ليبيا: اشتباكات مسلحة جديدة في الزاوية بين فصائل موالية للدبيبة

عقب استهداف قيادي ميداني

 دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
TT

ليبيا: اشتباكات مسلحة جديدة في الزاوية بين فصائل موالية للدبيبة

 دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

استيقظت مدينة الزاوية، غرب العاصمة الليبية طرابلس، الخميس، على وقع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الصغيرة والمتوسطة، للمرة الثانية في غضون أسبوع بين مجموعتين مسلحتين مواليتين لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إثر محاولة اغتيال قيادي بارز في تشكيل مسلح.

وقبل أن تستعيد الزاوية هدوءها الحذر، ظهر الخميس، قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن قائد ميليشيا «قوة احتياط الزاوية» محمد سليمان، الملقب بـ«تشارلي»، ومرافقه عبد الرحمن كارزو، أُصيبا بجروح خطيرة بعد استهداف سيارتهما بقذيفة «آر بي جي»، أطلقتها مجموعة مسلحة تابعة لمن يُعرف بمحمد بحرون «الفار».

وأُسعف المصابان إلى عيادة في المدينة لتلقي العلاج، وسط حالة استنفار أمني وتحشيدات مسلحة، فيما التزمت حكومة «الوحدة» الصمت.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الشخص المستهدف يتبع ما يُعرف بجهاز «دعم الاستقرار»، برئاسة حسن أبو زريبة، مشيرة إلى أن القذيفة أدت إلى انقلاب السيارة في طريق المصفاة، وهو أحد أكثر الطرق توتراً في المدينة، التي تبعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس.

ومع ازدياد وتيرة إطلاق النار بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، أعلنت السلطات المحلية تعليق الدراسة ليوم واحد في المدارس، الواقعة ضمن نطاق الاشتباكات، «تحسباً لأي تصعيد، وحفاظاً على سلامة التلاميذ»، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وسبق أن شهدت المدينة اشتباكات، يوم الجمعة الماضي، بين ميليشيات مسلحة، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر «قوات 52» التابعة للمنطقة الغربية.

وتشهد الزاوية، ذات الأهمية الاستراتيجية، منذ أعوام اشتباكات متكررة بين تشكيلات مسلحة محلية، تتنازع النفوذ ومصادر التمويل، كما تُعرف على نطاق واسع بكونها إحدى أكثر المدن اضطراباً في الغرب الليبي.

وعزا الناشط الحقوقي، ناصر الهواري، ما تشهده المدينة إلى «صراعات قديمة بين الميليشيات لتصفية الحسابات بين قادتها»، مضيفاً أن «عمليات الاغتيال لم تتوقف في مدن غرب ليبيا، الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة»، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

ورغم تجدد المواجهات بين حين وآخر، فإن حكومة الوحدة «المؤقتة» تلتزم الصمت حيال أحداث الزاوية الأخيرة، بينما يعيش سكانها حالة ترقب وقلق خشية اندلاع جولة جديدة من الاقتتال، في ظل استمرار انتشار السلاح، وغياب مظاهر الدولة.

وحمّل الهواري حكومة «الوحدة» مسؤولية عدم إنهاء الوضع الميليشياوي، ورأى أن هذه التشكيلات استقوت ضد بعضها، مشيراً إلى أن تغوّل المجموعات المسلحة جعلها «أقوى من مؤسسات الدولة».

وتُعد الزاوية، بحسب الهواري، «طوق العاصمة»، ما يجعل أي اضطراب فيها «تهديداً مباشراً لأمن طرابلس ومنطقة الساحل الغربي بأكملها».

وسبق أن أطلقت حكومة الدبيبة في يناير (كانون الثاني) الماضي عملية، سمّتها «صيد الأفاعي» للقضاء على ما وصفتها بـ«أوكار الإجرام» في الزاوية، بقيادة آمر منطقة الساحل الغربي، الفريق صلاح النمروش. إلا أن العملية انتهت إلى مصالحة بوساطة قبلية، بعد أن بدأت باستخدام الطائرات المسيّرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية آنذاك.

اجتماع البعثة الفنية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا المعنية بالهجرة وإدارة الحدود (البعثة الأوروبية لدى ليبيا)

بدوره، رأى آمر عملية «بركان الغضب» السابقة، ناصر عمار، أن ما يحدث في الزاوية «مشهد جديد من مسلسل الإفلات من العقاب». وقال في تعليق عبر صفحاته الرسمية إن «دماء جديدة تُراق في شوارعنا من دون حساب ولا ردع، في ظل غياب تام لهيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية». مبرزاً أن «اغتيالات واشتباكات بين ميليشيات تتبع الحكومة نفسها، بينما يعيش المواطن في خوف دائم... حين يغيب القانون يتحول السلاح إلى قاضٍ، والشارع إلى ساحة لتصفية الحسابات».

وسلطت تقارير أممية وحقوقية سابقة الضوء على ما تمثله مدينة الزاوية، بوصفها مركزاً رئيسياً لشبكات إجرامية منظمة تهيمن على الساحل الغربي لطرابلس، وتشمل مناطق زوارة وصبراتة وورشفانة، وتعمل في أنشطة تهريب متعددة، من بينها الهجرة غير النظامية، بما يسهم في زعزعة الاستقرار الأمني بالمنطقة.

ورصد بعض هذه التقارير تورط شخصيات نافذة في هذه الشبكات، من بينهم محمد الأمين كشلاف، رئيس حرس المنشآت النفطية، بوصفه ركناً في شبكة تهريب الوقود، ومحمد بحرون «الفار»، المقرب من الدبيبة، والنائب علي أبو زريبة وشقيقه حسن، قائد ميليشيا ما تعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار».

وليس بعيداً عن ذلك، عُقد اجتماع البعثة الفنية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا، المعنية بالهجرة وإدارة الحدود، بمشاركة ممثلين من طرابلس وبنغازي، حيث جرى «بحث التحديات المشتركة، وسبل التعاون وفق نهج منسق وإنساني وقانوني»، وفق تصريح سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو.

وشهد الاجتماع في بروكسل مناقشات مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، ووكالات أممية حول «قضايا الهجرة وعودة المهاجرين، والتحقيق في شبكات التهريب»، مع التركيز على إدارة الحدود، وتعزيز معايير البحث والإنقاذ، بحسب الدبلوماسي الأوروبي.

النائب العام الليبي الصديق الصور والسفير البريطاني مارتن لونغدن في لقاء بالعاصمة طرابلس (السفارة البريطانية)

في السياق ذاته، أشاد السفير البريطاني لدى ليبيا، مارتن لونغدن، بتعاون النائب العام الليبي، الصديق الصور، مع «فرق بريطانية وليبية في مكافحة الإرهاب وجرائم الهجرة غير النظامية»، علماً بأن الدبلوماسي البريطاني أنهى مهام عمله في البلاد.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.