«أطباء سودانيون»: الوضع الصحي في الفاشر كارثي للغاية

انعدام الأدوية يضع مصير آلاف المرضى والجرحى على حافة الموت

أكد سكان في الفاشر أنهم باتوا يلجأون إلى استخدام الصبار والثوم وغيرهما من الأعشاب البلدية لعلاج مرضاهم (رويترز)
أكد سكان في الفاشر أنهم باتوا يلجأون إلى استخدام الصبار والثوم وغيرهما من الأعشاب البلدية لعلاج مرضاهم (رويترز)
TT

«أطباء سودانيون»: الوضع الصحي في الفاشر كارثي للغاية

أكد سكان في الفاشر أنهم باتوا يلجأون إلى استخدام الصبار والثوم وغيرهما من الأعشاب البلدية لعلاج مرضاهم (رويترز)
أكد سكان في الفاشر أنهم باتوا يلجأون إلى استخدام الصبار والثوم وغيرهما من الأعشاب البلدية لعلاج مرضاهم (رويترز)

بلغ الوضع الصحي في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، مستويات حرجة، إذ يهدد حياة آلاف المرضى من المدنيين وجرحى العمليات العسكرية المستمرة، بعد أن نفد المخزون الدوائي بالكامل، وبقاء مستشفى واحد فقط يعمل بالمدينة لتلبية احتياجات أكثر من 260 ألف مدني.

استهداف الكوادر الطبية

أعلنت «شبكة أطباء السودان»، الأربعاء، مقتل 12 شخصاً وإصابة 17 آخرين، بينهم طبيبة وممرض جراء قصف مدفعي لـ«قوات الدعم السريع» على مستشفى الفاشر. وقالت الشبكة إن «استهداف مستشفى يعج بالمرضى والكوادر الطبية يعد جريمة مكتملة الأركان». وحمّلت «قوات الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن القصف المتعمد، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري «لوقف الانتهاكات، وقصف المرافق الخدمية، والمستشفيات ومنازل المواطنين، وحماية ما تبقى من النظام الصحي المنهار في الفاشر».

سودانية تتلقى العلاج بأحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

وتقول إحدى الطبيبات، طلبت عدم نشر هويتها لــ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد علاج في الفاشر»، مضيفة: «نستقبل يومياً عشرات الجرحى بالمقذوفات النارية، التي تتساقط عشوائياً على المدينة، فيما تتضاءل فرص إنقاذ أعداد كبيرة منهم مع نقص الأدوية»، مؤكدة أن المستشفى «السعودي» الوحيد، الذي يعمل في المدينة بطاقة محدودة جداً، رغم أنه يكتظ بالجرحى والمرضى، «وبسبب ندرة المستلزمات الطبية، نضطر في كثير من الأحيان إلى استخدام قطع الأقمشة بعد تعقيمها بديلاً للشاش الطبي المنعدم تماماً».

ومنذ نحو عامين على الحصار الخانق الذي تفرضه «قوات الدعم السريع» على الفاشر، كبرى المدن في شمال الإقليم، لم تدخل أي إمدادات طبية، وانعدمت أكثر من 80 في المائة من الأدوية الأساسية، بما في ذلك الأدوية المنقذة للحياة.

وضع صحي مأساوي

يروي المواطن آدم أحمد، الذي يسكن الفاشر، معاناة الناس هناك، ومحاولاتهم إنقاذ من يتعرض للقصف المدفعي في منازلهم، قائلاً: «لا توجد سيارات لنقل الجرحى، ولذلك نستخدم عربات تجرها الدواب، وأحياناً نحمل الأطفال على أكتافنا إلى المستشفى. كما نلجأ إلى الإسعافات الأولية باستخدام قطع من الأقمشة النظيفة للضغط على الجرح ووقف النزيف».

بلغ الوضع الصحي في مدينة الفاشر مستويات حرجة بحسب تصريحات مسؤولين طبيين (رويترز)

ويتابع أحمد، في تصريحاته لــ«الشرق الأوسط»: «بين وقت وآخر نفقد أسرة كاملة تدفن تحت الأنقاض، جراء سقوط القذائف عشوائياً على المنازل في الأحياء السكنية... ولذلك فسكان الفاشر يتوقعون الموت في أي لحظة».

بدوره، تحدث طبيب آخر عن ارتفاع كبير في أعداد الجرحى في المدينة، مقدراً عدد الذين بُترت أطرافهم في الأيام القليلة الماضية بنحو 60 حالة بسبب الإصابات البليغة الناجمة عن شظايا القصف المدفعي، غالبيتهم من المدنيين.

ونبه الطبيب إلى تأخر إجراء العمليات الجراحية بسبب تكدس الجرحى، والنقص الكبير في الكوادر الصحية. وقال إن وزارة الصحة المحلية في الفاشر لا تزال تعتمد على ما تبقى من مخزون الأدوية الموجود قبل اندلاع الحرب ومحاصرة المدينة، متوقعاً أن يتحسّن الوضع الصحي قليلاً بعد عملية الإسقاط التي نفذها الجيش السوداني للمرة الثانية خلال أسبوع.

ونجح الجيش بعد أشهر طويلة من إنزال مؤن وعتاد عسكري لمقره (الفرقة السادسة مشاة) في الفاشر، شملت مساعدات إنسانية من المواد الغذائية والطبية.

نقص الكوادر

أشارت مصادر طبية إلى النقص الكبير في الكوادر البشرية الصحية في المستشفى السعودي، الذي بات يسير بعدد قليل من الاختصاصيين في قسم النساء والتوليد والجراحة والأطفال، بالإضافة إلى عدد من الأطباء العموميين ومتطوعين.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد «غادرت أعداد كبيرة من الكوادر الطبية الفاشر، بينما أصيب العشرات منهم أثناء تقديم الخدمة الطبية، وانسحبت العديد من الفرق الطبية العاملة في المنظمات بسبب احتدام القتال»، مؤكدة أن نحو 80 في المائة من الأدوية الأساسية باتت غير متوفرة، وأن المدينة باتت تعيش واحدة من أخطر الأزمات الصحية منذ اندلاع الحرب في السودان.

تزايد القصف المدفعي والجوي بالمسّيرات في الآونة الأخيرة أرغم الأسر على البحث عن ملاجئ تقيهم الموت (رويترز)

وقال سكان في المدينة إنهم باتوا يلجأون إلى استخدام الصبار والثوم وغيرهما من الأعشاب البلدية لعلاج مرضاهم، وتنظيف جروح مرضى السكري الذين تضاعفت معاناتهم بسبب انعدام الإنسولين والأدوية الخاصة. وتحدثوا عن ارتفاع وفيات المصابين بالقصف، والمرضى من الأطفال والنساء والرجال كبار السن، جراء الجوع وسوء التغذية والأمراض المزمنة، بسبب فقدانهم للعلاج.

بدورها، قالت «تنسيقية لجان المقاومة»، وهي إحدى المجموعات المدنية التي توثق فظائع النزاع، إن المستشفى التخصصي للنساء والتوليد بالفاشر تعرض ليل الثلاثاء لقصف مدفعي عنيف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء كبار السن.

كما أفاد شهود عيان في الفاشر بأن القصف المدفعي والجوي بالمسيّرات ازداد حدة في الآونة الأخيرة، مع ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين، ومحاولة الجيش التصدي لها.


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

شمال افريقيا واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسب ما ذكره الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.