«فيضان النيل» يُصعّد التوتر بين مصر وإثيوبيا وسط اتهامات متبادلة

القاهرة تصف تصرفات أديس أبابا بـ«المتهورة» بعد غرق أراضٍ ومنازل بالدلتا

فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
TT

«فيضان النيل» يُصعّد التوتر بين مصر وإثيوبيا وسط اتهامات متبادلة

فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)

تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا على خلفية فيضانات نهر النيل التي أغرقت مناطق واسعة في السودان، فضلاً عن أراضٍ زراعية ومنازل في دلتا مصر، وسط اتهامات مصرية لإثيوبيا بالتسبب في الفيضان، عبر «تصرفات أحادية متهورة» في إدارة «سد النهضة»، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

ورفضت إثيوبيا بياناً مصرياً اعتبر أن إدارة السد «تفتقر إلى قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديداً مباشراً لحياة وأمن شعوب دولتي المصبّ».

ووصف بيان صادر عن وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، السبت، بيان مصر الأخير حول سد النهضة بأنه «مليء بما سمتها المغالطات والتناقضات».

وكانت وزارة الري المصرية أصدرت بياناً، الجمعة، اتهمت فيه سد النهضة بأنه السبب وراء الفيضانات الحالية في السودان. غير أن أديس أبابا قالت إن فيضانات السودان سببها زيادة تدفق مياه النيل الأبيض وليس سد النهضة.

ونفت إثيوبيا علاقتها بالأمر، مؤكدة أن «سبب الفيضانات التي شهدها السودان يعود أساساً إلى زيادة تدفق المياه من النيل الأبيض، وهو رافد للنيل لا علاقة له بإثيوبيا». وذهب البيان الإثيوبي إلى الزعم بأن السد «خفف من آثار أمطار غزيرة كان يمكن أن تتسبب في دمار تاريخي بمصر والسودان».

وتطالب مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل للسد الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، وافتتح في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في بورتسودان شرقي السودان، الأربعاء، إن «عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان».

ويرى وزير الري المصري الأسبق نصر الدين علام أن البيان الإثيوبي «مليء بالأكاذيب»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن أديس أبابا ركزت على «تخزين أكبر قدر من المياه حتى تجاوز السد سعته القصوى، ما أجبرها على فتح مفيض الطوارئ».

وقال علام إن إثيوبيا صرّفت «أكثر من 700 مليون متر مكعب يومياً في سبتمبر»، ما أدى إلى فيضانات في السودان، بينما لجأت مصر إلى «إجراءات تقشفية لحماية أمنها المائي».

وتسببت أزمة الفيضانات الأخيرة في إغراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمنازل في محافظتي المنوفية والبحيرة شمال مصر. وفي خطوة احترازية، دعت السلطات المحلية سكان مناطق «طرح النهر» إلى إخلاء منازلهم، مؤكدة أن هذه الأراضي تمثل بطبيعتها امتداداً منخفضاً يستوعب الزيادات المائية منذ عقود.

وخلال مؤتمر صحافي الخميس، حذّر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي من استمرار ارتفاع منسوب المياه حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، داعياً إلى الإخلاء الفوري للمنازل والأراضي الواقعة ضمن نطاق «طرح النهر»، لا سيما في المناطق التي شهدت تعديات بالبناء المخالف.

وبرزت اتهامات للحكومة المصرية بعدم اتخاذ تدابير احترازية استباقية، وانتقد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، ما وصفه بـ«سوء إدارة الأزمة» من جانب السلطات المصرية، وتساءل: «كيف يمكن أن يتسبب مليارا متر مكعب من المياه أطلقتها إثيوبيا في كل هذه الأضرار؟».

لكن وزارة الموارد المائية والري لفتت، في بيان، إلى أن «التعديات العمرانية والزراعية على هذه المساحات» ضاعفت من حجم الخسائر مع ارتفاع المناسيب المائية.

وبينما عمدت وزارة التضامن المصرية إلى رفع الاستعدادات القصوى بمحافظة المنوفية (شمال) لمواجهة أضرار ارتفاع منسوب النيل، تجري فرق الهلال الأحمر المصري مسحاً ميدانياً، وتُنسق مع الجمعيات لتقديم مساعدات عاجلة للأسر المتضررة.

الهلال الأحمر المصري رفع درجات الاستعداد القصوى لمواجهة أضرار الفيضان (مجلس الوزراء المصري)

وأوضح نصر الدين علام، وزير الري المصري الأسبق، أن بلاده «استقبلت بين 5 و7 مليارات متر مكعب إضافية من مياه سد النهضة»، مشيراً إلى أن «التصرفات المائية الإثيوبية الضخمة تزامنت مع فيضانات السودان وما رافقها من زيادات في تصرف نهر عطبرة»، وهو ما استدعى تصريف كميات ضخمة نحو منخفض توشكى، وتسبب في غرق مساحات من المزارع وغمر أجزاء من «طرح النهر».

وسبق أن حذرت دراسة صادرة عن جامعة «أكسفورد»، العام الماضي، من أن «غياب التنسيق في تشغيل السدود الكبرى، مثل سد النهضة وخزان أسوان، قد يفرض على دول المصب فتح بوابات سدودها بشكل مفاجئ، مما يفاقم خطر الفيضانات».

وخلصت الدراسة إلى أن «تأثير السد ليس أحادي الاتجاه؛ إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقليل التدفقات، وفي حالات أخرى إلى زيادتها، تبعاً للأمطار وتوقيت التخزين والتفريغ».

وكانت القاهرة قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فشل آخر جولة مفاوضات مع أديس أبابا، وأبلغت مجلس الأمن بأنها لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في مياه النيل.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سد النهضة (رويترز)

ويرى أستاذ العلاقات الدولية المصري رامي عاشور أن التوتر المتصاعد على خلفية أزمة مياه الفيضان «قد يدفع مصر إلى اللجوء للمطالبة بإدارة دولية للسد بعد ما ظهر من فشل في تشغيله»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «التعنت الإثيوبي تغذيه جهات دولية واستخباراتية تسعى إلى تأزيم الملف الذي يمس الأمن الإقليمي».

ويعد سد النهضة، البالغة كلفته نحو 5 مليارات دولار، الأكبر في أفريقيا بطاقة إنتاجية تتجاوز 5000 ميغاواط. وتقول أديس أبابا إن المشروع سيضاعف إنتاج الكهرباء ويعزز اقتصادها، بينما تعدّه القاهرة والخرطوم تهديداً لحقوقهما المائية.


مقالات ذات صلة

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك مقابل مرونة من أديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري ويتسلم رسالة خطية من السيسي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«توافق» دول حوض النيل ورفض الأحادية

تتمسك مصر بضرورة تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين القاهرة وأديس أبابا، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.