مصر تبدأ تطبيق قانون «المسؤولية الطبية» المُثير للجدل

مواطنون يلتفون حول وزير الصحة خلال تفقده منشأة صحية في السويس الأحد الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مواطنون يلتفون حول وزير الصحة خلال تفقده منشأة صحية في السويس الأحد الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر تبدأ تطبيق قانون «المسؤولية الطبية» المُثير للجدل

مواطنون يلتفون حول وزير الصحة خلال تفقده منشأة صحية في السويس الأحد الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مواطنون يلتفون حول وزير الصحة خلال تفقده منشأة صحية في السويس الأحد الماضي (وزارة الصحة المصرية)

دخل قانون «المسؤولية الطبية» المُثير للجدل في مصر حيز التنفيذ، الخميس، وسط ردود فعل متفاوتة، بين مرحبين به لكونه يحدد العلاقة بين الطبيب والمريض، وآخرين عدّوه يهدد عمل الأطباء ولا يضمن الحماية الكافية لهم.

وكان القانون، الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان) الماضي، قد وضع مدة انتقالية لتنفيذه مدتها ستة أشهر من تاريخ صدوره.

وينظم القانون الجديد العلاقة بين الطبيب والمريض، سواء فيما يتعلق بمسؤولية الطبيب عن المضاعفات التي يتعرض لها المريض إثر «خطأ طبي»، أو بالتعدي على الأطباء والمنشآت الطبية، أو مجرد تقديم بلاغات في الأطباء بغرض التشهير والإساءة.

وأصدر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في الآونة الأخيرة عدة قرارات نُشرت في «الجريدة الرسمية» تتعلق بتطبيق القانون، منها إنشاء «اللجنة الطبية المتخصصة» التي تحدد طبيعة الخطأ الطبي. وناشدت نقابة الأطباء النائب العام المصري «وقف الحبس في قضايا الخطأ الطبي لحين البت فيها من اللجنة المختصة وفق ما ينص عليه القانون»، بحسب بيان أصدرته النقابة، الأربعاء.

وأثار القانون الجدل على مدار شهور منذ مناقشته في مجلس الشيوخ المصري نهاية عام 2024 وحتى صدوره من مجلس النواب في مارس (آذار) الماضي. وما زال الجدل حوله مستمراً مع دخوله حيز النفاذ.

ويفرّق القانون الحالي بين «الخطأ الطبي الوارد حدوثه»، وهذا لا يجوز حبس الطبيب فيه، و«الخطأ الجسيم» الذي يجوز فيه الحبس، وفق عضو مجلس النقابة شادي صفوت، الذي أوضح أن هذا الفارق تبت فيه «لجنة متخصصة» نص القانون على إنشائها، وكذلك «مجلس طبي» للنظر في درجة تخصص الطبيب، وما إذا كان يحق له مباشرة هذا النوع من الحالات أم لا، ما يعني ضمانة أكبر للأطباء.

وأضاف صفوت لـ«الشرق الأوسط»: «الخطأ الجسيم بات يقتصر على مباشرة الطبيب للحالة وهو متعاط لمادة مُخدرة أو مُسكرة أو إذا كانت الحالة في غير تخصصه».

وينص القانون على أنه يُعاقَب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً)، ولا تجاوز مائة ألف جنيه، كل مـن ارتكب خطأ طبياً سبب ضرراً محققاً لمتلقي الخدمة؛ وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا وقعت الجريمة نتيجة خطأ طبى جسيم.

وأكد صفوت «وجود ارتياح بين قطاع كبير من الأطباء بشأن القانون، الذي حقق نحو 80 في المائة مما طالبت به النقابة، ويؤسس لمرحلة جديدة ستكون فيها للأطباء القدرة بشكل أكبر على مباشرة الحالات الخطيرة، دون الخوف من التعرض للحبس بسبب مضاعفات وارد حدوثها، فيما يُسمى الطب الدفاعي».

أطباء داخل مستشفى بمحافظة كفر الشيخ في سبتمبر الماضي (وزارة الصحة المصرية)

في المقابل يرى أمين صندوق نقابة الأطباء السابق، محمد عبد الحميد، أن المشروع «يرسخ للطب الدفاعي، لا يمنعه»، مشيراً إلى أن «القانون لن يمنع رفع القضايا وطلب التعويضات من الأطباء في حالات المضاعفات العادية المتوقعة أو المنصوص عليها في الكتب، بل وحبس الأطباء أيضاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القانون يجعل رأي اللجنة الطبية المتخصصة غير ملزم للمحكمة»، لذلك قد تنفي اللجنة أن الخطأ «جسيم» ورغم ذلك يصدر حكم بحبس الطبيب.

ويمتد الجدل كذلك حول القانون الجديد إلى النصوص الخاصة بالتعدي على المنشآت والطواقم الطبية؛ فبينما يعدّها صفوت «رادعة وستمنع كثيراً من الحوادث التي تقع بشكل يومي»، يراها عبد الحميد «غير كافية، ولا تضمن حماية المنشآت والأطباء، وكان لا بد من تغليظها».

وينص القانون على أنه «يعاقَب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تجاوز عـشرة آلاف جنيه، كل من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد أحد مقدمي الخدمة في أثناء تأدية مهنته أو بسبب تأديتها، وتزيد العقوبة للحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تجاوز 50 ألف جنيه لكل من أتلف عمداً شيئاً من المنشآت أو محتوياتها، أو تعدى على أحد مقدمي الخدمة».

كما ينص على أنه إذا حصل الإتلاف أو التعدي باستعمال أي أسلحة أو عصي أو آلات أو أدوات أخرى تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة.

وشهدت مصر العديد من الاعتداءات على أطباء خلال عملهم بالمستشفيات من أقارب المرضى، من بينها واقعة تعدي أحد الفنانين المعروفين على طبيب بمستشفى «جامعة عين شمس» خلال مرافقة شقيقه الذي أصيب بأزمة قلبية أغسطس (آب) 2024.

ويعدّ عبد الحميد أن القانون يواجه أزمة من البداية في «فلسفته»، إذ قدمته الحكومة المصرية تحت اسم «المسؤولية الطبية وحماية المريض»، «وكأن الأطباء يتعمدون إيذاء المرضى ويمثلون خطورة عليهم».

وأضاف أن هذه هي «الفلسفة التي ظلت مستمرة حتى بعد تغيير اسمه إلى المسؤولية الطبية وسلامة المريض». فيما يرى صفوت أن بعض الأطباء «يروجون للقانون بشكل سلبي، لكنه في العموم مُرضٍ ويحقق كثيراً من المكاسب، والباقي يمكن أن يصدر في اللوائح».


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عربية أحمد حسام ميدو (حساب اللاعب على «إكس»)

من النقد إلى الإيقاف: كيف خرج «ميدو» من المشهد الإعلامي؟

عقب انتقادات وتشكيك وجههما أحمد حسام (ميدو) لمنتخب «الفراعنة» ومنظومة الإدارة الرياضية في مصر وجد المُحلل الحالي نفسه خارج الشاشات بقرار منعه من الظهور الإعلامي

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».