«اجتماع باريس» بشأن الكونغو الديمقراطية... تفكيك لـ«جمود» مساعي السلام

يُعقد نهاية أكتوبر بمشاركة 7 رؤساء دول

عائلة كونغولية تجلس قرب ملجئها المؤقت بعد فرارها من تجدد الاشتباكات بين «23 مارس» والجيش في بلدة روغومبو (رويترز)
عائلة كونغولية تجلس قرب ملجئها المؤقت بعد فرارها من تجدد الاشتباكات بين «23 مارس» والجيش في بلدة روغومبو (رويترز)
TT

«اجتماع باريس» بشأن الكونغو الديمقراطية... تفكيك لـ«جمود» مساعي السلام

عائلة كونغولية تجلس قرب ملجئها المؤقت بعد فرارها من تجدد الاشتباكات بين «23 مارس» والجيش في بلدة روغومبو (رويترز)
عائلة كونغولية تجلس قرب ملجئها المؤقت بعد فرارها من تجدد الاشتباكات بين «23 مارس» والجيش في بلدة روغومبو (رويترز)

خطوة دولية جديدة تتحرك نحوها باريس نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ لبحث دعم مسار السلام في الكونغو الديمقراطية، التي تمضي منذ بداية العام تحت وطأة عمليات مسلحة لجماعات تمرد وإرهاب يخشى أن تلقى بتهديدات واسعة على منطقة البحيرات العظمى بأفريقيا.

تلك الخطوة التي تتمثل في مؤتمر دولي تنظمه فرنسا وتوغو، التي تتولى منصب وسيط الاتحاد الأفريقي في أزمة شرق الكونغو، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تساعد في تفكيك جمود السلام شريطة التحرك في مسارات إنسانية واقتصادية وليست عسكرية فحسب.

ويشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو ثلاثة عقود. وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، بعدما سيطرت حركة «23 مارس» بدعم من كيغالي والجيش الرواندي على مدينتي غوما وبوكافو الرئيسيتين.

وتستضيف فرنسا وتوغو التي تقود وساطة الاتحاد الأفريقي مؤتمراً دولياً مشتركاً في 30 أكتوبر الحالي لدعم السلام والازدهار في منطقة البحيرات العظمى، لحشد جهود المجتمع الدولي لمعالجة الأزمة الإنسانية في شرق الكونغو الديمقراطية، وفق ما نقلته وسائل إعلام أفريقية وفرنسية، بينها وكالة «إيكوفين» المعنية بأخبار القارة السمراء وراديو فرنسا الدولي.

ويهدف البلدان إلى حشد المجتمع الدولي لمعالجة الوضع الإنساني المتدهور، لا سيما في شرق الكونغو الديمقراطية، ودعم الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تقودها الولايات المتحدة وقطر والاتحاد الأفريقي، وفق المصادر ذاتها.

وسيُعقد هذا الحدث على هامش «منتدى باريس للسلام»، فيما تلقى ما لا يقل عن سبعة رؤساء دول دعوة من فرنسا للمشاركة بجانب رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، ورئيس رواندا بول كاغامي.

وتشير منطقة البحيرات العظمى إلى مجموعة بحيرات في دول شرق وجنوب وسط أفريقيا تشمل بحيرات مثل فيكتوريا وتنجانيقا وملاوي، وتمتد عبر دول مثل الكونغو الديمقراطية وأوغندا وكينيا وتنزانيا وغيرها.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، المحلل السياسي التشادي، صالح إسحاق عيسى، أن اجتماع باريس المرتقب بشأن الكونغو، بمشاركة سبعة رؤساء على الأقل، يشكل محطة دبلوماسية بارزة في مشهد إقليمي بالغ التعقيد، لكنه لا يكفي وحده لتفكيك الجمود الذي يقيّد مسار السلام.

وأضاف أنه إذا اتخذ مؤتمر باريس طابعاً إنسانيّاً حقيقياً، فإنه قد يمتلك فرصة نادرة لإحياء مسار السلام المجمّد في الكونغو ولم شمل الخصوم على قاعدة جديدة أقل توتراً وأكثر واقعية، موضحاً أن البعد الإنساني حين يُطرح بصدق يتجاوز حسابات النفوذ والحدود إلى معاناة الملايين من المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراع منذ عقود، ويعيد النقاش إلى جوهره الأخلاقي والإنساني، وقد تنجح تلك المقاربة.

وأوضح: «لكن نجاح هذا المسار لا يتوقف على الخطاب الإنساني وحده، بل على مدى استعداد الأطراف لترجمته إلى التزامات عملية. فالقيم الإنسانية يمكن أن تشكل أرضية مشتركة، لكنها تحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية حتى لا تتحول إلى شعار عابر».

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وعلى أرض الواقع، لا تزال الكونغو تضم ما يقرب من ستة ملايين نازح، ويعاني فيها 27 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لم تمول الاحتياجات إلا بنسبة 16 في المائة فقط حتى 15 أكتوبر الحالي، ويعني أن قيمة المساعدات الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تبلغ حالياً 458 مليون دولار، وهو أدنى مبلغ مسجل منذ عشر سنوات.

كما يعج شرق الكونغو الديمقراطية بالجماعات المسلحة والميليشيات، منذ أكثر من 30 عاماً، وتصاعدت حدة العمليات الأشهر الأخيرة على الرغم من توقيع اتفاق مبدئي في واشنطن أواخر يونيو (حزيران) الماضي، بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، وآخر في 19 يوليو (تموز) الماضي، ورعته وزارة الخارجية القطرية بين كينشاسا و«حركة 23 مارس»، ودعمت ثالثاً في 14 أكتوبر الحالي بين الجانبين يتضمن إنشاء آلية للإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار.

ودعا الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي في 9 أكتوبر الحالي نظيره الرواندي بول كاغامي إلى التحلي بالشجاعة للعمل معه من أجل السلام في شرق الكونغو الديمقراطية، وهي دعوةٌ وصفتها كيغالي بأنها «مهزلة سياسية سخيفة»، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية» آنذاك.

وفيما تتواصل تلك الأزمات قبيل المؤتمر الدولي، يرى عيسى أن رهان هذا الاجتماع يتوقف على قدرته في تحويل الزخم الدبلوماسي إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاكتفاء ببيانات نوايا جديدة، مؤكداً أنه أثبتت تجارب سابقة، من تفاهمات الدوحة وواشنطن، أن غياب آليات المتابعة والضمانات الميدانية يجعل أي اتفاق هشّاً وسريع الانهيار.

ولفت إلى أن كسر الجمود الراهن يتطلب إرادة سياسية حقيقية من الأطراف المعنية، وضغطاً إقليميّاً ودوليّاً فعالاً على الجماعات المسلحة، ورؤية تنموية تعالج جذور الصراع لا مظاهره فقط، وإن تحققت هذه الشروط، يمكن أن يتحول اجتماع باريس إلى نقطة انعطاف حقيقية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الواقعية في مسار السلام، أما إن بقي في إطار المناورة الدبلوماسية، فسيضاف إلى سلسلة المبادرات التي لم تغير شيئاً في واقع الكونغو المنهك بالحرب الأهلية.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

محادثات مصرية مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.