مصر والجزائر... شراكات اقتصادية تدعم التنسيق السياسي في ملفات المنطقة

توقيع اتفاقيات تعاون على هامش انعقاد «اللجنة العليا» بالقاهرة

رئيس الوزراء المصري ونظيره الجزائري خلال مؤتمر صحافي في أعقاب انعقاد اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري ونظيره الجزائري خلال مؤتمر صحافي في أعقاب انعقاد اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والجزائر... شراكات اقتصادية تدعم التنسيق السياسي في ملفات المنطقة

رئيس الوزراء المصري ونظيره الجزائري خلال مؤتمر صحافي في أعقاب انعقاد اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري ونظيره الجزائري خلال مؤتمر صحافي في أعقاب انعقاد اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

انعقدت «اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة» في القاهرة، الأربعاء، لأول مرة منذ ثلاث سنوات في دورتها التاسعة، وأسفرت عن توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات اقتصادية وتنموية وثقافية مختلفة، وسط تعويل من جانب الدولتين لأن تسهم مخرجاتها في الارتقاء بالعلاقات، ودفع تنسيق المواقف السياسية بشأن ملفات المنطقة.

ووقع البلدان اتفاقيات تعاون مشتركة في مجالات مختلفة بينها: الإسكان، والتنمية العمرانية، وتطوير المدن، والنقل البحري، والبنية التحتية، وتحول الطاقة والطاقات الجديدة والمتجددة، ومجال التكوين والتدريب المهني، بجانب توقيع البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال الثقافة، والتعاون المتبادل في مجال التكوين والتدريب المهني.

ترأس اللجنة كل من رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، والوزير الأول الجزائري سيفي غريب، وشارك فيها وزراء ومسؤولون ممثلون للدولتين.

تعاون ثنائي في مجالات اقتصادية وتنموية وثقافية بين مصر والجزائر خلال انعقاد اللجنة الدائمة المشتركة (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن انعقاد الدورة الحالية للجنة العليا المشتركة «يأتي وسط تحديات وتغيرات إقليمية ودولية متسارعة تستوجب مزيداً من التشاور والتنسيق المتكامل بين البلدين، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، وعلاقات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة».

وأكد خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء اجتماع اللجنة ثقته في أن تسهم مخرجات اجتماعات «اللجنة العليا» و«منتدى الأعمال» في الارتقاء بمسار ومسيرة التعاون المشترك بين البلدين.

وعلى المستوى السياسي أشار مدبولي إلى توافق الرؤية المصرية - الجزائرية حول كثير من ملفات المنطقة «وعلى رأسها القضية الفلسطينية ودعم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتطابق الرؤى حول ضرورة تفعيل الخطة التي اعتمدها مجلس الأمن مؤخراً، وبدء المرحلة الثانية من التعافي المبكر وإعادة الإعمار لقطاع غزة».

التنسيق المشترك

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف إن مصر والجزائر توليان أهمية كبيرة للتنسيق المشترك فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وضرورة إنهاء الحرب في قطاع غزة، مضيفاً أن التعاون بين البلدين يأتي «انطلاقاً من مواقف ثابتة تقوم على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض الممارسات كافة التي تُفاقم المعاناة الإنسانية أو تقوض فرص التهدئة».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التنسيق يكتسب أهمية إضافية في ضوء عضوية الجزائر الحالية في مجلس الأمن، «بما يتيح تعزيز التنسيق العربي في المحافل الدولية»، مضيفاً: «يجري التنسيق بين البلدين، ومع الشركاء العرب والدوليين، بشكل مستمر وعلى أعلى المستويات، دعماً لتنفيذ خطة السلام والالتزام الكامل بقرارات الشرعية الدولية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وشدّد على أن مصر والجزائر تدعمان، وبالتنسيق مع تونس، الجهود الهادفة إلى دفع المسار السياسي في ليبيا عبر آليتهم الثلاثية المشتركة، «بما يضمن الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفض أي تدخلات خارجية أو محاولات لفرض الأمر الواقع».

واستطرد: «ويؤكد البلدان أهمية توحيد المؤسسات الليبية، ودعم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب فرصة ممكنة».

وعدّ الوزير الأول الجزائري سيفي غريب أن تعميق العلاقات بين الجزائر ومصر «ليس مجرد تسيير عادي للعلاقات بين البلدين، لكنه استجابة استراتيجية للتحديات الكبيرة التي تعرفها منطقتنا»، مشيراً إلى أن «تعزيز التنسيق والتشاور بين بلدينا إزاء مختلف القضايا الراهنة، يُعد أولوية للمساهمة في استعادة السلم والأمن في منطقة تعرف موجة اضطرابات غير مسبوقة تتطلب إحياء التضامن العربي وتوحيد الصفوف».

رئيس الوزراء المصري ونظيره الجزائري في أثناء المشاركة بمنتدى الأعمال المصري - الجزائري (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر والجزائر قد طالبتا بضرورة وقف الممارسات التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال استقبال الرئيس المصري الوزير الأول الجزائري، وفق بيان للرئاسة المصرية الثلاثاء.

التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، إن العلاقات بين مصر والجزائر تشهد «تطوراً لافتاً مؤخراً بعد حالة من الهدوء، وهو أمر يتعلق بتطورات الأوضاع في المنطقة والتحديات التي تواجه كلا البلدين، وهو ما يدعم التعاون في مجالات اقتصادية أبرزها الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتبادل الاستثمارات، ما يضيف زخماً إلى علاقات البلدين، وينعكس ذلك على التنسيق بشأن ملفات سياسية مختلفة».

وسلّط رئيس الوزراء المصري الضوء على الحاجة الماسّة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي يبلغ حالياً نحو مليار دولار، لافتاً إلى «توجيهات القيادة السياسية في البلدين بضرورة العمل على زيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى نحو 5 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة».

وفيما يتعلق بأحداث غزة، قال السفير سعد لـ«الشرق الأوسط» إن مصر والجزائر تسعيان الآن إلى القيام بمراجعة تفصيلية لما أسفرت عنه حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانعكاس ذلك على جملة من المتغيرات التي شهدتها المنطقة.

وأضاف: «لدى البلدين مصلحة في إنجاح مؤتمر إعادة الإعمار، وهو لا يهدف لتشييد المباني المهدمة فقط، لكنه يشكّل خطوة استباقية لدحض مساعي إسرائيل الانقلاب على وقف إطلاق النار وتحقيق أجندة توسعية متطرفة».

وتأتي زيارة الوزير الأول الجزائري للقاهرة بعد أن استضافت بلاده هذا الشهر «آلية دول الجوار الثلاثية»، حيث دعا وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس «الأطراف الليبية كافة للانخراط الفعلي في مسار التسوية السياسية».


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.