تبون: الجزائر نجت من كارثة... وتواجه أصعب الحروب

في سياق تصاعد الخطاب السياسي والأمني بشأن اعتداء خارجي محتمل

الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)
الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)
TT

تبون: الجزائر نجت من كارثة... وتواجه أصعب الحروب

الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)
الرئيس يلقي خطابه أمام كوادر وزارة الدفاع (الوزارة)

حمل خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي ألقاه، أمس الخميس، بالعاصمة، أمام كبار المسؤولين في وزارة الدفاع، تأكيداً على جاهزية الجيش لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة، في سياق إقليمي يتسم بتوترات حادة مع دول جنوب الصحراء الحدودية، وتعقيدات أمنية متزايدة، وهو ما يُفسّر تصاعد الإنفاق العسكري من عام لآخر.

الرئيس تبون مخاطباً العسكريين في وزارة الدفاع (الرئاسة)

التقى تبون بكوادر الجيش، بحضور الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش، الفريق أول سعيد شنقريحة، حيث لم يخل كلامه من إشارات إلى أن الجزائر قادرة بفضل تحديث منظومتها الدفاعية على التصدي لأي اعتداء، أيا كانت طبيعته ومصدره، بحسب تعبيره.

وأكد تبون، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع، بحسب الدستور، أن الجيش «تمكن من التأقلم مع التهديدات الجديدة، على غرار الحروب الهجينة والسيبرانية»، كما أشار إلى أن القوات العسكرية «تتماشى مع تطورات الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى التحديثات الجارية في منظومة الدفاع الوطني.

مسؤولو الجيش خلال متابعة خطاب الرئيس (وزارة الدفاع)

وفي معرض حديثه عن طبيعة التهديدات الراهنة، ذكر تبون أن «أصعب الحروب التي تواجهها الجزائر اليوم هي تلك الموجهة نحو فئة الشباب»، معتبراً أن «إغراق بلادنا بشكل منظم بالمخدرات»، يستهدف، في تقديره، مستقبل الوطن وضرب نسيجه الاجتماعي، موضحاً أن الجزائر «نجت من كارثة بفضل يقظة الجيش ومختلف أجهزة الأمن»، في إشارة إلى التقارير الدورية لأجهزة الأمن بخصوص التصدي لمحاولات إدخال كميات ضخمة من المخدرات إلى البلاد.

وأضاف تبون في خطابه، الذي بثته وزارة الدفاع بموقعها الإلكتروني، أن القوات المسلحة «أسهمت إلى جانب أجهزة الأمن في تحسين مناخ الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، من خلال توفير الأمن والاستقرار في البلاد». وأشاد بالجيش الذي وصفه بـ«مدرسة وطنية في حب الوطن والدفاع عن وحدة التراب الوطني».

من جهته، أفاد رئيس أركان الجيش، سعيد شنقريحة، بأن «الخيارات الاستراتيجية التي انتهجها تبون (منذ وصوله إلى الحكم في 2019) ترتكز على بناء اقتصاد ناشئ، وجيش قوي ومتماسك، وتمتين الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن «هذه الخيارات تُجسد رؤية عقلانية واستشرافية، تهدف إلى بناء مستقبل الجزائر، وضمان أمنها القومي الدائم، من خلال انسجام المؤسسات وتكامل الجهود».

وبحسب شنقريحة، فقد «أظهرت التجارب عبر التاريخ أن الأمم التي تعتمد على قواها ومواردها الذاتية، هي الأكثر قدرة على التصدي للتهديدات الخارجية». وأشاد بـ«الرؤية الاستراتيجية»، المنفذة محلياً، التي ترتكز حسبه، على الكفاءات الجزائرية، وعلى مسعى بناء دولة خادمة للوطن والمواطن».

الرئيس مع قائد الجيش في وزارة الدفاع (الرئاسة)

تندرج تصريحات كل من تبون وشنقريحة ضمن مسار تصاعدي في الخطاب الرسمي بشأن التهديدات الموجهة للجزائر، بما يعكس نهجاً ثابتاً في توصيف المخاطر وتعزيز الاستقرار داخلياً. فقبل أسبوع بالتحديد، جمع الرئيس الناشطين في الاقتصاد والتجارة، حيث أطلق تحذيرات شديدة من «الاستسلام» لما وصفه بـ«قوى أجنبية»، قال إنها تعهدت فيما بينها بألا تبلغ الجزائر عام 2027 إلا وهي منهارة؛ لأن الوصول إلى هذا الأفق الزمني يعني اكتساب مناعة اقتصادية حقيقية»، دون أن يُسمّي هذه الأطراف صراحة، مشيراً في المقابل إلى أن الدولة تعمل على تحصين نفسها اقتصادياً، وتحقيق مناعة مالية بحلول ذلك الأفق الزمني.

كما عبّر تبون عن قلقه من «التهديدات التي تستهدف بلاده»، مشدداً على أن «ما تحقق من مكاسب في عدد من القطاعات لا يمكن اعتباره مكسباً دائماً أو مضموناً»، وكان يشير إلى تقارير أعدتها حكومته بخصوص «انتعاش» في قطاع الصناعة. وقال بهذا الخصوص: «أنتم تعلمون أن الجزائر مستهدفة ومقصودة، وهناك جهات كثيرة مجندة ضدها... حذارِ... لا تستسلموا»، لافتاً إلى أن بلاده «مستهدفة عسكرياً»، وخصومها «يراقبونها من بعيد، ويَهبون قدرات جيشها، في حين يظلّ الجيش الجزائري قوة دفاعية مسالمة، تقتصر مهمتها على حماية الأمن الوطني وتأمين الحدود». كما قال: «لن نبدأ بالاعتداء على أحد، ولكن من يعتدِ علينا فسيتحمّل عواقب فعلته».

رئيس أركان الجيش خلال إلقاء كلمة أمام أطر وزارة الدفاع (وزارة الدفاع)

كما أشار تبون بنبرة تحذيرية إلى «محاولات مستمرة لنسج الدسائس ضد الجزائر»، بدعوى أنها أصبحت تثير القلق في محيطها. وقال في هذا السياق: «يقال إنه يجب وضع الجزائر عند حدّها لأنها باتت تُخيف البعض. لكن الجزائر، في الواقع، لا تُشكل تهديداً لأحد، بل قلما نجد دولة تتعامل مع الآخرين بذلك الحس الإنساني والعاطفي الذي تُبديه الجزائر».

قادة دول الساحل تجمعهم خصومة حادة مع الجزائر (وزارة خارجية مالي)

ويفسّر مراقبون تصاعد نبرة التحذير في خطابات الرئيس تبون، والتركيز المتزايد على التهديدات والدسائس، بالتوترات الإقليمية المتنامية بين الجزائر وبعض دول الساحل، لا سيما بعد حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية من قبل سلاح الجو الجزائري مطلع أبريل (نيسان) الماضي. ويُنظر إلى هذه الواقعة على أنها تعبير عن تصدع في العلاقات الأمنية الإقليمية، ما يدفع الجزائر إلى التأكيد المتكرر على جاهزية قواتها المسلحة، وقدرتها على الردع، في إطار خطاب وقائي يوازن بين التحذير وتفادي التصعيد.


مقالات ذات صلة

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ونجم نادي الأهلي السعودي (كاف)

الهداف التاريخي... الحافز الجديد لمحرز مع الجزائر

رغم بلوغه سن الخامسة والثلاثين، ما زال النجم رياض محرز، قائد المنتخب الجزائري لكرة القدم ونجم نادي الأهلي السعودي، يتطلع لتحقيق المزيد من الإنجازات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون عند وصوله إلى المستشفى العسكري حيث توفي الرئيس الراحل زروال (الرئاسة)

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

قبل تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها... كانت البلاد تمر حينها بأخطر وأحلك مرحلة منذ الاستقلال: إرهاب في غاية العنف، مشهد سياسي فوضوي، وانهيار اقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا منشأة غازية بشمال الجزائر (وزارة الطاقة)

الغاز الجزائري... بين تهافت العواصم الأوروبية ومحدودية الإمدادات

تجد الجزائر نفسها، بوصفها رائدة إنتاج الغاز في أفريقيا والعاشرة عالمياً، في قلب استقطاب دولي غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.


المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)

بينما شدد محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي على ضرورة «توحيد الجيش والأمن»، استأنف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عمله مجدداً في العاصمة طرابلس، باجتماع عقده مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه؛ وبحث معه مراحل تنفيذ «خطة التنفيذ والرصد للاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه للفترة 2025–2030».

وأكد المنفي، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، خلال سلسلة من الاجتماعات العسكرية والأمنية المنفصلة عقدها مساء الأحد بطرابلس، أن «فرض سيادة القانون يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتحقيق السلم المجتمعي، للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات»، مشيراً إلى «ضرورة تضافر الجهود وتوحيد الكلمة والصف بين جميع الجهات الأمنية والعسكرية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

وأوضح أن الاجتماعات ناقشت مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية في مختلف المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، بالإضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة «المجلس الرئاسي».

واستعرض المنفي التقارير المتعلقة بسير العمليات الأمنية، ومستوى التنسيق القائم بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، مشدداً على «أهمية تعزيز منظومة العمل المشترك، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويهيئ المناخ الملائم لمسار الاستقرار الشامل».

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة للقاء الدبيبة مع رئيس الرقابة الإدارية 29 مارس

في غضون ذلك، شدد لقاء الدبيبة وقادربوه، بحسب بيان للحكومة مساء الأحد، على «متابعة الإجراءات بشكل دوري، وتفعيل أدوات الرقابة، وتقييم مؤشرات الأداء لضمان الالتزام بالمعايير وتحقيق أعلى مستويات المساءلة والشفافية».

يأتي استئناف الدبيبة عمله في طرابلس بعد فترة من الغياب بسبب خضوعه للعلاج الطبي بين مصراتة وإيطاليا وبريطانيا، ما أثار تكهنات حول قدرته على القيام بمهام منصبه.

إلى ذلك، قال الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إنه بحث مساء الأحد في بنغازي بشرق البلاد مع وزير خارجية اليونان جورج جيرابيتريتيس سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، «خاصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية»، لافتاً إلى تأكيد الجانبين «أهمية تنسيق الجهود للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن حماية الحدود البحرية ويخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة».