الجزائر لتجاوز خلافاتها مع «الأوروبي» عبر شراكة ضمن «ميثاق المتوسط»

بعد انسداد الحوار بين الطرفين وتلويح «المفوضية» باللجوء إلى التحكيم الدولي

السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)
السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر لتجاوز خلافاتها مع «الأوروبي» عبر شراكة ضمن «ميثاق المتوسط»

السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)
السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)

تبحث الجزائر والاتحاد الأوروبي سبل تجاوز نزاع اقتصادي حاد، ذي خلفية سياسية، من خلال إيجاد مجالات جديدة للتعاون في إطار ما يُعرف بـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، في وقت تتجه فيه العلاقات بين الجانبين نحو مزيد من التعقيد، بعد تهديد المفوضية الأوروبية باللجوء إلى التحكيم الدولي؛ بسبب توقف الجزائر عن استيراد عدد من المواد والسلع الأوروبية.

تحت مسمى «شراكة استراتيجية متميزة»، تناولت جرائد جزائرية، يومي الأربعاء والخميس، خلاصة لقاء جرى في العاصمة بين سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر دييغو ميلادو وصحافييها، حيث أكد الدبلوماسي أن المفوضية الأوروبية تقترح على الجزائر «تحالفاً مميزاً من خلال ميثاق من أجل البحر الأبيض المتوسط»، وهو مشروع أعلنت عنه حكومة الاتحاد في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقترح من خلاله «تحديثاً للشراكة الأوروبية المتوسطة، حتى يصبح التعاون أكثر فاعلية» بين أوروبا وجنوب المتوسط.

سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر أثناء لقائه عدداً من الصحافيين (سفارة الاتحاد)

وأوضح ميلادو، وفق ما نقلته الصحف، أن المفوضية «تريد تحالفاً مع الجزائر يرتكز على الاقتصاد والاستثمار والتجارة، على أن يتم الحفاظ على اتفاق الشراكة»، الذي تم التوقيع عليه في 2022، وبدأ تنفيذه في 2005.

* «أوروبا لا تعتزم نقض اتفاق الشراكة مع الجزائر»

قال ميلادو إن اتفاق الشراكة «مستمر وهو من المكاسب القائمة. والكثير من عناصر هذا الاتفاق مذكورة في الميثاق الجديد»، مؤكداً على «ضرورة الالتزام بالتعهدات عبر إنجازات ملموسة وبناء روابط جديدة»، ومشيراً إلى أن الهدف «هو تطوير وتحديث وتعميق ما هو قائم بالفعل»، في إشارة إلى اتفاق الشراكة والعلاقات في مجال الطاقة تحديداً، بحكم أن الجزائر تعد من الشركاء الأساسيين للاتحاد الأوروبي في هذا المجال.

وأوضح الدبلوماسي الأوروبي أن «المكتسبات الحالية مهمة، وهذا الميثاق يشكل إطاراً جديداً لاتفاق الشراكة، حيث يمكن من خلاله تحسين الكثير من الجوانب التجارية»، مع التركيز على البعد الجيوسياسي، وأهمية طمأنة المستثمرين الأوروبيين.

رئيس «المجلس الأوروبي» خلال زيارته الجزائر 5 سبتمبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

والهدف من هذا الميثاق، حسب ميلادو، هو بناء تنافس مشترك يحترم السيادة الاقتصادية للدول، في إطار مشروع ينتظر اعتماده سياسياً من طرف دول الاتحاد الأوروبي وشركائه في جنوب المتوسط خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمناسبة الذكرى الثلاثين لما يعرف بـ«عملية برشلونة»، وهي إطار للتعاون والشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط، أُطلقت عام 1995 في مدينة برشلونة بإسبانيا.

وسيتم في العام المقبل الإعلان عن خطة عمل للميثاق، الذي يعتمد أساساً على المقاربة الثنائية. وفي هذا السياق قال ميلادو: «سيتعين على الدول الشريكة للاتحاد مناقشة كل خطوة مع الاتحاد بوصفه كتلةً إقليمية». مبرزاً أن «البعد الثنائي في هذا الميثاق مهم جداً، فلا يمكننا الاعتماد بعد الآن على بعض العلاقات السابقة، بل يجب بناء علاقات جديدة. هذا قرار من الاتحاد الأوروبي».

بسبب تصاعد الأزمات الجيوسياسية في أوروبا، وتنامي سياسات الحماية الاقتصادية، يعمل الاتحاد الأوروبي على تعزيز وجوده في مناطق جديدة، حسب ما جاء في مقال صحيفة «الوطن»، الذي تناول اللقاء مع السفير الأوروبي، مؤكدة أن الجزائر «بادرت بتقديم مقترحات أكدت فيها على أهمية أن تقوم العلاقات على مبدأ المساواة والندية». وبهذا الخصوص، قال السفير الأوروبي إن الجزائر كانت من أوائل الدول التي قدمت خريطة طريقها للميثاق، وهي تمتلك رؤية واضحة واستراتيجية. هذه معادلة جديدة تصب في صالح الجزائر»، خاصة في ظل تركيز الميثاق على تعزيز العلاقات في مجال الطاقة، ودعم الجزائر في التحول الطاقوي ومكافحة آثار التغير المناخي.

ولم يستبعد ميلادو زيارة محتملة للمفوض الأوروبي للطاقة إلى الجزائر، كما أشار إلى اهتمام الاستثمارات التعدينية الفنلندية والسويدية بالجزائر، ضمن أولويات الاتحاد الأوروبي، التي تم عرضها يوم 16 أكتوبر الحالي من قِبل المفوضية الأوروبية.

الجزائر تشكو من «عبء الاتفاق مع أوروبا»

يُطرَح هذا المقترح الجديد للتعاون، حسب مراقبين، بوصفه حلاً لتجاوز الخلاف العميق الذي يميز علاقات الجزائر والاتحاد الأوروبي منذ أكثر من عام. ففي 20 مارس (آذار) 2024، أعلنت المفوضية الأوروبية عن فتح إجراء رسمي لتسوية نزاع مع الجزائر استناداً إلى اتفاق الشراكة، يستهدف سياسات تجارية وتنظيمية تبنتها الجزائر منذ عام 2021، يراها الاتحاد الأوروبي مخالفة لمبادئ حرية التجارة والمساواة في المعاملة.

ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابق في لقاء سابق مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وفي 17 من يوليو (تموز) الماضي، أبلغت المديرية العامة للتجارة في المفوضية الأوروبية السلطات الجزائرية ببدء إجراء تحكيم رسمي، على خلفية ما عدّته قيوداً على التجارة والاستثمار تنتهك أحكام الاتفاق.

وتركز اعتراضات الاتحاد الأوروبي على الجزائر، أساساً، حول نظام رخص الاستيراد، الذي تبنته السلطات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، والذي تعدّه بروكسل تمييزياً؛ إذ أدى عملياً إلى منع استيراد فئات عدة من السلع، مثل السيارات والمعدات، والمنتجات الزراعية المحّلة. كما تنتقد أوروبا الشروط المحلية للإنتاج، ونسب الإدماج المرتفعة المفروضة على المستثمرين الأجانب، خصوصاً في قطاع السيارات، إضافة إلى تحديد سقف لحصة المساهمة الأجنبية في شركات الاستيراد؛ وهو ما أجبر الكثير من الشركات الأوروبية على فقدان السيطرة على فروعها، أو الانسحاب من السوق الجزائرية.

وتشمل المآخذ الأوروبية أيضاً عوائق غير جمركية، تصفها المفوضية الأوروبية بأنها «غامضة أو تعسفية»، مثل التأخيرات الإدارية، والمعايير التقنية المقيِّدة، والإجراءات الجمركية غير المنتظمة. ويرى الاتحاد الأوروبي أن «هذه الممارسات تتعارض مع اتفاق الشراكة الأورومتوسطي»، الذي ينص على التبادل المتكافئ وإزالة الحواجز التجارية تدريجياً بين الطرفين.

الرئيس الجزائري أكد خلال اجتماعه بحكومته مطلع السنة الحالية رغبة بلاده في تقاسم الأرباح مع أوروبا (الرئاسة)

وعبَّر وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في يوليو الماضي، عن استغرابه من قرار الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى التحكيم «بشكل متسرع وأحادي»، موضحاً في تصريحات للصحافة بأن «ستة من أصل ثمانية ملفات خلافية كانت في طريقها للحل، والجزائر قدمت مقترحات عملية بشأن ما يؤخذ دون تلقي رد أوروبي».

وانتقد عطاف «تجاوز الاتحاد لمجلس الشراكة»، عادَّاً ذلك «مخالفاً لروح ونص الاتفاق»، ودعا إلى عقد دورة عاجلة للمجلس «لإجراء تقييم شامل ومتوازن للقضايا ضمن الإطار القانوني للشراكة».

وكان عطاف قد تناول في مؤتمر صحافي عقده نهاية 2024، قضية «اختلال التوازن في تنفيذ اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن الجزائر تكبَّدت خسائر تفوق 30 مليار دولار خلال 20 سنة بسبب تفكيك الرسوم الجمركية، مقابل استثمارات أوروبية لا تتعدى 13 مليار دولار، حسبه. لافتاً إلى أن الشركات الأوروبية حولت نحو 12 مليار دولار من الأرباح، منذ بدء تطبيق اتفاق الشراكة؛ ما جعل العائد الفعلي للجزائر لا يتجاوز مليار دولار فقط، ووصف الاتفاق بأنه «عبء على الجزائر».


مقالات ذات صلة

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.