«فيضان النيل» يُصعّد التوتر بين مصر وإثيوبيا وسط اتهامات متبادلة

القاهرة تصف تصرفات أديس أبابا بـ«المتهورة» بعد غرق أراضٍ ومنازل بالدلتا

فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
TT

«فيضان النيل» يُصعّد التوتر بين مصر وإثيوبيا وسط اتهامات متبادلة

فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)

تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا على خلفية فيضانات نهر النيل التي أغرقت مناطق واسعة في السودان، فضلاً عن أراضٍ زراعية ومنازل في دلتا مصر، وسط اتهامات مصرية لإثيوبيا بالتسبب في الفيضان، عبر «تصرفات أحادية متهورة» في إدارة «سد النهضة»، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

ورفضت إثيوبيا بياناً مصرياً اعتبر أن إدارة السد «تفتقر إلى قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديداً مباشراً لحياة وأمن شعوب دولتي المصبّ».

ووصف بيان صادر عن وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، السبت، بيان مصر الأخير حول سد النهضة بأنه «مليء بما سمتها المغالطات والتناقضات».

وكانت وزارة الري المصرية أصدرت بياناً، الجمعة، اتهمت فيه سد النهضة بأنه السبب وراء الفيضانات الحالية في السودان. غير أن أديس أبابا قالت إن فيضانات السودان سببها زيادة تدفق مياه النيل الأبيض وليس سد النهضة.

ونفت إثيوبيا علاقتها بالأمر، مؤكدة أن «سبب الفيضانات التي شهدها السودان يعود أساساً إلى زيادة تدفق المياه من النيل الأبيض، وهو رافد للنيل لا علاقة له بإثيوبيا». وذهب البيان الإثيوبي إلى الزعم بأن السد «خفف من آثار أمطار غزيرة كان يمكن أن تتسبب في دمار تاريخي بمصر والسودان».

وتطالب مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل للسد الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، وافتتح في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في بورتسودان شرقي السودان، الأربعاء، إن «عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان».

ويرى وزير الري المصري الأسبق نصر الدين علام أن البيان الإثيوبي «مليء بالأكاذيب»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن أديس أبابا ركزت على «تخزين أكبر قدر من المياه حتى تجاوز السد سعته القصوى، ما أجبرها على فتح مفيض الطوارئ».

وقال علام إن إثيوبيا صرّفت «أكثر من 700 مليون متر مكعب يومياً في سبتمبر»، ما أدى إلى فيضانات في السودان، بينما لجأت مصر إلى «إجراءات تقشفية لحماية أمنها المائي».

وتسببت أزمة الفيضانات الأخيرة في إغراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمنازل في محافظتي المنوفية والبحيرة شمال مصر. وفي خطوة احترازية، دعت السلطات المحلية سكان مناطق «طرح النهر» إلى إخلاء منازلهم، مؤكدة أن هذه الأراضي تمثل بطبيعتها امتداداً منخفضاً يستوعب الزيادات المائية منذ عقود.

وخلال مؤتمر صحافي الخميس، حذّر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي من استمرار ارتفاع منسوب المياه حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، داعياً إلى الإخلاء الفوري للمنازل والأراضي الواقعة ضمن نطاق «طرح النهر»، لا سيما في المناطق التي شهدت تعديات بالبناء المخالف.

وبرزت اتهامات للحكومة المصرية بعدم اتخاذ تدابير احترازية استباقية، وانتقد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، ما وصفه بـ«سوء إدارة الأزمة» من جانب السلطات المصرية، وتساءل: «كيف يمكن أن يتسبب مليارا متر مكعب من المياه أطلقتها إثيوبيا في كل هذه الأضرار؟».

لكن وزارة الموارد المائية والري لفتت، في بيان، إلى أن «التعديات العمرانية والزراعية على هذه المساحات» ضاعفت من حجم الخسائر مع ارتفاع المناسيب المائية.

وبينما عمدت وزارة التضامن المصرية إلى رفع الاستعدادات القصوى بمحافظة المنوفية (شمال) لمواجهة أضرار ارتفاع منسوب النيل، تجري فرق الهلال الأحمر المصري مسحاً ميدانياً، وتُنسق مع الجمعيات لتقديم مساعدات عاجلة للأسر المتضررة.

الهلال الأحمر المصري رفع درجات الاستعداد القصوى لمواجهة أضرار الفيضان (مجلس الوزراء المصري)

وأوضح نصر الدين علام، وزير الري المصري الأسبق، أن بلاده «استقبلت بين 5 و7 مليارات متر مكعب إضافية من مياه سد النهضة»، مشيراً إلى أن «التصرفات المائية الإثيوبية الضخمة تزامنت مع فيضانات السودان وما رافقها من زيادات في تصرف نهر عطبرة»، وهو ما استدعى تصريف كميات ضخمة نحو منخفض توشكى، وتسبب في غرق مساحات من المزارع وغمر أجزاء من «طرح النهر».

وسبق أن حذرت دراسة صادرة عن جامعة «أكسفورد»، العام الماضي، من أن «غياب التنسيق في تشغيل السدود الكبرى، مثل سد النهضة وخزان أسوان، قد يفرض على دول المصب فتح بوابات سدودها بشكل مفاجئ، مما يفاقم خطر الفيضانات».

وخلصت الدراسة إلى أن «تأثير السد ليس أحادي الاتجاه؛ إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقليل التدفقات، وفي حالات أخرى إلى زيادتها، تبعاً للأمطار وتوقيت التخزين والتفريغ».

وكانت القاهرة قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فشل آخر جولة مفاوضات مع أديس أبابا، وأبلغت مجلس الأمن بأنها لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في مياه النيل.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سد النهضة (رويترز)

ويرى أستاذ العلاقات الدولية المصري رامي عاشور أن التوتر المتصاعد على خلفية أزمة مياه الفيضان «قد يدفع مصر إلى اللجوء للمطالبة بإدارة دولية للسد بعد ما ظهر من فشل في تشغيله»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «التعنت الإثيوبي تغذيه جهات دولية واستخباراتية تسعى إلى تأزيم الملف الذي يمس الأمن الإقليمي».

ويعد سد النهضة، البالغة كلفته نحو 5 مليارات دولار، الأكبر في أفريقيا بطاقة إنتاجية تتجاوز 5000 ميغاواط. وتقول أديس أبابا إن المشروع سيضاعف إنتاج الكهرباء ويعزز اقتصادها، بينما تعدّه القاهرة والخرطوم تهديداً لحقوقهما المائية.


مقالات ذات صلة

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها أن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

نفت مصر، السبت، علاقتها بالأزمة الحالية في إثيوبيا، معربةً عن استغرابها الزجّ بها في قضية إثيوبية داخلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)

موريتانيا: الحزب الحاكم يدين «الابتزاز» والمعارضة تحذر من «تصفية حسابات»

جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)
جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: الحزب الحاكم يدين «الابتزاز» والمعارضة تحذر من «تصفية حسابات»

جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)
جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)

أدان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، وهو أكبر الأحزاب في البلاد، «بشدة» ما سماه الابتزاز والتشهير وهتك الأعراض، وذلك في ظل حملة أمنية أطلقتها السلطات الموريتانية ضد ما تسميه «شبكة ابتزاز مالي»، يرتبط بها مدونون مقيمون في الخارج.

وعبّر الحزب عقب اجتماع عقدته لجنته الدائمة، مساء الثلاثاء، عن دعمه للإجراءات التي اتخذتها الحكومة «لمواجهة ممارسات الابتزاز»، وعبر عن «إدانته الشديدة للابتزاز والتشهير وهتك الأعراض، وكل الممارسات التي تمس كرامة الأفراد وحرماتهم».

ووصف الحزب هذه الأنشطة بأنها «ظواهر خطيرة تهدد السلم الأخلاقي والاجتماعي، وتسيء إلى الفضاء العام»، ودعا إلى التصدي لها «في إطار القانون وضماناته»، وإلى صون «كرامة الأفراد وحقوقهم».

حملة متواصلة

بدأت حملة السلطات في 28 سبتمبر (أيلول) بتوقيف أقارب مدونين معارضين مقيمين في الولايات المتحدة، ومالك وكالة صرافة في نواكشوط، مع مسؤولين في بنوك محلية وتجار، فيما أعلن الناطق باسم الحكومة وزير الثقافة والاتصال، الحسين ولد مدو، في مؤتمر صحافي بعد مجلس الوزراء في 30 من سبتمبر الماضي، توقيف ستة أشخاص، وقال إن العدد قد يرتفع.

وأضاف ولد مدو في مؤتمر صحافي، بعد مجلس الوزراء الماضي، موضحاً أن الشبكة «تحولت من شبكة إلى صناعة لها آلياتها وأدواتها» لنشر الأخبار الكاذبة وهتك الأعراض، و«شراء الصمت» والتهديد، مبرزاً أن أنشطتها «مُمولة»، ومؤكداً أنه «لا تسامح مع أي مساس بحرمات الأفراد».

عدد من قيادات الأحزاب السياسية المعارضة في اجتماع سابق (وسائل التواصل الاجتماعي)

ومنذ ذلك الوقت، اتسعت التوقيفات لتشمل الصحافيان الحسن لبات وأسامة يوسف، فيما تشير بعض المصادر إلى أن عدد الموقوفين في الملف تجاوز ثمانية أشخاص، كما استجوب رجال الأمن أكثر من 70 شخصية، ولم تعلن السلطات تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى كل منهم.

وأكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعد زيارتها الموقوفين، الأحد، أنها لم تلحظ «أي مؤشرات على سوء المعاملة»، لكن مدونين في الخارج تحدثوا عن معاملة سيئة تعرض لها أقاربهم. فيما رأت أصوات معارضة أن الحملة تطال أقارب لا صلة لهم بما يُنشر، وطالبت بحصر المسؤولية في الأفعال الفردية المثبتة قانوناً.

تحذير المعارضة

من جهة أخرى، رفض «تحالف قوى الإنقاذ» المعارض ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير» بعد «اعتقال مدونين أو أقاربهم»، وطالب بسريان المساءلة القانونية «على الجميع دون استثناء، وألا يتحول النفوذ أو المكانة أو القرابة إلى وسيلة للإفلات من المسؤولية».

ورفض التحالف توقيف أشخاص لمجرد صلة القرابة، ما لم توجد «شبهة قانونية مستقلة ومحددة» تستند إلى وقائع وأدلة، على حد تعبيره، قبل أن يشدد على أن «المسؤولية الجنائية شخصية»، وأنه لا يجوز أن تُستعمل الإجراءات الجزائية وسيلة للضغط أو العقاب خارج القانون، ودعا إلى احترام الضمانات القانونية للموقوفين.

النائب بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

وكان النائب بيرام الداه اعبيد، رئيس «مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية» (إيرا)، قد أدان الحملة الأمنية، ووصفها بأنها «تصرف جبان، خارج عن القانون». وقال إن النظام «قتل المعارضة داخل البلاد فوجد من ينتقده من خارجها»، مؤكداً أنه لا يمكن «إسكات مدونين ينتقدون النظام خارج البلاد».

وأشاد بيرام الداه اعبيد بدور الصحافيين والمدونين في توسيع المجال العام، لكنه دعا إلى الفصل بين النقد السياسي، والتعرض للحياة الخاصة للمسؤولين وأسرهم.

من جهته، تساءل أخيارهم ولد حمادي، الرئيس الدوري لـ«ائتلاف المعارضة الديمقراطية» ورئيس حزب «الحركة الشعبية التقدمية»، الأربعاء، عما إذا كان التحقيق سيطال «من يدفعون الرشوة من داخل النظام والوسطاء، أم أننا فقط أمام زوبعة لحاجة في نفس البعض وللفت الانتباه» عن قضايا جوهرية، منها تقرير البنك الدولي والكهرباء وتراجع الحريات وفصل النواب.


وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)
وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)
TT

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)
وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

كشف وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع الصحي إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 في المائة من المرافق الصحية للخدمة، بعد الدمار الكبير الذي لحق القطاع خلال سنوات الحرب.

بَيْد أن الوزير أقر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بمعاناة الولايات، التي تشهد قتالاً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، من عدم توفر الخدمات الصحية.

وقال: «القطاع الصحي قطع شوطاً كبيراً في التعافي بالخرطوم والولايات الآمنة، وشهد تطوراً لافتاً في وقت وجيز».

وأضاف: «القطاع لم ينهَر، كما توقَّع بعض الشركاء الدوليين، لكنه مر بأزمات كبيرة جراء استهداف (قوات الدعم السريع) المستشفيات والمرافق الصحية والكوادر الطبية».

كانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن 20 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات صحية، من إجمالي سكان السودان، الذين يُقدر عددهم بنحو 45 مليون نسمة. وقالت إن النظام الصحي على حافة الانهيار، وإن المستشفيات تعرضت لأكثر من 200 هجوم، خلال الحرب.

وعن التحديات التي تواجه القطاع، أكد الوزير أن التحدي الأكبر هو التمويل؛ نظراً «لحجم الاحتياجات مقارنة بالدعم المحدود من الشركاء داخل السودان وخارجه، إلى جانب الحاجة لإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية في المناطق التي استعادها الجيش من قبضة (قوات الدعم السريع) مؤخراً».

ورغم التحديات الصحية الكبيرة، أطلق وزير الصحة شعار «رغم الحاصل... لازم نواصل».

وأشار إلى أن مستشفيات في إقليم دارفور تعرضت لدمار كبير، «وأصبحت في حالة (Zero)، ما يجعل كلفة إعادة تأهيلها عالية». وأفاد بأن الوضعين الإنساني والصحي هناك يتطلبان توفير العلاج والتغذية بشكل عاجل للمواطنين.

وفي أحدث تقرير، حذَّرت منظمة الصحة العالمية من أن حجم الاحتياجات الصحية في دارفور يفوق بكثيرٍ الموارد المتاحة، وتوقعت أن يؤدي استمرار انعدام الاستقرار والصدمات المناخية إلى تفاقم النزوح وسوء التغذية وانتشار الأمراض الوبائية.

ودعت المنظمة إلى زيادة الدعم لتجنب مزيد من المعاناة، ومواكبة مستوى الالتزام الاستثنائي للعاملين الصحيين في الميدان.

ونوه وزير الصحة بأن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة مع الشركاء لمحاصرة الأمراض والأوبئة، مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا، وقال: «كنا نتخوف جداً من انتشارها وسط المواطنين، لكن الوضع مطَمئن، مقارنة بالسنوات السابقة».

وتقول منظمة الصحة العالمية إن السودان يعيش «واقعاً مريراً» يحتاج فيه أكثر من 20 مليون شخص إلى مساعدات صحية، ويعاني 21 مليوناً نقصاً حاداً في الغذاء.


«الأمة الجزائري» يصادق على قانون يمهد لإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام

من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)
من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)
TT

«الأمة الجزائري» يصادق على قانون يمهد لإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام

من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)
من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)

صادق مجلس الأمة الجزائري، الأربعاء، بالإجماع على نص القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والمتضمن استحداث عقوبة الإعدام لعدد من الجرائم، في خطوة تُمهّد لإعادة تنفيذ هذه العقوبة في البلاد بعد تعليق تنفيذها منذ عام 1993.

ووفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد جرى التصويت على النص خلال جلسة علنية، بعد أن صادق عليه المجلس الشعبي الوطني (النواب) يوم الخميس الماضي، في إطار مسار تشريعي لمراجعة العقوبات المقررة لعدد من الجرائم التي تصنفها السلطات على أنها بالغة الخطورة.

وينص القانون، من بين أحكامه، على إقرار عقوبة الإعدام في حق مرتكبي جنايات إشعال النار عمداً في الغابات والحقول، والتخريب العمدي للأملاك العمومية والخاصة، عندما تُرتكب لصالح أطراف أجنبية، وفي إطار الخيانة أو التخابر أو الجريمة المنظمة، فضلاً عن جرائم تستهدف الأمن والنظام العام والوحدة الوطنية، أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي. كما يشمل النص تشديد العقوبات في جرائم اختطاف الأطفال.

الرئيس تبون أكد أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقهم في الطعن (د.ب.أ)

ولا يعني تصويت «مجلس الأمة» دخول الأحكام الجديدة حيّز التنفيذ بصورة فورية، إذ يتعين استكمال المسار الدستوري للنص، بما في ذلك عرضه على المحكمة الدستورية، قبل إحالته إلى رئيس الجمهورية للتوقيع عليه، ونشره في الجريدة الرسمية، ليصبح بعد ذلك قابلاً للتنفيذ.

وتعيد هذه الخطوة عقوبة الإعدام إلى واجهة السياسة الجنائية في الجزائر، بعد توقف تنفيذ أحكامها منذ عام 1993، وإن ظلت المحاكم الجزائرية تصدر أحكاماً بالإعدام خلال فترة تعليق التنفيذ.

ويأتي الدفع نحو إعادة تفعيل العقوبة في سياق تشديد السلطات الجزائرية موقفها من بعض الجرائم، ولا سيما الجرائم المرتبطة بالمخدرات، والاعتداء على الأطفال والحرائق العمدية، وسط تأكيد رسمي على ضرورة تعزيز الردع في مواجهة ما تعدّه السلطات تهديدات للأمن العام والاستقرار.

وبموجب النظام الجزائري، فإن صدور أحكام بالإعدام لا يعني تنفيذها تلقائياً، إذ تخضع الأحكام النهائية للإجراءات القانونية ذات الصلة قبل تنفيذ العقوبة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة. علماً بأن القضاء الجزائري سبق أن أصدر أحكاماً بالإعدام، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، لكن من دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993.

وقبل شهرين، أمر الرئيس عبد المجيد تبون وزير العدل بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات.

وجاء القرار بعد أن واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرقي البلاد، وحصدت أرواح 12 شخصاً، حسب حصيلة رسمية فيما تحدث شهود عن عشرات القتلى.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان إنه «يجب على السلطات الجزائرية التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات بعد أكثر من 3 عقود من توقفها».

وأكد الرئيس تبون أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقهم في الطعن «ليأخذ المجتمع حقه منهم».

وبدأت الحكومة الجزائرية دراسة مشروعات تعديلات على قانون العقوبات قبل أسابيع، حين قال الرئيس إن «خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم» سيواجهون أيضاً عقوبة الإعدام.