السجن 30 عاماً أو المؤبد بانتظار المدان بجرائم حرب في دارفور علي كوشيب

«المحكمة الجنائية الدولية» تحدد 9 ديسمبر موعداً لإصدار العقوبة

الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
TT

السجن 30 عاماً أو المؤبد بانتظار المدان بجرائم حرب في دارفور علي كوشيب

الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)
الادعاء يطالب «الجنائية» بـ«المؤبد» لزعيم في ميليشيا «الجنجويد» بالسودان (رويترز)

حددت «المحكمة الجنائية الدولية» 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل موعداً لإصدار العقوبة ضد السوداني علي كوشيب، الذي كانت قد أدانته بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، ويُتوقع أن تتراوح العقوبة بين 30 عاماً والمؤبد مع مصادرة الممتلكات.

وقالت «المحكمة الجنائية الدولية»، في نشرة صحافية حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إن الدائرة الابتدائية الأولى التابعة لها ستصدر الحكم بالعقوبة في قضية المدعي العام ضد السوداني علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، بجلسة علنية في «لاهاي»، حددت لها يوم 9 ديسمبر 2025، بقاعة المحكمة الأولى.

مقر «المحكمة الجنائية الدولية»... (أ.ف.ب)

وأوضحت أن قضاة المحكمة يملكون سلطة إصدار عقوبة السجن والغرامة ومصادرة العائدات والأصول المتأتية بشكل مباشر أو غير مباشر من الجرائم المرتكبة، وتبلغ العقوبة القصوى 30 عاماً، وفي الحالات الاستثنائية يجوز للمحكمة أن تفرض عقوبة السجن المؤبد على كوشيب.

وكانت المحكمة قد عقدت جلسة منفصلة لتحديد هوية كوشيب من 17 إلى 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تلقت خلالها مذكرات الأطراف والمشاركين بشأن العقوبة المحتملة، وبحثت المسائل المتعلقة بالعقوبة.

ووفقاً للنشرة، فالدائرة الابتدائية الأولى تتألف من القاضية جوانا كورنر (رئيسة)، والقاضية رين ألابيني غانسو، والقاضية ألتيا فيوليت أليكسيس ويندسور.

خلال إحدى جلسات «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (رويترز)

واستمرت محاكمة علي عبد الرحمن منذ أول جلسة عقدت في 5 أبريل (نيسان) 2022، وكانت المرافعات الختامية من 11 إلى 13 ديسمبر 2024، وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قضت الدائرة الابتدائية الأولى بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن بارتكاب 27 تهمة من «الجرائم ضد الإنسانية» و«جرائم الحرب» في دارفور.

وارتُكبت الجرائم التي أدين بها كوشيب بين أغسطس (آب) 2003 وأبريل 2004. وفي 6 نوفمبر 2025، قالت المحكمة إن هيئة الدفاع قدمت إشعاراً بالاستئناف ضد الحكم بالإدانة، وإن المحكمة ستشرع في مرحلة جبر الضرر للضحايا.

«الجنائية» والسودان

وفي مارس (آذار) 2005 أحال مجلس الأمن الدولي قضية الحرب في دارفور إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، للنظر في الانتهاكات التي ارتُكبت هناك، والتي وصفت بأنه ترقى إلى «جرائم إبادة جماعية».

وتبعاً لذلك، أصدرت المحكمة 6 مذكرات توقيف بحق قادة سياسيين وعسكريين من حكومة الخرطوم السابقة، إضافة إلى بعض قادة الحركات المسلحة التي كانت تقاتل الحكومة ذاتها.

وتعثر تنفيذ مذكرات القبض لرفض نظام البشير التعاون، كما تعثر لاحقاً بسبب تعقيدات الوضع الانتقالي بعد سقوط حكمه في 2019، ثم زادت حرب أبريل 2023 المشهد تعقيداً، وأتاحت للمطلوبين من قادة النظام السابق الفرار من السجون، والعودة إلى ممارسة العمل السياسي العلني.

المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية» كريم خان (أ.ف.ب)

الحرب الأولى

اندلعت الحرب الأولى في دارفور عام 2003 إثر تمرد حركتَي «جيش تحرير السودان»، و«العدل والمساواة» ضد حكومة الرئيس السابق عمر البشير، تحت ذرائع التهميش الاقتصادي والسياسي لإقليم دارفور، ولمواجهتها سلحت «ميليشيات» محلية، أخذت اسم «الجنجويد»، وشنت هجمات واسعة على القرى المشتبه في دعمها التمرد.

خلفت الحرب أكثر من 300 ألف قتيل، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، ووُثقت انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري، وحرق القرى، وعرفت بأنها «جرائم إبادة جماعية»، و«تطهير عرقي»، و«جرائم حرب»، خلفت «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» وقتها.

البشير أبزر المتهمين

ويعدّ الرئيس السوداني السابق، عمر أحمد البشير، أبرز المطلوبين لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، ليكون أول رئيس دولة في سدة الحكم تُصدر «محكمة لاهاي» أمر قبض بحقّه، وقد أصدرت مذكرتين بهذا المعنى، الأخيرة كانت في مارس 2009، وتتضمن تهم «الإبادة الجماعية» و«جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب»، لكنه رفض ومساعدوه المطلوبون المثول أمام المحكمة.

بعد إطاحة حكومته، أُلقي القبض على البشير، وأُودع سجن «كوبر» وبقي فيه أكثر من عامين، وأدانته محكمة بالسجن عامين على جرائم فساد، فيما تستمر محاكمته بقضية تدبير انقلاب الإسلاميين في يونيو (حزيران) 1989 الذي أطاح الحكومة المنتخبة برئاسة الصادق المهدي.

الرئيس السابق عمر البشير في القفص خلال محاكمته بعد إطاحته عام 2019 (فيسبوك)

وأخيراً، تضاربت الأنباء بشأن وضعه بعد الحرب، وتردد أنه نقل إلى «مستشفى السلاح الطبي»، وبقي هناك إلى أن راجت أخيراً معلومات تراوحت بين إطلاق سراحه، وإبقائه تحت الحراسة المنزلية المشددة، إلى ظهوره العلني في متنزه ببلدة مروي.

أما وزير الدولة بوزارة الداخلية وقتها رئيس حزب «المؤتمر الوطني» حالياً، أحمد محمد هارون، فيواجه 42 تهمة تتعلق بالقتل، والترحيل القسري، والاغتصاب، والتعذيب.

فرّ هارون من السجن في أبريل 2023 مع اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، وعاد للظهور السياسي العلني، وأُعلن رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم السابق في 2024.

وزير الدولة بوزارة الداخلية السابق رئيس حزب «المؤتمر الوطني» الحالي أحمد محمد هارون (فيسبوك)

ويواجه عبد الرحيم محمد حسين، وزير الدفاع الأسبق المقرب جداً من البشير، 13 تهمة بـ«جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية»، وظل معتقلاً في سجن «كوبر» إلى أن أُعلن إطلاق سراحه، دون تحديد مكان إقامته الحالي.

وكان كوشيب، الذي كان يعرف باسم «زعيم الجنجويد»، قد سلم نفسه للمحكمة في أفريقيا الوسطى خلال يونيو (حزيران) 2020، وراج وقتها أن هناك جهات في الحكومة السابقة تنوي التخلص منه، لكن المحكمة لم تعلن عن أسباب تسليمه نفسه طوعاً.

متمردون متهمون

كما سلم القيادي السابق في حركات التمرد، بحر إدريس أبو قردة، نفسه إلى «المحكمة الجنائية الدولية» التي اتهمته بارتكاب «جرائم حرب» في هجوم على قوات حفظ السلام الأفريقية عام 2007، ثم أسقطت عنه التهم، وعاد وصالح حكومة البشير التي عينته وزيراً للصحة.

أطفال نازحون من الفاشر بمخيم في بلدة طويلة بإقليم دارفور (أ.ب)

كما اتهمت المحكمة عبد الله باندا، القيادي في «حركة العدل والمساواة» السودانية، ومحمد صالح جربو، بالمشاركة في الهجوم على بلدة حسكنيتة بجنوب دارفور عام 2007، لكن الأخير لقي مصرعه بمعارك في دارفور عام 2013 فأسقطت قضيته.

لكن باندا ظل مختفياً، إلى أن عاد اسمه للظهور أخيراً بمشاركته في القتال إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع»، وأفادت مصادر متطابقة بأنه أصيب خلال المعارك الأخيرة، ولا يزال الادعاء الدولي يطالب بمثوله.

وتمثل العقوبة المتوقعة على كوشيب أول إدانة أو تبرئة في ملف دارفور الذي ظل مطوياً منذ 20 عاماً، وينتظر أن تشكل ضغطاً غير مسبوق على السلطات السودانية لتسليم البشير وهارون وحسين إلى «الجنائية الدولية».


مقالات ذات صلة

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)

«تأسيس» ينفي اتهامات «الجنائية الدولية» ويطالب بتحقيق دولي

نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الموالي لقوات الدعم السريع الاتهامات التي وجهتها له نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بأنها «عارية من الصحة

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.