تبون: الجزائر نجت من كارثة... وتواجه أصعب الحروب

في سياق تصاعد الخطاب السياسي والأمني بشأن اعتداء خارجي محتمل

الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)
الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)
TT

تبون: الجزائر نجت من كارثة... وتواجه أصعب الحروب

الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)
الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)

حمل خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي ألقاه، أمس الخميس، بالعاصمة، أمام كبار المسؤولين في وزارة الدفاع، تأكيداً على جاهزية الجيش لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة، في سياق إقليمي يتسم بتوترات حادة مع دول جنوب الصحراء الحدودية، وتعقيدات أمنية متزايدة، وهو ما يُفسّر تصاعد الإنفاق العسكري من عام لآخر.

الرئيس تبون مخاطباً العسكريين في وزارة الدفاع (الرئاسة)

التقى تبون بكوادر الجيش، بحضور الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش، الفريق أول سعيد شنقريحة، حيث لم يخل كلامه من إشارات إلى أن الجزائر قادرة بفضل تحديث منظومتها الدفاعية على التصدي لأي اعتداء، أيا كانت طبيعته ومصدره، بحسب تعبيره.

وأكد تبون، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، بحسب الدستور، أن الجيش «تمكن من التأقلم مع التهديدات الجديدة، على غرار الحروب الهجينة والسيبرانية»، كما أشار إلى أن القوات العسكرية «تتماشى مع تطورات الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى التحديثات الجارية في منظومة الدفاع الوطني.

مسؤولو الجيش خلال متابعة خطاب الرئيس (وزارة الدفاع)

وفي معرض حديثه عن طبيعة التهديدات الراهنة، ذكر تبون أن «أصعب الحروب التي تواجهها الجزائر اليوم هي تلك الموجهة نحو فئة الشباب»، معتبراً أن «إغراق بلادنا بشكل منظم بالمخدرات»، يستهدف، في تقديره، مستقبل الوطن وضرب نسيجه الاجتماعي، موضحاً أن الجزائر «نجت من كارثة بفضل يقظة الجيش ومختلف أجهزة الأمن»، في إشارة إلى التقارير الدورية لأجهزة الأمن بخصوص التصدي لمحاولات إدخال كميات ضخمة من المخدرات إلى البلاد.

وأضاف تبون في خطابه، الذي بثته وزارة الدفاع بموقعها الإلكتروني، أن القوات المسلحة «أسهمت إلى جانب أجهزة الأمن في تحسين مناخ الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، من خلال توفير الأمن والاستقرار في البلاد». وأشاد بالجيش الذي وصفه بـ«مدرسة وطنية في حب الوطن والدفاع عن وحدة التراب الوطني».

من جهته، أفاد رئيس أركان الجيش، سعيد شنقريحة، بأن «الخيارات الاستراتيجية التي انتهجها تبون (منذ وصوله إلى الحكم في 2019) ترتكز على بناء اقتصاد ناشئ، وجيش قوي ومتماسك، وتمتين الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن «هذه الخيارات تُجسد رؤية عقلانية واستشرافية، تهدف إلى بناء مستقبل الجزائر، وضمان أمنها القومي الدائم، من خلال انسجام المؤسسات وتكامل الجهود».

وبحسب شنقريحة، فقد «أظهرت التجارب عبر التاريخ أن الأمم التي تعتمد على قواها ومواردها الذاتية، هي الأكثر قدرة على التصدي للتهديدات الخارجية». وأشاد بـ«الرؤية الاستراتيجية»، المنفذة محلياً، التي ترتكز حسبه، على الكفاءات الجزائرية، وعلى مسعى بناء دولة خادمة للوطن والمواطن».

الرئيس مع قائد الجيش في وزارة الدفاع (الرئاسة)

تندرج تصريحات كل من تبون وشنقريحة ضمن مسار تصاعدي في الخطاب الرسمي بشأن التهديدات الموجهة للجزائر، بما يعكس نهجاً ثابتاً في توصيف المخاطر وتعزيز الاستقرار داخلياً. فقبل أسبوع بالتحديد، جمع الرئيس الناشطين في الاقتصاد والتجارة، حيث أطلق تحذيرات شديدة من «الاستسلام» لما وصفه بـ«قوى أجنبية»، قال إنها تعهدت فيما بينها بألا تبلغ الجزائر عام 2027 إلا وهي منهارة؛ لأن الوصول إلى هذا الأفق الزمني يعني اكتساب مناعة اقتصادية حقيقية»، دون أن يُسمّي هذه الأطراف صراحة، مشيراً في المقابل إلى أن الدولة تعمل على تحصين نفسها اقتصادياً، وتحقيق مناعة مالية بحلول ذلك الأفق الزمني.

كما عبّر تبون عن قلقه من «التهديدات التي تستهدف بلاده»، مشدداً على أن «ما تحقق من مكاسب في عدد من القطاعات لا يمكن اعتباره مكسباً دائماً أو مضموناً»، وكان يشير إلى تقارير أعدتها حكومته بخصوص «انتعاش» في قطاع الصناعة. وقال بهذا الخصوص: «أنتم تعلمون أن الجزائر مستهدفة ومقصودة، وهناك جهات كثيرة مجندة ضدها... حذارِ... لا تستسلموا»، لافتاً إلى أن بلاده «مستهدفة عسكرياً»، وخصومها «يراقبونها من بعيد، ويَهبون قدرات جيشها، في حين يظلّ الجيش الجزائري قوة دفاعية مسالمة، تقتصر مهمتها على حماية الأمن الوطني وتأمين الحدود». كما قال: «لن نبدأ بالاعتداء على أحد، ولكن من يعتدِ علينا فسيتحمّل عواقب فعلته».

رئيس أركان الجيش خلال إلقاء كلمة أمام أطر وزارة الدفاع (وزارة الدفاع)

كما أشار تبون بنبرة تحذيرية إلى «محاولات مستمرة لنسج الدسائس ضد الجزائر»، بدعوى أنها أصبحت تثير القلق في محيطها. وقال في هذا السياق: «يقال إنه يجب وضع الجزائر عند حدّها لأنها باتت تُخيف البعض. لكن الجزائر، في الواقع، لا تُشكل تهديداً لأحد، بل قلما نجد دولة تتعامل مع الآخرين بذلك الحس الإنساني والعاطفي الذي تُبديه الجزائر».

قادة دول الساحل تجمعهم خصومة حادة مع الجزائر (وزارة خارجية مالي)

ويفسّر مراقبون تصاعد نبرة التحذير في خطابات الرئيس تبون، والتركيز المتزايد على التهديدات والدسائس، بالتوترات الإقليمية المتنامية بين الجزائر وبعض دول الساحل، لا سيما بعد حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية من قبل سلاح الجو الجزائري مطلع أبريل (نيسان) الماضي. ويُنظر إلى هذه الواقعة على أنها تعبير عن تصدع في العلاقات الأمنية الإقليمية، ما يدفع الجزائر إلى التأكيد المتكرر على جاهزية قواتها المسلحة، وقدرتها على الردع، في إطار خطاب وقائي يوازن بين التحذير وتفادي التصعيد.


مقالات ذات صلة

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً بالمحادثات بين البلدين

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل

شمال افريقيا الوفدان الوزاريان بمقر وزارة العدل الجزائرية (الوزارة الجزائرية)

وزير العدل الفرنسي في الجزائر لإنهاء الجمود وترميم الثقة... وملفات ثقيلة على الطاولة

باريس : زيارة دارمانان «مهمة للغاية، سنحاول من خلالها تجديد أواصر الثقة مع الجزائر، فأمن فرنسا يمر عبر الجزائر والعكس صحيح».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها
الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها
TT

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها
الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في السودان، وتحولت ملامح الفرح بالمناسبات إلى قلق ثقيل يطارد المواطنين المنهكين بآلام النزوح والتشرد وغلاء المعيشة. ومع دخول الحرب عامها الرابع، ينتظر الناس قدوم «العيد» وشراء الأضحية، لكنّ كثيرين فوجئوا بأسعار خرافية تجاوزت قدرة معظم الأسر. ويظهر ذلك بوضوح في الحظائر وأسواق المواشي، حيث يتجول المواطنون بنظرات مثقلة بالعجز، يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل أن يغادروا بصمت.

وبات شراء «خروف العيد» أمنية مؤجلة لكثير من الأسر السودانية، بعدما التهمت الحرب مدخراتهم وأفقدتهم مصادر رزقهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع واقع اقتصادي مجهول.

قال عبودي عادل إنه عاجز ولن «يضحي» هذا العام (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية واسعة في أسواق المواشي بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان، بدت ملامح الأزمة الاقتصادية واضحة في حركة الأسواق، مع تراجع ملحوظ في الإقبال على شراء الأضاحي والمواشي وسط حالة ركود غير مسبوقة.

وحسب الجولة واستطلاعات رأي هاتفية شملت ولايات الجزيرة (وسط)، والنيل الأبيض (جنوب)، ونهر النيل (شمال)، وكسلا والقضارف (شرق)، تراوح سعر خروف الأضحية بين 700 ألف ومليون و500 ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل نحو 175 إلى 375 دولاراً أميركياً، وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، الذي تجاوز حاجز أربعة آلاف جنيه للدولار الواحد.

وقال عدد من المواطنين إن شراء الأضحية أصبح فوق طاقة كثير من الأسر هذا العام، في ظل تصاعد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والمحروقات، الأمر الذي انعكس مباشرةً على أسعار المواشي وأضعف القوة الشرائية بصورة لافتة.

المواطن حسن عبد المنعم يتمنى إدخال فرحة العيد لأطفاله، لكنه بلا دخل (الشرق الأوسط)

وقفز معدل التضخم في السودان خلال أبريل (نيسان) إلى 45.84 في المائة مقارنةً بـ40.84 في المائة في مارس (آذار)، بزيادة بلغت 5 في المائة خلال شهر واحد، حسب الجهاز المركزي للإحصاء، في مؤشر يعكس تصاعد الأزمة الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

ويُعزى هذا الارتفاع إلى استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، مما فاقم موجة الغلاء ودفع أسعار السلع والخدمات إلى مستويات أعلى.

وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم في المناطق الحضرية إلى 49.70 في المائة خلال أبريل، مقارنةً بـ41.33 في المائة في مارس، بينما سجل في المناطق الريفية 43.62 في المائة مقابل 39.53 في المائة الشهر السابق.

أوضاع صعبة

يقول عبودي عادل، (صاحب محل فلافل وطعمية) إنه عاجز عن شراء الأضحية بسبب ضيق الحال، موضحاً أن الحرب دمّرت حياتهم، وأن النزوح المتكرر خلال الفترة الماضية استنزف طاقتهم ومدخراتهم، في وقت أصبحت فيه أسعار الأضاحي فوق قدرة البسطاء، وسط أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة.

ويوضح محمد علي (عامل يومي) أن دخله غير ثابت، إذ يعتمد على العمل اليومي الذي يتوفر أحياناً وينقطع كثيراً، ويشير إلى أن الأسعار أصبحت فوق المعقول، مضيفاً: «أمدد رجلي على قدر لحافي، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها».

وأشار أحمد عوض (صاحب محل خضراوات وفواكه) إلى أنه لم يحسم أمر شراء الأضحية بعد، وينتظر الذهاب إلى السوق لمعرفة الأسعار أولاً، وما إذا كانت مدخراته القليلة تكفي لشراء خروف. ويضيف أنه متزوج وأب لطفلة، وأن زوجته تتفهم ظروفه الاقتصادية الصعبة.

بائع الخضار والفاكهة أحمد عوض يأمل أن تقدّر زوجته ظروفه الاقتصادية (الشرق الأوسط)

أما حسن عبد المنعم (سائق تاكسي) فيؤكد أنه رغم رغبته في إدخال فرحة العيد على أطفاله الخمسة، فإنه غير قادر على شراء الأضحية بسبب توقف العمل وتدهور الأوضاع المعيشية. ويشير إلى أنه أنفق معظم مدخراته قبل شهرين على عقيقة مولوده الجديد وتكاليف عملية قيصرية لزوجته.

ويتحدث حسن عن معاناته خلال سنوات الحرب، قائلاً إنه بقي في أم درمان طوال فترة الحصار، وعانى مع أسرته من الجوع والمرض واستنزاف الموارد.

قوة شرائية ضعيفة

يرى عبد الله يوسف (تاجر خراف) أن أسعار الأضاحي ارتفعت بصورة كبيرة هذا العام، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب المستمرة، أثرت بشكل مباشر على حركة الأسواق وسلاسل الإمداد بين الولايات، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف وتكاليف النقل وتراجع قيمة الجنيه السوداني.

ويضيف يوسف أن التجار أنفسهم يواجهون ضغطاً اقتصادياً كبيراً، موضحاً أن كثيراً منهم يحاولون البيع بهوامش أرباح محدودة لتفادي الخسائر والمحافظة على استمرار النشاط التجاري في ظل الظروف الحالية.

محمد علي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمد رجله على قدر لحافه» (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين بات واضحاً هذا الموسم، إذ يكتفي كثيرون بالسؤال عن الأسعار أو تأجيل قرار الشراء بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي فرضتها الحرب على الناس في مختلف المناطق.

تداعيات حرب إيران

رأى الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب لعبت الدور الأكبر في الارتفاع الحاد لأسعار الأضاحي والثروة الحيوانية عموماً، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وتأثر مناطق الإنتاج الرئيسية في دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، مما أدى إلى تراجع تدفق الماشية نحو الأسواق في مختلف ولايات السودان.

وأوضح الناير أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالحرب الداخلية وحدها، بل تفاقمت أيضاً بفعل التوترات الإقليمية الأخيرة، خصوصاً تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي انعكس مباشرةً على أسعار المحروقات داخل السودان عبر زيادات متتالية خلال فترة وجيزة.

سودانيون في سوق للمواشي (الشرق الأوسط)

وأكد أن ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل دفع بأسعار الخراف إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وتآكل دخول المواطنين بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة.

وأشار إلى أن غياب المبادرات الحكومية ومشروعات البيع بالأقساط ضاعف معاناة الأسر، بعدما كانت مؤسسات حكومية ونقابات وجهات من القطاع الخاص توفر الأضاحي والسلال الغذائية عبر الاستقطاع الشهري من الرواتب، بما يخفف الأعباء عن العاملين.

وأضاف أن تراجع هذه المبادرات، إلى جانب ضعف الرواتب، جعل حتى موظفي القطاع العام عاجزين عن شراء الأضاحي، في مؤشر يعكس اتساع الأزمة المعيشية واقتراب موسم عيد يثقل كاهل آلاف الأسر السودانية.

وفي بلد أثقلته الحروب المتراكمة والأزمات المستمرة، لم تعد الأضحية مجرد شعيرة دينية أو عادة اجتماعية، بل تحولت إلى مؤشر قاسٍ على حجم التدهور الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون. وبينما تتواصل موجة الغلاء وتتآكل القدرة الشرائية يوماً بعد آخر، يبقى السؤال حاضراً في بيوت كثيرة: «كيف يصنع الناس فرحة العيد وهم بالكاد يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية؟».


الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين، وذلك من أجل «تعزيز التعاون»، خاصة في مجال الاقتصاد، والاستثمار، والبحث عن «شراكة متكاملة».

وتشير إحصائيات عام 2025 إلى أن المغرب هو أكبر شريك اقتصادي لموريتانيا في أفريقيا، حيث تمثل واردات موريتانيا من المغرب 35 في المائة من وارداتها الأفريقية، فيما سبق أن قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2023 ليصل إلى أكثر من 300 مليون دولار، بزيادة وصلت إلى 58 في المائة.

وتعتمد موريتانيا على المغرب في المنتجات الزراعية والفلاحية بشكل أساسي، وهي تشكل المعبر البري الوحيد للبضائع المغربية المتوجهة نحو الأسواق الأفريقية، كما أن موريتانيا تصدر نحو السوق المغربية منتجات الصيد، والأسماك.

الوفد المغربي خلال زيارته إلى نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

ويسعى البلدان لتعزيز التبادل التجاري، وزيادة مستوى التعاون الاقتصادي، وفق ما أعلن رئيس الوفد الحكومي المغربي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المغربية المكلف الاستثمار، كريم زيدان، خلال تصريح أمس عقب لقاء مع الرئيس الموريتاني في القصر الرئاسي بنواكشوط.

وقال زيدان إن المباحثات التي أجراها مع ولد الغزواني تناولت آفاق تطوير العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وأضاف أنه نقل إلى الرئيس الموريتاني تحيات العاهل المغربي الملك محمد السادس، و«حرصه على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين».

وأوضح زيدان أن اللقاء كان «مناسبة للتأكيد على عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين موريتانيا والمغرب»، مشيراً إلى أن هنالك «إرادة مشتركة لدى قائدي البلدين من أجل إضفاء ديناميكية جديدة على التعاون الثنائي، والارتقاء به إلى مستوى شراكة متكاملة». وخلص إلى تأكيد أنه استمع إلى رؤية الرئيس الموريتاني بشأن «مستقبل العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها»، وأعرب عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد «زخماً أكبر في العلاقات بين البلدين»، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، أجرى الوفد المغربي لقاءات عمل مع عدد من المسؤولين الحكوميين، والفاعلين الاقتصاديين الموريتانيين، وفي مقدمتهم وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ومدير وكالة ترقية الاستثمارات، التاه أحمد مولود، وفاعلين في الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.

وبحسب ما نشرت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية)، فإن اللقاءات جمعت المسؤولين الموريتانيين والمغاربة، وحضرها السفير المغربي بنواكشوط حميد شبار، وتناولت رغبة البلدين في «إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية».

جانب من مباحثات البلدين (الرئاسة الموريتانية)

وأضاف نفس المصدر أن مسؤولي البلدين شددا على ضرورة أن «يتم على النحو الأمثل استثمار المزايا الاقتصادية للبلدين»، وعبر الوفد المغربي عن استعداد الرباط «لتقاسم تجربتها والخبرة التي راكمتها، لا سيما في مجال الاستثمار، مع الفاعلين في موريتانيا».

وقال كريم زيدان إن زيارته إلى نواكشوط تدخل في إطار ما سماه «الدينامية المتجددة»، التي يقودها العاهل المغربي من أجل «تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة والبلدان الشقيقة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الموريتانية».

وشدد الوزير المغربي على أهمية «تعزيز التعاون مع المؤسسات الموريتانية المعنية بالاستثمار»، وقال إن المغرب مستعد لتقديم دعم تقني لهذه المؤسسات، خاصة في مجالات تشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتقييم السياسات العمومية.

وفي هذا السياق عقد الوفد المغربي لقاء مع المدير العام لوكالة ترقية الاستثمار في موريتانيا، التاه أحمد مولود، من أجل وضع أسس تعاون في مجال الاستثمار، عبر تبادل خبرات المؤسسات النظيرة، وتقريب المنظومتين الاقتصاديتين، وتحديد فرص مشتركة بعدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وقال مولود خلال اللقاء إن «الوكالة حريصة على تعزيز تعاونها مع المؤسسات المغربية والشركاء والنظراء في مجال ترقية الاستثمارات، بما يسهم في تيسير المشاريع، وتطوير شراكات اقتصادية ذات منفعة متبادلة».

وكان الوفد المغربي بعضوية المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي الصديقي، إضافة إلى مدير التعاون الدولي والشراكات والاتصال عبد المجيد نادري، وفي ختام اللقاءات الرسمية، زار الوفد عدداً من المنشآت الاقتصادية الموريتانية، ومنها ميناء نواكشوط المستقل.


المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

أعلنت فرنسا والمغرب، الأربعاء، توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس، شارك فيه أكثر من 70 وفداً.

ووفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوضح بيان مشترك أن الاتفاق المبرم بين الاستخبارات المالية في البلدين يهدف إلى «تسهيل تبادل المعلومات» بشأن «المعاملات المالية المشبوهة» بين جهاز «تراكفين» من الجانب الفرنسي، و«الهيئة الوطنية للمعلومات المالية» من الجانب المغربي. ومن شأن هذا الاتفاق أن «يفتح الطريق أمام تبادل أعلى انتظاماً للخبرات التشغيلية»، وفق النص.

والتقى وزير الاقتصاد والمال الفرنسي، رولان ليسكور، نظيرته المغربية، نادية فتاح العلوي، على هامش «المؤتمر الخامس - لا أموال للإرهاب» الذي عقد في باريس. ولفت المشاركون من أكثر من 70 دولة ومنظمة في بيان إلى «مخاطر استغلال الابتكارات المالية لتمويل الإرهاب، خصوصاً الأصول المشفرة». وأضاف النص أن هذا الخطر يتطلب «وضع أطر تنظيمية تستند إلى توصيات (مجموعة العمل المالي - فاتف)، المسؤولة عن مكافحة تمويل الإرهاب»، مبرزاً أن الهدف هو «منع الإرهابيين من استغلال المستويات المختلفة من المتطلبات، التي قد توجد بين ولاية قضائية وأخرى». وأكد المشاركون في البيان الختامي رغبتهم في أن «يتمكن المحققون من الوصول بشكل منهجي إلى كل المعلومات المتعلقة بالأصول المشفرة، التي يحتاجون إليها في عملهم لمكافحة الإرهاب».

في سياق قريب، قال وزيرا خارجية المغرب وفرنسا إن البلدين يستعدان لتوقيع معاهدة لتعزيز العلاقات خلال الزيارة الرسمية المرتقبة من الملك محمد السادس إلى باريس.

وذكر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لصحافيين بعد محادثات مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن ‌المعاهدة ستكون ‌الأولى من نوعها التي يبرمها ​المغرب ‌مع ⁠دولة ​أوروبية.

ولم يذكر ⁠الوزيران موعد زيارة العاهل المغربي.

وقال بوريطة إن الشراكة المغربية - الفرنسية تعيش «أقوى مراحلها في جميع المجالات»، مشيراً إلى صناعة الدفاع ⁠والأمن والتعاون في مجال الطيران.

من جهته، قال بارو: «ستكون هذه ‌أول معاهدة ‌من نوعها مع دولة غير أوروبية»، ​مضيفاً أن الهدف ‌يتمثل في إرساء أسس لعلاقات طويلة ‌الأمد بين البلدين.

ولم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل المعاهدة أو مضمونها.

وأضاف بارو موضحاً أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في أفريقيا، وأنه بوابة لوجستية ومالية تربط باريس بأجزاء من القارة، مضيفاً أن التعاون بين البلدين في أفريقيا أمر «طبيعي».

وفي غرب أفريقيا ومنطقة الساحل؛ حيث قلصت ​فرنسا وجودها، وسع المغرب ​نفوذه، عبر مجالات عدة؛ منها التجارة، وقطاعات: الأسمدة، والبنوك، والاتصالات، والبناء.