الجزائر: السجن لمؤرخ زعم أن الأمازيغية «صناعة فرنسية»

متابعات جديدة تطول معارضاً بسبب هجومه على الرئيس

أستاذ التاريخ محمد الأمين بلغيث (الشرق الأوسط)
أستاذ التاريخ محمد الأمين بلغيث (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: السجن لمؤرخ زعم أن الأمازيغية «صناعة فرنسية»

أستاذ التاريخ محمد الأمين بلغيث (الشرق الأوسط)
أستاذ التاريخ محمد الأمين بلغيث (الشرق الأوسط)

أدانت الغرفة الجزائية (محكمة الاستئناف) بمجلس قضاء الجزائر بالعاصمة، يوم الثلاثاء، المؤرخ المعروف محمد الأمين بلغيث بالسجن لمدة 5 سنوات، منها سنتان موقوفتا التنفيذ، وذلك وفقاً لما أكده دفاعه عبر حسابه بالإعلام الاجتماعي.

وكان بلغيث قد أدلى بتصريحات مثيرة حول البُعد الأمازيغي في هوية الجزائريين، ما أدّى إلى اعتقاله ومحاكمته. وصدر بحقه في الدرجة الأولى حكم بالسجن 5 سنوات نافذة في 3 يوليو (تموز) الماضي، بعد متابعته بتهم «المساس بالوحدة الوطنية من خلال مهاجمة رموز الأمة والجمهورية»، و«المساس بالوحدة الوطنية»، و«نشر خطاب الكراهية والتمييز عبر تكنولوجيات الإعلام والاتصال».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وجرى توقيف أستاذ التاريخ المتخصص في المغرب العربي والأندلس، محمد الأمين بلغيث في الثالث من مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قليلة من تصريحات مثيرة للجدل، أدلى بها على قناة تلفزيونية عربية؛ حيث قال ردّاً على سؤال حول رأيه في «البُعد الأمازيغي للهوية الوطنية»، ومن كون «الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال أفريقيا»: «لا توجد ثقافة أمازيغية... هي مشروع آيديولوجي فرنسي - صهيوني».

وتابع في ردّه على أسئلة أخرى للمذيعة، التي لفتت نظره إلى أن كلامه «فيه طمس لهوية شعب بأكمله»، وبأنه قد يكون مستفزّاً لملايين الناطقين بالأمازيغية: «لا يوجد شيء اسمه أمازيغية، بل هناك ما يُعرف بالبربر أو البربرية».

وحسب بلغيث، فإن «البربر هم السكان الأصليون لشمال أفريقيا، وتعود جذورهم إلى العرب»، عادّاً الأمازيغية «مشروعاً سياسياً يهدف إلى تقويض أسس وحدة المغرب العربي، في إطار ما كانت تحلم به فرنسا الاستعمارية: مغرب عربي ناطق بالفرنسية».

كما قارن بلغيث الجزائريين المقيمين في الخارج بـ«الحركى»، وهو توصيف سلبي تاريخي لمن تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي.

وتلت تصريحات بلغيث ردود فعل حادة، أبرزها بيان شديد اللهجة من التلفزيون العمومي، الذي ندّد بما وصفه بـ«تصعيد إعلامي خطير» من جانب القناة، التي اتهمها بـ«تجاوز كل الخطوط الحمراء من خلال الاعتداء على وحدة الشعب الجزائري وهويته، واستغلال تجار الآيديولوجيا في سياق التاريخ».

وأنكر المؤرخ بلغيث، خلال محاكمته، جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكّداً أنّ تصريحاته «جرى إخراجها من سياقها الحقيقي»، وأنّه لم تكن له نيّة المساس بالوحدة الوطنية، أو رموز الدولة الجزائرية.

وأوضح أمام هيئة المحكمة أنه «وطني حتى النخاع»، وأن أفراداً من عائلته «شاركوا في ثورة التحرير (1954 - 1962)، وقدّموا تضحيات في سبيل استقلال الجزائر، ولا يمكن أن يصدر عني ما يُفهم أنه طعن في هوية الشعب أو ثوابته».

وفي معرض دفاعه عن نفسه، أشار بلغيث إلى أنّ المقابلة الصحافية التي أجراها تعرّضت لما وصفه بـ«تلاعب في التركيب بشكل متعمّد»؛ حيث تم حذف أجزاء من حديثه عن الأمازيغية، حسب كلامه، ما أدّى إلى تشويه محتوى كلامه.

وأكّد أنه كان يقصد الحديث عن محاولات التوظيف السياسي للهوية الأمازيغية، لا الطعن في أصلها أو قيمتها، وأنه استند إلى مراجع أكاديمية وتاريخية في تحليله.

أما بخصوص ما نُسب إليه من تصريحات، قارن فيها الجزائريين المقيمين في فرنسا بـ«الحركى»، فقد أوضح بلغيث أنّه «لم يقصد تعميم الوصف على الجالية الجزائرية بأكملها»، بل أشار تحديداً إلى بعض الأشخاص «ممن اتّخذوا مواقف عدائية تجاه الجزائر، ثم عادوا للظهور بمظهر الوطنيين بعد حصولهم على الإقامة أو الجنسية في بلدان أجنبية». وأكّد أنّ استخدامه هذا الوصف «جاء في إطار النقد السياسي، وليس التخوين الجماعي».

المعارض فتحي غراس وزوجته الناشطة مسعودة شابالة (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وفي سياق المحاكمات بسبب المواقف والتصريحات التي تتضمن طابعاً سياسياً، يترقب المناضل اليساري الشهير، فتحي غراس، تنظيم محاكمة له خلال الشهر الحالي، إثر اعتقاله قبل أسبوع وإحالته إلى النيابة، ثم قاضي التحقيق الذي أمر بوضعه في الرقابة القضائية، بناءً على تهمتي «الإساءة إلى رئيس الجمهورية»، و«نشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية».

وتعود المشكلات القضائية الجديدة التي يواجهها غراس إلى انتقاده الشديد للرئيس عبد المجيد تبون، في مقابلة أجراها مع قناة أجنبية، وذلك ردّاً على حوار بثّه التلفزيون العمومي الجزائري مع الرئيس، تناول فيه الأوضاع الاقتصادية في البلاد وحالة الحقوق والحريات.

وتبرُز قضية غراس رمزاً لما يصفه حقوقيون بـ«تضييق مستمر على الحريات السياسية في الجزائر»، في وقت تؤكد فيه السلطات أن هذه المتابعات «تدخل في إطار احترام القانون، ومحاربة خطاب الكراهية والمساس بمؤسسات الدولة».

وزير الداخلية السابق الذي رفع شكوى لتجميد حزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» (الداخلية الجزائرية)

كما تواجه زوجة فتحي غراس، المناضلة السياسية مسعودة شابالة، التهم نفسها؛ حيث تخضع لنظام الرقابة القضائية منذ 14 شهراً.

وتُعد مسعودة شابالة عضواً في حزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية»، الذي يرأسه غراس، والذي جُمّد نشاطه بقرار قضائي صادر بتاريخ 23 فبراير (شباط) 2023، مع إغلاق جميع مقاره.

وجاء هذا القرار على خلفية شكوى رفعتها وزارة الداخلية بحجة أن الحزب لا يلتزم بالقانون المنظّم لنشاط الأحزاب السياسية.


مقالات ذات صلة

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية التعادل السلبي خيّم على مواجهة المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني (أ.ب)

«ملحق المونديال»: التعادل السلبي يخيم على مواجهة الجزائر وأوروغواي

خيّم التعادل السلبي على المواجهة الودية القوية التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني مساء الثلاثاء في تورينو.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية رياض محرز قائد المنتخب الجزائري ونجم نادي الأهلي السعودي (كاف)

الهداف التاريخي... الحافز الجديد لمحرز مع الجزائر

رغم بلوغه سن الخامسة والثلاثين، ما زال النجم رياض محرز، قائد المنتخب الجزائري لكرة القدم ونجم نادي الأهلي السعودي، يتطلع لتحقيق المزيد من الإنجازات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.