قذائف «عشوائية» تصيب مدنيين في عين زارة جنوبي العاصمة الليبية

قوات «الوحدة» تنفي صلتها بأي تحركات أو مواجهات مسلحة

عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)
عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)
TT

قذائف «عشوائية» تصيب مدنيين في عين زارة جنوبي العاصمة الليبية

عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)
عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)

شهدت ضاحية عين زارة، إلى الجنوب من العاصمة الليبية طرابلس، توتراً أمنياً مفاجئاً، إثر سقوط قذائف خفيفة ومتوسطة وشظايا، مساء الأحد، أسفرت عن إصابة عدد غير معلوم من المدنيين وأضرار مادية في ممتلكات بعض المواطنين، في حين نفت ميليشيات تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة ضلوعها في الأمر.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت، نقلاً عن شهود عيان ومصادر أمنية وطبية، أن عدداً من الجرحى المدنيين سقطوا في هذه الأحداث وتضررت بعض الممتلكات التي أصابتها «مقذوفات عشوائية» مصدرها أحد معسكرات «اللواء 444 قتال» التابع لحكومة «الوحدة» في عين زارة، فيما قالت مصادر أخرى إن «الشظايا ناتجة عن تدريبات لعناصر اللواء، الذي يقوده محمود حمزة».

لكن مصدراً مسؤولاً من «اللواء 444» نفى تنفيذ تدريبات عسكرية داخل العاصمة طرابلس، مؤكداً أن «تدريباته الخاصة تتم خارج نطاق المدينة والمناطق المأهولة بالسكان». وأوضح في تصريحات أن ما يُشاع عن وقوع إصابات أو أضرار نتيجة التدريبات هو «كذب محض»، في إطار ما وصفه بحملة «تشويه مستمرة».

كما نفت «إدارة العمليات والأمن القضائي»، التابعة لحكومة «الوحدة»، صلتها بأي تحركات أو مواجهات بينها وبين أي مكونات عسكرية أخرى في المنطقة، وقالت في بيان إنه «لا علاقة لها بما حدث من إصابات بليغة في صفوف المواطنين وممتلكاتهم، نتيجة القذائف الخفيفة والمتوسطة التي سقطت، مساء الأحد، على المواطنين»، مشيرة إلى أن «هذه الأفعال الشائنة من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار وبث حالة الهلع والفزع بين المواطنين».

مطالبات بالتحقيق

وقالت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إنها «وثقت تلقّي عدد غير محدد من المواطنين العلاج والإسعافات الأولية بمستشفى الكحيلي في منطقة عين زارة، إثر إصابتهم بسقوط شظايا مصدرها تدريبات داخل مواقع إحدى الوحدات العسكرية بالمنطقة»، حسب مصادر أمنية وطبية.

وطالبت المؤسسة النائب العام والمدعي العام العسكري بالتحقيق في ملابسات الواقعة، وضمان ضبط المتهمين فيها وتقديمهم إلى العدالة، و«ذلك بالنظر إلى الاستهتار بأمن وسلامة وحياة السكان المدنيين في المناطق السكنية المكتظة، وإيقاع الضرر بالمدنيين، وعدم الالتزام بإجراءات السلامة في استخدام الأسلحة النارية، ومبدأ النسبة والتناسب في استخدام الأسلحة».

وعين زارة ضاحية سكنية مزدحمة تقع إلى الجنوب من طرابلس، وتبعد نحو 10 كيلومترات عن وسط المدينة، حيث اعتاد «اللواء 444 قتال» -وهو تشكيل عسكري رئيسي- الاحتفاظ بمقراته ومفارزه هناك، مما جعله طرفاً في «اشتباكات أمنية متكررة» سبق أن شهدتها المنطقة، بما في ذلك «حوادث سقوط قذائف وشظايا أدت إلى إصابات مدنية».

لقاءات في مسقط

سياسياً، أكد عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، خلال اجتماعه، مساء الأحد، في العاصمة العمانية مسقط مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، وسلفها غسان سلامة، ضرورة «توحيد المسارات وتكثيف الدعم الدولي، لضمان تقدم العملية السياسية نحو تنظيم انتخابات شاملة، وتعزيز مشروع المصالحة الوطنية».

ونقل الكوني عن تيتيه «التزام البعثة بمواصلة التنسيق مع مختلف الأطراف الليبية لدعم الحلول السلمية»، فيما دعا سلامة إلى «البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، لتقريب وجهات النظر، وتثبيت مسار الحوار، وصولاً للانتخابات التي يطمح إليها الشعب الليبي».

كما نقل الكوني عن وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي التقاه أيضاً في مسقط، تأكيده «دعم بلاده لجهود المجلس الرئاسي الهادفة إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتشجيع مسار الحوار والمصالحة بين الليبيين».

لقاء حفتر مع مشايخ وأعيان ككلة

في غضون ذلك، أكد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، أن «الشعب الليبي هو الأحق والأقدر على تصحيح المسار وتوحيد البلاد».

وقال حفتر، خلال لقائه، مساء الأحد، مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل من مدينة ككلة إلى الجنوب من العاصمة الليبية، إن ما وصفه بالتأزم السياسي والتفكك المؤسسي جعل المواطن يتحمل معاناة في مواجهة متطلبات الحياة وتحدياتها، مشدداً على أن «الشعب الليبي هو الأحق والأقدر على تصحيح المسار، لضمان وحدة البلاد وبناء الدولة وتحقيق نهضة شاملة في جميع الميادين».

مشايخ وأعيان ككلة الليبية يكرمون المشير خليفة حفتر الأحد (الجيش الوطني)

وأضاف أن «الخلافات بين مؤسسات الدولة العليا تعوق أداء واجباتها تجاه المواطن»، لافتاً إلى طموح الليبيين لأن تشهد بلادهم «استقراراً وتطوراً شاملاً في جميع القطاعات».

ونقل حفتر عن المشايخ تقديرهم «لدوره وقوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار وحماية المواطن، ودعمهم لخياراته نحو استعادة الدولة وبناء مؤسساتها»، مشيداً بمواقفهم الوطنية وحرصهم على تعزيز جهود المصالحة الوطنية والتمسك بوحدة ليبيا وسلامتها.

بدوره، زار الفريق صدام، نجل ونائب حفتر، مقر «كتيبة 36 صاعقة» بالقوات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني»، مساء الأحد، حيث اطَّلع على «سير البرامج التدريبية».

وأكد صدام «أهمية الانضباط والجاهزية العسكرية»، مطالباً بتكثيف جهود التدريب لتطوير المهارات ورفع القدرات القتالية، بما يؤهل القوات لأداء مختلف المهام «باقتدار وكفاءة».


مقالات ذات صلة

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

تسريب منسوب إلى «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا أعاد إحياء المخاوف من انزلاق جديد نحو تمديد المرحلة الانتقالية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)

برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

يتبنى عدد من أعضاء البرلمان الليبي «خطة إصلاح مجلسهم» على خلفية تصاعد توتر العلاقات بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه بسبب «الانفراد باتخاذ القرارات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.