اتساع الخلاف بين «النواب» الليبي و«المركزي» بشأن «أزمة السيولة»

تصاعد الجدل داخل البرلمان في ظل غياب صالح

صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي الثلاثاء
صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي الثلاثاء
TT

اتساع الخلاف بين «النواب» الليبي و«المركزي» بشأن «أزمة السيولة»

صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي الثلاثاء
صورة وزعها مجلس النواب الليبي لجلسته في بنغازي الثلاثاء

في ظل احتدام الأزمة السياسية والاقتصادية في ليبيا، تصاعد الجدل داخل مجلس النواب خلال جلسة مغلقة عقدها، اليوم الثلاثاء، لمناقشة «أزمة السيولة» في البلاد، وسط تصاعد أصوات غاصبة تطالب بإسقاط رئيس المجلس عقيلة صالح.

تزامن ذلك مع اتساع الخلاف بين البرلمان و«المصرف المركزي» بشأن أزمة السيولة، بينما دعت حكومة أسامة حماد إلى إصدار تشريع يجرّم الاحتفاظ بـ«كميات كبيرة» من العملة الورقية خارج المنظومة المصرفية، في محاولة لمعالجة أزمة السيولة النقدية الخانقة، التي تعيشها البلاد.

عقيلة صالح (رويترز)

وشهد مجلس النواب جلال جلسته المنعقدة في بنغازي (شرق) «نقاشات ساخنة وجدالاً واسعاً» داخل أروقته، في ظل تغيب رئيسه لليوم الثاني على التوالي.

جاء هذا فيما أعلن «المصرف المركزي»، في بيان، الثلاثاء، استعداد محافظه ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة لتلبية أي دعوة رسمية من صالح لحضور جلسة علنية، يتم خلالها عرض تقارير الأداء والإنجازات، والرد على ما وصفه البيان بـ«المغالطات»، التي وردت في بعض مداخلات النواب، إضافة إلى توضيح الحقائق والظروف والتحديات، التي واجهها المصرف خلال الفترة الماضية.

ومع أن المصرف انتقد عقد مجلس النواب جلسته، دون حضور ممثلي المصرف، رغم أنها تناولت أداء المؤسسة النقدية الأعلى في البلاد، فقد رحب بما طرحه المجلس من ملحوظات وانتقادات واستفسارات، مؤكداً أن من حق المصرف ومحافظه تقديم الردود والتوضيحات اللازمة، تعزيزاً لمبدأ الشفافية أمام الشعب الليبي.

يأتي هذا البيان في ظل تصاعد الجدل بين المؤسسة النقدية والسلطة التشريعية، بعد مطالبة بعض أعضاء مجلس النواب، خلال جلسة الاثنين، باستدعاء المحافظ ونائبه للمساءلة حول السياسات النقدية، وإدارة الموارد المالية للدولة، وسط انتقادات لأداء المصرف، وتأثير قراراته على الوضع الاقتصادي والمعيشي.

ناجي عيسى محافظ المصرف المركزي (متداولة)

كان مجلس النواب قرر استدعاء ناجي عيسى، محافظ المصرف، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارته، للاستماع اليهم، ومعرفة الإجراءات المتخذة لمعالجة أزمة السيولة الخانقة التي تمر بها البلاد.

واستكمل المجلس في جلسته المغلقة، الثلاثاء، مناقشاته بعد تعليقها، مساء الاثنين، بشأن إلغاء الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي، وملف المناصب السيادية، علماً بأن المصرف أعلن مؤخراً وجود 10 مليارات دينار مطبوعة خارج منظومته المصرفية.

في السياق نفسه، دعت حكومة حماد إلى إصدار تشريع يجرّم الاحتفاظ بكميات كبيرة من العملة الورقية خارج المنظومة المصرفية، وذلك في إطار جهودها لمعالجة أزمة شح السيولة النقدية، وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي.

واعتبرت الحكومة، في بيان رسمي موجّه إلى رئيس وأعضاء مجلس النواب، أن «ظاهرة اكتناز الأموال أدت إلى تراجع السيولة في المصارف، وتفاقم الاقتصاد غير الرسمي، وارتفاع معدلات التضخم»، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدف إلى إعادة ضخ النقد داخل النظام المصرفي، ودعم الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التطورات، مع إعلان مسعد بُولُس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، أن محادثات السلام في ليبيا تشهد «تقدماً ملحوظاً»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تعمل على تسريع الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل يُنهي حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ عام 2011.

وأوضح بُولُس في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» الأميركية، خلال زيارته إلى روما، أن واشنطن ترى أن الفرصة سانحة لتحقيق تسوية سياسية تضمن الاستقرار في ليبيا، وقال بهذا الخصوص: «نعتقد أن التوصل إلى اتفاق سلام في ليبيا ممكن، لكن لا يمكن تنفيذ العملية بين ليلة وضحاها، ونأمل أن يتحرك هذا المسار بسرعة»، مشيراً إلى أن بلاده تتابع عن قرب جهود الأطراف الليبية والدولية لدعم العملية السياسية، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى توحيد المؤسسات، وإرساء الأمن عبر مقاربة شاملة تقوم على السلام والشراكة والازدهار، بما يعزز استقرار ليبيا والمنطقة.

في تطور آخر، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن بدء عمل 39 لجنة في 11 بلدية ضمن المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، لاستقبال طلبات تسجيل المواطنين غير المقيدين في بلدياتهم. وأوضحت المفوضية أن اللجان تعمل من الأحد إلى الخميس لتسهيل إجراءات التسجيل واستكمال مراحل العملية الانتخابية.

رئيس بيلاروسيا يستقبل صدام حفتر في مينسك (الجيش الوطني الليبي)

على صعيد غير متصل، قال الفريق صدام حفتر، نائب ونجل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، إنه بحث مع ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا بالعاصمة مينسك، الثلاثاء، في إطار زيارته الرسمية، أوجه التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات في بعض المجالات الحيوية.

وحسب مكتب القائد العام، تم بحث التعاون العسكري، والتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وتشجيع الشراكات بين البلدين في مجالات البنية التحتية والصناعات والزراعة، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة، ودعم جهود الإعمار داخل ليبيا.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح (المجلس)

مجلس النواب الليبي يستنكر تصريحات نائب ترمب بشأن «فشل ليبيا»

أثارت تصريحات نائب الرئيس الأميركي، فانس، التي استحضر فيها ليبيا كونها نموذجاً لـ«الدولة الفاشلة» خلال حديثه عن مستقبل إيران، موجة عارمة من الصدمة والنقاش

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

استعرض رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة، مع رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، تطورات الوضع السياسي بليبيا والدفع بجهود توحيد المؤسسات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

في أحدث مواجهة مع مافيا المخدرات قضت محكمة الجنايات في العاصمة الليبية بسجن 4 من عناصر تشكيل عصابي لـ«تورطهم في الاتجار بمخدر الكوكايين في طرابلس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء المنفي وعقيلة وتكالة بالقاهرة في مارس 2024 (أ.ب)

هل يعرقل توافق المنفي وعقيلة وتكالة مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

رأى سياسيون أنَّ أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء في بنغازي يوم 7 يونيو الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

استمرار انقسام القضاء الليبي يفاقم التحذيرات من «فوضى قانونية»

تتزايد التحذيرات المحلية والدولية من «فوضى قانونية» ضمن تداعيات استمرار الانقسام داخل المؤسسة القضائية الليبية، في ظل إخفاق جهود وساطة محلية.

علاء حموده (القاهرة )

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».