كيف ساهم تراكم الأزمات في اندلاع احتجاجات حركة «الجيل زد» بالمغرب؟

محللون يرون أن المظاهرات تعبر عن مشكلات داخلية حقيقية أبرزها «غياب العدالة الاجتماعية»

حملت مظاهرات «جيل زد» شعاراً رئيساً هو تحسين خدمات المستشفيات العمومية وتجويد قطاع التعليم (أ.ب)
حملت مظاهرات «جيل زد» شعاراً رئيساً هو تحسين خدمات المستشفيات العمومية وتجويد قطاع التعليم (أ.ب)
TT

كيف ساهم تراكم الأزمات في اندلاع احتجاجات حركة «الجيل زد» بالمغرب؟

حملت مظاهرات «جيل زد» شعاراً رئيساً هو تحسين خدمات المستشفيات العمومية وتجويد قطاع التعليم (أ.ب)
حملت مظاهرات «جيل زد» شعاراً رئيساً هو تحسين خدمات المستشفيات العمومية وتجويد قطاع التعليم (أ.ب)

يرى محللون أن بروز حركة «جيل زد 212»، التي يقودها الشبان في المغرب، وتواصل احتجاجاتها منذ نحو أسبوع، لا يمكن فصلهما عما يجري في تجارب دول أخرى، لكنهما في الجوهر يعبران عن اختناق وتراكم أزمات محلية. وأطلقت حركة «الجيل زد 212» دعوات للاحتجاج سلمياً لمحاربة الفساد، وإقرار العدالة الاجتماعية يومي 27 و28 سبتمبر (أيلول) الماضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصة «ديسكورد» للألعاب الإلكترونية، قبل أن تتواصل طوال الأسبوع الماضي.

تعبر عن مشكلات داخلية حقيقية

يقول أحمد البوز، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط لوكالة «رويترز» إنه قد تتشابه حركة «جيل زد» مع حركات الجيل نفسه، التي عرفتها بعض دول العالم، مثل نيبال، ومدغشقر، وبيرو، لكنها تعبر عن مشكلات داخلية حقيقية، مضيفاً أن «ما يعيشه المغرب من فساد، وتدهور التعليم والصحة، وغياب العدالة الاجتماعية، كله يشكل الأرضية الملائمة لتأجيج مثل هذه الاحتجاجات».

محللون يرون أن المظاهرات تعبر عن مشكلات داخلية حقيقية أبرزها «غياب العدالة الاجتماعية» (إ.ب.أ)

وبدأت شرارة الاحتجاجات من أكادير جنوب المغرب، عندما توفيت ثماني نساء حوامل في أقل من شهر في مستشفى عمومي هناك، لتمتد إلى عدد من مدن المغرب، مطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم، ومحاربة الفساد. وتحولت الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف ونهب وشغب في بعض المناطق، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وجرح العشرات في صفوف المواطنين ورجال الأمن. لكن شبان «جيل زد» تبرأوا من هذه الأحداث، ونددوا بها، ودعوا إلى مواصلة الاحتجاج سلمياً. بينما قالت السلطات إن أغلب المسؤولين عن أحداث الشغب هم من القاصرين والأطفال. وسبق للمغرب أن شهد أحداثاً مماثلة، عندما تحولت إضرابات عامة في سنوات 1981 و1984 و1990 إلى أحداث شغب، وإطلاق نار، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. لكن الأحداث السابقة كانت تقودها اتحادات عمالية، وأحزاب سياسية دعت إلى إضرابات عامة، حيث كانت هذه التنظيمات تتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة.

أما حركة «الجيل زد» فتتشابه، بحسب أحمد البوز، مع حركة (20 فبراير) التي قادها الشبان أيضاً، «وحركت احتجاجات النسخة المغربية من الربيع العربي في 2011، وجنت إدخال بعض التعديلات على الدستور المغربي».

وتحولت الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف ونهب وشغب في بعض المناطق ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص (أ.ف.ب)

وأضاف البوز موضحاً: «هذا ما أسميه ذهنية الاحتجاج، التي ورثها الشباب المغربي من 20 فبراير، لأنني أعتبر أن هناك تشابهاً بين الحركتين على الأقل من حيث دور الشباب في إشعالهما، ومن حيث البعد الوطني الذي اتخذته الاحتجاجات».

من جانبه، اعتبر محمد الشهبي، الباحث في العلوم السياسية، أن مصطلح «جيل زد»، غالباً لا يكون بعيداً عن المعنى العالمي، ولكن له أبعاد خاصة مرتبطة بالواقع المغربي.

وقال الشهبي لـ«رويترز» إن «جيل زد» المقصود به الشباب المغاربة المولودون تقريباً بين أواخر التسعينات من القرن الماضي وبداية 2010، وهم تلاميذ وطلبة، أو شباب في بداية حياتهم المهنية، ويتميزون بوعي رقمي كبير، وانفتاح غير مسبوق على العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكن هذا الجيل ليس مجرد نسخة محلية من نظيره العالمي... فمطالبه في السياق المغربي تنبع من واقع اجتماعي واقتصادي ملموس.

أزمة ثقة

يرى مراقبون أن معظم الشبان المغاربة لا يثقون في العمل السياسي، ويعتبرون الأحزاب «مجرد دكاكين سياسية»، تفتح في فترة الانتخابات لتعطي الوعود وتستقطب الأصوات، وتغلق بعد صدور النتائج متنكرة لوعودها في أغلب الأحيان.

كما أن معظم الأحزاب السياسية لا تجدد برامجها، ولا تعطي فرصة للشبان لتولي القيادة. وفي هذا السياق قال الشهبي إن «المغرب يعيش منذ عقود أزمة تمثيل سياسي حادة، فالأحزاب التقليدية فقدت مصداقيتها لدى الشباب، لا لضعف برامجها فحسب، بل لارتهانها لمنطق التوافق، ما جعلها تبدو على أنها جزء من المشكلة لا الحل... كما أن الحركة النقابية، التي كانت ذات يوم قاطرة للمطالب الاجتماعية، تراجعت قوتها التنظيمية والتعبوية، خاصة في صفوف الشباب غير المنخرطين في سوق الشغل الرسمي».

ومن هنا يعتبر الشهبي أن «هذا الفراغ ولد احتجاجاً من دون قائد أو زعيم، يعتمد على الشبكات الرقمية، بدل الهياكل التقليدية، وهو احتجاج يفتقر إلى الاستمرارية والاستراتيجية، لكنه يعبر عن أزمة ثقة جوهرية في المؤسسات الوسيطة، من أحزاب ونقابات وجمعيات». وتصل نسبة البطالة في المغرب إلى 12.8 في المائة، وتبلغ نسبتها بين الشبان 35.8 في المائة، وبين الخريجين 19 في المائة، وفقاً لبيانات المندوبية السامية للتخطيط.

من جهته، ذكر محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة لـ«رويترز» أن «هناك تحولاً ديموغرافياً، بحيث إن ثلث الهرم السكاني في المغرب من الشباب ما بين 15 و35 عاماً. لكن السياسات العمومية لم تستثمر هذا الرأسمال البشري، أو القوة الصاعدة في التنمية، كما فعل عدد من الدول». وأضاف العمراني أنه «رغم المجهودات المبذولة، بقيت هذه الفئة مهمشة... وبالتالي أصبحت قنبلة موقوتة».

يرى العمراني أن السياسات العمومية «لم تستثمر الشباب باعتباره قوة صاعدة في التنمية فأصبح بالتالي قنبلة موقوتة» (رويترز)

ويتفق مع هذا الطرح البوز بقوله إن هذا الجيل «تشكل في سياق وطني خاص، علامته البارزة أزمة بطالة متفاقمة، وتراجع الخدمات العمومية، وضعف الثقة في الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، وإحساس بالتهميش»، مضيفاً أن خصوصيته «تكمن في أنه يترجم هذه الأزمات عبر أشكال جديدة من التعبير والاحتجاج، لا تخضع بالضرورة للقوالب الكلاسيكية، بل تبدو نافرة لها، كما أنها تحاول ألا تضفي على نفسها أبعاداً سياسية حتى وإن كانت لا تخلو من ذلك». وتواصل حركة «جيل زد 212» احتجاجاتها في عدد من مدن المملكة، بعد أن سمحت لها السلطات بالاحتجاج سلمياً، عقب انتقادات جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية. كما توعدت السلطات مثيري الشغب وأعمال التخريب بإعمال القانون، والضرب بيد من حديد. بينما قالت الحكومة في وقت سابق إنها تتفهم مطالب الحركة، ومستعدة للحوار معها.

البحث عن ضمانات

ذكرت إيمان الشيخي (28 عاماً) التي تعمل في القطاع الحر: «هذا كلام فضفاض، نحن نحتاج إلى حلول ملموسة، ما ضمانات الحكومة وقد كانوا دائماً يتملصون من وعودهم؟». وأضافت لـ«رويترز» على هامش احتجاج ليلي بالرباط: «نريد تحسين خدمات قطاع الصحة، خاصة المستشفيات العمومية، حتى يتمكن الفقراء من العلاج، وتحسين جودة التعليم العمومي... وتخفيض الأسعار، لتبين الحكومة عن حسن نواياها».

متظاهر في ساحات الرباط يحمل لافتة كتب عليها شعار «الكرامة قبل الملاعب» (أ.ب)

في هذا السياق قال البوز أيضاً: «المطلوب إصلاحات ملموسة وعاجلة، خاصة في التعليم والصحة والتشغيل، إلى جانب فتح المجال لحرية التعبير، والحق في الاحتجاج، لأنه من دون ذلك سيبدو الحوار في أعين هؤلاء الشباب، وغيرهم من الفئات المتضررة من الأزمة ومن التفاوتات الاجتماعية، مجرد آلية لربح الوقت لا أكثر».

وكتب ياسير بلهيبة، وهو باحث اجتماعي في تدوينة: «(الجيل زد) حرك الماء الراكد ودق ناقوس الخطر». مبرزاً أن هذا الجيل «هو النتيجة العملية للسياسات التعليمية والأمنية والإعلامية... بينهم من تفتق وعيه في فضاء المثقف المهزوم... وآخرون ترعرعوا في باحات الشارع، وثقافته حيث الكلمة الحسم للعنف».


مقالات ذات صلة

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

رياضة عالمية وليد الركراكي (أ.ف.ب)

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

عبّر وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي عن سعادته ببلوغ المربع الذهبي لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مؤكداً أن مواجهة نيجيريا الأربعاء صعبة

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مواجهة نيجيريا هي الظهور الخامس للمغرب في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية (الاتحاد المغربي)

كأس أفريقيا: المغرب يحلم بتكرار «سيناريو سوسة» والتحليق للنهائي

يواصل منتخب المغرب حلمه نحو التتويج بلقبه الثاني ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي يستضيفها على ملاعبه حالياً، حينما يواجه المنتخب النيجيري، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية أشرف حكيمي وإبراهيم دياز يأملان في تجاوز الكاميرون (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: دياز وحكيمي سلاحان فتاكان لـ«أسود الأطلس»

يعول المنتخب المغربي، المرشح الأبرز للقب، مرة أخرى على نجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، متصدر هدافي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وقائده حكيمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ياسين بونو (أ.ف.ب)

ياسين بونو: سنحول الضغط إلى دافع إيجابي أمام الكاميرون

تعقد الجماهير المغربية آمالاً كبيرة على منتخب بلادها وحامي عرين أسودها ياسين بونو، أفضل حارس مرمى في القارة العام الماضي، لتحقيق حلمهم بالتتويج بلقب كأس الأمم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».