جدل واسع حول أسلوب وزير الداخلية الجزائري في كسر تقاليد الخطاب الرسمي

من شح الأمطار «بسبب قلة عدد المصلين» إلى رئيس البلدية «الذي لم يتابع قضائياً بسبب كبر سنّه»

وزير الداخلية أثناء أحد خطاباته (الوزارة)
وزير الداخلية أثناء أحد خطاباته (الوزارة)
TT

جدل واسع حول أسلوب وزير الداخلية الجزائري في كسر تقاليد الخطاب الرسمي

وزير الداخلية أثناء أحد خطاباته (الوزارة)
وزير الداخلية أثناء أحد خطاباته (الوزارة)

يثير وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، منذ أيام، جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام الاجتماعي بسبب أسلوبه في كسر تقاليد الخطاب السياسي الرسمي. ففي حين كشف عن «التغاضي عن رئيس بلدية متورط في الفساد بسبب سنّه المتقدمة»، أشار إلى أن شح الأمطار «يعود سببه إلى أن عدد المصلين الذين أدوا صلاة الاستسقاء لم يتجاوز صفين اثنين».

يتولى سعيد سعيود منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي إدارة الوزارة الكبرى التي تجمع بين الداخلية والنقل. وقبل تعيينه في الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وزيراً للنقل، كان والياً لوهران بغرب البلاد، بعد أن شغل سابقاً منصب والي سعيدة بالغرب أيضاً.

وزير الداخلية أثناء زيارته ولاية تيبازة يوم الجمعة الماضي (ولاية تيبازة)

انفرد سعيود بنهج تواصلي مباشر وطريقة خطابية غير مألوفين في الإدارة الجزائرية. وخلال جولة قادته إلى عدة ولايات أيام الخميس والجمعة والسبت، لتنصيب الولاة الجدد الذين عيّنهم الرئيس عبد المجيد تبون في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتمد وزير الداخلية أسلوباً جديداً في الحديث مع المنتخبين المحليين الذين التقاهم، كاشفاً عن العديد من الحقائق حول الجماعات المحلية التي يعرف جيداً طريقة عملها بحكم المسؤوليات التي تولاها فيها.

وفي أحد خطاباته دعا المنتخبين المحليين إلى «التحرك والعمل الميداني» وإلى «التواصل المباشر معه»، مؤكداً لهم: «إذا لم يتمكن الوالي (المحافظ) من حل مشاكلكم، يمكنكم الاتصال بي مباشرة... أنا في الاستماع إليكم، وأنا شخص بسيط. إذا لم يجد الوالي حلاً، اتصلوا بي وسأتحدث معه بنفسي. وإذا لامكم على حديثكم مع الوزير، فسأخاطبه أنا شخصياً». في إشارة إلى أنه مستعد لتوجيه لوم للمحافظين الـ57 الذين يتبعون له إدارياً.

في تيبازة غربي العاصمة تطرق الوزير إلى «ممارسات غير قانونية» لبعض المنتخبين المحليين، مستشهداً بحالة عاشها بنفسه حين كان على رأس ولاية وهران. تحدث عن رئيس بلدية بوسفر الذي «باع كل شيء»؛ أي الأراضي التابعة للجماعة المحلية. وأوضح أنه لم يرغب في «إدخاله السجن نظراً لتقدمه في السن»؛ إذ كان يبلغ نحو سبعين عاماً، حسبه. لكنه أنذره أكثر من عشر مرات دون جدوى. وروى الوزير أنه خلال اجتماع اللجنة الأمنية الموسعة بالولاية، تمت مواجهة رئيس البلدية بالأدلة: «كان الدرك الوطني يملك كل التفاصيل، والنائب العام عرض عليه الاتهامات والعقوبات المقررة، لكنه ما إن خرج من الاجتماع حتى عاد لممارسة البيع من جديد». ولم يكشف الوزير ما آل إليه مصير ذلك الرئيس البلدي.

المحامي والحقوقي عبد الغني بادي (الشرق الأوسط)

أثار كلام سعيود ردود فعل ساخطة؛ فقد كتب المحامي والحقوقي البارز عبد الغني بادي في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «تمت مراعاة من باع البلد بسبب سنه فلم يتابع ولم يسجن... خلعوه فقط... (أخافوه وحسب) أما أصحاب الفكرة والرأي فقد دخلوا عامهم الثالث وراء القضبان من أجل بيان». وأرفق منشوره بصورة لعشرين عضواً بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، سجنتهم السلطات عام 2023 بسبب بيان نشروه، تضمن انتقاداً حاداً للأوضاع السياسية والاقتصادية في الجزائر، ووصفوها بأنها «مأساة بسبب الانقسام الحاد الذي يعيشه الشعب نتيجة السياسات الخاطئة، والأنانية المدمّرة، والجشع اللامحدود».

وأصدرت محكمة بالعاصمة في 25 يونيو (حزيران) الماضي أحكاماً بالسجن ضدهم، تراوحت مددها بين سنتين وأربع سنوات مع التنفيذ.

نشطاء «جبهة الإنقاذ» المسجونون (حسابات ناشطين)

«إذا لم يعجبك خطابي فغادر المكان»!

وخلال زيارته تيبازة لم يتردد وزير الداخلية في توبيخ رئيس بلدية كان منشغلاً بهاتفه أثناء كلمته الرسمية، قائلاً له بلهجة حادة: «سيدي الرئيس، إذا لم يكن خطابي مهماً بالنسبة لك، فخذ هاتفك وغادر المكان. خذه، اخرج وافعل ما تشاء... لا مشكلة لديّ، ربي يسهّل عليك»، وأضاف الوزير: «أنا متعب جداً، وبالكاد أقف على رجلي، لكن هذا واجب عليّ القيام به. ومن لا يعجبه خطابي، يمكنه أن يغادر».

وأحال هذا الأسلوب في مخاطبة رئيس البلدية إلى حادثة مشابهة كان هو «بطلها» في فترة ولايته لوهران. ففي إحدى زياراته الميدانية، صادف تاجراً يحضّر وجبات سريعة على رصيف الشارع، فطلب منه بأسلوب خشن أن يخلي المكان فوراً. وخلفت الحادثة استياء بالغاً استمر أياماً طويلة، دفع سعيود إلى استدراك «غلطته» بمنح التاجر دكاناً صغيراً.

ويوم السبت تناول في خطاب جديد له أزمة شح الأمطار، قائلاً: «لقد أدينا صلاة الاستسقاء (نظمتها وزارة الشؤون الدينية في كل مساجد البلاد يوم 1 نوفمبر 2025) لكن عدد الصفوف التي امتلأ بها المسجد لم يتجاوز الصفين كما هو الحال عادة في صلاتَي الفجر والعشاء... كيف تريدون من الله أن يغيثنا بالأمطار؟!»، ثم التفت إلى إمام كان يتابع خطابه وقال: «أليس هذا صحيحاً يا شيخ؟».

وزير الداخلية أثناء تفقده السبت مشروعاً بالعاصمة (الوزارة)

وفي خطاب سابق، تحدث سعيود عن الفيضانات التي تشهدها مناطق بالبلاد في فصل الشتاء، فوجّه نقداً حاداً لرؤساء البلديات قائلاً: «من غير المقبول أن تُغرق 20 مليمتراً من المطر المدن فيضطر المواطنون إلى قضاء الليل في العراء». وأضاف بلهجة غاضبة: «ثم نخرج مرتدين الأحذية المطاطية والسترات الصفراء، كأننا أبطال ومنقذون. نحن لسنا أبطالاً، نحن مجرمون». وأوضح أن السبب «هو الإهمال خلال الصيف، فعندما كان ينبغي تنظيف البالوعات والأودية، كل جهة كانت تنتظر الأخرى لتنجز المهمة».


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.