تبون: الجزائر مستهدفة وكثيرون أقسموا على انهيارها بحلول 2027

قال إن هناك من يحيك الدسائس لبلاده لأنها أصبحت تثير الخوف

الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)
TT

تبون: الجزائر مستهدفة وكثيرون أقسموا على انهيارها بحلول 2027

الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)

حذَّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من «الاستسلام» لقوى أجنبية، قال إنها «أدت القسم فيما بينها على ألا تصل الجزائر إلى عام 2027 إلا وقد انهارت»، دون توضيح من يقصد، لافتاً إلى أن بلاده «ستمنح نفسها مناعة اقتصادية» بحلول ذلك العام.

وكان تبون قد أعلن في وقت سابق استهداف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار بحلول 2027، مقارنة بنحو 260 مليار دولار في نهاية 2024، ما يمثل زيادة تقترب من 54 في المائة.

تبون مع قائد الجيش ووزير الخارجية وكبير مستشاريه (الرئاسة)

وفي سلسلة مقاطع فيديو تبثها الرئاسة الجزائرية بشكل منتظم منذ أمس (الجمعة)، أكد الرئيس تبون أن ما وصلت إليه بلاده، بعد قطع أشواط متقدمة في عدة مجالات «ليس أبدياً... فأنتم تعلمون أن الجزائر مستهدفة ومقصودة، وهناك كثيرون مجندون، وربما أدوا القسم بينهم على ألا تصل الجزائر إلى عام 2027؛ لأن بلوغ هذا العام يعني أن البلاد قد اكتسبت مناعة اقتصادية قوية. حذارِ... لا تستسلموا».

وكان الرئيس يخاطب عدداً كبيراً من رجال الأعمال ومُسيِّري مؤسسات خاصة، اجتمع بهم الخميس في «قصر المؤتمرات» بالضاحية الغربية للعاصمة، بهدف تقييم 6 سنوات من الأداء الحكومي في قطاعات عدة، مع العلم بأن تبون وصل إلى الحكم نهاية 2019.

وفي تقدير الرئيس، فإن «الجزائر مستهدفة عسكرياً، وهم -من بعيد- يخشون جيشها، بينما جيشنا جيش مسالم ودفاعي، يدافع عن الأمن والحدود فقط. ولن نعتدي على أحد، ولكن من يعتدي علينا فليتحمَّل عاقبة فعلته».

وأضاف الرئيس مواصلاً نبرته التحذيرية: «يحيكون لنا الدسائس، ويقولون إنه يجب وضع الجزائر عند حدِّها لأنها أصبحت تثير الخوف. الجزائر لا تخيف أحداً... قلَّما نجد دولة تُعامل الغير بحسٍّ إنساني وعاطفي كما تفعل الجزائر. طائراتنا لا تتوقف عن نقل المساعدات الغذائية وغيرها إلى البلدان المحتاجة. فهل اعتدينا على أحد حتى يقولوا إننا نخيفهم؟».

وتابع تبون: «لن نبقى في الفقر، ولن يسمحوا لنا بالنهوض؛ لأنهم يريدون أن نبقى مادِّين أيدينا ليفرضوا علينا ما يجب أن نقوله وما ينبغي أن نفعله. أنا حر، وحريتي لا أرهنها بالتخلُّف. لدي إمكانياتي، ومع ذلك أحترم الآخر. نحن أحرار، وسنبقى شامخين، مستقلين في قراراتنا، دون أن نُلحق الضرر بأحد».

علاقات متوترة مع دول الساحل والمغرب وفرنسا

لم يحدد الرئيس تبون الجهة التي يقصدها بتحذيراته، وسط تصفيق حار من الحاضرين، ولكن الأنظار اتجهت إلى التوترات القائمة بين الجزائر وعدد من دول الساحل؛ خصوصاً بعد حادثة إسقاط طائرة مُسيَّرة مالية من قبل سلاح الجو الجزائري، مطلع أبريل (نيسان) الماضي.

قادة تحالف دول الساحل (وزارة الخارجية المالية)

وقد وصف «تحالف دول الساحل» الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الحادثة بـ«العدوان»، وتقدَّم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن ينسحب منها عقب رفضها. ومن جانبها، اتهمت باماكو الجزائر بـ«دعم الإرهابيين في المنطقة»، في إشارة إلى عناصر المعارضة المسلحة في شمال مالي.

وشهد منبر الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ملاسنة حادة بين رئيس وزراء مالي ووزير خارجية الجزائر، على خلفية «حادثة إسقاط الطائرة المُسيَّرة»، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات بين الجزائر ودول جنوب الصحراء. ويُعد هذا التوتر لافتاً، بالنظر إلى الروابط القبلية المتشابكة والمصالح التجارية المتداخلة التي ميزت المنطقة مئات السنين. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحوُّل منطقة الساحل إلى ملاذ للجماعات الإسلامية المتطرفة وتجار السلاح والمخدرات، في ظل هشاشة الأنظمة السياسية وفقر المجتمعات المحلية.

حادثة تحطيم الطائرة المُسيَّرة أحدثت توترات بين الجزائر ودول الساحل (المعارضة المسلحة في مالي)

كما تشهد العلاقات مع الجارة المملكة المغربية تدهوراً مستمراً، بسبب تصعيد الخلافات حول نزاع الصحراء الذي تسبب بشكل غير مباشر في قطع العلاقات الدبلوماسية في 2021. كما تمر العلاقات مع فرنسا بحالة جمود تام منذ يوليو (تموز) 2024، بسبب انحيازها للرباط في النزاع نفسه.

وأكد تبون في خطابه أن الصناعة الجزائرية تقهقرت: «ولحسن حظنا أن الصناعة العسكرية بقيت صامدة، حتى نتمكَّن من التقاط أنفاسنا والخروج من تحت الماء»؛ مبرزاً أن الإنتاج الصناعي كان في حدود 18 في المائة من الناتج المحلي الخام عام 1972، ولكنه تراجع مع مرور السنوات ليصل إلى 3 في المائة عام 2019، وهي السنة التي غادر فيها الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الحكم تحت ضغط الشارع؛ لافتاً إلى أن القطاع الصناعي «شهد تصحراً بشكل كامل»، وأوضح أن ذلك تجسَّد في «ارتفاع قياسي لاستيراد كل شيء، وفي السمسرة والتكسب غير المشروع. أما اليوم فقد استعاد الإنتاج الصناعي مكانته، وتعهدتُ برفع نسبة مشاركته في الناتج الخام إلى 13 في المائة كأدنى حد».

أعلى نسب للإنفاق العسكري في المنطقة

وفق تقارير دفاعية دولية، اعتمدت الجزائر منذ الاستقلال على استيراد الأسلحة؛ خصوصاً من روسيا والصين، ولكنها خلال العقدين الأخيرين بدأت تتحول تدريجياً نحو تطوير صناعة حربية محلية، من خلال الشراكات ونقل التكنولوجيا.

رجال أعمال يتابعون خطاب تبون (الرئاسة)

وتتوزع الصناعة الدفاعية بين مؤسسات عمومية ومصانع متخصصة، تشمل مجالات متعددة، مثل العربات المدرعة، والاتصالات العسكرية والذخائر، وصيانة الطائرات والسفن. وتشمل الشراكات الأجنبية مشاريع تجميع محلي لمعدات عسكرية.

أما الإنفاق العسكري فيتراوح بين 6 و12 مليار دولار سنوياً؛ حسب التقارير نفسها، ما يمثل 3 في المائة إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى النسب في المنطقة. ويتركز الإنفاق على تحديث التسلُّح ورفع جاهزية الجيش، مع طموح طويل الأمد لبناء اكتفاء ذاتي جزئي في بعض القطاعات.


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
TT

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الخميس، من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأعرب وزير الخارجية الياباني، خلال الاتصال، عن إدانة بلاده الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة التي استهدفت المطارات، والمنشآت المدنية في السعودية.

كما استعرض الوزيران علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والدولية، وسبل رفع مستوى التنسيق والتعاون بما يسهم في ضمان أمن الطاقة، وحرية الملاحة وسلامتها في الممرات المائية الإقليمية، والدولية.


السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تباطأت وتيرة العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بشكل لافت على طول جبهات القتال المفتوحة، مقارنة بتصاعد حدة الاشتباكات العنيفة خلال الأسبوع الماضي.

ويأتي خفوت حدة المعارك، بعدما حقَّق الجيش في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في محور شمال كردفان، الذي يُعدُّ أشد جبهات القتال ضراوة، إذ يسعى إلى توسيع نطاق سيطرته للوصول إلى إقليم دارفور، (غرب البلاد)، الذي يقع شبه كامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع» باستثناء جيوب محدودة لا تزال تتحرَّك فيها «القوة المشتركة»، التابعة لحركات الكفاح المسلح المسانِدة للجيش.

عامل يرمم مبنى بالخرطوم عقب عودة نازحين إلى منازلهم في العاصمة السودانية 20 سبتمبر 2026 (أ.ف)

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد شنَّت هجمات واسعة النطاق في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، واستولت على عدد من القواعد العسكرية الصغيرة وبلدات في شرق مدينة الرصيرص، أكبر مدن الإقليم الواقع تحت سيطرة الجيش.

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، الذي تحول إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب.

وتشكِّل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، في حين تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

هذه الانتصارات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» غيَّرت من خريطة السيطرة على الأرض لصالح كل طرف، لكن يبقى اشتعال القتال في الجبهتين احتمالاً وارداً في الفترة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية لجأت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي إلى استخدام مكثف للمسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لتنفيذ عمليات قتالية متبادلة في عمق مناطق السيطرة لكل طرف، طالت كثيراً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريِّين والمدنيِّين.

وفي السياق نفسه، أعلن حاكم إقليم غرب دارفور، موسى بحر الدين كرامة، أمس (الأربعاء) تنفيذ عملية عسكرية خاطفة، تمكَّنت من خلالها «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني من السيطرة على منطقة بئر كليكل، شرق جبل مون بالولاية.

سودانية تعد طعاماً لتوزيعه على محتاجين بالعاصمة الخرطوم في 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الحاكم في بيان صحافي: «إن السيطرة على هذه المنطقة خطوة ذات دلالة استراتيجية في مسار استعادة كامل إقليم دارفور».

ونشر أفراد من «القوة المشتركة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على بئر كليكل بولاية غرب دارفور، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسنَّ التحقق من الأمر من مصادر مستقلة.

وتُعدُّ هذه المرة الثالثة منذ أشهر التي يحاول فيها الجيش السوداني والقوات المساندة له إحداث اختراق في غرب دارفور، التي تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وفي سياق آخر، تداول نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر تخريج أعداد كبيرة من الضباط والجنود في مدينة نيالا بجنوب دارفور، التي يتخذها «تحالف تأسيس» عاصمة للحكومة الموازية في البلاد.

كما أظهرت مقاطع أخرى، عرضاً عسكرياً لآليات ومركبات قتالية جديدة يبدو أن «قوات الدعم السريع» حصلت عليها أخيراً.

ويُعزى تراجع المعارك في الوقت الراهن إلى أن الطرفين؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، يتسابقان على تكثيف الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

ويأتي تراجع المواجهات العسكرية الأخير بالتوازي مع استمرار وتصاعد الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الوسطاء، لدفع أطراف الصراع في السودان إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، تمهِّد لوقف دائم لإطلاق النار.


مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعمها جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، مشددةً على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه»، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

جاء التأكيد المصري خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، الخميس، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطورات الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي».

ووفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، فإن «الاتصال تناول سبل البناء على الزخم الذي تشهده الشراكة الاستراتيجية بين البلدين؛ وأكد الوزيران مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

كما تبادل الجانبان الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «تأكيد موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادته ووحدة أراضيه».

وتأتي المحادثات وسط توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تتيح لأديس أبابا استئجار قاعدة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته مقديشو بشدة، وعدّته «انتهاكاً صارخاً» لسيادتها. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعترفت إسرائيل بالإقليم، في خطوة ترفضها الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تؤكد أنه جزء لا يتجزأ من أراضي البلاد، وهو موقف يحظى بدعم عربي ودولي واسع.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع نظيره الصومالي «أهمية متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين»، بما يُسهم في تعزيز التعاون والتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقد رؤساء مصر والصومال وإريتريا ورئيس «المجلس الانتقالي في السودان» قمة رباعية تشاورية، أكد بيانها الختامي «دعم وحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، فضلاً عن رفض أي اعتراف أو دعم لما يُسمى أرض الصومال»، كما أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.