تبون: الجزائر مستهدفة وكثيرون أقسموا على انهيارها بحلول 2027

قال إن هناك من يحيك الدسائس لبلاده لأنها أصبحت تثير الخوف

الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)
TT

تبون: الجزائر مستهدفة وكثيرون أقسموا على انهيارها بحلول 2027

الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال خطابه أمام رؤساء المؤسسات (الرئاسة)

حذَّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من «الاستسلام» لقوى أجنبية، قال إنها «أدت القسم فيما بينها على ألا تصل الجزائر إلى عام 2027 إلا وقد انهارت»، دون توضيح من يقصد، لافتاً إلى أن بلاده «ستمنح نفسها مناعة اقتصادية» بحلول ذلك العام.

وكان تبون قد أعلن في وقت سابق استهداف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار بحلول 2027، مقارنة بنحو 260 مليار دولار في نهاية 2024، ما يمثل زيادة تقترب من 54 في المائة.

تبون مع قائد الجيش ووزير الخارجية وكبير مستشاريه (الرئاسة)

وفي سلسلة مقاطع فيديو تبثها الرئاسة الجزائرية بشكل منتظم منذ أمس (الجمعة)، أكد الرئيس تبون أن ما وصلت إليه بلاده، بعد قطع أشواط متقدمة في عدة مجالات «ليس أبدياً... فأنتم تعلمون أن الجزائر مستهدفة ومقصودة، وهناك كثيرون مجندون، وربما أدوا القسم بينهم على ألا تصل الجزائر إلى عام 2027؛ لأن بلوغ هذا العام يعني أن البلاد قد اكتسبت مناعة اقتصادية قوية. حذارِ... لا تستسلموا».

وكان الرئيس يخاطب عدداً كبيراً من رجال الأعمال ومُسيِّري مؤسسات خاصة، اجتمع بهم الخميس في «قصر المؤتمرات» بالضاحية الغربية للعاصمة، بهدف تقييم 6 سنوات من الأداء الحكومي في قطاعات عدة، مع العلم بأن تبون وصل إلى الحكم نهاية 2019.

وفي تقدير الرئيس، فإن «الجزائر مستهدفة عسكرياً، وهم -من بعيد- يخشون جيشها، بينما جيشنا جيش مسالم ودفاعي، يدافع عن الأمن والحدود فقط. ولن نعتدي على أحد، ولكن من يعتدي علينا فليتحمَّل عاقبة فعلته».

وأضاف الرئيس مواصلاً نبرته التحذيرية: «يحيكون لنا الدسائس، ويقولون إنه يجب وضع الجزائر عند حدِّها لأنها أصبحت تثير الخوف. الجزائر لا تخيف أحداً... قلَّما نجد دولة تُعامل الغير بحسٍّ إنساني وعاطفي كما تفعل الجزائر. طائراتنا لا تتوقف عن نقل المساعدات الغذائية وغيرها إلى البلدان المحتاجة. فهل اعتدينا على أحد حتى يقولوا إننا نخيفهم؟».

وتابع تبون: «لن نبقى في الفقر، ولن يسمحوا لنا بالنهوض؛ لأنهم يريدون أن نبقى مادِّين أيدينا ليفرضوا علينا ما يجب أن نقوله وما ينبغي أن نفعله. أنا حر، وحريتي لا أرهنها بالتخلُّف. لدي إمكانياتي، ومع ذلك أحترم الآخر. نحن أحرار، وسنبقى شامخين، مستقلين في قراراتنا، دون أن نُلحق الضرر بأحد».

علاقات متوترة مع دول الساحل والمغرب وفرنسا

لم يحدد الرئيس تبون الجهة التي يقصدها بتحذيراته، وسط تصفيق حار من الحاضرين، ولكن الأنظار اتجهت إلى التوترات القائمة بين الجزائر وعدد من دول الساحل؛ خصوصاً بعد حادثة إسقاط طائرة مُسيَّرة مالية من قبل سلاح الجو الجزائري، مطلع أبريل (نيسان) الماضي.

قادة تحالف دول الساحل (وزارة الخارجية المالية)

وقد وصف «تحالف دول الساحل» الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الحادثة بـ«العدوان»، وتقدَّم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن ينسحب منها عقب رفضها. ومن جانبها، اتهمت باماكو الجزائر بـ«دعم الإرهابيين في المنطقة»، في إشارة إلى عناصر المعارضة المسلحة في شمال مالي.

وشهد منبر الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ملاسنة حادة بين رئيس وزراء مالي ووزير خارجية الجزائر، على خلفية «حادثة إسقاط الطائرة المُسيَّرة»، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات بين الجزائر ودول جنوب الصحراء. ويُعد هذا التوتر لافتاً، بالنظر إلى الروابط القبلية المتشابكة والمصالح التجارية المتداخلة التي ميزت المنطقة مئات السنين. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحوُّل منطقة الساحل إلى ملاذ للجماعات الإسلامية المتطرفة وتجار السلاح والمخدرات، في ظل هشاشة الأنظمة السياسية وفقر المجتمعات المحلية.

حادثة تحطيم الطائرة المُسيَّرة أحدثت توترات بين الجزائر ودول الساحل (المعارضة المسلحة في مالي)

كما تشهد العلاقات مع الجارة المملكة المغربية تدهوراً مستمراً، بسبب تصعيد الخلافات حول نزاع الصحراء الذي تسبب بشكل غير مباشر في قطع العلاقات الدبلوماسية في 2021. كما تمر العلاقات مع فرنسا بحالة جمود تام منذ يوليو (تموز) 2024، بسبب انحيازها للرباط في النزاع نفسه.

وأكد تبون في خطابه أن الصناعة الجزائرية تقهقرت: «ولحسن حظنا أن الصناعة العسكرية بقيت صامدة، حتى نتمكَّن من التقاط أنفاسنا والخروج من تحت الماء»؛ مبرزاً أن الإنتاج الصناعي كان في حدود 18 في المائة من الناتج المحلي الخام عام 1972، ولكنه تراجع مع مرور السنوات ليصل إلى 3 في المائة عام 2019، وهي السنة التي غادر فيها الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الحكم تحت ضغط الشارع؛ لافتاً إلى أن القطاع الصناعي «شهد تصحراً بشكل كامل»، وأوضح أن ذلك تجسَّد في «ارتفاع قياسي لاستيراد كل شيء، وفي السمسرة والتكسب غير المشروع. أما اليوم فقد استعاد الإنتاج الصناعي مكانته، وتعهدتُ برفع نسبة مشاركته في الناتج الخام إلى 13 في المائة كأدنى حد».

أعلى نسب للإنفاق العسكري في المنطقة

وفق تقارير دفاعية دولية، اعتمدت الجزائر منذ الاستقلال على استيراد الأسلحة؛ خصوصاً من روسيا والصين، ولكنها خلال العقدين الأخيرين بدأت تتحول تدريجياً نحو تطوير صناعة حربية محلية، من خلال الشراكات ونقل التكنولوجيا.

رجال أعمال يتابعون خطاب تبون (الرئاسة)

وتتوزع الصناعة الدفاعية بين مؤسسات عمومية ومصانع متخصصة، تشمل مجالات متعددة، مثل العربات المدرعة، والاتصالات العسكرية والذخائر، وصيانة الطائرات والسفن. وتشمل الشراكات الأجنبية مشاريع تجميع محلي لمعدات عسكرية.

أما الإنفاق العسكري فيتراوح بين 6 و12 مليار دولار سنوياً؛ حسب التقارير نفسها، ما يمثل 3 في المائة إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى النسب في المنطقة. ويتركز الإنفاق على تحديث التسلُّح ورفع جاهزية الجيش، مع طموح طويل الأمد لبناء اكتفاء ذاتي جزئي في بعض القطاعات.


مقالات ذات صلة

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع أشرف على التمرين التكتيكي (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري ينفّذ تمريناً بالذخيرة الحية يحاكي الواقع

نفَّذ الجيش الجزائري، الخميس، تمريناً تكتيكياً بالذخيرة الحية نفَّذته وحدات اللواء السابع المدرع، مدعمة بوحدات من القوات الجوية والدفاع الجوي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً بالمحادثات بين البلدين

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل


مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

والتقى وزير التموين والتجارة الداخلية المصري شريف فاروق، الخميس، بعض ممثلي كبرى الشركات العاملة في قطاع الحبوب على هامش فعاليات «المنتدى الروسي الخامس للحبوب» بمدينة سوتشي.

ووفق إفادة لمجلس الوزراء، فإن اللقاءات تأتي في إطار «حرص الدولة على تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبرى المؤسسات والشركات العالمية، وتنويع مصادر إمدادات السلع الغذائية الاستراتيجية، بما يسهم في دعم استقرار الأسواق».

واستعرض الوزير خلال لقائه أليكسي غريبانوف، رئيس شركة «ديمترا القابضة»، إحدى أكبر الشركات الروسية المتخصصة في تجارة الحبوب والخدمات اللوجستية، آليات تطوير التعاون «بما يتجاوز إبرام عقود توريد شحنات القمح الروسي، وصولاً إلى شراكات استثمارية استراتيجية بين الجانبين، ويسهم في دعم استقرار سلاسل الإمداد الاستراتيجية لمصر، ويعزز جهود الدولة في بناء مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة».

وأكد الجانبان «متانة العلاقات الاقتصادية المصرية - الروسية، لا سيما في مجال الأمن الغذائي».

كما شهد الاجتماع مناقشة آليات إنشاء مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية، لا يقتصر دوره على التخزين وإعادة التصدير فقط، إنما يمتد ليشمل مشروعات ذات قيمة مضافة للحبوب الموردة، مثل تصنيع الدقيق والمعكرونة وغيرهما من المنتجات الغذائية، إلى جانب مشروعات تصنيع الزيوت والأعلاف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو مايو 2025 (أ.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أبريل (نيسان) الماضي إن بلاده تدرس إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وأشار حينها إلى أن «روسيا ستؤمّن إمدادات الحبوب للجانب المصري».

وتطرق اجتماع وزير التموين مع رئيس شركة «ديمترا القابضة»، الخميس، إلى سبل تبادل المعلومات والخبرات الفنية والتكنولوجية المتعلقة بزراعة وتخزين وتداول الحبوب، والاستفادة من التجربة الروسية المتقدمة في رقمنة قطاع الحبوب وإدارته اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المشترك في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين الاستراتيجي بمصر.

تنويع الموارد

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، نهى بكر، أرجعت لجوء مصر إلى روسيا لتأمين مخزون استراتيجي من الحبوب إلى تنويع مصادر الاستيراد، موضحة: «مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وكانت تعتمد تقليدياً على روسيا وأوكرانيا. وبعد الحرب الروسية - الأوكرانية تعطلت الإمدادات من أوكرانيا جزئياً، فاتجهت مصر لتعزيز التعاون مع روسيا بصفتها أكبر مصدر للقمح عالمياً».

وأشارت في حديثها إلى «الشرق الأوسط» إلى سبب آخر قائلة: «القمح الروسي غالباً ما يكون أقل سعراً من البدائل الأوروبية أو الأميركية، مع توفر مواصفات فنية مناسبة لصناعة الخبز المصري المدعم، فضلاً عن أن التعامل التجاري مع روسيا يتسم بمرونة في التعاملات المالية مثل فتح اعتمادات مستندية بالجنيه أو العملات المحلية؛ ما يشجع على التعاون».

وتابعت: «روسيا لديها فائض إنتاجي كبير، ويمكنها توريد كميات ضخمة؛ لكن الاعتماد على مورد واحد - حتى لو كان كبيراً - يخلق مخاطر جيوسياسية، كما أنه لا يحل الأزمة جذرياً؛ فأزمة سلاسل الإمداد تؤثر على خطوط الشحن من روسيا أيضاً».

وأضافت أن لجوء مصر إلى روسيا خطوة تكتيكية لتأمين احتياجات عاجلة بأسعار منخفضة، لكنه ليس حلاً استراتيجياً دائماً. وهي ترى أن الحل الأمثل الذي تعمل عليه مصر هو بناء شراكات متعددة مع دول مختلفة، مثل رومانيا، وفرنسا، والأرجنتين والهند، إضافة إلى روسيا، مع دعم الزراعة المحلية وتحسين التخزين والنقل.

وزير التموين المصري يستعرض جهود بناء مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعاون استراتيجي

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، قال إن أكبر دولتين تستورد منهما مصر القمح هما روسيا وأوكرانيا، وأحياناً من فرنسا والهند، وإن هناك تعاقدات مع موسكو على الأسعار والنوعية ومواعيد التسليم، ويضيف: «أحياناً نستورد من روسيا زيوتاً وشعيراً وبعض السلع».

واستطرد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»: «لقاء وزير التموين بحث فرص الاستثمار في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين؛ لأن مصر ليس لديها عدد صوامع كافٍ». وتابع: «خلال العشرين عاماً الماضية تضاعف عدد الصوامع في مصر 4 مرات، لكن ما زالت بعض مناطق التخزين تحتاج إلى صوامع بدلاً من (الشِوَن) التي يؤدي التخزين فيها إلى فواقد».

ووفق «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، في مايو (أيار) 2025، اكتسبت العلاقات المصرية - الروسية قوة دفع جديدة في عهد السيسي حتى باتت أكثر تميزاً في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار.

وحول علاقات التعاون بين مصر وروسيا، قال حسن إنها «علاقات متطورة، والتعاون الاستراتيجي بين البلدين وصل إلى مرحلة عالية جداً منذ محطة الضبعة النووية؛ لأن هذا المشروع سوف يربط مصر وروسيا لفترة طويلة، إلى جانب الروابط القديمة من صناعة وتجارة وتسليح، فضلاً عن مشروع المنطقة التجارية الروسية في المنطقة الصناعية بقناة السويس».

وتقيم روسيا عدداً من المشروعات التنموية الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة» شمال البلاد لإنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط، إلى جانب «المنطقة الاقتصادية الروسية» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ووقّع البلدان اتفاقاً لإقامتها في عام 2018 باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.


«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

أبدى وزراء خارجية مصر، والجزائر، وتونس «رفضهم لأشكال التدخل الخارجي كافة في الشأن الليبي»، معتبرين ذلك «عاملاً رئيساً في تأجيج التوترات، وإطالة أمد الأزمة».

واحتضنت القاهرة (الخميس) اجتماعاً لـ«وزراء دول جوار ليبيا»، في إطار «الآلية الثلاثية»، انضمت إليه المبعوثة الأممية هانا تيتيه. وشدد وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي على أن «الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية». وأكدوا على أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، استجابة لتطلعات الشعب الليبي.

جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة (الخارجية المصرية)

وأوضحّت وزارة الخارجية المصرية أن «حواراً مطولاً دار بين الأطراف حول مستجدات المشهد الليبي، وسبل تذليل العقبات التي تعترض مسار التسوية السياسية، حيث تم تبادل الرؤى، والتقييمات في هذا الشأن. وتناولت المناقشات آليات تعزيز التنسيق الوثيق بين دول الجوار، والبعثة الأممية، لضمان تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة لاستقرار ليبيا، وتجاوز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها».

وشهد اللقاء تأكيداً على دعم مهمة المبعوثة الأممية، والمساعي المقدرة التي تضطلع بها البعثة لمعالجة الوضع الراهن في ليبيا، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «الالتزام بتوفير كافة سبل الدعم لإنجاح جهود الوساطة الأممية، وتيسير الحوار بين الأطراف الليبية لتنفيذ خريطة الطريق، واستكمال المسار السياسي».

واستعرض عبد العاطي خلال الاجتماع محددات الموقف المصري الثابت، مؤكداً ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى مبدأ الملكية الليبية الخالصة، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود لإنهاء الانقسام المؤسسي عبر الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.

وزير الخارجية التونسي يلقي كلمته (الخارجية المصرية)

كما شدد على «ضرورة الخروج الفوري والمتزامن لكافة القوات الأجنبية، والمرتزقة، والمقاتلين الأجانب من كامل الأراضي الليبية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الدولة الليبية سيادتها، وصون الأمن القومي العربي».

وبحسب الخارجية المصرية، فقد جدد الوزراء دعمهم لجهود اللجنة الليبية العسكرية المشتركة «5+5» لتثبيت وقف إطلاق النار، و«العمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب، والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار زمني محدد، بما يهيئ الظروف لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية».

وأعرب الوزراء في بيان أصدروه عقب الاجتماع «عن قلقهم إزاء التحديات الأمنية التي تشهدها ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف، والاغتيالات السياسية»، مجددين دعوتهم للأطراف الليبية كافة إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، حفاظاً على أمن وسلامة الشعب الليبي، وصون مقدرات الدولة»، مؤكدين «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الأمني في مختلف أنحاء البلاد».

وأعاد وزراء الخارجية التأكيد «على مبدأ الملكية، والقيادة الليبية للعملية السياسية»، مشددين على أن «الحل يجب أن يكون ليبياً–ليبياً، ونابعاً من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي دون إقصاء، وبما يحفظ وحدة ليبيا، وسيادتها».

ولفت الوزراء إلى أن «التوصّل إلى التسوية السياسية المنشودة يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الترابط بين مختلف المسارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، مما يمكن من تحقيق الأمن، والاستقرار، والتنمية، والرفاه للشعب الليبي».

تيتيه ووزراء خارجية تونس ومصر والجزائر (الخارجية المصرية)

وأكد الوزراء «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، دعماً للجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة في ليبيا».

وانتهى اجتماع «الآلية الثلاثية» بالتأكيد على «مواصلة عقد اجتماعات آلية دول الجوار الثلاثية بشكل دوري لتعزيز التنسيق، والتشاور بشأن التطورات في ليبيا»، مع الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في الجزائر في موعد يتم تحديده عبر القنوات الدبلوماسية.

وسبق أن دعا الوزراء الثلاثة خلال لقائهم بالقاهرة في مايو (أيار) 2025 «الأطراف الليبية كافّة إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للتصعيد، بما يكفل سلامة أبناء الشعب الليبي، كما شددوا حينها على ضرورة الإسراع في التوصل إلى حل للأزمة الليبية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، تجنباً لمزيد من التصعيد، وانتشار العنف، والإرهاب، واتساع دائرة الصراع».

ونقلت وزارة الخارجية المصرية عن المبعوثة الأممية «تقديرها للدور المحوري الذي تضطلع به دول جوار ليبيا»، مثمنة التنسيق المشترك، والتشاور المستمر ضمن الآلية الثلاثية. وأكدت «التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل الوثيق مع الشركاء الإقليميين والأطراف الليبية كافة لدفع مسار التسوية، وتيسير عملية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب الليبي، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار المستدام».


قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
TT

قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)

تستعد قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية، الموقعة على «إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد»، غداً الجمعة، للقاء في العاصمة الكينية، نيروبي، لبدء جولة جديدة من المشاورات بشأن الاتفاق على إطار تنسيقي أوسع، يمهد الطريق لاحقاً لبناء جبهة موحدة لوقف الحرب في البلاد.

ويشارك في الاجتماعات رئيس وزراء السودان السابق، رئيس «تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، ورئيس حزب «البعث العربي الاشتراكي»، على الريح السنهوري، وقائد «حركة تحرير السودان»، عبد الواحد النور، ورئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، إلى جانب قيادات سياسية ومدنية.

ويناقش القادة المشاركون تطوير إعلان المبادئ الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعات يومي الجمعة والسبت، تبحث تطورات الأوضاع في البلاد، مع دخول الحرب عامها الرابع، وغياب أي أفق للحل، واصفة اللقاء بأنه أكبر تجمع رافض لاستمرار الحرب، بحضور قادة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة وشخصيات قومية مستقلة.

وأضافت أن النقاشات ستركز على المواقف المشتركة تجاه وقف الحرب، عبر خريطة الطريق التي سبق وأن طرحتها دول «الرباعية»، الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

وأشارت المصادر نفسها إلى أنه من المرجح أن تقدم القوى المشاركة عدداً من الأوراق بهدف تحديث «خريطة الطريق» و«إعلان المبادئ» المتفق عليهما سابقاً، والاستفاضة في بحث آلية للتنسيق المشترك.

عرض عسكري خلال تخريج عناصر من «قوات المقاومة الشعبية المسلحة» في ولاية القضارف شرق السودان في 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقالت إن المشاورات المرتقبة تمثل بداية للنقاش بشكل أوسع بشأن تشكيل الجبهة الوطنية الموحدة، المطروحة من قبل بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة.

وأكدت المصادر الالتزام بما تم الاتفاق عليه في «إعلان المبادئ نيروبي»، في وقت سابق، مشيرة إلى أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي، مشترطة عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في مرحلة ما بعد إيقاف الحرب.

وكانت القوى الموقِّعة على الإعلان، قد حضّت الأطراف المتحاربة على التنفيذ السريع لمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط، والعمل على تطويره إلى وقف إطلاق نار دائم.

وشدد إعلان المبادئ، الذي جمع غالبية الأطراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023، على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ونص الاتفاق على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي، واشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في مرحلة ما بعد إيقاف الحرب.

ومن أبرز القوى التي وقعت إعلان المبادئ: حزب «الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر» السوداني، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري)، و«حركة جيش تحرير السودان»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، والتحالف الوطني السوداني، وتحالف القوى المدنية لشرق السودان.