرات المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب تقدم عدد من مرشحي المعارضة والمستقلين. وبحسب نتائج أولية حقق مرشحون معارضون حضوراً سواء بالفوز مثل عبد المنعم إمام (حزب العدل)، وأحمد فرغلي، وضياء الدين داود، والدكتور رضا عبد السلام (مستقلون)، أو ببلوغ جولة الإعادة مثل أحمد بلال البرلسي (حزب التجمع) وعبد العليم داود (الوفد).

وقال المرشح عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هذه النتائج «تكشف عن نزاهة المرحلة الثانية بالنظر إلى ما شهدته المرحلة الأولى»، متوقعاً «منافسة محتدمة في جولة الإعادة من الصعب توقع نتائجها».

«مرشحو الغلابة»

وتمثلث المفاجأة في المؤشرات الأولية بوصول ما يعرف بـ«مرشحي الغلابة» لجولة الإعادة، وهم مرشحون تمكنوا من الوصول رغم محدودية إمكانياتهم المادية وشراسة المنافسين ومالهم السياسي، بحسب المحامي والحقوقي خالد علي.

وهؤلاء المرشحون هم محمد زهران الموظف بوزارة التربية والتعليم، وعماد الغلبان الباحث القانوني بوزارة المالية، وعماد العدل المدرس بالتربية والتعليم، وعبد الفتاح خطاب النقابي العمالي بالسياحة.

«مرشح الغلابة» عماد العدل ممسكاً طلمبة مياه للإشارة إلى شعاره الانتخابي (صفحته على فيسبوك)

وقال خالد علي عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «هؤلاء الأربعة تحدوا كل الظروف، طافوا على دوائرهم على أقدامهم، وزعوا دعايتهم المحدودة بأنفسهم، واكتسبوا مصداقية لدى الناخبين، وانضم العديد من الشباب لحملاتهم»، متوقعاً أن تكون جولة الإعادة «في غاية الصعوبة بالنسبة لهم».

وحظيت حملة المرشح زهران باهتمام واسع لدى قطاعات من المصريين، اعتماداً على جهده الشخصي وخطابه المناوئ للمال السياسي والرشى.

وقد أدار حملته من مقهى شعبي في حي المطرية بشرق القاهرة، وجاب الشوارع موزعاً ملصقاته بنفسه، وتكفل أحد محلات الكشري بتوفير وجبات لحملته. ووصفه مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية» قنديل بأنه «الحصان الأسود في المرحلة الثانية للانتخابات»، عادّاً ذلك مؤشراً على مستوى من النزاهة وتغير نمط التصويت.

ناخبون في محافظة بورسعيد خلال المرحلة الثانية للانتخابات مجلس النواب الثلاثاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

كما أظهرت المؤشرات تراجع بعض الأسماء المحسوبة على أحزاب كبرى، مثل خروج مرشحي حزبَي «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» من السباق في فاقوس بالشرقية، بينما تتجه الدائرة إلى جولة إعادة محتدمة على ثلاثة مقاعد بين خمسة مرشحين مستقلين ومرشح واحد فقط من «مستقبل وطن».

«أداء مغاير»

وأوضح قنديل لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من مرشحي أحزاب التحالف الرئيسي، الذي شكّل الأغلبية في البرلمان السابق، سجّلوا تراجعاً ملحوظاً، وهو ما يعكس تحولات في المزاج الانتخابي مرتبطة بإلغاء النتائج في المرحلة الأولى بعد التجاوزات.

غير أن الهدوء بدا في تلك الأحزاب، إذ قال الأمين العام لحزب «مستقبل وطن» محمد سعفان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء الحزب «كان مُرضياً»، مضيفاً: «الملاحظة الأهم هي زيادة أعداد المشاركة في المرحلة الثانية على المرحلة الأولى، إذ بدأ المصريون يدركون أن صوتهم سيكون له تأثير، مما سيزيد المشاركة في جولة الإعادة».

وأشار قنديل إلى أن محافظات الدلتا قدمت أداءً «لافتاً ومغايراً» للمرحلة الأولى، مضيفاً أن العملية الانتخابية خلال يومي التصويت وأعمال الفرز «عكست مشهداً مختلفاً بصورة واضحة» مقارنة بالمرحلة الأولى وأيضاً بانتخابات عامي 2015 و2020.

ومن المتوقع أن تشهد دائرة مركز ومدينة طنطا تنافساً محتدماً، بعد أن أسفرت النتائج عن جولة إعادة تشمل ثلاثة مرشحين من أحزاب «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، إلى جانب ثلاثة مستقلين؛ هم الصيدلي عبد القوي غلوش، والمُعلم عبد العزيز إسماعيل، واللواء الغباشي بدير، الذي لم يشمله اختيار «مستقبل وطن» في الجولة السابقة.

وشملت المرحلة الثانية 13 محافظة، هي القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والغربية، والمنوفية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.