السجن 30 عاماً أو المؤبد بانتظار المدان بجرائم حرب في دارفور علي كوشيب

«المحكمة الجنائية الدولية» تحدد 9 ديسمبر موعداً لإصدار العقوبة

الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
TT

السجن 30 عاماً أو المؤبد بانتظار المدان بجرائم حرب في دارفور علي كوشيب

الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)

حددت «المحكمة الجنائية الدولية» 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل موعداً لإصدار العقوبة ضد السوداني علي كوشيب، الذي كانت قد أدانته بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، ويُتوقع أن تتراوح العقوبة بين 30 عاماً والمؤبد مع مصادرة الممتلكات.

وقالت «المحكمة الجنائية الدولية»، في نشرة صحافية حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إن الدائرة الابتدائية الأولى التابعة لها ستصدر الحكم بالعقوبة في قضية المدعي العام ضد السوداني علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، بجلسة علنية في «لاهاي»، حددت لها يوم 9 ديسمبر 2025، بقاعة المحكمة الأولى.

مقر «المحكمة الجنائية الدولية»... (أ.ف.ب)

وأوضحت أن قضاة المحكمة يملكون سلطة إصدار عقوبة السجن والغرامة ومصادرة العائدات والأصول المتأتية بشكل مباشر أو غير مباشر من الجرائم المرتكبة، وتبلغ العقوبة القصوى 30 عاماً، وفي الحالات الاستثنائية يجوز للمحكمة أن تفرض عقوبة السجن المؤبد على كوشيب.

وكانت المحكمة قد عقدت جلسة منفصلة لتحديد هوية كوشيب من 17 إلى 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تلقت خلالها مذكرات الأطراف والمشاركين بشأن العقوبة المحتملة، وبحثت المسائل المتعلقة بالعقوبة.

ووفقاً للنشرة، فالدائرة الابتدائية الأولى تتألف من القاضية جوانا كورنر (رئيسة)، والقاضية رين ألابيني غانسو، والقاضية ألتيا فيوليت أليكسيس ويندسور.

خلال إحدى جلسات «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (رويترز)

واستمرت محاكمة علي عبد الرحمن منذ أول جلسة عقدت في 5 أبريل (نيسان) 2022، وكانت المرافعات الختامية من 11 إلى 13 ديسمبر 2024، وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قضت الدائرة الابتدائية الأولى بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن بارتكاب 27 تهمة من «الجرائم ضد الإنسانية» و«جرائم الحرب» في دارفور.

وارتُكبت الجرائم التي أدين بها كوشيب بين أغسطس (آب) 2003 وأبريل 2004. وفي 6 نوفمبر 2025، قالت المحكمة إن هيئة الدفاع قدمت إشعاراً بالاستئناف ضد الحكم بالإدانة، وإن المحكمة ستشرع في مرحلة جبر الضرر للضحايا.

«الجنائية» والسودان

وفي مارس (آذار) 2005 أحال مجلس الأمن الدولي قضية الحرب في دارفور إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، للنظر في الانتهاكات التي ارتُكبت هناك، والتي وصفت بأنه ترقى إلى «جرائم إبادة جماعية».

وتبعاً لذلك، أصدرت المحكمة 6 مذكرات توقيف بحق قادة سياسيين وعسكريين من حكومة الخرطوم السابقة، إضافة إلى بعض قادة الحركات المسلحة التي كانت تقاتل الحكومة ذاتها.

وتعثر تنفيذ مذكرات القبض لرفض نظام البشير التعاون، كما تعثر لاحقاً بسبب تعقيدات الوضع الانتقالي بعد سقوط حكمه في 2019، ثم زادت حرب أبريل 2023 المشهد تعقيداً، وأتاحت للمطلوبين من قادة النظام السابق الفرار من السجون، والعودة إلى ممارسة العمل السياسي العلني.

المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية» كريم خان (أ.ف.ب)

الحرب الأولى

اندلعت الحرب الأولى في دارفور عام 2003 إثر تمرد حركتَي «جيش تحرير السودان»، و«العدل والمساواة» ضد حكومة الرئيس السابق عمر البشير، تحت ذرائع التهميش الاقتصادي والسياسي لإقليم دارفور، ولمواجهتها سلحت «ميليشيات» محلية، أخذت اسم «الجنجويد»، وشنت هجمات واسعة على القرى المشتبه في دعمها التمرد.

خلفت الحرب أكثر من 300 ألف قتيل، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، ووُثقت انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري، وحرق القرى، وعرفت بأنها «جرائم إبادة جماعية»، و«تطهير عرقي»، و«جرائم حرب»، خلفت «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» وقتها.

البشير أبزر المتهمين

ويعدّ الرئيس السوداني السابق، عمر أحمد البشير، أبرز المطلوبين لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، ليكون أول رئيس دولة في سدة الحكم تُصدر «محكمة لاهاي» أمر قبض بحقّه، وقد أصدرت مذكرتين بهذا المعنى، الأخيرة كانت في مارس 2009، وتتضمن تهم «الإبادة الجماعية» و«جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب»، لكنه رفض ومساعدوه المطلوبون المثول أمام المحكمة.

بعد إطاحة حكومته، أُلقي القبض على البشير، وأُودع سجن «كوبر» وبقي فيه أكثر من عامين، وأدانته محكمة بالسجن عامين على جرائم فساد، فيما تستمر محاكمته بقضية تدبير انقلاب الإسلاميين في يونيو (حزيران) 1989 الذي أطاح الحكومة المنتخبة برئاسة الصادق المهدي.

الرئيس السابق عمر البشير في القفص خلال محاكمته بعد إطاحته عام 2019 (فيسبوك)

وأخيراً، تضاربت الأنباء بشأن وضعه بعد الحرب، وتردد أنه نقل إلى «مستشفى السلاح الطبي»، وبقي هناك إلى أن راجت أخيراً معلومات تراوحت بين إطلاق سراحه، وإبقائه تحت الحراسة المنزلية المشددة، إلى ظهوره العلني في متنزه ببلدة مروي.

أما وزير الدولة بوزارة الداخلية وقتها رئيس حزب «المؤتمر الوطني» حالياً، أحمد محمد هارون، فيواجه 42 تهمة تتعلق بالقتل، والترحيل القسري، والاغتصاب، والتعذيب.

فرّ هارون من السجن في أبريل 2023 مع اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، وعاد للظهور السياسي العلني، وأُعلن رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم السابق في 2024.

وزير الدولة بوزارة الداخلية السابق رئيس حزب «المؤتمر الوطني» الحالي أحمد محمد هارون (فيسبوك)

ويواجه عبد الرحيم محمد حسين، وزير الدفاع الأسبق المقرب جداً من البشير، 13 تهمة بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، وظل معتقلاً في سجن «كوبر» إلى أن أُعلن إطلاق سراحه، دون تحديد مكان إقامته الحالي.

وكان كوشيب، الذي كان يعرف باسم «زعيم الجنجويد»، قد سلم نفسه للمحكمة في أفريقيا الوسطى خلال يونيو (حزيران) 2020، وراج وقتها أن هناك جهات في الحكومة السابقة تنوي التخلص منه، لكن المحكمة لم تعلن عن أسباب تسليمه نفسه طوعاً.

متمردون متهمون

كما سلم القيادي السابق في حركات التمرد، بحر إدريس أبو قردة، نفسه إلى «المحكمة الجنائية الدولية» التي اتهمته بارتكاب «جرائم حرب» في هجوم على قوات حفظ السلام الأفريقية عام 2007، ثم أسقطت عنه التهم، وعاد وصالح حكومة البشير التي عينته وزيراً للصحة.

أطفال نازحون من الفاشر بمخيم في بلدة طويلة بإقليم دارفور (أ.ب)

كما اتهمت المحكمة عبد الله باندا، القيادي في «حركة العدل والمساواة» السودانية، ومحمد صالح جربو، بالمشاركة في الهجوم على بلدة حسكنيتة بجنوب دارفور عام 2007، لكن الأخير لقي مصرعه بمعارك في دارفور عام 2013 فأسقطت قضيته.

لكن باندا ظل مختفياً، إلى أن عاد اسمه للظهور أخيراً بمشاركته في القتال إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع»، وأفادت مصادر متطابقة بأنه أصيب خلال المعارك الأخيرة، ولا يزال الادعاء الدولي يطالب بمثوله.

وتمثل العقوبة المتوقعة على كوشيب أول إدانة أو تبرئة في ملف دارفور الذي ظل مطوياً منذ 20 عاماً، وينتظر أن تشكل ضغطاً غير مسبوق على السلطات السودانية لتسليم البشير وهارون وحسين إلى «الجنائية الدولية».


مقالات ذات صلة

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

شمال افريقيا فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

أكد فارس النور المستشار السياسي لحميدتي انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» في السودان. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقلت من أجل بحث فرص جديدة للسلام والحوار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

استهدف قصف جوي الثلاثاء والأربعاء، مناجم للتعدين عن الذهب في أقصى شمال السودان مع الحدود المصرية أسفر عن قتلى وجرحى وسط صمت رسمي بشأن الجهة المنفذة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

خاص العنف الجنسي في السودان... اعتداء منهجي وسلاح حرب يقتل مراراً

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة قصص نساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكن نجاتهن لم تكتمل بعد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
خاص سيدتان تتجولان في أحد أحياء الخرطوم المهدمة (أ.ف.ب)

خاص من قلب الدمار... الخرطوم تبحث عن فرحها المفقود

بعد سنوات من الحرب التي تركت وراءها دماراً هائلاً، بدأت العاصمة الخرطوم تستعيد نضبها بعودة بعض الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.


انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الانشقاقات داخل «قوات الدعم السريع»، وكان أحدثها إعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» وتحالف «تأسيس» الداعم لها.

وأكد النور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراره بالانشقاق، قائلاً إنه استقال بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار. ويشغل فارس النور عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً لإقليم الخرطوم. وشغل لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة؛ ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف «تأسيس» أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة.

وأوضح النور أسباب استقالته قائلاً: «قدمت استقالتي نتيجة قناعة متزايدة بأن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي والجمود. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المواطنين، أصبح من الضروري إيجاد مساحات جديدة للعمل. ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الاستقالة حتى أتمكن من إدارة حوار مع مختلف الأطراف السودانية، بعيداً عن أي تصنيف سياسي أو عسكري، والمساهمة في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية».

ويأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الأشهر الماضية.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات.

كما سبقه إعلان القائد الميداني البارز النور آدم، المعروف باسم «النور القبة»، انسحابه من «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور.

وقبل ذلك أعلن أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش السوداني في خطوة اعتبرت من أهم الانشقاقات خلال الحرب نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به في وسط السودان.

كما أعلن مؤخراً القيادي علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» والتحاقه بالجيش.

ورغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك «قوات الدعم السريع» ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية.