مستشار ماكرون ينتقد «التجييش الفرنسي» ضد الجزائر

«لجنة الذاكرة» المشتركة لاستئناف أشغالها بعد «أزمة صنصال»

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

مستشار ماكرون ينتقد «التجييش الفرنسي» ضد الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

توقع المؤرخ الشهير بنجامان ستورا، رئيس الوفد الفرنسي في اللجنة المشتركة للذاكرة بين الجزائر وفرنسا، أن يفتح الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال صفحةً جديدةً في العلاقات بين البلدين، بما في ذلك استئناف اجتماعات اللجنة، التي توقفت منذ عام ونصف العام بسبب تدهور العلاقات بين الجزائر وفرنسا.

ونزل المؤرخ، الذي ولد مطلع الخمسينات بشرق الجزائر في عائلة يهودية، الثلاثاء، ضيفاً على تلفزيون «وان تي في» الجزائري الخاص، في أول ظهور له في سياق تتابع إشارات إيجابية بين الجزائر وفرنسا، تدل على رغبتهما في ترميم العلاقات التي شهدت تصعيداً حادّاً منذ إعلان «الإليزيه» اعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء نهاية يوليو (تموز) 2024.

أعضاء لجنة الذاكرة الجزائريين مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

وعاد ستورا في تصريحاته إلى الحديث عن إطلاق سراح الكاتب الجزائري‑الفرنسي، بوعلام صنصال في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بموجب عفو أصدره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعد أن قضى عاماً في السجن؛ حيث زاد اعتقاله من التوتر بين الجزائر وفرنسا.

وأكد ستورا أن هذه الخطوة «كانت منتظرة منذ وقت طويل، وكان يجب أن تحدث في وقت أبكر»، في إشارة إلى مناشدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدة مسؤولين ومثقفين فرنسيين، للسلطات الجزائرية بالإفراج عنه، التي رفضتها سابقاً. فيما استجابت لاحقاً لطلب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وأطلقت سراحه لـ«أسباب إنسانية».

تعليقات أخذت «أبعاداً لا تصدق»

قال ستورا إن الجميع «كان ينتظر هذه المبادرة... إطلاق سراح صنصال تأخر عدة مرات، رغم وجود محاولات خلال العام، لكنها كانت تفشل في كل مرة».

وأشار إلى أن «متغيّرات سياسية وإعلامية وصلت إلى حد الخطابات التحريضية في فرنسا، أسهمت في تأخير هذه الخطوة الإنسانية».

واستشهد على سبيل المثال بالدعوة التي أطلقها ابن نيكولا ساركوزي لحرق سفارة الجزائر في باريس، أو بعض التعليقات المتطرفة من بعض الصحافيين الفرنسيين، التي وصفها بأنها «بلغت أبعاداً لا تُصدق».

الروائي بوعلام صنصال (وسائل إعلام فرنسية)

وقال لويس ساركوزي (27 سنة) في مقابلة نشرتها «لوموند»، في أبريل (نيسان) الماضي: «لو كنت في الحكم، واعتقلت الجزائر بوعلام صنصال لحرقتُ سفارتها، ووقفتُ جميع التأشيرات، وزدتُ الرسوم الجمركية بنسبة 150 في المائة على المنتجات التي تصدرها الجزائر إلى فرنسا».

وأثار هذا التصريح الناري ردود فعل ساخطة محلياً، إذ أعلنت جمعية للمهاجرين الجزائريين في فرنسا عن رفع دعوى قضائية ضده، كما شن الإعلام الجزائري هجوماً حاداً عليه.

ويعد ستورا مستشاراً خاصّاً للرئيس ماكرون، مكلفاً بـ«ذاكرة الاستعمار»، وتسهيل العمل مع الجزائر لتجاوز العقبات المرتبطة بالخلافات التاريخية بين البلدين.

واعتقل صنصال في 16 نوفمبر 2024 بمطار العاصمة الجزائرية، عندما كان عائداً من باريس، بسبب تصريحات لمنصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية، زعم فيها أن «أجزاء واسعة من غرب الجزائر تعود تاريخياً للمغرب»، وأن «الاستعمار الفرنسي اجتزأها منه». ووجّه القضاء تهمة «المس بالوحدة الترابية» للروائي المثير للجدل، وأدانه في 27 مارس (آذار) الماضي بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

وأوضح ستورا أنه انتقد تصريحات صنصال في الإعلام الفرنسي، لافتاً إلى أنه تعرض لـ«هجمات شخصية بسبب تصريحات بسيطة وموضوعية تخص التاريخ، عندما القول إن تلمسان كانت مدينة مصالي الحاج، أحد مؤسسي الحركة الوطنية الجزائرية، فيما كانت معسكر عاصمة الأمير عبد القادر، الذي قاوم الغزو الاستعماري الفرنسي... هذا ليس المغرب». وقد رأى سياسيون وصحافيون محسوبون على اليمين المتشدد في فرنسا أن كلام ستورا «مستفز، وهذا بسبب غياب نقاش عقلاني حول التاريخ»، وفق المؤرخ.

المؤرخ الفرنسي الشهير بنجامان ستورا (حسابه الشخصي)

وأضاف ستورا موضحاً أن برونو ريتايو، وزير الداخلية السابق ورئيس حزب «الجمهوريون» اليميني: «يُمثل تياراً سياسياً، للأسف، له وزن كبير في المجتمع الفرنسي اليوم». ولفت إلى أنه «يرمز إلى طبقة سياسية فرنسية اتخذت توجهاً يمينياً منذ عدة عقود».

وذكر أن هذه الظاهرة ليست جديدة؛ ففي عام 2002، وصل الراحل جان ماري لوبان، مؤسس ورئيس حزب «الجبهة الوطنية» (يمين متطرف) إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بحصوله على 18 في المائة من الأصوات، متقدماً على مرشح اليسار ليونيل جوسبان. واليوم، يُمثل هذا التيار نحو 35 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، حسب قوله.

«أعمال معادية للجزائر»

وأبرز المؤرخ ستورا أن ما ميّز الجو العام في فرنسا خلال 2024، «تدفق التصريحات والأعمال المعادية للجزائر، في ظل غياب تدخل فعّال لتهدئة الأمور، باستثناء مبادرات نادرة من جان نويل بارو (وزير الخارجية)، ودومينيك دو فيلبان (الوزير الأول السابق)».

ورأى ستورا أن إطلاق سراح صنصال «مسألة يجب أن تتجاوز الجانب الإنساني لتصل إلى ضرورة إعادة العلاقات الطبيعية بين فرنسا والجزائر، وإتاحة نقاش تاريخي وسياسي هادئ». داعياً إلى «اتباع نهج أكثر توازناً وعقلانية للعلاقات، بعيداً عن تأثير اليمين المتطرف والتجاوزات الإعلامية».

وزير الداخلية الفرنسي السابق (رويترز)

والمعروف أن «اللجنة المشتركة للذاكرة»، التي يرأسها من جانب الجزائر الباحث حسن زغيدي، أُعلن عن إنشائها خلال زيارة إيمانويل ماكرون إلى الجزائر في أغسطس (آب) 2022، وتهدف إلى معالجة التاريخ الاستعماري، وموروث الذاكرة بين البلدين بشكل موضوعي، من خلال جمع الأرشيفات والوثائق التاريخية، ومراجعة الأحداث المتعلقة بالغزو والمقاومة والاستقلال، وآثار الاستعمار.

وعُقد أول اجتماع لها في أبريل 2023، أعقبته عدة لقاءات لتبادل المعلومات والأرشيفات، وإعداد «كرونولوجيا» تاريخية مفصلة، والتعاون في ترميم الأرشيف وتخليد أماكن الذاكرة. كما تناولت اللجنة القضايا الإنسانية المتعلقة بالمفقودين ورفات المقاومين وضحايا التجارب النووية.

لكن على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال اللجنة تواجه تحديات كبيرة بسبب اختلاف الآراء حول بعض المفاهيم والتسميات التاريخية، ما يجعل مهمتها في صياغة تاريخ مشترك ومتوازن بين الجزائر وفرنسا عملية معقدة.


مقالات ذات صلة

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
TT

تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)

أمرت النيابة العامة في تونس بإيقاف المحامي والنائب السابق في البرلمان سيف الدين مخلوف، بعد ترحيله من الجزائر، لتنفيذ عقوبات سجنية بحقّه.

ونقلت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» عن مصدر قضائي أن النيابة العامة «أمرت بالاحتفاظ بمخلوف المفتَّش عنه من أجل أحكام صادرة ضده».

ويواجه مخلوف حكماً غيابياً يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات، بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي».

ويُعد مخلوف، النائب عن «ائتلاف الكرامة» في البرلمان المنحلّ إبان إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 بدعوى مكافحة الفساد والفوضى، أحد أشد معارضي الرئيس سعيد.

الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الرئيس قيس سعيّد في زيارته إلى تونس نهاية 2021 (الرئاسة التونسية)

وكان قد اعتُقل من قِبل السلطات الجزائرية في يوليو 2024 بتهمة «دخول البلاد بشكل غير قانوني»، في محاولة منه للسفر، على الأرجح، إلى دولة ثالثة، وفق وسائل إعلام محلية.

ويقبع العشرات من المعارضين السياسيين في السجن بتونس بتهمة «التآمر على أمن الدولة». وقد أصدرت محكمة الاستئناف ضدهم أحكاماً مشددة يصل أقصاها إلى السجن 45 عاماً. وتقول المعارضة إن التُّهَم الموجهة للمعتقلين «سياسية وملفَّقة»، وتتهم الرئيس قيس سعيد «بتقويض أسس الديمقراطية»، على ما أفادت «وكالة الأنباء ألمانية».


وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية -في بيان- أن عبد العاطي أكد خلال لقائه شعث «ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية»، كما شدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية».

وأكد عبد العاطي أهمية دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وتلبية احتياجاتهم الأساسية «تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة»، وفق بيان الخارجية المصرية.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».


استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.