الجيش السوداني و«الدعم السريع» يتبادلان الاتهامات بارتكاب مجازر

مستشار ترمب يدين الهجمات على الفاشر ويدعو إلى وقف فوري للقتال

لقطة من فيديو نشرته مواقع للتواصل الاجتماعي الأحد تظهر حطام مبنى مدمر إثر غارة على الفاشر كبرى مدن دارفور (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته مواقع للتواصل الاجتماعي الأحد تظهر حطام مبنى مدمر إثر غارة على الفاشر كبرى مدن دارفور (رويترز)
TT

الجيش السوداني و«الدعم السريع» يتبادلان الاتهامات بارتكاب مجازر

لقطة من فيديو نشرته مواقع للتواصل الاجتماعي الأحد تظهر حطام مبنى مدمر إثر غارة على الفاشر كبرى مدن دارفور (رويترز)
لقطة من فيديو نشرته مواقع للتواصل الاجتماعي الأحد تظهر حطام مبنى مدمر إثر غارة على الفاشر كبرى مدن دارفور (رويترز)

اتهمت الحكومة السودانية، الأحد، «قوات الدعم السريع»، بالتورط في جرائم بحقّ المدنيين في الفاشر، كبرى مدن دارفور، بعد ساعات من هجوم بالمسيرات، استهدف مخيماً للنازحين، وأودى بحياة أكثر من 60 مدنياً، فيما نفت «الدعم السريع» أي صلة لها بالهجمات.

وتوالت الإدانات الدولية على استهداف المدنيين في الفاشر ومناطق النزاعات الأخرى بالبلاد. وفي اليوم ذاته، قُتل أكثر من 20 شخصاً، وأصيب العشرات بجراح في بلدة الكومة، إثر قصف جوي نفّذه الطيران الحربي للجيش.

وأسفرت المجازر المتزامنة على مدينتي الفاشر والكومة في شمال دارفور، غرب السودان، عن مقتل 77 مدنياً على الأقل، إلى جانب عشرات الجرحى من الأطفال والنساء.

وفي المقابل، اتهمت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الجيش، بشنّ غارات بالمسيّرات على منطقة الكومة، التي تسيطر عليها، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين.

حطام مبنى مدمر على الأرض إثر غارة شنّتها «قوات الدعم السريع» وفقاً لجماعات ناشطة محلية في الفاشر غرب السودان (مواقع التواصل الاجتماعي - رويترز)

وقال مجلس «السيادة السوداني»، أعلى سلطة سيادية في البلاد، برئاسة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إن هذه الجرائم تحتم على الإرادة الدولية مساعدة السودان على اجتثاث هذه «الميليشيا الإرهابية» ومحاسبة قادتها على الجرائم التي ترتكبها ضد المدنيين. وأضاف، في بيان، الأحد، أن «الهجوم الدامي على الفاشر لن يزيد الشعب السوداني إلا تمكساً بالقضاء على هذه (الميليشيا) التي تزعزع الأمن في المنطقة والإقليم».

وطالبت الحكومة السودانية، في بيان لوزارة الخارجية، مجلس الأمن بالضغط على «قوات الدعم السريع» لتنفيذ القرار رقم 2736، برفع الحصار عن الفاشر فوراً والامتناع عن مهاجمتها.

بدورها، نفت «قوات الدعم السريع» بشكل قاطع ما سمّته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن سقوط مدنيين نتيجة قصف جوي أو مدفعي نفّذته قواتها باستهداف ملجأ للنازحين في مدينة الفاشر. وقال المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي: «إن هذه الادعاءات غير صحيحة جملة وتفصيلاً»، مؤكداً التزامها بقواعد الاشتباك التي تراعي سلامة المدنيين وتحترم حقوق الإنسان.

وأفاد شهود عيان بأن القصف الجوي بالمسّيرات ازداد حدة في الآونة الأخيرة، مع ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين.

من جهة ثانية، أدان تحالف السودان التأسيسي، المعروف اختصاراً بـ«تأسيس»، الذي يعدّ المرجعية السياسية للحكومة الموازية، الموالية لــ«قوات الدعم السريع»، بشدة الهجوم الذي شنّه الجيش السوداني بطائرة مسّيرة على المدنيين العزل في منطقة الكومة (تبعد نحو 80 كيلومتراً، شرق الفاشر)، الذي أدّى إلى مقتل أكثر من 20 شخصاً، وإصابة العشرات بجروح «متفاوتة الخطورة».

وقالت وزارة الصحة السودانية، في بيان صحافي، إنه تم إحصاء 58 قتيلاً، من بينهم 17 طفلاً، و22 امرأة، وعدد من الكوادر الطبية في الهجوم على ملجأ النازحين. وأضافت أن «الميليشيات» مستمرة في استهداف المرافق الصحية العاملة، في محاولة منها لتعطيل الخدمات الصحية.

وعبّر «تحالف تأسيس» عن استنكاره البالغ لهذه الجريمة البشعة، مشيراً إلى أن هذا الهجوم يأتي ضمن سلسلة من الجرائم الممنهجة التي تمارس ضد المكونات السكانية في إقليم دارفور، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية ضد السكان هناك.

وفي السياق، قالت حكومة إقليم شمال دارفور إن الصمت الدولي يشجع «ميليشيا الدعم السريع» على ارتكاب مزيد من المجازر.

وندّد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، في تدوينة على منصة «إكس»، بهجمات «الدعم السريع» على الفاشر، التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم أطباء وممرضون. وقال: «لا مبرر لاستهداف أماكن العبادة والمستشفيات والمدنيين». وأضاف: «على الأطراف المتحاربة أن تدرك أنه لا حلّ عسكرياً، وأن تنهي هذا الصراع».

وشنّت «قوات الدعم السريع»، يومي الجمعة والسبت، غارات بطائرات مسيّرة استراتيجية وقذائف مدفعية، استهدفت عدداً من المواقع، من بينها مركز لإيواء المدنيين النازحين.

وأعلنت «الفرقة السادسة مشاة في الجيش»، الأحد، أن قواتها وفصائل متحالفة معها، صدّت هجمات منسقة شنّتها «ميليشيا الدعم السريع» على المحور الجنوبي الشرقي، مستخدمة قوات المشاة والمركبات القتالية، وتكبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.

ومنذ أيام، تواصل «الدعم السريع» تقدمها في عدة محاور بالمدينة، وتكثف من القصف المدفعي على الأحياء السكنية، واستخدام المسّيرات، ما أدّى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والإصابات وسط المدنيين والمقاتلين من الطرفين.

وتعدّ الفاشر آخر عاصمة في إقليم دارفور، غرب البلاد، تحت سيطرة الجيش، وتخضعها «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2024 لحصار خانق، فيما تتواصل الاشتباكات العنيفة بشكل شبه يومي، ما يهدد حياة آلاف المدنيين.


مقالات ذات صلة

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق.

رحاب عليوة (القاهرة)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزير العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

وأوضحت أن زُبير البكوش تم ترحيله إلى الولايات المتحدة، حيث سيواجه تهماً تتعلق بالقتل والحرق العمد وجرائم ذات صلة بالإرهاب.

وكان 4 من أفراد البعثة الأميركية قد قُتلوا في هجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2012، الذي تَبَيَّنَ لاحقاً أنه هجوم متعمّد نفَّذه متطرفون ليبيون، كان بعضهم على صلة بجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وسبق أن أُلقي القبض على شخصين آخرين، وحُكم عليهما بالسجن لدورهما في الهجوم.


مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)
تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة والذي تشرف عليه جهات حكومية مصرية في ميدان الدقي بمحافظة الجيزة، اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار هي نفسها في ذلك السرادق، ولم تشهد أي ارتفاع مع قرب حلول شهر رمضان.

وبخلاف ما هو سائد في أوقات المواسم الدينية والأعياد في مصر، لم يرصد بركات ارتفاعات موسمية كبيرة في الأسعار، وقال إنه «مع توافر هذه السرادقات وغيرها، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تبقى الأسعار مستقرة إلى حد كبير، لكنها لم تتراجع بالشكل الذي يتناسب مع احتياجاته ودخله».

وتنخفض أسعار اللحوم الحمراء في المنافذ الحكومية بمتوسط 100 جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) في الكيلو مقارنة بأسعار السوق.

خطوات لتخفيف ارتفاع أسعار الوقود

على مسافة عدة أمتار، داخل سرادق آخر أكبر، تعلوه صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي وعبارة «مبادرة كلنا واحد»، تجولت السيدة الأربعينية سهير أحمد رفقة بناتها لمعرفة أسعار السلع والتخفيضات عليها. وشكت سهير وهي ربة منزل لـ«الشرق الأوسط» من ارتفاع بعض الأسعار، وتمنت تنوع المشتريات مع قدوم شهر رمضان، قائلة: «إن الصدفة قادتها لذلك المعرض، وإنها ستتجول في عدة أماكن أخرى بحثاً عن أقل سعر قبل الشراء».

إقبال لافت على سرادقات مدعمة للحوم الحمراء ومطالب بأخرى للحوم البيضاء في مصر (الشرق الأوسط)

وتستهدف الشوادر الحكومية تخفيف تأثير تتابع تحريك أسعار الوقود خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري (تقرير 2019 - 2020)، يمثل الإنفاق على الطعام والشراب نسبة 31.1 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي السنوي للأسرة المصرية، وهو البند الأعلى استهلاكاً.

مبادرات متنوعة

أسهم انتشار السرادقات المدعمة، تحت أسماء ومبادرات متنوعة لخفض الأسعار، وفي مقدمتها معارض «أهلاً رمضان»، في تحجيم زيادات الأسعار التي تحدث كل عام قبل موسم رمضان، مع زيادة الطلب على المنتجات والسلع، وفق نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة في «غرفة القاهرة التجارية»، حاتم النجيب، الذي لفت إلى زيادة أعداد ونقاط تمركز هذه المعارض على مستوى الجمهورية هذا العام، بهدف ضمان إتاحتها للجميع.

وقال النجيب لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار الخضراوات ثابتة، ولم تشهد زيادات قبل رمضان، ومتوافرة بكثرة، خصوصاً الطماطم والبطاطس والبصل»، مستبعداً أن تحمل الأيام المقبلة زيادات غير مبررة، خصوصاً في ظل انتشار معارض «أهلاً رمضان»، التي ستقدم السلع «أقل من سعر السوق بنحو 25 إلى 30 في المائة»، وهو ما يخلق حالة من التنافسية، ويدفع التجار لتخفيض الأسعار، داعياً المواطنين إلى عدم التعامل مع أي تاجر يغالي في الأسعار استغلالاً لموسم رمضان.

وأعلنت وزارة التنمية المحلية في 4 فبراير (شباط) الحالي توفير 7823 منفذاً ومعرضاً وشادراً لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة في جميع المحافظات، استعداداً لشهر رمضان المبارك، وللتخفيف عن المواطنين.

وكان وزير التموين المصري، شريف فاروق، قد وجَّه قبل أيام خلال اجتماع مع «اتحاد الغرف» وكبار المنتجين، بزيادة معدلات ضخ السلع الأساسية والسلع الحرة و«ياميش رمضان» بالأسواق، مع التوسع في المنافذ والمعارض، والتأكد من توافر المنتجات في معارض «أهلاً رمضان»، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحد من أي ممارسات احتكارية.

كما أعلن ممثلو الاتحاد العام للغرف التجارية، وكبار المنتجين والموردين، التزامهم بعدم تحريك الأسعار، والعمل على تثبيتها وخفضها أيضاً، بما يعزز استقرار الأسواق خلال شهر رمضان، وفق بيان لوزارة التموين.

الدواجن خارج دائرة الاستقرار

تلاحظ الثلاثينية سارة رشاد استقرار الأسعار مع قدوم شهر رمضان في الخضرو والفاكهة والمواد الغذائية، لكنها رصدت ارتفاعاً في أسعار اللحوم البيضاء (الدواجن)، لافتة إلى أنها تلاحظ الإقبال الكبير لأهالي منطقتها شبرا الخيمة (شمال القاهرة) على أي بائع أو معرض يقدم عروضاً معقولة، قد تمتد لطوابير طويلة بهدف توفير بضعة جنيهات.

مبادرات تجتذب المواطنين بحثاً عن أقل أسعار قبل قدوم شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وق المصرية حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار منذ شهور، مع ثبات معدل التضخم خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين عند 12.3 في المائة على أساس شهري.

من جهته، يترقب الستيني أحمد محمد افتتاح معرض «أهلاً رمضان» في منطقته بالهرم لشراء احتياجات عائلته لشهر رمضان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد كل عام اقتناء حاجياته منه بفضل تراجع الأسعار فيه مقارنة بالباعة خارجه».

وافتُتحت معارض «أهلاً رمضان» في بعض المناطق، بينما تتواصل التجهيزات لها في مناطق أخرى تمهيداً لفتحها خلال أيام.

وطالب الستيني، الذي يعتمد على معاش حكومي للإنفاق على أسرته، بتضمين اللحوم البيضاء الحية في المعارض بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير قبل رمضان، وعدم تفضيل أسرته للمجمدة الموجودة في هذه المعارض.

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

تدخل حكومي غير مباشر

تواجه الحكومة المصرية انتقادات لعدم تدخلها لضبط الأسواق، غير أن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، يرى أن التوسع في إقامة الشوادر ومعارض السلع «هو تدخُّل حكومي بشكل غير مباشر لضبط الأسواق قبل شهر رمضان»، مثمناً تلك الخطوة.

وأوضح الشافعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المعارض مكنت محدودي الدخل من شراء احتياجاتهم بأسعار تنافسية، وواجهت الزيادات المنفلتة للأسعار في المواسم خارجها، مع إقبال أعداد كبيرة من المواطنين على الشراء منها؛ ما سيدفع التجار خارجها لخفض الأسعار، وتقديم العروض لجذب الزبائن، مؤكداً أن النجاح في توفير السلع فيها، بما يلبي حاجات المواطنين، يعزز الوفاء بالوعود الحكومية في أن عام 2026 سيشعر فيه المواطن بتحسن الأوضاع الاقتصادية.


ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)
جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)
جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

على وقْع هتافات مُدوية في أركان ساحة مطار بني وليد، شمال غربي ليبيا، شيّعت جماهير غفيرة جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخير، اليوم الجمعة، لتطوى بذلك صفحة من تاريخ ليبيا، كانت حافلة بالجدل والصخب السياسي.

وفي ظل استنفار أمني، خرج جثمان سيف من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار بني وليد المفتوحة على الصحراء، والتي نُصبت فيها خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة.

جموع كبيرة من المشاركين في تشييع جثمان سيف القذافي بمطار بني وليد (أ.ب)

وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى وأثناء وصوله إلى المطار، هتافاتٌ مدوية رددها آلاف المشاركين: «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، «عزونا يا خوت الجد... ساس كبير اليوم انهدّ».

وخلال مراسم تشييع الجنازة، خطب بعض رموز النظام السابق في الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم، وسط هتافات تتمسك بمواصلة مسيرة الفقيد، و«مشروعه السياسي».

ولوحظت مشاركة قيادات شعبية كثيرة من المنتمين للنظام السابق في مراسم التشييع، من بينهم الشيخ علي أبو سبيحة، وعدد من قيادات قبيلة البراعصة بشرق ليبيا، التي ينتمي إليها أخوال سيف القذافي.

ليبيون يحملون صورة سيف الإسلام القذافي خلال تشييع جنازته (أ.ف.ب)

وللسيطرة على الأعداد الكبيرة، حصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومينّار، على أشخاص محدودين، وأرجعت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية ولضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».

وثمّنت مديرية الأمن جهود كل الوفود، التي تكبدت عناء السفر للمشاركة في التشييع، وقالت إن مراسم الدفن في المقبرة تقتصر على أفراد من عائلة الفقيد، وأعداد محدودة من أعيان مجلسي الاجتماعي لقبائل ورفلة والقذاذفة. وأهابت المديرية بالمشيعين كافة «ضرورة التعاون مع أفراد الأمن والالتزام بهذا التنويه».

بموت سيف القذافي أُغلق «مشروعه السياسي الذي سعى لتفعيله من خلال ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021 (أ.ف.ب)

كانت سلطات طرابلس قد دفعت، عشية عملية التشييع، بأعداد كبيرة من أفراد الشرطة للمشاركة في تأمين الجنازة.

وقال أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي في «جبهة النضال الوطني الليبية»، الذي يقيم في القاهرة، إن «مقتل سيف الإسلام لا يعني مقتل إرادة الليبيين في الوصول ببلدهم إلى بر الأمان، حراً، عزيزاً، بكل أبنائه». وذهب إلى أن «سِجل سيف الإسلام، ودوره في العمل من أجل الحوار والمصالحة سيبقى» راسخاً.

جانب من مراسم العزاء التي اقتصرت على أشخاص محدودين لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

وأضاف قذاف الدم، في بيان، موضحاً أن سيف «اختار صندوق الانتخاب، ولم يذهب إلى صناديق الذخيرة، إيماناً بأن السلام سينتصر على الرصاص، حتى قُتل غدراً». ودعا «أبناء ليبيا الأحرار» قائلاً: «الوطن يناديكم اليوم، وأنتم تودّعون ابنكم، ابن الشهيد القذافي، بأن نكتب من خلال هذا الحشد الجماهيري ميثاق شرف بأن نحمي هذا الوطن، ونحافظ عليه موحَّداً، ونطهر ترابه من الأعداء، ليعود خالياً من الأحقاد، وترتفع فوقه رايات الحرية والعدل والسلام».

وبموت سيف القذافي، أُغلق «مشروعه السياسي الذي عمل عليه طوال السنوات الماضية، وسعى لتفعيله من خلال ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية في 2021، لكنها ألغيت».

ووصف رئيس جمهورية الكونغو، دينيس ساسو نغيسو، اغتيال سيف الإسلام بـ«العمل الشنيع الذي يمثل انتكاسة خطيرة لجهود المصالحة الوطنية في ليبيا»، معرباً عن «حزنه العميق وإدانته الشديدة».

عرفت مراسم التشييع مشاركة قيادات شعبية كثيرة من المنتمين للنظام السابق (أ.ب)

وحذّر نغيسو، في رسالة نشرتها وسائل إعلام محلية، الجمعة، من أن «هذه المأساة تُشكل جرس إنذار جماعياً»، وقال إن «ميثاق المصالحة الوطنية كان على وشك التوقيع بعد مشاورات مطوَّلة بين الأطراف الليبية«، داعياً الأطراف كافة إلى «التحلي بالمسؤولية وضبط النفس، وتعزيز الحوار لإنهاء الأعمال العدائية».

من جهته، دعا الاتحاد الأفريقي، عبر السلطات الليبية، إلى «إجراء تحقيق شامل في ملابسات اغتيال سيف القذافي، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث وفقاً للقانون»، وقال إن الحادث من شأنه «تقويض عملية الانتقال السياسي في البلاد».